سواليف:
2026-07-24@00:57:13 GMT

حين يصبح الغلاء امتحان كرامة للمواطن الأردني..

تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT

حين يصبح #الغلاء #امتحان_كرامة للمواطن الأردني..
#منى_الغبين

لم يعد الغلاء في وطني حالة اقتصادية طارئة، ولا رقما عابرا في نشرة أخبار يمكن احتواؤه ببيان حكومي أو تصريح مهدئ… لقد تحول إلى حالة يومية مرهقة، ثابتة تتحكم بتفاصيل حياة الناس تشكل خياراتهم وعلاقاتهم وحتى أحلامهم…

صار رفيق #المواطن في السوق وفي البيت وعلى طوابير المؤسسات المدنية والعسكرية، وأمام رفوف البقاليات التي تجاوزت دخله وقدرته…

كل شيء يرتفع بلا استثناء…

مقالات ذات صلة شمس العرب تسطع على الغرب 2026/01/26

الإيجارات.

. فواتير الكهرباء والمياه والمواصلات والدواء… وحتى الدخان الذي هو عادة سيئة يمكن التخلي عنها، أصبح عبئا إضافيا في ميزانية منهكة لا تنتهي…

وحده الراتب بقي ثابتا، جامدا في مكانه كأنه خارج الزمن والواقع..

في عمان كما في المدن والقرى لم يعد المواطن الفقير يحسب ثمن الخضار بعد أن يختارها، بل يختارها بعد أن يحسب قدرته المادية..

خطواته في السوق محسوبة، ونظره إلى الأسعار حائر مرتبك.. فاتورة الكهرباء رقم خيالي تحولت إلى كابوس نفسي ..

الموظف الحكومي يشكو بصوت منخفض، وكأن الفقر عيب شخصي لا خلل عام يعانيه الجميع…يقول بصوت مرتجف (الراتب خلص قبل ما يبدأ الشهر) ثم يبدأ طقوس الحساب اليومية إيجار بيت، مواصلات، جرة غاز، قسط مدرسة، قسط جامعة، دواء، ومونة تسدّ رمق من ينتظرونه في البيت…

يحاول أن يحافظ على كرامته، لا أكثر لا رفاهية هنا، فقط محاولة بقاء…

أما أسعار الدجاج فقد صارت نشرة يومية والخبز معركة صامتة ورائحة اللحوم ذكرى تستحضر في المناسبات…

وإيجارات الشقق خرجت عن معناها الطبيعي.. لم تعد سكنا ولا طمأنينة،، بل تجارة مفتوحة على جشع بلا سقف معلوم.. تبتلع الرواتب وتدفع الناس إلى ضيق أكبر ومساحات أضيق..

والأكثر إيلاما هم الشباب، من الجنسين عاطلون عن العمل، أو في أحسن الأحوال يعملون بلا دخل ثابت… بعضهم يحمل

شهادات جامعية ودراسات عليا، لكنها لا تجد مكانا أو تقديرا في سوق أغلق أبوابه أمام طموحاتهم… المؤسسات الحكومية لم تعد قادرة على الاستيعاب والقطاع الخاص يرفع لافتة واحدة في وجه الجميع (الخبرة مطلوبة) حتى لو كانت الوظيفة هامشية أو مؤقتة أو بلا قيمة حقيقية!!

المفارقة القاسية أن الخريج يطالب بخبرة لا تتاح له أصلا، فيدور في حلقة مفرغة لا عمل بلا خبرة ولا خبرة بلا عمل!!

ومع هذا العجز، تتراكم الإحباطات وتؤجل الأحلام…

والزواج قصة أخرى من معاناة الشباب… ما كان مشروع حياة بسيطا صار شبه مستحيل.. الأعراس مكلفة، ومظاهر اجتماعية لا تشبه قيمنا ولا عاداتنا.. صالات وفنادق وقروض بنكية تمتد لسنوات طويلة…

كثير من الشباب يؤجل الزواج، وبعضهم يرفض الفكرة من أساسها لا كرها بالاستقرار لكنه الخوف من المجهول والدخول في أزمات لا حلول لها…

ومع هذا الضيق الاقتصادي المرهق، نعيش أيضا أزمات أخرى.. ارتفاع نسب الطلاق تفكك أسري ،،انتشار المخدرات..

توتر اجتماعي،، وانكسارات نفسية لا تحصى…

هذه ليست ظواهر منفصلة، بل نتائج مباشرة لواقع مفروض ومستقبل غير واضح المعالم…

وإذا كان هذا حال المواطن في المدينة،، فكيف الحال في البوادي والقرى!!!!!!؟

حيث الفرص أقل والخدمات أضعف والهجرة إلى المدن لم تعد حلا بل عبئا إضافيا…

الحقيقة التي لا بد من قولها إن المواطن الأردني لا يرفض العمل لكن توضع في طريقه عوائق قبل أن يبدأ مشواره الطويل…

هو لا يطلب المستحيل،، بل يطلب كرامة وحقا مشروعا بين ما يعيش وما يستحق….

نعم المسؤولية الفردية مطلوبة، لكن لا يمكن للأفراد وحدهم مواجهة اختلالات اقتصادية واجتماعية متراكمة لا نهاية لها…

الحلول ليست سحرية لكنها ممكنة.. سياسات اقتصادية عادلة تخفيف أعباء الضرائب وتنظيم واقعي لسوق العمل وبرامج تشغيل فعلية لا دعائية من أجل الإعلام،، إلى جانب مراجعة صادقة لثقافة المظاهر والعودة إلى البساطة…

في النهاية لا يمكن اختزال ما نعيشه اليوم في أرقام موازنات أو مؤشرات نمو تعرض على الشاشات… فالأزمة الحقيقية تقاس بقدرة المواطن على العيش بكرامة وبشعوره بالاستقرار والطمأنينة على مستقبله ومستقبل أبنائه…

وحين يتحول الغلاء إلى عبء يومي يضغط على تفاصيل الحياة..يصبح من الطبيعي أن تتزايد التساؤلات والقلق لا بدافع الاعتراض لكن من باب الحرص على النسيج الاجتماعي…

الأردن وطن اعتاد مواجهة التحديات وقوته كانت دائما في وعي ناسه وصبرهم… وما يعبر عنه المواطن اليوم ليس رفضا للواقع ولا تشكيكا بالمؤسسات لكن رغبة صادقة في أن تدار المرحلة بحس أقرب للناس.. وبسياسات تراعي التوازن بين الإمكانات والاحتياجات وتحمي الفئات الأكثر تأثرا بما يعزز الاستقرار ويحفظ الكرامة العامة…

وطرح هذه الهواجس لا يخرج عن إطار المسؤولية الوطنية ولا يتعارض مع حب الوطن والانتماء له فالكلمة الصادقة الهادئة ليست خصما للدولة بل جزء من مناعتها ومن حق الناس أن يسمع صوتهم كما هو من واجب الجميع أن يبقى الأردن متماسكا قويا بأبنائه وقادرا على تجاوز أزماته بروح العدالة والتكافل…

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الغلاء المواطن

إقرأ أيضاً:

النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشف النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، عن عدم التزام وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتعهداتها الرسمية بشأن تحويل "العدادات الكودية" إلى عدادات قانونية، واصفًا الإجراءات الحكومية الحالية بأنها تفنُّن في تعذيب المواطنين.

وأكد النائب إيهاب منصور، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الأزمة لم تعد مجرد وعود شفهية، بل تحولت إلى مخالفة لخطابات رسمية صادرة وموثقة؛ مشيرًا إلى جواب رسمي صدر بتاريخ 10 يونيو 2026 من المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، موجهًا لشركات التوزيع، وحدد الخطاب طريقتين واضحتين لتحويل العداد من كودي إلى قانوني؛ إما عبر مخاطبة رسمية من الوحدة المحلية أو الحي أو جهاز المدينة لشركة الكهرباء، أو من خلال توجه المواطن بنفسه للشركة حاملًا (نموذج 10) أو (نموذج 8 أو 7) الخاص بالتصالح.

وتابع: "هذا الخطاب الرسمي بات حبرًا على ورق ولا يُنفذ على أرض الواقع، والمواطنون يذهبون بنموذج 10 النهائي إلى شركات الكهرباء، فيفاجأون برد الموظفين (ليس لدينا تعليمات)، متساءلًا: "هل هذه الجوابات للاستهلاك الإعلامي وعلى الإنترنت فقط؟".

وأعلن النائب إيهاب منصور، عن تقدمه بطلب إحاطة، وأنه بصدد توجيه سؤال برلماني رسمي خلال الإجازة البرلمانية الحالية لوزير الكهرباء، لمساءلته عن أسباب عدم تنفيذ القرارات الصادرة من الوزارة والشركة القابضة، ومحاسبة المسؤولين عن عرقلتها.

وكشف عما وصفه بـ"البدعة الجديدة" والتعجيز الإداري؛ حيث تطلب بعض الشركات من المواطن الحاصل على أعلى نماذج التصالح النهائية (نموذج 10 في القانون القديم، أو نموذج 8 في القانون الجديد) وهي مستندات إضافية لا مبرر لها، مؤكدًا أنه يستقبل يوميًا عشرات الشكاوى من مواطنين ضاقت بهم السبل جراء استمرار محاسبتهم بالعداد الكودي الذي يلتهم شحن الرصيد بأسعار تفوق السعر الطبيعي بثلاثة وأربعة أضعاف.

وأشار إلى أن هناك عدادات كودية تم تركيبها في مبانٍ وبيوت غير مخالفة أصلًا، وذلك بسبب البيروقراطية التي أجبرت الأهالي سابقًا على القبول بالعداد الكودي كحل مؤخر لإنهاء إجراءاتهم، ليجدوا أنفسهم اليوم يدفعون التعريفة الأغلى.

وطالب النائب إيهاب منصور الحكومة بضرورة التدخل الفوري وتطبيق حل حاسم يتضمن ثلاثة محاور، أولها الوقف الفوري لقرار محاسبة العدادات الكودية بالأسعار المرتفعة الحالية (الممارسة)، فضلا عن ضرورة حل مشكلات ملفات التصالح العالقة؛ حيث لم تفصل الحكومة سوى في 10% إلى 20% فقط من الملايين من الملفات المقدمة، مشددًا: "المواطن يجب ألا يدفع ثمن أخطاء وبطء الجهاز الإداري للحكومة، علاوة على تنقية الجداول والبيانات للفرز الدقيق بين المباني المخالفة وغير المخالفة.

وحذر من خطورة الرابط العشوائي أو ما أسماه بـ"الشبكة العنكبوتية" التي أنشأتها الحكومة؛ حيث تسبب عدم تحويل العداد الكودي في وقف بطاقات التموين للمواطنين ورفع دعم الأسمدة والزراعة عنهم، واصفًا هذا الربط بالكارثة التي يجب أن تتوقف فورًا لحماية السلم الاجتماعي.
 

مقالات مشابهة

  • النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية
  • محمد موسى: ثورة 23 يوليو أعادت رسم ملامح مصر ورسخت كرامة المواطن
  • مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • الجيش الأردني يعلن التصدي لأربعة صواريخ وست مسيّرات إيرانية
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟