استضافت القاعة الرئيسية اليوم بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 ندوة بعنوان «غزة ما بعد الحرب.. رؤية متكاملة لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة»، ضمن محور «قضايا معاصرة»، بمشاركة المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، والسفير محمد بدر الدين زايد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، والسفير دياب اللوح، سفير دولة فلسطين لدى مصر، ونورهان مرسي ممثلة عن رئيس مكتب الأونروا، وأدار الندوة خالد عكاشة، رئيس مؤسسة نواة.

في مستهل اللقاء، توجه عكاشة بالشكر إلى المشاركين على حضورهم، كما شكر وزير الثقافة أحمد هنو، والدكتور خالد أبو الليل، رئيس الهيئة العامة للكتاب، والدكتور أحمد مجاهد، مؤكدًا أن الحديث عن غزة وفلسطين حاضر دائمًا في أجندة معرض الكتاب ووصفه بأنه أبرز حدث فكري في مصر. وشدد على أن القضية الفلسطينية تمثل قضية أمن قومي لمصر وتحتل مكانة محورية في سياساتها.

قال المهندس إبراهيم محلب إنه لم يتردد لحظة في قبول المشاركة في الندوة المرتبطة بقضية «إنسانية وقومية وأمنية»، مشيرًا إلى أن ما يجري في غزة «غير إنساني على الإطلاق»، لافتًا إلى أن حجم الدمار بلغ نحو 50 مليون متر مكعب من الركام، وأن البنية الأساسية والخدمات الحيوية ومنها المستشفيات تعرضت لتدمير واسع يهدد حياة الفلسطينيين، وأضاف أن هناك عمليات جراحية أُجريت دون تخدير، فيما دُمرت مدارس بالكامل.

وحذر محلب من أن مستويات التلوث البيئي وصلت إلى حد ينذر بكارثة إنسانية، مع تفشي أمراض بينها الكوليرا في ظل الكثافة السكانية، مطالبًا الأمم المتحدة باتخاذ موقف إنساني تجاه ما وصفه بالكوارث الإنسانية. 

كما أشار إلى ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم أوضاع الأطفال بعد تدمير المدارس وتدهور الرعاية الصحية نتيجة الحصار والدمار.
وأكد محلب أن الدور المصري يتصدر جهود حل الأزمة، مشيرًا إلى استمرار تقديم المساعدات لأهالي غزة، ومؤكدًا أن مصر قادرة على المساهمة في إعمار غزة هندسيًا. 

واقترح إعادة تدوير مخلفات الدمار واستخدامها في عمليات البناء، قائلاً إن المصريين ينظرون إلى أهل غزة باعتبارهم «أهلًا وأشقاء».
ومن جانبه، قال السفير دياب اللوح إنه يشعر بالفخر لوجوده في مصر، معتبرًا أن الاهتمام المصري يعكس اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطورات القضية الفلسطينية والإيمان بها، مؤكدًا تقدير الشعب الفلسطيني للموقف المصري الثابت ودعمه لحق تقرير المصير، كما وصف دور مصر بالشريك الرئيسي.

وأشار اللوح إلى أن غزة تعيش أوضاعًا قاسية مع إقامة السكان في العراء بعد تحطم معظم مقومات الحياة، لكنه شدد على التمسك بالأمل للانتقال من واقع الألم إلى واقع آخر. وكشف عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية من أبناء فلسطين لتتولى مسؤولية إعادة الحياة وإعمار القطاع باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أرض فلسطين، موضحًا أنه جرى التشاور مع مصر لطرح خيار وخطة لإعادة الإعمار أمام العالم.

وأكد اللوح رفض اللجنة الوطنية أي محاولات لتقسيم فلسطين أو تهجير سكان قطاع غزة، مطالبًا بإقامة دولة فلسطين على حدود 1967. 

وأضاف أن الفلسطينيين يضعون أيديهم في يد مصر لاستنهاض القطاع الذي يضم نحو مليوني مواطن فلسطيني، مع التنبيه إلى أن الاعتداءات على الضفة الغربية مستمرة يوميًا، إلى جانب الحصار المالي والاقتصادي والأمني.

وفي ختام كلمته، ثمن اللوح دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، مندّدًا بما تتعرض له من تضييق، كما أشاد بجهود مصر الداعمة للقضية الفلسطينية.

بدوره، قال السفير محمد بدر الدين زايد إنه نشأ في مؤسسة تضع القضية الفلسطينية في صدارة أولوياتها، مؤكّدًا أن هذا هو نهج الدبلوماسية المصرية. وأشار إلى أنه ترأس الوفد المصري سابقًا في مؤتمر لإعادة الإعمار عام 2014، موضحًا أن أحد الأسئلة المتكررة كان: «كيف نُعيد إعمار ما قد يُهدم مرة أخرى؟»، معتبرًا ذلك من أبرز التحديات في ظل الدمار غير المسبوق الذي شهدته غزة.

تحدث زايد عن تعقيدات المشهد الدولي تجاه القطاع، لافتًا إلى الضغوط والتعنت الذي يواجه عمل الأونروا رغم تفردها عالميًا. وأكد أن صمود الشعب الفلسطيني يستند إلى بعدين رئيسيين، أولهما إيمان مصر برفض تصفية القضية الفلسطينية باعتبارها قضية أمن قومي، وثانيهما صمود الفلسطينيين على الأرض. واختتم بالتأكيد على امتلاك مصر خبرات واسعة وقدرات كبيرة في ملف إعادة الإعمار، بما في ذلك العمل داخل مناطق الصراعات مع الاعتماد على كفاءة كوادرها.

وفي مداخلتها، قالت نورهان مرسي، ممثلة عن الأونروا، إن المؤسسة تواجه تحديات كبيرة بعد الأزمة، خاصة مع تعطل وصول المعونات الغذائية، مشيرة إلى أن غزة تشهد واحدة من أكبر الكوارث في التاريخ الحديث، وأن أكثر من مليون شخص يحتاجون إلى مأوى ومعاملة إنسانية. 

وأضافت أن القطاع يعاني تفشي الأمراض وأزمات إنسانية مؤلمة، مؤكدة أن الأونروا لم تتخل عن دورها وتواصل تقديم خدمات صحية وتعليمية وتوفير المياه والغذاء.

وشددت مرسي على أن أي محاولة لتقييد دور الأونروا ستؤدي إلى تأخير إعمار القطاع، مؤكدة أن الوكالة تمتلك تاريخًا وخبرة طويلة في التعامل مع القضية الفلسطينية وإعادة الإعمار.

كما قال جون وايت، المدير العام للأونروا في غزة، إنه يشرفه المشاركة في النقاش حول إعمار غزة، لافتًا إلى أنه رغم بعض التحسن بعد وقف إطلاق النار، لا يزال الواقع صعبًا، داعيًا إلى السماح بدخول المعونات الطبية والغذائية. وطالب بتمكين الأونروا من أداء مهامها دون قيود، مؤكدًا أنها عملت مع الفلسطينيين لفترة طويلة وتمتلك خبرة في التعامل مع مثل هذه الظروف.

طباعة شارك معرض القاهرة الدولي للكتاب «غزة ما بعد الحرب رؤية متكاملة لإعادة قضايا معاصرة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب غزة ما بعد الحرب رؤية متكاملة لإعادة قضايا معاصرة القضیة الفلسطینیة إلى أن

إقرأ أيضاً:

اليمن.. مكتب النائب العام يختتم دورة تدريبية لمأموري الضبط القضائي بالهيئة العامة للبريد

 

اختتمت في المعهد العالي للقضاء بأمانة العاصمة، اليوم الثلاثاء، 02 ذو الحجة 1447هـ الموافق 19 مايو 2026م الدورة الثالثة من البرنامج التدريبي الخاص بإعداد مأموري الضبط القضائي في القضايا المتعلقة بأعمال البريد، بإشراف النيابة العامة.

هدفت الدورة، التي نظمتها على مدى أربعة أيام، دائرة التدريب والتأهيل بمكتب النائب العام إلى تنمية معارف 30 متدرباً من أعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي العاملين بالهيئة العامة للبريد، بالمهارات القانونية العملية في مجال الضبطية القضائية، ورفع كفاءة المشاركين ومنحهم الصفة الضبطية لتمكينهم من أداء مهامهم في ضبط المخالفات المرتبطة بالخدمات البريدية.

وفي الاختتام، اعتبر وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس محمد المهدي، تنظيم قطاع البريد السريع وخدمات النقل والتوصيل عبر المنصات الإلكترونية، أحد المرتكزات الاستراتيجية لإعادة الانضباط لهذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أن هيئة البريد تجاوزت دورها التقليدي لتقوم بدور تنظيمي ورقابي يواكب التحولات الرقمية والاقتصادية في البلاد، موضحًا أن منح مأموري الضبط القضائي الصفة القانونية بالتنسيق مع النيابة العامة يعزّز من حماية حقوق المستهلكين والمتعاملين ويضمن بيئة تنافسية عادلة.

وأكد الوزير المهدي، أن التنظيم البريدي اللوجستي يحمي المستهلك والمواطن من مخاطر الاحتيال وضياع الشحنات والعبث بالأسعار، ويضمن للمتاجر والشركات المرخصة بيئة منافسة عادلة وشبكة توصيل آمنة وموثوقة تعتمد أرقى معايير الجودة والأمان الرقمي.

وبين أن هذا التحول يرتبط ارتباطاً وثيقاً بازدهار التجارة الإلكترونية في البلاد، إذ لا يمكن إقامة سوق رقمي حقيقي ومستدام دون وجود ذراع لوجستي منضبط يضمن كفاءة تدفق السلع محلياً، وانسيابية الصادرات والواردات دولياً عبر شبكة البريد السريع الدولي المترابطة.

وعدّ وزير الاتصالات الارتقاء بالخدمات البريدية خطوة سيادية تتجلّى في ثلاثة مسارات متكاملة: مسار أمني وسيادي يضمن حماية البيانات الفردية وخصوصية العملاء ويصون الأمن القومي، ومسار اقتصادي يسعى لدمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد المنظم ومكافحة التهرب الضريبي والعشوائية، ومسار خدمي تنموي يرفع جودة الحياة اليومية للمواطن ويسهل حصوله على احتياجاته بأمان.

وأشاد بتبني النيابة العامة ممثلة بالنائب العام، والمعهد العالي للقضاء، ودائرة التدريب والتأهيل بمكتب النائب العام، مثل هذه الدورات التدريبية النوعية التي شملت تأهيل 81 متدرباً من وكلاء النيابة ومأموري الضبط القضائي بفروع الهيئة.

بدوره، أكد النائب العام القاضي عبدالسلام الحوثي، أن منح صفة الضبطية القضائية يأتي في إطار تطبيق القانون الذي يخضع له الجميع، مشدداً على ضرورة ممارسة هذه الصلاحيات بحيادية وشفافية، وعدم التباطؤ في اتخاذ الإجراءات القانونية عند توفر الشبهة.

وأشار إلى أهمية الالتزام بما تضمنته الدورة من مفاهيم وتشريعات باعتبارها مرجعاً عملياً لمأموري الضبط القضائي، دعيًا إلى توثيق إجراءات الضبط القضائي بمحاضر رسمية دقيقة.

وأوضح القاضي الحوثي، أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل في رفع الدعوى العامة ومتابعة القضايا، محذراً من التفتيش العشوائي أو الاجتهاد خارج النصوص القانونية.

وفي اختتام الدورة التي حضرها نائب وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي، أوضح رئيس المكتب الفني بمكتب النائب العام القاضي أحمد الجندبي، أن منح صفة الضبطية القضائية لمأموري البريد يمثل مسؤولية كبيرة وأمانة أمام الله والشعب.

وأشار إلى أن الدورة جاءت لصقل قدرات المشاركين وتوحيد الإجراءات بما يحقق العدالة ويعكس صورة مشرقة للدولة أمام المواطنين، مشيدًا بمستوى تفاعل واستعداد منتسبي الهيئة العامة للبريد والتوفير البريدي، مع مثل هذه الدورات التدريبية.

وثمّن القاضي الجندبي، الجهد الذي بذلته دائرة التدريب والتأهيل بمكتب النائب العام، والهيئة العامة للبريد، ووزارة الاتصالات في إعداد الدورة وتهيئة الكادر، مشيداً بالدعم المتواصل من النائب العام لأعمال التدريب.

وتلقى المشاركون خلال الدورة محاضرات حول مفاهيم سيادة القانون، سلطات الضبط القضائي وعلاقتها بالنيابة العامة، واستعراض قضايا واقعية في مجال الخدمات البريدية، والامتيازات والمحظورات والعقوبات المرتبطة بها، إضافة إلى تطبيقات ونقاشات عامة.

حضر الاختتام رئيس جهاز التفتيش بمكتب النائب العام القاضي علي الأحصب، وعميد المعهد العالي للقضاء القاضي الدكتور محمد الشامي ونائبه الدكتور يحيى الخزان، ورئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير ومدير عام الهيئة العامة للبريد والتوفير البريدي عمار وهان، وعدد من القضاة وأعضاء النيابة العامة.

مقالات مشابهة

  • الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين
  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • الرباط تحتضن أول دورة من مهرجان السينما الروسية بالمغرب في يونيو المقبل
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • التونسي كمال هديدر مشرفاً على مراكز إعداد الرياضيين ومنتخبات الصالات لليد
  • اليمن.. مكتب النائب العام يختتم دورة تدريبية لمأموري الضبط القضائي بالهيئة العامة للبريد
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 206 لدعم الأشقاء الفلسطينيين
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 204 لدعم الأشقاء الفلسطينيين