حادث مفاجئ يخطف أبًا قبل العودة من الغربة| شهود عيان: كان ينتظر اللقاء بفارغ الصبر
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
خطوة واحدة على طريق العودة قد تفصل بين لقاء طال انتظاره ووداع أبدي لا يحتمل، هكذا كانت حكاية عوض، الذي خرج بحثا عن لقمة العيش، وعاد في صمت محمولا على الأكتاف.
وفي صباح هادئ على طريق المنيا، كانت الشمس تبسط خيوطها الأولى على الأسفلت، بينما كان عوض فرحان، ابن قرية عرب مطير التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط، يقترب من لحظة انتظرها طويلا، أكثر من عام ونصف قضاها في الغربة، بعيدا عن أسرته، عن طفلته التي لم تكمل عامها الثالث، وعن مولودته الجديدة التي لم يكتب له أن يراها يوما.
عاد عوض محملا بالشوق والفرح، يحمل في قلبه أحلام اللقاء، وفي حقيبته هدايا صغيرة اختارها بعناية؛ ملابس وألعاب لأطفاله، ورسائل حب صامتة كان ينتظر أن يبوح بها بين جدران بيته، وكان يتخيل لحظة فتح الباب، حين يعانق طفلته الصغيرة، ويضم إلى صدره رضيعة لم تمنحه الحياة فرصة رؤيتها، بعدما ولدت وهو على بعد آلاف الكيلومترات.
غير أن القدر كان أسرع من الأحلام، ففي لحظة عابرة انقلب الحنين إلى مأساة، حين وقع حادث سير مفاجئ أنهى الرحلة قبل أن تكتمل، وأسدل الستار على قصة أب لم يمهل ليعيش فرحة العودة، ولا ليحظى بالعناق المنتظر.
وفي هذا قال شهود عيان، من أهل منطقته بمحافظة أسيوط، إن توفي في حادث على طريق المنيا قبل أن يتمكن من الوصول إلى بيته سالما، وكان صاحب قلب طيب وأخلاق رفيعة، رجلا محترما يشهد له الجميع بحسن المعاملة، لا يؤذي أحدا ولا يحمل في قلبه إلا الخير.
وأضاف شهود عيان- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن كان عوض يتمني لحظه عودته إلى بلده، ودائما طكان يتمني أن يعوض أودلاه لحظات الغربة الذي قضاها بعيدا عنهم، ولكنه لم يتبقي وقت.
وصل الخبر إلى القرية كالصاعقة، لم يصدق أحد أن عوض الذي كانوا ينتظرونه بالأحضان، عاد إليهم محمولا على الأكتاف، لم يكن في الحسبان أن يتحول الاستقبال إلى جنازة، وأن تصبح الألعاب التي حملها لأطفاله شاهدا صامتا على فرح لم يكتمل.
ورحل عوض قبل أن يطرق باب بيته، لكن قصته ستظل حاضرة في ذاكرة كل من عرفه، شاهدا على قسوة الغربة، وغدر الطريق، وحلم العودة الذي لم يكتمل، ليبقى اسمه حكاية تروى، ووجعا لا ينسى.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: حادث حادث سير المنيا محافظة المنيا أسيوط محافظة أسيوط حوادث الطريق
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.