يعتمد الاستقرار العالمي في الأمد البعيد بشدة على ما يحدث في المحيطات.

ويتجلى هذا بأعظم قدر من الوضوح في آسيا، موطن قسم كبير من المثلث المرجاني وغابات المانجروف الشاسعة والنظم الإيكولوجية للأعشاب البحرية التي تدعم مصايد الأسماك، وتحمي المجتمعات الساحلية، وتخزن كميات هائلة من الكربون.

تدعم هذه النظم الإيكولوجية مجتمعة الأمن الغذائي والعمالة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ في مختلف أنحاء القارة وخارجها.

ولكن على الرغم من أهميتها، تضطلع المحيطات بدور هامشي في قرارات الاستثمار، والحوكمة، والتخطيط. الواقع أن أقل من 1% من التمويل الخيري العالمي يوجه نحو صحة المحيطات، ونسبة أقل من ذلك تصل إلى آسيا. نتيجة لهذا، يظل كثير من مشاريع الحفاظ على البيئة متخلفا في وقت حيث تخضع النظم الإيكولوجية البحرية والمجتمعات الساحلية لضغوط متزايدة.

هذه الحال ليست حتمية. إن الأعمال الخيرية قادرة على إحداث فارق حاسم؛ فمن خلال الربط بين العلوم، والسياسات، والتمويل، والمجتمعات بشكل أكثر فعالية مقارنة بأشكال رأس المال الأخرى، تتمتع الأعمال الخيرية بقدرة فريدة على تعزيز العمل الجماعي. وهي قادرة على تحمل المخاطر المبكرة، ودعم الأفكار الناشئة، وسد الثغرات التي تعجز الأسواق والحكومات عن سدها.

والأمثلة المقنعة عديد؛ حيث تعمل منظمة Ocean Risk and Resilience Action Alliance (تحالف العمل لمواجهة مخاطر المحيطات والمرونة) على تطوير أدوات مالية وتأمينية مبتكرة لدعم المجتمعات الساحلية المعرضة للمخاطر المترتبة على تغير المناخ. ويعمل صندوق 30x30 Southeast Asia Ocean Fund (صندوق جنوب شرق آسيا للمحيطات 30-30) مع الحكومات الوطنية ودون الوطنية والمقيمين لتوسيع نطاق الحماية البحرية بما يتماشى مع الأولويات العلمية والاحتياجات المحلية. ويعمل The Audacious Project (المشروع الجريء) على تمكين المانحين من دعم واحدة من أكبر مبادرات ترميم المرجان في العالم، فيجمع بين العلم، والتكنولوجيا، وخبرة المجتمع المحلي لتجديد أنظمة الشعاب المرجانية على نطاق ضخم.

تُظهر هذه المبادرات إمكانات العمل الخيري، لكنها تظل نادرة نسبيا ومحدودة الأثر. لتحقيق تقدم ملموس، يجب أن تتوافق المساهمات الخيرية مع الأولويات المشتركة وأن تعزز بعضها بعضا، بدلا من العمل في عُزلة.

تعتمد الفعالية على الوضوح، وعندما تعمل الحكومات والمجتمعات والممولون نحو تحقيق هدف مشترك، يتحسن التنسيق ويتراكم الزخم. وهذا يؤكد على الحاجة إلى استراتيجيات وطنية وإقليمية تربط بين الحفاظ على المحيطات وسبل العيش، وتعطي الأولوية للنظم الإيكولوجية حسب احتياجها للحماية، وتحدد المناطق المناسبة للصناعات المستدامة. في غياب التوجيه، تظل الجهود مجزأة، وتناضل المشاريع لتتجاوز المرحلة التجريبية.

الواقع أن الأساس القوي الذي يمكننا البناء عليه متوفر بالفعل. على سبيل المثال، وضع الفريق الرفيع المستوى المعني باقتصاد المحيطات المستدام دليلا مفيدا يحدد عملية واقعية تستطيع الحكومات من خلالها تحديد الأهداف، وتعبئة التمويل، وتحليل البيانات الأساسية، وبناء أطر عمل شاملة، وتنفيذ خرائط الطريق.

الأعمال الخيرية قادرة على تسريع هذه العملية بمساعدة البلدان على ترجمة طموحاتها إلى استراتيجيات عملية، وجمع الشركاء حول أولويات مشتركة، ودعم العمل التحليلي والتشاركي اللازم لوضع خطط طويلة الأجل جديرة بالثقة. وبمجرد وضع هذه الخطط، تتوافق الاستثمارات بشكل أكثر فعالية، وتصبح الحلول الواعدة في وضع أفضل يسمح لها بالتوسع.

لكن التنفيذ يعتمد على القدرات. ولا تعني خرائط الطريق الكثير إذا لم تكن الجهات السياسة، والمؤسسات، والأسواق، والمجتمعات متوافقة.

من المؤكد أن المانحين ينجذبون بطبيعة الحال إلى ما يتوافق مع مصالحهم. لكن هذا من الممكن أن يؤدي إلى نشوء فجوات، وتداخلات، وتقدم غير متكافئ.

بوسع الجهات الخيرية أن تساعد في التخفيف من هذا الخطر من خلال الاستثمار في كل ما يجعل التنفيذ ممكنا: استعداد المجتمع، وتصميم السياسات، وتطوير المشاريع في مراحلها الأولى، ولوجستيات التنفيذ، وأنظمة البيانات والرصد.

من الممكن أن يساعد الدعم المبكر في تحفيز التمويل الضروري؛ فمن خلال تمويل دراسات الجدوى، والأسس التنظيمية، والإعداد الأولي للمشاريع، تعمل الأعمال الخيرية كرأسمال مخاطر، على النحو الذي يقلل من انعدام اليقين ويجتذب الاستثمارات العامة والخاصة.

ويسمح رأس المال الميسر، على وجه الخصوص، للمشاريع بالنضوج إلى الدرجة التي تجعل الجهات التجارية راغبة وقادرة على المشاركة.

يوضح إطار عمل جنوب شرق آسيا للعمل من أجل التخفيف من المخاطر المرتبطة بالمحيطات (SEAFOAM) في إندونيسيا كيفية عمل هذا النهج.

رَكَّـزَ الدعم الخيري الأولي على تحديد كيفية دمج حلول المحيطات في التزامات إندونيسيا المناخية. وتحول التمويل اللاحق نحو التنفيذ، وتعزيز الروابط بين العلم والسياسة، وبناء القدرات المؤسسية، وتمكين الشركاء الوطنيين والمحليين من تحديد أولويات جديدة والمضي قدما في تنفيذها.

والنتيجة ليست برنامجًا رئيسيًّا واحدًا، بل نظامًا مصممًا لتحقيق النتائج. وفي إطار هذا النظام، يتسنى للمشاريع المرور بمراحل التطوير، واجتذاب الاستثمارات، وتعزيز الأولويات الوطنية معا، بدلا من أن تظل جهودًا منفصلة.

تتخطى التحديات المرتبطة بالمحيطات الحدود والقطاعات، ويجب أن تفعل الحلول الشيء نفسه. تكمن الفرصة الحقيقية المتاحة للأعمال الخيرية في تحويل الأهداف المشتركة إلى إجراءات منسقة من خلال منصات تساعد على توضيح الأولويات وتطوير فرص جاهزة للاستثمار. تسعى منظمتي، Philanthropy Asia Alliance (تحالف آسيا الخيري)، إلى تحقيق ذلك من خلال قمة آسيا الخيرية ومبادرة Blue Oceans Community initiative (مبادرة مجتمع المحيطات الزرقاء)، التي تجمع بين الممولين والشركاء لحشد الاستثمارات المشتركة من أجل حلول تركز على آسيا.

برغم أن العمل الخيري لا يمكنه إنقاذ المحيطات بمفرده، فإنه يضطلع بدور حاسم. ولا يعتمد تأثيره على المبالغ التي يتسنى جمعها بقدر ما يعتمد على مدى فعاليته في الربط بين الأشخاص والمنظمات التي تعمل على بناء اقتصاد أزرق مستدام وأولئك الذين يملكون القدرة على المساعدة.

شون سيو الرئيس التنفيذي لتحالف العمل الخيري الآسيوي.

خدمة بروجيكت سنديكيت

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الأعمال الخیریة العمل الخیری من خلال

إقرأ أيضاً:

شباب عُمان ينافسون في بطولة أدوبي العالمية للتصميم بأمريكا

مسقط - العُمانية
 يستعد ثلاثة شباب عُمانيين لتسجيل حضورهما الأول في بطولة أدوبي العالمية للتصميم الجرافيكي، التي تُعد أحد أبرز المنصات الدولية المتخصصة في قياس الكفاءات الإبداعية والمهارات الاحترافية في مجالات التصميم الرقمي، بمشاركة نخبة من المصممين الشباب من أكثر من 80 دولة حول العالم، وذلك خلال النهائيات العالمية المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر يوليو المقبل.

ويأتي حضور سلطنة عُمان في هذه البطولة ممثلة في الشباب بعد رحلة تنافسية شهدت مشاركة 814 طالبًا وطالبة من مختلف مؤسسات التعليم العالي والمدارس بمحافظات سلطنة عُمان، خضعوا لسلسلة من الاختبارات والتقييمات الفنية والعملية، تأهل منهم تسعة مشاركين إلى المرحلة النهائية، وأسفرت النتائج عن حصول شيخة بنت محمد اليافعية من جامعة السُّلطان قابوس على المركز الأول على مستوى سلطنة عُمان، فيما جاء فراس بن أحمد النعيمي من الكلية العلمية للتصميم في المركز الثاني، وحلّ شهم بن راشد الشبيبي من الكلية العلمية للتصميم في المركز الثالث.

وفي هذا السياق تبرز رؤى المتأهلين الثلاثة حول الإبداع الرقمي وآفاق المنافسة العالمية من خلال حديثهم عن هذه البطولة، إلى جانب جهود التأهيل والإعداد التي تسبق المشاركة الدولية.

وقالت شيخة بنت محمد اليافعية، الحاصلة على المركز الأول على المستوى المحلي، إن هذه البطولة تمثل فرصة كبيرة لأي شاب عُماني يمتلك الشغف والإبداع، كونها تفتح المجال أمام المشاركين لتمثيل أفكارهم وثقافتهم أمام العالم. وأضافت أن الفوز بالمركز الأول لم يكن بالنسبة لها مجرد إنجاز شخصي، بل مسؤولية ودافعًا أكبر لتقديم صورة مشرّفة عن الشباب العُماني وقدراته في المجال الرقمي، مشيرة إلى أن تمثيل سلطنة عُمان وسط مشاركين من أكثر من 80 دولة يمنحها الثقة بأن المواهب العُمانية قادرة على المنافسة عالميًّا متى ما أتيحت لها الفرصة والدعم المناسب.

وأكدت أن هذا الإنجاز يحمل رسالة تشجيعية للشباب بضرورة الإيمان بأفكارهم والعمل على تطوير مهاراتهم، في ظل اتساع آفاق المستقبل الرقمي وما يتيحه من فرص للإبداع والابتكار.

وحول العمل الذي قدمته في البطولة، أوضحت اليافعية أنها سعت إلى توظيف التقنيات والعوالم الرقمية الحديثة بطريقة تخدم الفكرة وتمنح المتلقي تجربة بصرية مختلفة من حيث الألوان والحركة وأسلوب الإخراج، مع الحرص في الوقت ذاته على أن يحمل العمل هوية عُمانية واضحة.

وقالت إنها ركزت على دمج عناصر مستوحاة من الثقافة العُمانية، مثل التفاصيل المعمارية والزخارف والألوان المرتبطة بالبيئة المحلية، ولكن بأسلوب معاصر يتوافق مع المعايير العالمية الحديثة، مؤكدة أن هدفها كان إيصال رسالة مفادها أن الهوية الوطنية يمكن أن تكون جزءًا من أعمال إبداعية عالمية دون أن تفقد أصالتها.

وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التصميم، أشارت إلى أن هذه التقنيات تمثل أداة قوية تساعد المصمم على اختصار الوقت والجهد، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الفكر والإحساس الإبداعي لدى الإنسان.

وقالت إن الفكرة الأساسية والرؤية الفنية تنطلق دائمًا من المصمم نفسه، بينما يأتي دور الذكاء الاصطناعي كشريك داعم في التطوير والتنفيذ واستكشاف الأفكار الجديدة بصورة أسرع، مؤكدة أن الاستخدام الذكي لهذه التقنيات يسهم في توسيع حدود الإبداع والابتكار ويجعل منها فرصة إيجابية لدعم المجال الإبداعي لا تهديدًا له.

من جانبه، أشار فراس بن أحمد النعيمي، الحائز على المركز الثاني، إلى إن الدافع الأكبر وراء مشاركته يتمثل في رغبته في تمثيل نفسه في مجال التصميم الجرافيكي بأفضل صورة ممكنة، واختبار قدراته الفنية والتقنية ضمن منصة تنافسية واسعة تضم نخبة من المبدعين.

وأوضح أن الشغف بالتصميم وتحدي الذات شكّلا المحرك الأساسي لمسيرته، مبينًا أن التصميم بالنسبة له ليس مجرد تخصص أكاديمي، بل لغة بصرية يعبّر من خلالها عن أفكاره ورؤاه.

وأضاف أنه منذ بداية المنافسة وضع أمامه هدفًا واضحًا يتمثل في ألا يكون مجرد مشارك، بل أن يترك بصمة مميزة تعكس المستوى الأكاديمي والمهاري الذي وصل إليه، معربًا عن سعادته بتحقيق المركز الثاني بعد رحلة من العمل والاجتهاد.

وأشار إلى أن المرحلة النهائية اتسمت بأجواء من الحماس والترقب، وأن إدارة الضغط النفسي والفني تطلبت قدرًا عاليًا من التركيز والصبر، لافتًا إلى أنه عمل على الفصل بين الضغوط المحيطة وبين العملية الإبداعية، وتحويل التوتر إلى طاقة إنتاجية تدعم التفكير الابتكاري.

وأضاف أن المصمم الناجح هو من يمتلك المرونة والقدرة على إيجاد الحلول للمشكلات، موضحًا أنه واجه بعض التحديات التقنية خلال التنفيذ، إلا أنه استطاع إعادة توجيه الفكرة والاستفادة من الأدوات المتاحة بطرق مبتكرة لم تكن مخططًا لها مسبقًا، الأمر الذي أضفى على العمل عمقًا وأصالة وحوّل التحديات إلى عناصر قوة ميّزت المشروع النهائي.

وأكد النعيمي أن المنافسة العلمية والفنية تمثل الوقود الحقيقي لتطوير المهارات، مشيرًا إلى أن أجواء البطولة وفّرت له بيئة تفاعلية مع كفاءات متميزة، وأن الاطلاع على تجارب الآخرين وإمكاناتهم أسهم في توسيع آفاقه الفنية وتعزيز قدرته على العمل السريع والمنظم تحت الضغط.

وقال إنه لم ينظر إلى المتنافسين في كونهم عقبات، بل شركاء يجمعهم الشغف ذاته، وهو ما جعل من البطولة مساحة محفزة للإبداع، موضحًا أن الضغوط التنافسية تدفع المصمم إلى تجاوز الحلول التقليدية والبحث عن الفكرة المبتكرة والفريدة، مؤكدًا أن هذه التجربة أسهمت في صقل هويته المهنية كمصمم.

أما شهم بن راشد الشبيبي، الحائز على المركز الثالث، فقال إن مفهوم الإبداع يختلف من شخص إلى آخر؛ فبينما يراه البعض في ابتكار عمل جديد من الصفر، يراه هو في القدرة على تطوير الموجود ودمج الأفكار والمصادر المختلفة لإنتاج عمل يحمل رسالة واضحة وسهلة الفهم.

وأوضح أنه يحرص على تجسيد هذا المفهوم في أعماله من خلال تقديم تصاميم بسيطة ومميزة في الوقت ذاته، وقادرة على الوصول إلى مختلف الفئات سواء من المتخصصين أو غير المتخصصين في مجال التصميم.

وأضاف أن التصميم الناجح من وجهة نظره هو ذلك الذي يستطيع المتلقي فهمه والتفاعل معه مباشرة دون الحاجة إلى شرح مطوّل، ولذلك يسعى إلى تحقيق توازن بين الجانبين الجمالي والوظيفي، بحيث يكون العمل مريحًا بصريًّا وواضح الرسالة في آن واحد.

وأشار إلى حرصه المستمر على تجربة أساليب متنوعة والاطلاع على أعمال فنية وتصميمية من مجالات مختلفة، مبينًا أن هذا التنوع يفتح المجال أمام تكوين أفكار جديدة ويساعد على تطوير الأسلوب الشخصي للمصمم مع مرور الوقت.

وأكد أن التفاصيل الصغيرة كثيرًا ما تصنع الفارق الحقيقي في التصميم، سواء في اختيار الألوان أو توزيع العناصر أو توظيف المساحات الفارغة، موضحًا أنه يتعامل مع كل مشروع باعتباره تجربة جديدة يسعى من خلالها إلى تقديم عمل بسيط يحمل قيمة ورسالة تبقى في ذهن المتلقي.

وقال إن الوصول إلى هذا التوازن يحتاج إلى ممارسة مستمرة وملاحظة دقيقة للتفاصيل، لأن التصميم في جوهره ليس مجرد شكل جمالي، بل تجربة متكاملة يعيشها الشخص ويتفاعل معها.

وفي جانب تبادل الخبرات، أوضح الشبيبي أن التواصل مع الزملاء والمختصين يمثل جزءًا أساسيًّا من رحلة التعلم، حيث أسهم في توسيع مداركه وإعادة النظر إلى الأعمال التصميمية من زوايا مختلفة.

وأضاف أن الاحتكاك بالممارسين والمتخصصين في المجال، على اختلاف مستوياتهم وخبراتهم، يوفّر فرصًا حقيقية للتعلم والتطوير المهني، مشيرًا إلى أن المرحلة النهائية من البطولة لم تقتصر على المنافسة فحسب، بل شكّلت أيضًا منصةً ثرية لتبادل الخبرات والمعارف وتعزيز التواصل بين المشاركين.

وقال إن أكثر ما لفت انتباهه هو تنوع أساليب التفكير بين المشاركين، إذ امتلك كل متسابق رؤيته الخاصة وطريقته المختلفة في معالجة الأفكار وتنفيذها، الأمر الذي أتاح للجميع فرصة الاطلاع على التصميم من زوايا متعددة.

وأضاف أن النقاشات والملاحظات المتبادلة بين المشاركين أحدثت أثرًا إيجابيًّا كبيرًا، إذ يمكن لفكرة بسيطة أو ملاحظة عابرة أن تغيّر نظرة المصمم إلى مشروعه بالكامل، مؤكدًا أن مثل هذه التجارب لا تنمّي المهارات الفنية فحسب، بل تعزز الثقة بالنفس وتزيد من الشغف تجاه المجال.

وأكد أن البيئات الإبداعية التفاعلية تترك أثرًا طويل المدى في شخصية المصمم، لأنها تمنحه فرصًا لبناء علاقات مهنية واكتساب خبرات وأفكار تستمر معه حتى بعد انتهاء المنافسة.

وأشار الشبيبي إلى أن من أهم وسائل تعزيز الشغف لدى الشباب إبراز النماذج الملهمة والنتائج العملية، إلى جانب تنظيم حلقات عمل وبرامج نوعية تسهم في تنمية مهارات الجيل القادم من المصممين.

وأضاف أن تسليط الضوء على أهمية التصميم ودوره في دعم التنمية وبناء المستقبل يعد أمرًا بالغ الأهمية على المستويين المهني والشخصي، موضحًا أن شغفه بالمجال بدأ من خلال حضور حلقات عمل تدريبية بسيطة قبل أن يتعزز بصورة أكبر بعد التحاقه بالكلية العلمية للتصميم.

وأكد أن العديد من الشباب يمتلكون الموهبة والإمكانات، إلا أنهم بحاجة إلى بيئة محفزة تمنحهم فرص التجربة وإظهار أفكارهم، مشددًا على أهمية تنظيم المزيد من المسابقات والفعاليات الإبداعية لاكتشاف المواهب وصقلها.

كما أوضح أن مشاركة التجارب الواقعية تمثل عنصرًا مهمًّا في عملية التعلم، لأن المعرفة لا تقتصر على الدراسة الأكاديمية فقط، بل تشمل كذلك الخبرات العملية والتحديات اليومية التي يواجهها المصمم في بيئة العمل.

وقال إنه لا يزال يعتبر نفسه في بداية الطريق، وإن كل تجربة أو مشروع جديد يضيف إلى رصيده المهني والشخصي، الأمر الذي يجعله متحمسًا باستمرار للتعلم والتطور ومشاركة ما يكتسبه من خبرات مع الآخرين.

وأعرب عن أمله في أن يسهم مستقبلًا في دعم المصممين الشباب ونقل خبراته إليهم، مؤكدًا أن أي تجربة أو كلمة تشجيعية قد تكون الشرارة الأولى لشغف جديد كما حدث معه في بداية رحلته، معربًا عن تطلعه إلى تحقيق إنجاز عالمي خلال المشاركة الدولية المقبلة ورفع علم سلطنة عُمان بين الدول المشاركة.

من جانبها، قالت حنين بنت شامس الوضاحية، المشرف المباشر على بطولة أدوبي العالمية للتصميم الجرافيكي، إن الإبداع في بطولة أدوبي لا يقتصر على الجانب الفني أو إنتاج تصميم جميل فقط، وإنما يتمثل في القدرة على تحويل الأفكار إلى أعمال تحمل رسالة وقيمة، مع توظيف المهارات التقنية والابتكار في الوقت ذاته.

وأضافت أن التفوق في هذه البطولة هو رحلة تبدأ بالالتزام والتطوير المستمر، خاصة أن المشاركين مرّوا بمراحل متعددة من الاختبارات والتقييمات التي تطلبت مستويات عالية من الجاهزية والاحترافية.

وأوضحت أن الفئة المشاركة تراوحت أعمارها بين 13 و21 عامًا، وأن العمل مع المشاركين ارتكز على بناء علاقة قائمة على التوجيه والدعم وروح الفريق، مع التركيز على تنمية المهارات وتعزيز الثقة بالنفس وشرح آليات إدارة الوقت والعمل تحت الضغط وكيفية التعامل مع أجواء المنافسات الاحترافية.

وأكدت أن الطموح لدى ممثلي سلطنة عُمان في النهائيات العالمية كبير ومبشر، خاصة أنهم وصلوا إلى هذه المرحلة بعد رحلة طويلة من الاختبارات والتقييمات والتصفيات، مشيرة إلى أن لديهم رغبة حقيقية في تمثيل سلطنة عُمان بصورة مشرّفة وإثبات قدراتهم على المستوى الدولي.

وأشارت إلى وجود خطة تأهيلية متكاملة تسبق المشاركة العالمية، تتضمن تنفيذ معسكر تدريبي للمتأهلين الثلاثة خلال شهر يونيو الجاري وحتى موعد السفر؛ بهدف رفع جاهزيتهم الفنية والعملية.

وأضافت أن المعسكر سيركز على تطوير المهارات الاحترافية والتدريب على أجواء المنافسات الدولية وإدارة الوقت وآليات تنفيذ المشروعات وفق معايير البطولة العالمية.

وأكدت الوضاحية أن بطولة أدوبي لم تكن مخصصة للمصممين فقط، بل استهدفت المحترفين القادرين على اجتياز الاختبارات المهنية المطلوبة، موضحة أن التأهل كان مشروطًا بالحصول على نسبة لا تقل عن 70 بالمائة.

وقالت إن ما تحقق اليوم يمثل مخرجات نوعية أسهمت في تخريج دفعة من الكفاءات المهنية الواعدة، معربة عن تطلعها إلى تحويل هذه الكفاءات مستقبلاً إلى مدربين محترفين معتمدين دوليًّا، بما يسهم في بناء منظومة وطنية مستدامة تدعم الإبداع والابتكار الرقمي في سلطنة عُمان.

مقالات مشابهة

  • عمر احجيرة: تحول في خريطة التجارة المغربية مع تراجع حصة أوربا لفائدة آسيا والأمريكيتين
  • أسبوع جنني يجمع لاروسي ومحمد قماح في تعاون فني جديد
  • تدشين المخيم الطبي الخيري المجاني للمستشفى الاستشاري اليمني بصنعاء
  • شباب عُمان ينافسون في بطولة أدوبي العالمية للتصميم بأمريكا
  • بعثة الحج تستعرض «خطط التفويج» والعودة
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • نتنياهو: نظام إيران سيسقط في النهاية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • الاتحاد يقترب من حسم مستقبل كيلر بعد تألقه في دوري أبطال آسيا للنخبة
  • مهارة تُنقذ حياة.. قلب جامعة قناة السويس ينجح في تدخل قسطري بالغ الدقة لإنقاذ مسنة