قنطارجي.. حارسة جماليات التذهيب في الفن الإسلامي
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
لا تبدأ الحكاية في مسيرة بعض الفنانين دائما من مرسم أو معهد، بل قد تنطلق أحيانا من لحظة فضول عابرة.
هكذا كانت بداية الفنانة التركية مليحة قنطارجي مع فن التذهيب، حين قادها خبر صغير قرأته في صحيفة خلال سنوات دراستها الجامعية إلى عالم سيغدو لاحقا محور حياتها الفنية والتربوية.
لم تكتفِ قنطارجي، البالغة من العمر 51 عاما، بإتقان أحد أقدم الفنون الزخرفية في الحضارة الإسلامية، بل كرّست نفسها للحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال الجديدة، عبر التعليم والإنتاج الفني، بعد رحلة طويلة من التعلم والصبر والعمل الذاتي.
تعود جذور هذه الرحلة إلى سنوات دراسة قنطارجي الجامعية في أنقرة، حيث كانت تبحث منذ طفولتها عن مساحة تعبّر فيها عن حاجتها الداخلية للفن. درست في المرحلة الثانوية بقسم الحرف اليدوية، غير أن ما تلقته آنذاك لم يُشبِع شغفها، على حد وصفها.
وفي عام 1995، التحقت بقسم تعليم الحرف اليدوية في جامعة غازي بأنقرة، وهناك استوقفها خبر صحفي صغير يحمل عنوانا بسيطا مفاده افتتاح مرسم (دار النقش) "توركواز للفنون الجميلة" في أنقرة.
بدافع الفضول، قررت قنطارجي زيارة المكان، لتجد نفسها في بيئة تدرس فيها فنون الإبرو (الرسم على الماء)، والخط، والمنمنمات، والتذهيب.
وفي دار النقش تلك، التي كان يدرس فيها أيضا الفنان التركي الشهير عمر فاروق أتاباي، تلقت قنطارجي خلال عامي 1996 و1997 دروسا في فن التذهيب على يد الفنانة محسّنة أقباش، تلميذة الفنانة والأكاديمية الراحلة جيجك درمان، إحدى أبرز الأسماء في تاريخ فنون الكتاب التركية.
وتقول قنطارجي إن تلك المرحلة شكّلت بالنسبة لها "فتح باب الفن"، لكنها سرعان ما أدركت أن هذا الفن لا يمكن الإحاطة به في عامين فقط، إذ يتطلب مسارا طويلا من التعلّم والممارسة المتواصلة.
مواجهة التحدياتبعد تخرجها عام 1999، عينت قنطارجي معلمة للحرف اليدوية في ولاية سيواس وسط تركيا، ما اضطرها للابتعاد عن أستاذتها ومحيطها الفني الأول. غير أن هذا الانقطاع لم يكن نهاية الطريق، بل بداية مرحلة أكثر صعوبة.
خلال وجودها في سيواس تلقت مبادئ الفن وفق التقليد التركي المعروف بـ"الأستاذ والتلميذ"، لكنها سرعان ما أدركت أن ما تلقته لم يكن كافيا سوى لوضعها على العتبة الأولى لهذا الفن.
إعلانوأضافت أن غياب الإمكانات والمصادر المتاحة آنذاك دفعها إلى مواصلة التعلم بجهد شخصي، معتمدة على البحث والملاحظة والتجريب.
وتصف تلك المرحلة بأنها كانت مليئة بالمعاناة، مستعيرة تعبير "اللؤلؤ يولد من الألم"، لتشرح كيف تطلّب الأمر صبرا طويلا، وقراءة معمقة، ومحاولات متكررة لفهم ما غاب عنها.
وأوضحت أنها واصلت ممارسة فن التذهيب والتطوّر فيه خطوة خطوة داخل منزلها، بالتوازي مع عملها معلمة في المدارس الابتدائية والثانوية، وفي مراكز التعليم الشعبي بولاية سيواس.
ومع مرور الوقت، أثمرت هذه الجهود نضجا فنيا لافتا، توج بحصولها على بطاقة "حامل التراث الثقافي غير المادي" من وزارة الثقافة والسياحة التركية، إلى جانب دخول أعمالها ضمن مجموعات خاصة ومتاحف، ونيلها جوائز فنية مرموقة.
منذ عام 2011، تدرّس مليحة قنطارجي فن التذهيب في مركز عثمان غازي للتعليم الشعبي بولاية بورصة (غرب تركيا)، واضعة نصب عينيها هدفا أساسيا يتمثل في نقل هذا الفن إلى الأجيال القادمة بصورة صحيحة، قائمة على احترام أصوله وجذوره التاريخية.
وترى قنطارجي أن التذهيب ليس مجرد إمساك بالفرشاة أو ملء المساحات بالذهب، بل عملية فكرية وجمالية متكاملة، تتطلب خيالا منضبطا بقواعد راسخة.
وتؤكد أن كل عمل يجب أن يحمل تصميما أصليا، مشيرة إلى أنها تستلهم الكثير من أعمالها من فنون عصر النهضة التيمورية، الممتد من أواخر القرن الرابع عشر إلى أوائل القرن السادس عشر.
وتضيف أن التذهيب، رغم كونه فنا مستقلا، يرتبط ارتباطا وثيقا بفن الخط؛ فالخط يسبق الزخرفة، وعلى المذهّب أن يقرأ هوية النص، وسمك القلم، وتوزيع الكلمات، ليصمّم زخرفة خاصة بكل عمل، كما يفعل الخيّاط مع الثوب.
وإلى جانب إنتاجها الفني، شاركت قنطارجي في تصميم زخارف أحد المساجد في بورصة، وهي تجربة تعتبرها قريبة إلى قلبها، خصوصا في ظل ما تراه أحيانا من تشويه بصري في زخارف بعض المساجد الحديثة.
وتختم قنطارجي حديثها بالتأكيد على أن طموحها الأساسي هو الاستمرار في تعليم طلابها، وأن أكبر أمنياتها أن ينقلوا هذا الفن إلى من بعدهم بجدية واحترام ووفاء للتقاليد، ليبقى فن التذهيب حيا، لا كذكرى تاريخية، بل كجزء فاعل من الثقافة المعاصرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات هذا الفن
إقرأ أيضاً:
"أبوظبي الإسلامي" يعتمد منصة "فيزا" لرصد التهديدات السيبرانية
أعلنت شركة "فيزا" العالمية للمدفوعات الرقمية ومصرف أبوظبي الإسلامي شراكة استراتيجية يعتمد بموجبها المصرف منصة "Visa Threat Intelligence" للاستخبارات السيبرانية ويشارك في تصميم حالات استخدامها الأولية وإطارها التشغيلي، بعد ثلاثة أسابيع من إطلاق الشركة المنصة عالمياً من باريس في 2 يوليو (تموز) 2026.
المنصة حل من الجيل الجديد يجمع بين استخبارات التهديدات السيبرانية واستخبارات المدفوعات والمعلومات المالية المرتبطة بمخاطر الاحتيال في منصة موحدة، ما يتيح للمؤسسات المالية اكتشاف المخاطر مبكراً والاستجابة لها بفعالية أعلى، وفق بيان وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
وتعمل المنصة على أن كثيراً من عمليات الاحتيال تكون نتيجة لاحقة لحوادث سيبرانية سابقة، تبدأ غالباً باختراق البيانات، سرقة بيانات الاعتماد، استغلال الأنظمة قبل بدء أي معاملة مالية، بحسب البيان الرسمي لإطلاق المنصة المنشور على موقع "فيزا".
5 فئات استخباراتيةوتضم المنصة خمس فئات استخباراتية وفق بيان إطلاقها على موقع "فيزا":
1- استخبارات التهديدات: مؤشرات اختراق مرتبطة بالبرمجيات الخبيثة ومصممة للقطاع المالي
2- استخبارات الثغرات: رصد الثغرات وعمليات الاستغلال ذات الصلة بكل مؤسسة
3- استخبارات العلامات التجارية: اكتشاف انتحال العلامة وإساءة استخدامها والحد منهما
4- استخبارات الهوية الرقمية: مراقبة استهداف التنفيذيين والموظفين والمساعدة في حمايتهم
5- الاستخبارات المالية: كشف بيانات الدفع المخترقة في الشبكة المظلمة وإثراؤها بمعلومات من شبكة "VisaNet"
المنصة مستمدة من القدرات ذاتها التي تحمي بها "فيزا" شبكتها العالمية، إذ تحجب الشركة قرابة 90 مليون هجوم سيبراني و 11 مليون رسالة تصيد احتيالي شهرياً عبر أكثر من 200 دولة. واختبرت "فيزا" المنصة داخلياً بوصفها عميلها الأول، وتحققت من فعاليتها ضد هجمات فعلية قبل توسيع إتاحتها للمؤسسات المالية.
التطبيق والدمج مع "أبوظبي الإسلامي"وعلى صعيد التطبيق، دُمجت المنصة ضمن منظومة "أبوظبي الإسلامي" لمكافحة الاحتيال لتزويد فرق الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال وإدارة المخاطر برؤية أشمل للتهديدات الناشئة، وتسريع اكتشافها، وتعزيز كفاءة التحقيق في الأنشطة المشبوهة.
البنوك في الإمارات تكشف حصاد النصف الأول.. أرباح بالمليارات تصعد بالأسواق - موقع 24تتوالى إفصاحات البنوك الوطنية الإماراتية عن حصاد النصف الأول من 2026، التي بلغت ذروتها، اليوم الخميس، بإعلان أربعة بنوك نتائجها دفعة واحدة، كاشفةً عن أرباح بمليارات الدراهم ونمواً في الميزانيات والودائع انعكس صعوداً في أسواق المال.
خبير الاقتصاد وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني، الدكتور وضاح الطه، يقول لـ"24" إن "السمعة التي اكتسبها النظام المصرفي الإماراتي عبر السنوات الماضية جعلت "فيزا" (من أكبر شركات الدفع الإلكتروني في العالم)، تقدم على هذه الخطوة بمشاركة مصرف إماراتي"، معتبراً أن ذلك بحد ذاته "اعتراف عالمي ودولي بالنظام المصرفي الإماراتي ورصانته".
ويتوقع الطه أن تنتشر هذه الخطوة وتشكل "نموذجاً مهماً على مستوى العالم يقتدى به"، موضحاً أنها تزيد الثقة بالنظام المصرفي الإماراتي وتعزز الجاذبية الاستثمارية التي يشكل النظام المصرفي جزءاً أساسياً منها، إذ تقوم قدرة الإمارات على جذب الاستثمارات الأجنبية على أسس أحدها نظام مصرفي رصين.
ويضيف أن الخطوة تخلق حالة من الأمان وتعزز الشمول المالي داخلياً، وترفع الوعي لدى المستثمرين والمستخدمين الأفراد، واصفاً إياها بأنها "مبادرة نوعية استثنائية"، متوقعاً أن يكون لها صدى واسع في الإمارات وربما في المنطقة.
تصريحات "فيزا" و"بوظبي الإسلامي"وقالت سليمة غوتييفا، نائب الرئيس والمدير الإقليمي لشركة "فيزا" في الإمارات، في تصريحات أوردها بيان "وام"، إن "المنصة تضيف بعداً إضافياً لأسلوب دعم الشركة للمؤسسات المالية في الدولة، من خلال مساعدتها على تعزيز المرونة التشغيلية وحماية المتعاملين والاستباق في مواجهة المخاطر الناشئة."
وقال والتر ليروني، والتر ليروني، نائب الرئيس الأول ورئيس خدمات القيمة المضافة لمنطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في "فيزا"، إن "الهجمات السيبرانية أصبحت أكثر تكراراً واستهدافاً وأصعب في الاكتشاف المبكر، وغالباً ما تكون عمليات الاحتيال إحدى نتائجها المباشرة". فيما قال أميت مالهوترا، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية للأفراد في مصرف أبوظبي الإسلامي، إن "التبني المبكر للمنصة يعكس التزام المصرف بالابتكار وتقديم تجربة مصرفية آمنة وموثوقة للعملاء".