الذكاء الاصطناعي في أوروبا: من يستخدمه وأين لا يزال مرفوضًا؟
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
يدعم الاتحاد الأوروبي تبنّي الذكاء الاصطناعي ويضع له خطط تأهّب ومعايير أخلاقية، غير أن استخدامه لا يزال غير متوازن، إذ يرى 64% أن الإلمام به سيكون أساسيًا بحلول عام 2030، بينما يبقى التحدي في تحويل هذا الطموح إلى نتائج قابلة للقياس.
يواصل الاتحاد الأوروبي، بالتوازي، الاستثمار في إجراءات جديدة لدعم اعتماد الذكاء الاصطناعي بين الأفراد والشركات، وصياغة استراتيجيات جديدة للتأهب الاستراتيجيات، وإصدار إرشادات جديدة متعددة بشأن الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي الإرشادات.
وفقاً لاستطلاع "Eurobarometer" استطلاع حول الاحتياجات المستقبلية للتعليم الرقمي، فإن 64% من الأوروبيين يوافقون بشدة أو إلى حد ما على أنه بحلول عام 2030 سيحتاج الجميع إلى إلمام بمهارات الذكاء الاصطناعي.
منذ عام 2021، نما استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل طبيعي بنسبة 12,30% بين الشركات الأوروبية. ويقر ما يقرب من ثلث الأوروبيين، 32,7%، بأنهم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي.
تشير الفوارق الواضحة في استخدام الذكاء الاصطناعي عبر دول الاتحاد الأوروبي إلى أنه، في حين أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض التعليم الرسمي والمهام المهنية لا يُستهجن في بعض الأماكن بل يُشجَّع، فإنه قد يكون في أماكن أخرى ما يزال من المحظورات، وهو ما ينعكس في مستويات منخفضة للغاية (ومستبعدة جداً) من الاستخدام المُصرَّح به ذاتياً لأدوات الذكاء الاصطناعي.
أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي شعبية في أوروبافي عام 2025 أعلنت "OpenAI" أن لديها 120,4 مليون مستخدم نشط في الاتحاد الأوروبي، أي ما يعادل نحو 26% من سكان الاتحاد، وهو ما يتماشى، إلى حد كبير، مع الإحصاءات الأوروبية حول استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في عام 2025.
وتتردد روبوتات الدردشة وأدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى في الكشف عن قاعدة مستخدميها في الاتحاد الأوروبي؛ ومع ذلك، وبالنظر إلى أن "ChatGPT" من "OpenAI" يستحوذ على أكثر من 80,02% من حصة السوق الأوروبية، فمن المرجح أن تتوزع النسبة المتبقية البالغة 19,8% بين "Perplexity" و"Microsoft Copilot" و"Google Gemini" و"Claude".
استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم الرسمي منخفضأقل من عُشر الأوروبيين في المتوسط، 9,8%، يقرّون باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض التعليم الرسمي في عام 2025.
تأتي المجر في ذيل القائمة بنسبة ضئيلة للغاية (ومستبعدة جداً) تبلغ 0,62%، تليها رومانيا (3,37%)، بولندا (4,59%)، بلغاريا (5,17%)، وألمانيا (6,04%). أما الدول المتصدرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم فهي السويد بنسبة 20,99%، ومالطا بنسبة 20,22%، والدنمارك بنسبة 17,86%، وإسبانيا بنسبة 16,26%، وإستونيا بنسبة 15,41%.
وفقاً لأحدث استطلاع لـ"Eurobarometer" حول الاحتياجات المستقبلية للتعليم الرقمي، يرى 54% من الأوروبيين رؤية متوازنة ويعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحمل فوائد ومخاطر في الصف، فيما يعتقد أقل من ربعهم، 22%، أن الذكاء الاصطناعي لا مكان له في الصف إطلاقاً.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي قد نشر بالفعل الإرشادات الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، ومع أن بعض المربين يعارضون علناً (أو ربما أنهكتهم) الزيادة في استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي، فإن هناك مجالين يحتاجان إلى اهتمام عاجل.
أولاً، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى تحسين الوصول إلى أدوات ذكاء اصطناعي آمنة ومناسبة للعمر للتلاميذ والطلاب والمعلمين، حتى يتمكن الجميع من بناء المهارات تحت إشراف. ويكتسب ذلك أهمية خاصة في الدول التي تنخفض فيها مستويات المهارات الرقمية وإتاحة الإنترنت عموماً.
ثانياً، يحتاج المعلمون، بالتعاون مع وزارات التعليم في الدول الأعضاء، إلى التعمق في الكيفية التي يمكن أن يساعد بها الذكاء الاصطناعي في أعمالهم اليومية، خصوصاً عند التدريس للمتعلمين ذوي صعوبات التعلم والإعاقات مثل عسر القراءة، وعسر الحساب، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والتوحد وغيرها. وإذا أُحسن القيام بذلك، فستكون هناك فرصة كبيرة لاختبار أساليب جديدة مُفصّلة حسب الحاجة وتكييف تقنيات التدريس لتحقيق أفضل النتائج للمعلمين والمتعلمين.
15,07% من الأوروبيين يقرّون باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض العملوبنسبة أعلى قليلاً، يقرّ في المتوسط 15,07% من الأفراد في أوروبا باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض العمل.
ومجدداً، تأتي المجر في ذيل القائمة بنسبة 1,31%، ثم رومانيا (5,24%)، إيطاليا (8,00%)، بولندا (8,36%)، وبلغاريا (8,43%). وتتصدّر مالطا بنسبة 29,64%، تليها الدنمارك (27,17%)، هولندا (26,56%)، إستونيا (25,12%)، وفنلندا (25,11%).
الأوروبيون (وإن لم يكن جميعهم) أكثر ارتياحاً في الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض شخصية.
تقود قبرص بنسبة 43,13%، تليها اليونان (40,91%)، إستونيا (37,47%)، مالطا (37,20%)، ولوكسمبورغ (35,71%). وتأتي المجر مرة أخرى في المؤخرة بنسبة 2,12% فقط، تليها إيطاليا (12,81%)، رومانيا (14,85%)، بولندا (19,13%)، وبلغاريا (20,15%).
"EUROSTAT" / استخدام الأفراد لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض شخصية / 2025
يبلغ متوسط استخدام نوع واحد على الأقل من تقنيات الذكاء الاصطناعي بين الشركات الأوروبية نحو 19,95%، بزيادة قدرها 12,3% منذ عام 2021.
تتباين الأرقام بشكل كبير بين الدول: ففي حين تتصدر دول الشمال الأوروبي ودول البنلوكس، تبقى دول جنوب وشرق أوروبا في المؤخرة. كما تختلف الشركات الأوروبية بدرجة كبيرة في نضجها في مجال الذكاء الاصطناعي؛ فبعضها قطع شوطاً في التحول بالذكاء الاصطناعي (أو يمتلك على الأقل أسساً قوية للعمليات التجارية وإدارة البيانات)، بينما لا يزال بعضها الآخر يعتمد نهجاً أساسياً يقوم على استخدام الأدوات بشكل منفصل.
تقود الدنمارك قيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين الشركات بنسبة 42,03% (+18,14% منذ 2021)، تليها فنلندا بنسبة 37,82% (+22,03% منذ 2021)، السويد بنسبة 35,04% (+25,11% منذ 2021)، بلجيكا بنسبة 34,54% (+24,22% منذ 2021)، ولوكسمبورغ بنسبة 33,61% (+20,61% منذ 2021).
وفي ذيل القائمة تأتي رومانيا بنسبة 5,21% (+3,83% منذ 2021)، بولندا بنسبة 8,36% (+5,5% منذ 2021)، بلغاريا بنسبة 8,55% (+5,26% منذ 2021)، اليونان بنسبة 8,93% (+6,32% منذ 2021)، وقبرص بنسبة 9,27% (+6,68% منذ 2021).
ورغم أن "خطة عمل قارة الذكاء الاصطناعي" للاتحاد الأوروبي واستراتيجية "Apply AI" خطة عمل قارة الذكاء الاصطناعي واستراتيجية Apply AI تمثلان خطوات في الاتجاه الصحيح عموماً، ينبغي للاتحاد الآن أن يتحول إلى الغوص عميقاً في الاستخدامات القطاعية للذكاء الاصطناعي، والعمليات التجارية، ومستوى الجاهزية الفعلية لنشر الذكاء الاصطناعي بين الأنواع والأحجام المختلفة من الشركات.
غالباً ما تنتهي الاستراتيجيات السياسية إلى كونها نتاجاً لأفكار متنافسة وطموحات سياسية، وكلا الاستراتيجيتين يعكسان ذلك بلا شك.
يمكن لمؤشرات أداء رئيسية قابلة للقياس على مستوى الدول الأعضاء، مع استمرار التركيز على المبادرات ذات النطاق الواسع فحسب (سواء تعلق الأمر برفع المهارات في مجال الذكاء الاصطناعي أو تحسين الوصول إلى القدرة الحاسوبية والبيانات)، والتمييز الواضح بحسب نوع الشركة وحجمها ونضجها في الذكاء الاصطناعي، أن تساعد الاتحاد الأوروبي على المضي بسرعة في تقديم دعم مُوجَّه، من دون إضاعة الوقت وأموال دافعي الضرائب على مبادرات مرتفعة التكلفة ضعيفة الأثر.
نُشرت هذه المادة أصلاً على EU Tech Loop وتمت مشاركتها مع يورونيوز في إطار اتفاق.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أوروبا إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب غزة النزاع الإيراني الإسرائيلي روسيا ثلوج جريمة أدوات الذکاء الاصطناعی الذکاء الاصطناعی بین الذکاء الاصطناعی فی الاتحاد الأوروبی بین الشرکات
إقرأ أيضاً:
الاتحاد الأوروبي يقترب من تصويت حاسم لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين
تتجه الأنظار إلى بروكسل مع استعداد الاتحاد الأوروبي لخوض نقاشات حاسمة قد تفضي إلى فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين بارزين، في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد التوتر بين الجانبين على خلفية اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.
وكشفت مسودة وثيقة داخلية للمجلس الأوروبي، نشرتها صحيفة "بوليتيكو"، أن الدول الأعضاء ستطلب منها دراسة دعم فرض إجراءات تقييدية ضد الوزراء الإسرائيليين المتطرفين الذين يروجون لانتهاكات حقوق الإنسان.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب موجة انتقادات دولية أثارها مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير، ظهر فيه مع نشطاء من أسطول الصمود المتجه إلى غزة.
ومن المقرر أن تناقش دول الاتحاد الأوروبي لأول مرة إمكانية فرض قيود على كبار المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين قبل انعقاد قمة قادة الاتحاد الأوروبي يومي 18 و19 يونيو الجاري، على أن يسبقها اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين لبحث الملف.
وفي خطوة تمهيدية، يعقد سفراء الدول الأعضاء الـ27 اجتماعاً لمناقشة القضية ضمن مساعي الاتحاد للتوصل إلى توافق بشأن اتخاذ إجراءات ضد وزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلية. إلا أن إقرار هذه العقوبات يتطلب موافقة جماعية من جميع الدول الأعضاء، ما يجعل المفاوضات المقبلة بالغة الحساسية.
وتبرز جمهورية التشيك باعتبارها العقبة الرئيسية أمام هذه الخطوة، إذ أعلن وزير خارجيتها بيتر ماتشينكا، قبل أسابيع، خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، رفض بلاده دعم أي عقوبات أوروبية ضد إسرائيل، متعهداً بالعمل على إحباط أي تحرك يستهدفها داخل مؤسسات الاتحاد.
غير أن هذا الموقف يواجه ضغوطاً متزايدة من عدد من الدول الأوروبية، خاصة بعد الجدل الذي أثاره فيديو بن جفير. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن براغ تتعرض لضغوط قوية لتغيير موقفها والسماح بفرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي، فيما أعرب المصدر عن أمله في تراجع هذه الضغوط قبل موعد المداولات النهائية.
وفي المقابل، أعلنت كل من إيطاليا وفرنسا دعمهما للمضي قدماً في فرض عقوبات على بن جفير، ما يعزز الزخم الأوروبي الداعم لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية.
وجاء في مسودة القرار المسربة أن المجلس الأوروبي "يدين المعاملة غير اللائقة للمحتجزين عقب اعتراض أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية"، داعياً مجلس الاتحاد الأوروبي إلى "المضي قدماً في اتخاذ تدابير تقييدية ضد الوزراء المتطرفين الذين يحرضون على هذه الانتهاكات ويشجعونها".
وتشير التطورات إلى أن الأسابيع المقبلة قد تشهد مواجهة سياسية ودبلوماسية حادة داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تسعى فيه بعض العواصم الأوروبية إلى تشديد موقفها تجاه حكومة الاحتلال الإسرائيلية، بينما تعمل دول أخرى على منع أي إجراءات عقابية دولة الاحتلال.