تكريم 20 مدرسة فائزة في المسابقات الثقافية والمنهجية بذمار
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
الثورة نت/رشاد الجمالي
كرّم مكتب التربية والتعليم والبحث العلمي في محافظة ذمار، اليوم، المدارس الفائزة في المسابقات الثقافية والمنهجية على مستوى المحافظة لمرحلتي الشهادة الأساسية والثانوية، للفئات أبناء الشهداء، والمدارس الحكومية، والمدارس الأهلية، للعام الدراسي 1447هـ.
وشمل التكريم عشرين مدرسة فائزة، في المسابقات التي نظمتها إدارة الأنشطة المدرسية بقطاع التربية والتعليم بالمحافظة، تزامناً مع الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد.
وفي حفل التكريم الختامي، أكد محافظ محافظة ذمار محمد البخيتي أهمية هذه المسابقات في تنمية مهارات وقدرات الطلاب والطالبات الذهنية والمعرفية، وتحفيزهم على رفع مستوى التحصيل العلمي، والمثابرة لتحقيق نتائج أفضل.
وأشاد بمستوى التنظيم والتنفيذ، وبروح التنافس الخلاق بين المشاركين، مثمناً جهود كل من أسهم في إنجاح المسابقات.
من جانبه، أشار نائب مدير عام مكتب التربية والتعليم بالمحافظة علي صالح العمدي إلى أهمية المسابقات المنهجية في تنمية قدرات الطلاب علمياً وثقافياً، مشيداً بجهود المدارس المشاركة في المسابقات الثقافية.
وفي ختام الحفل، جرى تكريم المدارس الفائزة بالمراكز الأولى بكؤوس وجوائز عينية وشهادات تقديرية.
حضر فعالية التكريم مدير فرع الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء بالمحافظة هاشم الحمزي، ونائب مدير عام مكتب التربية سعيد الغابري، ومدير المدرسة النموذجية للتكنولوجيا والعلوم التطبيقية بذمار عبدالسلام الضوراني، ومدير الأنشطة المدرسية خالد النجيمي، إلى جانب رؤساء الشعب ومدراء الإدارات بقطاع التربية، وعدد من مدراء التربية في المديريات.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: فی المسابقات
إقرأ أيضاً:
الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
ليس الحج رحلةً عابرة يؤدي فيها المسلم طقوساً محددة ثم يعود إلى دياره، بل هو رحلةٌ تهذّب النفس وتوقظ القلب وتعيد للإنسان فطرته النقيّة، التي أثقلتها شواغل الحياة وأدرانها.
فهذه الفريضة العظيمة جامعة لمعاني الإيمان كلها؛ ففيها التوحيد والخضوع والتجرّد والصبر والبذل والتوبة والتوكّل والمحبّة والتضحية والاجتماع، حتى غدا الحج أعظم مؤتمر إيماني وإنساني عرفته البشرية.
ومن أبلغ المعاني التي تتجلّى في الحج أنه إعلانٌ عمليّ لعبودية الإنسان لله وحده، فالحاج يخلع ثياب الترف والزينة، ويلبس لباساً بسيطاً متشابهاً، وكأنه يخلع معه كل مظاهر الدنيا، فتذوب الفوارق، وتتلاشى الألقاب والمناصب وأسباب الكبر والتفاخر. يقف الجميع في صعيدٍ واحد، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف، ولا بين جنسٍ وجنس، أو لونٍ ولون، وكأن البشرية كلها تعود إلى أصلها الأول، عباداً لله سواسية أمام عظمته- عزّ وجلّ.
ثم إن الحج ليس حركةَ جسد فحسب، بل هجرة قلبية كاملة، تبدأ بالتوبة النصوح وتجديد النية ومحاسبة النفس والعزم على إصلاح الظاهر والباطن؛ ولذلك كان الحج ميلاداً روحياً جديداً، يعود بعده المؤمن بقلبٍ أنقى ونفسٍ أصفى وروحٍ أقرب إلى الله تعالى؛ لقول الرسول- عليه الصلاة والسلام “من حجّ ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه”. ولعل من أعظم أسرار الحج أنه يربّي النفس على كمال الانقياد لله، حتى فيما قد لا تدرك العقول حكمته تفصيلاً، فالحاج يلبس الإحرام أولاً في مظهر التجرد من الماديات ويطوف، ويسعى ويرمي الجمرات ويقف بعرفة ويبيت بمزدلفة وينتقل إلى منى، تعبّداً لله قبل كل شيء. ولهذا كانت هذه المناسك العظيمة مدرسةً في كسر هوى النفس، وتزكية القلب وتعليم الإنسان معنى الاستسلام المطلق لأمر الله؛ إذ ليست العبودية الحقة أن تعمل ما تهواه النفس، بل أن تنقاد لما أمر الله به؛ حباً وتعظيماً وتسليماً.
ومن هنا قال بعض أهل العلم: إن العبادات التي تخفى بعض أسرارها تكون أبلغ في تحقيق التعبّد الخالص، لأنها تنقل الإنسان من دائرة العادة إلى مقام الامتثال الكامل.
وفي الحج يستلهم المسلم ذكريات الإيمان الكبرى، ففي كل مشعرٍ عبقُ النبوة، وفي كل موطن أثرٌ من آثار أبينا إبراهيم وإسماعيل، وهاجر، ومحمد- عليهم الصلاة والسلام. ويستشعر الحاج أنه يسير في مواضع مشى فيها الأنبياء..يردد كلماتٍ ردّدتها أفواه الموحدين عبر القرون، فتنتقل النفس من حدود الزمن الضيق إلى رحابة التاريخ الإيماني العظيم.
ومن أعظم معاني الحج كذلك، أنه يجسّد وحدة الأمة الإسلامية في أروع صورها، فالملايين تتوافد من مشارق الأرض ومغاربها، على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأعراقهم، يجمعهم نداءٌ واحد:”لبيك اللهم لبيك”. في مشهدٌ تختفي فيه الحدود وتسقط العصبيات، وتضمحل الفوارق، فلا يبقى إلا الانتماء العظيم لهذا الدين. ولذلك كان الحج مدرسةً عملية للأخوة الإسلامية، ومظهراً فريداً لوحدة الأمة، ورسالةً حضارية تؤكد أن الإسلام قادر على جمع البشر على قيم الرحمة والسلام والتعارف والتعاون.
كما أن الحج عبر التاريخ لم يكن مجرد عبادة فردية، بل كان جسراً للتواصل الحضاري والمعرفي بين المسلمين، تلتقي فيه الشعوب وتتبادل الخبرات وتتقارب الثقافات وتتهيأ المنافع وتنتقل التجارب، فتتعزز أواصر الأمة في مختلف جوانب الحياة. وهو المعنى الذي ينبغي أن يستحضره المسلمون ـ حكوماتٍ وشعوباً ـ ليكون الحج منطلقاً لتعميق التقارب الإسلامي، وترسيخ التماسك بين أبناء الأمة، وغرس الألفة وتوحيد الصفوف وبناء القوة الحضارية الشاملة في مختلف ميادين الحياة، حتى تبقى الأمة متماسكةً بوحدتها، قويةً بإيمانها، شاهدةً على الناس برسالتها وقيمها العظيمة.