تزداد التقديرات الاحتلال الإسرائيلي التي تحذر من أن أي مواجهة عسكرية جديدة محتملة مع إيران قد تكون مختلفة وأكثر تعقيدًا من الجولات السابقة، سواء على مستوى الجبهة الداخلية أو التداعيات الاقتصادية.

وأكدت صحيفة هآرتس العبرية أن أي مواجهة عسكرية جديدة محتملة مع إيران قد تختلف بشكل جوهري عن جولة القتال السابقة، سواء من حيث طبيعة الهجمات أو تأثيرها على الجبهة الداخلية والاقتصاد الإسرائيلي.



ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق، خدم في الاحتياط خلال العامين الماضيين، قوله إن "الجولة القادمة مع إيران ستكون أكثر تعقيدًا، بعدما استخلص كل طرف دروسه من حرب الأيام الاثني عشر، وليس إسرائيل وحدها".

وأشارت هآرتس إلى أن التقديرات الإسرائيلية تحذر من الافتراض بأن أي عملية أمريكية محتملة ضد إيران، في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذها، ستؤدي تلقائيًا إلى سيناريو مشابه لما شهدته إسرائيل خلال عملية “عام كلافي” في يونيو الماضي، والتي انتهت برد إيراني محدود نسبيًا وسريع الاحتواء.


ولفتت الصحيفة إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن أساليب الحرب لا تتكرر دائمًا، مستشهدة بالهجوم المفاجئ لحركة حماس في السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، وكذلك بالضربات الإسرائيلية المفاجئة ضد حزب الله ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية في مراحل لاحقة.

وفيما يتعلق بطبيعة الهجوم المحتمل، أكدت هآرتس نقلًا عن مصدر مطلع في المؤسسة الأمنية الأمريكية أن واشنطن لا تدرس الاعتماد على سلاح الجو وحده، بل تبحث عن “طرق سرية ومبتكرة” لمهاجمة إيران، تشمل عمليات خاصة وتفعيل قدرات استخباراتية. وأضافت الصحيفة أن النقاش الدائر في الولايات المتحدة عقب العملية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، وما أُثير حول استخدام وسائل غير تقليدية، يعزز احتمال تنفيذ عملية خاصة مشابهة ضد إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن هدف أي هجوم جديد قد يختلف عن الجولة السابقة، إذ لم يعد مقتصرًا على إضعاف القدرات الصاروخية أو المشروع النووي الإيراني، بل قد يتجه نحو تقويض النظام نفسه، وهو ما يجعل من الصعب التنبؤ بمدة المواجهة أو مسارها. ولفتت إلى أن السيناريو المتفائل يفترض ضربة أمريكية قاسية تؤدي إلى انهيار سريع للنظام، بينما يحذر السيناريو المتشائم من حرب استنزاف طويلة قد تجد إسرائيل نفسها منخرطة فيها لفترة تتجاوز قدرتها العملياتية الحالية.

وفي هذا السياق، أكدت هآرتس أن سلاح الجو الإسرائيلي عاد إلى مستويات الجاهزية التي كان عليها قبل السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، لكنها مستويات كافية لحرب قصيرة نسبيًا، وليس لصراع طويل الأمد. وأضافت أن النشاط المكثف خلال العامين الماضيين أدى إلى تقليص العمر الافتراضي للطائرات، ما يزيد من كلفة أي مواجهة جديدة.


وعلى الصعيد الاقتصادي، أشارت الصحيفة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي أظهر قدرة على العمل تحت القصف الصاروخي، لكنه سيتكبد ثمنًا باهظًا في حال اندلاع جولة جديدة، يتمثل في خسارة أيام عمل، وتراجع ثقة المستثمرين، وزيادة الإنفاق الدفاعي. ولفتت إلى أن أي مواجهة جديدة ستدفع إلى تعديل ميزانية الدفاع لعام 2026، ورفعها إلى ما يتجاوز 112 مليار شيكل.

كما أكدت هآرتس أن تكلفة عمليات الاعتراض خلال الجولة السابقة قُدّرت بنحو خمسة مليارات شيكل، مشيرة إلى أن إيران عملت خلال الأشهر الماضية على إعادة بناء ترسانتها الصاروخية وتحسين دقة الإطلاق، ما يعني ارتفاعًا متوقعًا في كلفة الدفاع الإسرائيلي مستقبلًا. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن أحد أسباب تأجيل الهجوم الأمريكي المحتمل هو إدراك واشنطن أن بنك الأهداف في إيران لم يعد كافيًا، بعد أن عمدت طهران إلى إخفاء منصات إطلاق الصواريخ ونقلها إلى مناطق أكثر صعوبة في الاستهداف.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاحتلال مواجهة عسكرية إيران إيران الاحتلال مواجهة عسكرية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أی مواجهة مع إیران إلى أن

إقرأ أيضاً:

قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل

وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، انتقادات حادة لحكومة حزب العمال التي تنتمي إليها، متهمة إياها بالفشل في نصرة الفلسطينيين وعدم اتخاذ خطوات عملية كافية لوقف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن لندن "خذلت الشعب الفلسطيني" واكتفت بإطلاق المواقف السياسية دون ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.

وفي واحدة من أقوى الانتقادات التي تصدر عن شخصية بارزة داخل حزب العمال تجاه سياسة الحكومة في الشرق الأوسط، ونقلتها صحيفة "الغارديان"، قالت ثورنبيري إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون "الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات"، إلا أن الحكومة لم تتخذ بعد ذلك خطوات ملموسة لدفع حل الدولتين أو حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.

وأضافت خلال فعالية عقدت في وستمنستر بتنظيم من منظمات داعمة للفلسطينيين، أن "الاعتراف كان البداية فقط، لكن أين الخطوة الثانية والعاشرة؟ ماذا نفعل فعلياً؟"، معتبرة أن السياسة البريطانية الحالية تفتقر إلى الطموح المطلوب لمواجهة الأزمة الفلسطينية.

انتقاد لإسرائيل و"شعور مذهل بالإفلات من العقاب"

وهاجمت ثورنبيري الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لديها "شعوراً مذهلاً بالإفلات من العقاب"، مشيرة إلى إعلان نتنياهو أخيراً عزمه فرض السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.

وقالت إن ما يجري في الضفة الغربية "غير قابل للاستمرار"، متحدثة عن تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وتعرض مجتمعات بأكملها للتهديد المستمر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.

وأكدت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعية إلى خطوات عملية تجعل استمرار التوسع الاستيطاني "مكلفاً اقتصادياً وسياسياً".

دعوات لفرض عقوبات على المستوطنات

وشددت البرلمانية العمالية على أن على بريطانيا أن تترجم مواقفها القانونية إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية.

وقالت إن منطق القانون الدولي يقتضي حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على المتورطين في الأنشطة الاستيطانية.

كما دعت إلى منع الشركات البريطانية من المساهمة في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات، وتشديد القيود على شبكات التأمين والتمويل التي تسهم في استمرارها.

وأضافت أن بريطانيا مطالبة بقيادة تحرك دولي لإحياء التحالف الدولي الذي دعم الاعتراف بدولة فلسطين خلال عام 2025، والعمل على تنسيق ضغوط جماعية تجعل استمرار الاستيطان أمراً غير قابل للاستدامة.

هجوم على ترامب

وفي جانب آخر من حديثها، وجهت ثورنبيري انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بالتخلي عن غزة بعد إعلانه التوصل إلى وقف إطلاق نار.

وقالت إن ترامب أعلن ما وصفه بـ"الانتصار العظيم" ثم ابتعد عن الملف، بينما لا يزال الفلسطينيون يعيشون وسط الدمار والمعاناة الإنسانية.

وأضافت أن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وتابعت: "غزة ليست خارج الأخبار فقط، بل أصبحت خارج الاهتمام السياسي الدولي، في وقت لا يزال سكانها يعيشون بين الأنقاض ويواجهون ظروفاً لا تطاق".

دعوة لدور بريطاني أكبر

ورأت ثورنبيري أن المأساة الإنسانية في غزة تمثل دليلاً على فشل المجتمع الدولي في التدخل مبكراً وممارسة ضغوط فعالة لمنع تفاقم الأزمة، محذرة من تكرار السيناريو نفسه في الضفة الغربية.

ودعت الحكومة البريطانية إلى استعادة دورها الدبلوماسي القيادي عبر تنظيم مؤتمرات وتحركات دولية جديدة تضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي.

وقالت إن بريطانيا كثيراً ما تُوصف بأنها قوة قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مضيفة: "إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لإثباته"، مطالبة لندن بقيادة جهود دبلوماسية أكثر فاعلية لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.




وإميلي ثورنبيري هي سياسية بريطانية بارزة تنتمي إلى حزب العمال، وتشغل حالياً رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إحدى أهم اللجان البرلمانية الرقابية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والأمن القومي.

انتُخبت نائبة في البرلمان لأول مرة عام 2005 عن دائرة إزلنغتون ساوث وفينسبري في شمال لندن، وارتبط اسمها لسنوات بالجناح اليساري داخل حزب العمال. وتولت خلال مسيرتها عدة مناصب في حكومة الظل العمالية، أبرزها وزيرة الخارجية في حكومة الظل بين عامي 2016 و2020 خلال قيادة جيرمي كوربين للحزب.

عُرفت ثورنبيري بمواقفها المنتقدة للحروب والتدخلات العسكرية الغربية، كما تعد من الأصوات الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين داخل حزب العمال. وخلال السنوات الأخيرة برز دورها في مراقبة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات الدولية.

وتحظى تصريحاتها باهتمام خاص داخل الأوساط السياسية البريطانية نظراً لموقعها البرلماني المؤثر وخبرتها الطويلة في ملفات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فضلاً عن كونها من الشخصيات التي تُعد مرجعاً داخل حزب العمال في القضايا الدولية.


مقالات مشابهة

  • رئيس بعثة منتخب مصر: رهبة مواجهة المنتخبات الكبرى لم تعد موجودة لدينا
  • تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي
  • خلال حملة أمنية.. ضبط 6 عناصر إجرامية بحوزتهم مخدرات وأسلحة بشبرا الخيمة
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • جوفمان يتولى قيادة الموساد.. ونتنياهو يؤكد مواصلة مواجهة إيران
  • بعد 94 يوماً على اغتياله.. إيران تكشف تفاصيل جديدة حول تشييع علي خامنئي
  • البرلمان يراجع غرامات المرور ويستبعد إلغاء المخالفات السابقة
  • هشام الحلبي: الحروب القادمة ستكون ذكاء اصطناعي
  • رضا بهلوي يدعو أصدقاءه الإسرائيليين لمساعدته في مواجهة تحديات إيران
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط