الكيمياء تكشف سر الفراء الذي يحيط ببروتينات الدماغ
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
إحدى أهم العلامات المميزة لمرض ألزهايمر هو تكتل بروتينات "تاو" في الدماغ، والتي تتجمع لتكون خيوطا متشابكة، وكلما زاد هذا التكتل، زادت شدة المرض.
وإذا كانت دراسة هذا البروتين في الحالة الطبيعية لا تمثل مشكلة، لأنه يتخذ حينها شكلا مرنا، فإنه في الحالة المرضية، يتحول إلى شكل مركزي صلب ومنظم، يحيط به أجزاء مرنة تسمى الفراء الغامض، وهذا الفراء ليس ثابتا، بل يتغير باستمرار، وهو يلعب دورا في تفاعل البروتين مع جزيئات أخرى.
وتستطيع التقنيات المتوفرة حاليا مثل الميكروسكوب الإلكتروني المبرد والأشعة السينية، دراسة الجزء الصلب، لكنها لا تستطيع رؤية الفراء الغامض، لأنه مرن ويتغير شكله كثيرا، ويأتي هنا قيمة الاختراق الذي حققه الكيميائيون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بأميركا، إذ تمكنوا من استخدام رنين مغناطيسي نووي، لدراسة الفراء الغامض بالكامل لأول مرة.
والرنين المغناطيسي النووي هو تقنية علمية تستخدم المغناطيسية الطبيعية لنوى الذرات لدراسة بنية الجزيئات وحركتها، وكما كشف الباحثون في دراسة نشرتها دورية "جورنال أوف ذي أميركان كيميكال سوسايتي" (Journal of the American Chemical Society)، فإن الطريقة الجديدة تعتمد على تتبع المغنطة بين أجزاء البروتين الصلبة والمرنة، أي كيف تنتقل الإشارات المغناطيسية من الأجزاء الصلبة إلى الأجزاء المرنة والعكس، ما يعطي فكرة عن قرب الأجزاء من بعضها وحركتها.
وسمحت هذه الطريقة للباحثين بدراسة اللب الصلب والفراء الغامض معا، بدلا من التركيز على اللب فقط.
ولشرح التقنية التي استخدمها الباحثون تخيل أن لديك مجموعة من المغناطيسات الصغيرة، كل واحدة تمثل نواة ذرة الهيدروجين في البروتين، ويدور كل مغناطيس في الحالة الطبيعية بشكل عشوائي، لكن عندما تضع هذه المغناطيسات في مغناطيس قوي جدا، تبدأ جميعها بالاصطفاف في اتجاه المغناطيس، وبعد ذلك، تضرب هذه المغناطيسات بطاقة صغيرة، فتبدأ بالاهتزاز، ويهتز كل مغناطيس بطريقة مختلفة حسب مكانه في البروتين والأجزاء المحيطة به، ويلتقط الباحثون هذه الاهتزازات ويحولونها إلى خريطة تبين مواقع الذرات وعلاقتها ببعضها.
تطوير أدوية جديدةوتقول مي هونغ، الأستاذة بقسم الكيمياء بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والباحثة الرئيسية بالدراسة في تقرير نشره موقع المعهد إن "فهم الفراء الغامض يساعد في تطوير أدوية صغيرة الجزيء يمكنها الوصول إلى هذا الفراء وتفكيك خيوط بروتين "تاو"، وبالتالي قد تمنع أو تقلل تراكم البروتينات في الدماغ".
إعلانوتضيف أن "هذا يمثل خطوة مهمة نحو علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر وأمراض عصبية مشابهة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.
من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنيةولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.
وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.
إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهوكان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.
ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.
تعيين مثير للجدللم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.
وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.
ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.
خلفية عسكرية تثير التساؤلاتأحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.
كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.