" أبو الغيط" يفتح دفاتر الحرب والسلام ويكسر صمت الدبلوماسية
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
أشعل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الأجواء في معرض القاهرة الدولي للكتاب، حين حول ندوة مناقشة كتابيه "شاهد على الحرب والسلام" و"شهادتي" إلى جلسة اعتراف سياسية وإنسانية مفتوحة، تخطت حدود التوثيق الجاف إلى مساحة مكاشفة نادرة حول كواليس القرار في الدولة المصرية، زمن الحرب وزمن السلام
جاءت الندوات، التي شارك فيها وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو وعدد من السفراء والمفكرين، لتكرس حضورًا لافتًا لتجربة دبلوماسية نادرة انتقلت من قلب غرف القرار إلى واجهة السرد التوثيقي المكتوب بلغات العالم.
في قاعة "كاتب وكتاب" وضمن ندوة نظمتها مؤسسة "نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام" ، استعاد أبو الغيط كواليس حرب أكتوبر، مؤكدا أنه كان يحتفظ بدفتر صغير يدون فيه ملاحظات وتفاصيل دقيقة، في وقت غلبت فيه الروايات الأمريكية والإسرائيلية على سرد وقائع الحرب بينما غاب الصوت المصري عن كثير من المشاهد المفصلية
قدم أبو الغيط الكتابين بوصفهما" شهادة عم" تمتد من ما بعد هزيمة 1967 مرورًا بحرب أكتوبر، وصولًا إلى مفاوضات السلام وتعقيدات الإقليم والعلاقات مع القوى الكبرى. سرد كيف كتب نحو ألف صفحة في عامي 2012 و2013 وسط حالة من المعاناة النفسية، بعدما شعر أن المجتمع المصري والدولة تعرضا لأذى بالغ، وأن رجالا خدموا بلدهم وجدوا أنفسهم في مرمى هجمات غير منصفة.
قرر أن يحول دفاتره القديمة وملاحظاته الدقيقة إلى نص مكتوب، بعد إلحاح من مقربين ذكروه بأن ذاكرته الحديدية ومذكراته المتراكمة لا يجوز أن تضيع.توقف طويلًا عند البعد الإنساني، مستدعيًا رحيل صديقه وشريكه في التجربة أحمد ماهر، وإصابة "أبو الدبلوماسية" أسامة الباز _كما وصفة_ بالألزهايمر، ليخلص إلى أن ضياع الذاكرة أخطر من ضياع المنصب، وأن الواجب يحتم أن يكتب ما عاشه قبل أن تُطفأ المصابيح في "مطبخ القرار".
وأوضح ابو الغيط أن الكتابين خاليان تقريبًا من تضخم الـ"أنا" ، وأن الاسم الحقيقي المتكرر بين الصفحات هو مصر: موقعها، خياراتها، وتحديات مؤسساتها. استشهد بأحد أهم ما تضمّناه من وثائق تاريخية وهو محضر اجتماع مجلس الأمن في 30 سبتمبر 1973، حيث شرح السادات بنفسه قراره بخوض الحرب.
وخلال الندوة كشف واقعة لافتة من زمن توليه الخارجية وهي مكالمة من الرئيس حسني مبارك بعد مقتل ثلاثة جنود مصريين بنيران دبابة إسرائيلية، وسؤال مباشر عن المطالبة بتعويض . رفض أبو الغيط مبدأ "تعويض مقابل تعويض"، محذرًا من فتح باب لمساومات مالية على الدم مع إسرائيل، وتم الاتفاق في النهاية على تعويض الجنود مصريًا دون طلب تعويض الدم المصري من الطرف الآخر، لافتا انه اذا تم عكس ذلك ستفتح مصر الباب أمام مطالبة إسرائيلية مماثلة إذا قتل جنود لهم لاحقًا، وربما تطرح أرقام بملايين الدولارات للجندي الواحد، وهو ما اعتبره مسارًا لا يقبله ولا يخدم مصالح مصر على المدى البعيد.
من هذه الحالة استخلص عقيدته وهي انه على المسؤول أن يواجه قائده برأيه بصراحة، وإن عجز عن التنفيذ بضمير مرتاح فباب الاستقالة يجب أن يظل مفتوحًا في عقله.
في كتاب «شهادتي» وجه أبو الغيط خطابه لجيل الدبلوماسيين الصاعدين، معتبرًا أن مسؤولًا يقضي عقودًا في قلب الخارجية لا يليق به أن يغادر في صمت دون أن يشرح كيف يصنع القرار، وكيف يبنى المسؤول القادر على خدمة بلده. وفي الوقت نفسه أوضح ان هناك صفحات عاصرها لا يمكن أن توثق أو تروي ولكنها تظل في مغلفه بالسرية ليوم مماته حفاظا على أمن وأسرار
وردا على سؤال عن كتاب جديد يوثق فيه ما لم ينشر في الكتابين السابقين والفترات الحالية ، قال أبو الغيط ان نجاح الكتابين وترجمتهما إلى ٧ لغات يضعان عبئًا على أي عمل مقبل، خصوصًا إن قرر أن يكتب عن تجربته في جامعة الدول العربية في السنوات العاصفة التي أعادت رسم خريطة المنطقة. وبين الحرب والسلام، بدا في الندوة كمن يضع سطرًا افتتاحيًا لشهادة ثالثة ما زالت تكتب في صمت.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية معرض القاهرة للكتاب كتاب شهادتي شاهد على الحرب والسلام
إقرأ أيضاً:
مهرجان مراكش للفيلم يفتح باب الترشح لورشة متخصصة في النقد السينمائي لفائدة الصحافيين
أعلنت مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش عن تنظيم دورة جديدة من ورشة التكوين وتطوير المهارات في النقد السينمائي، يومي 15 و16 يوليوز المقبل بمدينة الدار البيضاء، لفائدة الصحافيين المتخصصين في الثقافة والسينما الممارسين بالمغرب.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برامج «الأطلس»، التي تشكل الإطار الجامع للمشاريع المهنية التي تطورها المؤسسة، بهدف مواكبة الأجيال الجديدة من مهنيي السينما بالمغرب والعالم العربي وإفريقيا، من خلال التكوين والدعم وتبادل الخبرات.
وتعد هذه الدورة الخامسة من نوعها منذ إطلاق الورشة سنة 2024، بعدما خصصت المؤسسة دورتين للصحافيين ودورتين أخريين لطلبة الصحافة والسينما، في إطار سعيها إلى ترسيخ ثقافة النقد السينمائي وتوفير فضاء للنقاش والتفكير وتبادل التجارب حول قراءة الأعمال السينمائية وتحليلها.
ومنذ انطلاقها، استقطبت الورشة مشاركين من مختلف المنابر الإعلامية المغربية، حيث أتاحت لهم فرصة التعمق في قضايا التحليل الفيلمي والكتابة النقدية وتقنيات إجراء الحوارات مع السينمائيين، عبر سلسلة من التمارين التطبيقية والورشات التفاعلية.
وسيشرف على تأطير هذه الدورة الناقد السينمائي الفرنسي شارل تيسون، الذي يعد من أبرز الأسماء في مجال النقد السينمائي. وسبق له أن تولى رئاسة تحرير مجلة «دفاتر السينما» بين عامي 1998 و2003، كما شغل منصب المندوب العام لـ«أسبوع النقد» بمهرجان كان السينمائي من 2012 إلى 2021، إلى جانب عمله أستاذا لتاريخ السينما بجامعة السوربون الجديدة – باريس الثالثة.
ويتضمن برنامج الورشة، في يومها الأول، محاور تتعلق بتاريخ النقد السينمائي وأخلاقياته ووظائفه، إضافة إلى تحليل نماذج من النصوص النقدية حول فيلم سينمائي. أما اليوم الثاني فسيشهد عرض فيلم طويل يليه نقاش تطبيقي حول التحليل الفيلمي وكتابة النقد، فضلا عن التطرق إلى منهجية إجراء الحوارات الصحافية وتنظيم ورشة خاصة بالكتابة.
وأكدت المؤسسة أن المشاركة مجانية، فيما يظل عدد المقاعد محدودا. كما ستنظم الورشة باللغتين العربية والفرنسية مع توفير الترجمة الفورية.
ويشترط في الراغبين في المشاركة أن يكونوا صحافيين مهنيين يزاولون عملهم بالمغرب ويتوفرون على بطاقة الصحافة المهنية، على أن يظل باب الترشيحات مفتوحا إلى غاية 26 يونيو 2026 عبر الموقع الرسمي لمؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
كلمات دلالية ثقافات فن مهرجان مراكش للفلم ورشة