العمل الخيري يجب أن يزداد عُمقًا لإنقاذ المحيطات
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
يعتمد الاستقرار العالمي في الأمد البعيد بشدة على ما يحدث في المحيطات.
ويتجلى هذا بأعظم قدر من الوضوح في آسيا، موطن قسم كبير من المثلث المرجاني وغابات المانجروف الشاسعة والنظم الإيكولوجية للأعشاب البحرية التي تدعم مصايد الأسماك، وتحمي المجتمعات الساحلية، وتخزن كميات هائلة من الكربون.
تدعم هذه النظم الإيكولوجية مجتمعة الأمن الغذائي والعمالة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ في مختلف أنحاء القارة وخارجها.
ولكن على الرغم من أهميتها، تضطلع المحيطات بدور هامشي في قرارات الاستثمار، والحوكمة، والتخطيط. الواقع أن أقل من 1% من التمويل الخيري العالمي يوجه نحو صحة المحيطات، ونسبة أقل من ذلك تصل إلى آسيا. نتيجة لهذا، يظل كثير من مشاريع الحفاظ على البيئة متخلفا في وقت حيث تخضع النظم الإيكولوجية البحرية والمجتمعات الساحلية لضغوط متزايدة.
هذه الحال ليست حتمية. إن الأعمال الخيرية قادرة على إحداث فارق حاسم؛ فمن خلال الربط بين العلوم، والسياسات، والتمويل، والمجتمعات بشكل أكثر فعالية مقارنة بأشكال رأس المال الأخرى، تتمتع الأعمال الخيرية بقدرة فريدة على تعزيز العمل الجماعي. وهي قادرة على تحمل المخاطر المبكرة، ودعم الأفكار الناشئة، وسد الثغرات التي تعجز الأسواق والحكومات عن سدها.
والأمثلة المقنعة عديد؛ حيث تعمل منظمة Ocean Risk and Resilience Action Alliance (تحالف العمل لمواجهة مخاطر المحيطات والمرونة) على تطوير أدوات مالية وتأمينية مبتكرة لدعم المجتمعات الساحلية المعرضة للمخاطر المترتبة على تغير المناخ. ويعمل صندوق 30x30 Southeast Asia Ocean Fund (صندوق جنوب شرق آسيا للمحيطات 30-30) مع الحكومات الوطنية ودون الوطنية والمقيمين لتوسيع نطاق الحماية البحرية بما يتماشى مع الأولويات العلمية والاحتياجات المحلية. ويعمل The Audacious Project (المشروع الجريء) على تمكين المانحين من دعم واحدة من أكبر مبادرات ترميم المرجان في العالم، فيجمع بين العلم، والتكنولوجيا، وخبرة المجتمع المحلي لتجديد أنظمة الشعاب المرجانية على نطاق ضخم.
تُظهر هذه المبادرات إمكانات العمل الخيري، لكنها تظل نادرة نسبيا ومحدودة الأثر. لتحقيق تقدم ملموس، يجب أن تتوافق المساهمات الخيرية مع الأولويات المشتركة وأن تعزز بعضها بعضا، بدلا من العمل في عُزلة.
تعتمد الفعالية على الوضوح، وعندما تعمل الحكومات والمجتمعات والممولون نحو تحقيق هدف مشترك، يتحسن التنسيق ويتراكم الزخم. وهذا يؤكد على الحاجة إلى استراتيجيات وطنية وإقليمية تربط بين الحفاظ على المحيطات وسبل العيش، وتعطي الأولوية للنظم الإيكولوجية حسب احتياجها للحماية، وتحدد المناطق المناسبة للصناعات المستدامة. في غياب التوجيه، تظل الجهود مجزأة، وتناضل المشاريع لتتجاوز المرحلة التجريبية.
الواقع أن الأساس القوي الذي يمكننا البناء عليه متوفر بالفعل. على سبيل المثال، وضع الفريق الرفيع المستوى المعني باقتصاد المحيطات المستدام دليلا مفيدا يحدد عملية واقعية تستطيع الحكومات من خلالها تحديد الأهداف، وتعبئة التمويل، وتحليل البيانات الأساسية، وبناء أطر عمل شاملة، وتنفيذ خرائط الطريق.
الأعمال الخيرية قادرة على تسريع هذه العملية بمساعدة البلدان على ترجمة طموحاتها إلى استراتيجيات عملية، وجمع الشركاء حول أولويات مشتركة، ودعم العمل التحليلي والتشاركي اللازم لوضع خطط طويلة الأجل جديرة بالثقة. وبمجرد وضع هذه الخطط، تتوافق الاستثمارات بشكل أكثر فعالية، وتصبح الحلول الواعدة في وضع أفضل يسمح لها بالتوسع.
لكن التنفيذ يعتمد على القدرات. ولا تعني خرائط الطريق الكثير إذا لم تكن الجهات السياسة، والمؤسسات، والأسواق، والمجتمعات متوافقة.
من المؤكد أن المانحين ينجذبون بطبيعة الحال إلى ما يتوافق مع مصالحهم. لكن هذا من الممكن أن يؤدي إلى نشوء فجوات، وتداخلات، وتقدم غير متكافئ.
بوسع الجهات الخيرية أن تساعد في التخفيف من هذا الخطر من خلال الاستثمار في كل ما يجعل التنفيذ ممكنا: استعداد المجتمع، وتصميم السياسات، وتطوير المشاريع في مراحلها الأولى، ولوجستيات التنفيذ، وأنظمة البيانات والرصد.
من الممكن أن يساعد الدعم المبكر في تحفيز التمويل الضروري؛ فمن خلال تمويل دراسات الجدوى، والأسس التنظيمية، والإعداد الأولي للمشاريع، تعمل الأعمال الخيرية كرأسمال مخاطر، على النحو الذي يقلل من انعدام اليقين ويجتذب الاستثمارات العامة والخاصة.
ويسمح رأس المال الميسر، على وجه الخصوص، للمشاريع بالنضوج إلى الدرجة التي تجعل الجهات التجارية راغبة وقادرة على المشاركة.
يوضح إطار عمل جنوب شرق آسيا للعمل من أجل التخفيف من المخاطر المرتبطة بالمحيطات (SEAFOAM) في إندونيسيا كيفية عمل هذا النهج.
رَكَّـزَ الدعم الخيري الأولي على تحديد كيفية دمج حلول المحيطات في التزامات إندونيسيا المناخية. وتحول التمويل اللاحق نحو التنفيذ، وتعزيز الروابط بين العلم والسياسة، وبناء القدرات المؤسسية، وتمكين الشركاء الوطنيين والمحليين من تحديد أولويات جديدة والمضي قدما في تنفيذها.
والنتيجة ليست برنامجًا رئيسيًّا واحدًا، بل نظامًا مصممًا لتحقيق النتائج. وفي إطار هذا النظام، يتسنى للمشاريع المرور بمراحل التطوير، واجتذاب الاستثمارات، وتعزيز الأولويات الوطنية معا، بدلا من أن تظل جهودًا منفصلة.
تتخطى التحديات المرتبطة بالمحيطات الحدود والقطاعات، ويجب أن تفعل الحلول الشيء نفسه. تكمن الفرصة الحقيقية المتاحة للأعمال الخيرية في تحويل الأهداف المشتركة إلى إجراءات منسقة من خلال منصات تساعد على توضيح الأولويات وتطوير فرص جاهزة للاستثمار. تسعى منظمتي، Philanthropy Asia Alliance (تحالف آسيا الخيري)، إلى تحقيق ذلك من خلال قمة آسيا الخيرية ومبادرة Blue Oceans Community initiative (مبادرة مجتمع المحيطات الزرقاء)، التي تجمع بين الممولين والشركاء لحشد الاستثمارات المشتركة من أجل حلول تركز على آسيا.
برغم أن العمل الخيري لا يمكنه إنقاذ المحيطات بمفرده، فإنه يضطلع بدور حاسم. ولا يعتمد تأثيره على المبالغ التي يتسنى جمعها بقدر ما يعتمد على مدى فعاليته في الربط بين الأشخاص والمنظمات التي تعمل على بناء اقتصاد أزرق مستدام وأولئك الذين يملكون القدرة على المساعدة.
شون سيو الرئيس التنفيذي لتحالف العمل الخيري الآسيوي.
خدمة بروجيكت سنديكيت
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الأعمال الخیریة العمل الخیری من خلال
إقرأ أيضاً:
طلبات إعانة البطالة الأمريكية تهبط لأدنى مستوى منذ 1969
انخفض عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمسة عقود خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفدرالي مساحة أكبر للإبقاء على تركيزه على مكافحة التضخم.
وأعلنت وزارة العمل الأمريكية، اليوم الخميس، تراجع الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة بمقدار 22 ألف طلب، وهو أكبر انخفاض أسبوعي في ثلاثة أشهر، إلى 187 ألف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية خلال الأسبوع المنتهي في 18 يوليو/تموز، مقارنة مع توقعات المحللين البالغة 212 ألف طلب.
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3قوة باقية وهيمنة تتآكل.. ماذا تغير في مكانة أمريكا الاقتصادية؟list 2 of 3التوظيف الأميركي يتباطأ في يونيو والبطالة عند 4.2%list 3 of 3الاقتصاد الأمريكي ينمو 2.1% والتضخم بأعلى مستوى في 3 سنواتend of listويعد هذا أدنى مستوى للطلبات الأولية منذ سبتمبر/أيلول 1969، كما يغطي التقرير أسبوع المسح الذي يعتمد عليه تقرير الوظائف الشهري لشهر يوليو/تموز، المقرر صدوره خلال نحو أسبوعين، مما يجعله مؤشرا مبكرا على أوضاع سوق العمل.
كما انخفض عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة، وهو مؤشر يعكس قوة الطلب على العمالة، إلى 1.796 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 يوليو/تموز، وهو أدنى مستوى في ستة أسابيع.
وتراجع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع، الذي يخفف أثر التقلبات الأسبوعية، إلى 207.5 آلاف طلب مقارنة مع 214.75 ألفا في الأسبوع السابق، بما يعزز المؤشرات على استمرار استقرار سوق العمل.
وكان معدل البطالة قد انخفض على غير المتوقع إلى 4.2% في يونيو/حزيران، وهو أدنى مستوى له خلال عام، إلا أن ذلك جاء نتيجة تراجع حجم القوة العاملة أكثر من كونه انعكاسا لتسارع وتيرة التوظيف.
الفدرالي والتضخموتأتي هذه البيانات قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في حين لا تزال أسواق العقود الآجلة ترجح تنفيذ زيادة واحدة على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام.
إعلانوتزايدت رهانات الأسواق على استمرار تشدد السياسة النقدية في ظل بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، خاصة مع المخاوف من أن تؤدي التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة إلى تجدد الضغوط التضخمية.
ويصف اقتصاديون سوق العمل الأمريكية بأنها تشهد توازنا غير معتاد بين محدودية المعروض من العمالة، وتباطؤ وتيرة خلق الوظائف، وانخفاض معدلات تسريح العاملين، وهو ما أبقى معدل البطالة عند مستويات تاريخية منخفضة.
ويرى مراقبون أن استمرار قوة سوق العمل يقلل مخاوف الاحتياطي الفدرالي بشأن تباطؤ النشاط الاقتصادي، ويمنحه مرونة أكبر للإبقاء على سياسة نقدية متشددة إلى حين التأكد من عودة التضخم إلى مستواه المستهدف.