نظّمت النقابة الفرعية للصحفيين بالإسكندرية اليوم الاثنين، ندوة نقاشية موسعة حول منظومة بنوك الدم وآليات التبرع الآمن، بحضور الدكتورة مروة يوسف، مدير بنك الدم، وبمشاركة وكلاء النقابة رامي ياسين، وهدى الساعتي، وخالد الأمير، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين.

وخلال الندوة، استعرضت الدكتورة مروة يوسف آليات العمل داخل بنك الدم، مؤكدة أن سلامة المتبرع تمثل أولوية قصوى، موضحة أن الكمية التي يتم سحبها من المتبرع لا تتجاوز كيس دم واحد فقط، بما يتوافق مع المعايير الطبية المعتمدة، حفاظًا على صحة المتبرعين وعدم تعريضهم لأي مخاطر.

وأوضحت مدير بنك الدم أن الكيس الواحد يتم فصله إلى مكونات أساسية تشمل كرات الدم الحمراء، والبلازما، والصفائح الدموية، إضافة إلى مشتقات أخرى مثل الكرايو، بما يضمن الاستفادة القصوى من كل عملية تبرع لخدمة أكبر عدد من المرضى.

وأكدت أن بنك الدم الحكومي يلتزم في المقام الأول بتغطية احتياجات مستشفيات وزارة الصحة والتأمين الصحي، إلى جانب المستشفيات التابعة للمراكز الطبية المتخصصة، ومستشفيات الطلبة، وعدد من المستشفيات العامة بالإسكندرية، مثل أبو قير، وطوسون، والكرنوز، وجمال عبد الناصر، وغيرها، مشيرة إلى أن صرف الدم يتم إما كحالات فردية للمرضى أو كرصيد استراتيجي (ستوك) للمستشفيات الحكومية.

وتطرقت الدكتورة مروة يوسف إلى الجدل المثار حول صرف الدم للمستشفيات الجامعية أو غير التابعة لوزارة الصحة، مؤكدة أنه في الحالات الطارئة والحوادث، يتم الصرف وفقًا لتوافر الأكياس، باعتبار أن “المريض في النهاية مريض”، مع الالتزام بالأولويات والضوابط المنظمة.

كما شددت على أن الدم لا يُباع، وإنما يتم تحصيل رسوم رمزية مقابل الفحوصات والتحاليل والتجهيزات التي تُجرى على كيس الدم، موضحة أن وزارة الصحة تدعم كيس الدم بنسبة تتجاوز 60%، وقد تصل إلى 70 و80% في بعض الحالات، خاصة للمتبرعين والمستفيدين من منظومة الدعم.

وأشارت إلى أن ما يُعرف بـ“الشيكات” أو شهادات التبرع ليست مقابلًا ماديًا، وإنما آلية تنظيمية تمنح أولوية نسبية في الصرف للحالات المتشابهة، تقديرًا لمن سبق لهم التبرع ودعم المنظومة الصحية.

وأكدت مدير بنك الدم أن أكياس الدم التابعة لخدمات نقل الدم القومية تُعد من أعلى مستويات الجودة على مستوى الجمهورية، نظرًا لاعتمادها على مستلزمات مستوردة واتباعها معايير صارمة في الفحص والتخزين، رغم ارتفاع التكلفة الفعلية التي تتحملها الدولة لضمان استمرار الخدمة بكفاءة.

وشهدت الندوة نقاشًا موسعًا بين الحضور حول التحديات التي تواجه بنوك الدم، وأهمية نشر ثقافة التبرع الطوعي المنتظم، ودور الإعلام في تصحيح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بالتبرع وصرف الدم، بما يسهم في دعم المنظومة الصحية وحماية أرواح المرضى و في ختام الندوة قدم مجلس النقابة شهادة تقدير لها.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: اكياس الدم الإسكندرية بنك الدم نقابة الصحفيين مدیر بنک الدم

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • “تريندز جلوبال» ومجلس شباب تريندز ينظّمان حلقة نقاشية شبابية
  • الداخلية تكشف تفاصيل فيديو سير سيارة عكس الاتجاه بالإسكندرية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • «واعي.نت».. منصة جديدة لنشر ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت وحماية الأطفال
  • الصحفيين تفتح باب الحجز فى الوحدات المصيفية
  • رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بالإسكندرية
  • إنهاء 173 مشروعا حياة كريمة بالإسكندرية و93.3% نسبة البت في طلبات التصالح
  • بالأسماء.. 17 عاملا زراعيا أصيبوا باشتباه تسمم غذائي في المنيا
  • «الفيروز الطبي» بطور سيناء يتجاوز نصف مليون خدمة علاجية.. و15.5 مليون خدمة بمجمعات التأمين الصحي الشامل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش