إذا أطلق المؤرخ اليوناني هيرودوت (425- 484 ق.م) عبارة «مصر هبة النيل»، فيمكن في الوقت الراهن القول إن مصر هبة المتحف المصري الكبير؛ كونه من أهم وأكبر متاحف العالم، بالإضافة إلى ضمه أهم وأغنى الآثار التي أبدعتها البشرية، ناهيك عن المردود الاقتصادي للمتحف. إذ يستهدف حوالي 5 ملايين زائر سنويا، مما يشكل سدس العدد المستهدف ضمن رؤية مصر السياحية 2030.
ونظرا لكثافة أعداد الزوار للمتحف فيعتقد أن الرقم مرجح للصعود، إذا استمرت الأوضاع السياسية في الاستقرار، التي أثرت على مراحل بناء المتحف بعد أحداث يناير 2011، وتوقف المشروع مؤقتا.
يرجع الفضل في إنشاء المتحف إلى الفنان التشكيلي ووزير الثقافة الأسبق فاروق حسني (88 عاما)، إذ ولدت الفكرة في عام 1992 من خلال لقاء جرى في باريس بين فاروق وإدجار بيزاني (1918- 2016) رئيس معهد العالم العربي خلال الفترة (1988-1995)، والناشر ومصمم الجرافيك الإيطالي فرانكو ماريا ريتشي (1937-2020)، الذي سأل فاروق عن متحف التحرير قائلا: «ماذا ستفعلون بالمخزن الذي لديكم؟»، فرد عليه: إن مصر ستبني أكبر متحف في العالم. ولا وجود لحظتها لفكرة المتحف على الإطلاق، فقال ريتشي لو المشروع جاد فسوف أسعى للحصول على تمويل من الحكومة الإيطالية للمساهمة في بناء المشروع. وبعد ذلك عرض فاروق حسني الأمر على الرئيس الراحل محمد حسني مبارك (1928- 2020) الذي بارك فكرة بناء المشروع وكلفته حوالي 4 ملايين دولار.
أقيم المتحف على أرض منطقة كفر غطاطي والتي تسمى في الدارجة الشعبية «جحر الديب» كما يذكر ذلك الكاتب والباحث المصري سامح فايز (41 عاما) في كتابه «جحر الديب.. التاريخ السري لأرض المتحف المصري الكبير»، الصادر هذه الأيام عن دار أطياف للنشر والتوزيع.
واختير تصميم المعرض الحالي نظرا لدمج المتحف مع الأهرامات، إذ صممت الواجهة على شاكلة المثلثات. تنتصب عند مدخل المتحف مسلة أثرية منحوتة من الجرانيت بارتفاع 18 مترا ووزن أكثر من 90 طنا تعود إلى عهد رمسيس الثاني، الذي ينتصب داخل المتحف وعلى يمينه يمتد البهو العظيم وفيه تماثيل أخرى لسنوسرت الثالث، وبسماتيك الأول. وبعد ذلك تأتي القاعات الرئيسة (12) قاعة مقسمة رأسيا على شكل ثلاثة أضلع رئيسية، تحاكي التخطيط الأفقي للمتحف الذي تنفرج جوانبه لتطل على أهرام الجيزة، وتقسم إلى:
المعتقدات: قاعات أرقام «3،4،9،10». الملكية: قاعات أرقام «2،5،8،11». المجتمع: قاعات أرقام «1،6،7،12». ومقسمة أفقيا على شكل 4 مجموعات تمثل عصور مصر القديمة: عصور ما قبل التاريخ، ما قبل الأسرات، بداية الأسرات، الدولة القديمة. الانتقال الأول: قاعات أرقام «1،2،3». عصر الدولة الوسطى، الانتقال الثاني: قاعات أرقام «4،5،6». عصر الدولة الحديثة: قاعات أرقام «7،8،9». عصر الانتقال الثالث، العصر المتأخر، العصر اليوناني، العصر الروماني: قاعات أرقام «10،11،12». وتعد قاعتا توت عنخ آمون، أهم الأمكنة التي يمكن زيارتها، حيث يوجد القناع الجنائزي الذهبي والتوابيت الداخلية والصناديق التي حنط فيها توت عنق آمون.
تفتقر القاعة «1. 2» إلى آثار مميزة أو مختلفة ونتيجة لذلك يقل فيها عدد الزوار. إذ تبدأ الآثار في قاعة الدولة القديمة «3. 4. 5 . 6» (عصر بناة الأهرام)، حيث يعد ذلك العصر قمة التطور والبناء، قبل بداية عصر الانتقال الأول الذي تكشفه قاعات «7. 8. 9. 10» وفي هذه القاعات لا توجد آثار باهرة. أما القاعتان «11. 12» فتضمان أهم مجموعات المتحف. حيث تمثل الدولة الوسطى، وأيضا مشاهد العصر الانتقالي الثاني وغزو الهكسوس لمصر.
يشعر المرء بعظمة مصر وآثارها أثناء التنقل بين القاعات ومشاهدة الأدوات والاكتشافات التي أنتجها العقل الفرعوني، لا يمكن أن يغفل الإنسان عن القوة البدنية والمهارة الإبداعية التي شكلت كل تلك الآثار التي تعد إحدى عجائب البشرية. إذ يمثل المتحف المصري الكبير مشروعا ثقافيا مستداما، ووجهة سياحية يشد الرحال إليها.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المتحف المصری
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.