مواجهات صعبة في سباق صدارة الدوري الإماراتي
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
يعود الدوري الإماراتي غداً للمنافسات بالجولة الــ14والتي ستشهد صراعا محموما سيمتد عبر ثلاثة أيام من التنافس، حيث ترفع كافة الأندية شعار الحذر المطلق، مدركة أن النقاط التي تضيع في هذه المرحلة لا يمكن تعويضها بذات السهولة التي كانت عليها في بداية الموسم.
وفي الجولة الأولى من الدور الثاني... تتجه الأنظار في المقام الأول نحو صراع القمة الملتهب، حيث يدخل شباب أهلي دبي هذه الجولة وهو في القمة برصيد 32 نقطة، ومدفوعاً بزخم هجومي استثنائي وسلسلة انتصارات جعلته يتوج بلقب بطل الشتاء.
ويلتقي شباب الأهلي بعد غد الأربعاء مع مضيفه عجمان، وتحذوه الرغبة في حسم الأمور مبكراً لتفادي أي ضغوط قد يفرضها ملاحقوه على القمة، لكن مع الأخذ في الاعتبار أن عجمان الذي استطاع تحقيق عدد جيد من المباريات بشباك نظيفة في الدور الأول، سيعتمد على استراتيجية دفاعية معقدة لتعطيل الآلة الهجومية للمتصدر، مما يجعل هذه المواجهة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة شباب الأهلي على اختراق التكتلات الدفاعية المنظمة لخصومه في الدور الثاني.
على الجانب الآخر، يبرز العين كأشرس المنافسين على اللقب، إذ يتأخر بفارق نقطة وحيدة عن شباب الأهلي، ويحمل طموحات كبيرة لاستعادة الصدارة التي فقدها في الرمق الأخير من الدور الأول.
ويلتقي العين غدا الثلاثاء مع مضيفه اتحاد كلباء في مواجهة تكتيكية رفيعة المستوى؛ فالعين الذي لم يذق طعم الخسارة طوال 20 مباراة متتالية في الدوري يمتلك صلابة ذهنية تجعله المرشح الأوفر حظاً، لكنه يصطدم بطموح كلباء الراغب في تصحيح المسار على ملعبه.
وسيكون الرهان الأكبر في هذه المواجهة على استمرارية المهاجم القناص لابا كودجو في ممارسة هوايته المفضلة بهز الشباك، وسط ترقب من الوحدة صاحب المركز الثالث الذي ينتظر أي عثرة لقطبي القمة لتقليص الفارق وإعادة إحياء آماله في المنافسة المباشرة، من خلال مواجهته على ملعبه أمام دبا الفجيرة غدا الثلاثاء.
ولا يقتصر الترقب على أهل القمة فقط، بل يمتد ليشمل منطقة الوسط والهروب من شبح الهبوط، وسط تحديات كبيرة تواجه الفرق التي تعاني من غيابات مؤثرة بسبب الإيقافات أو الإصابات؛ فالوحدة والوصل وبني ياس ودبا سيضطرون لإعادة ترتيب أوراقهم الفنية لتعويض عناصر أساسية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مفاجآت غير متوقعة.
فريق بني ياس الذي يتواجد في قاع الترتيب يجد نفسه أمام حتمية تحقيق نتيجة إيجابية ضد النصر صاحب المركز السادس يوم الخميس، من أجل إنقاذ موسمه، بينما يطمح النصر لتعزيز موقعه في المنطقة الدافئة ومواصلة صحوته الأخيرة.
على الجانب الأخر يطارد الجزيرة والوصل مراكز المربع الذهبي، بينما تحاول فرق مثل البطائح وخورفكان والظفرة والشارقة تحسين مراكزها وتجنب الدخول في حسابات الهبوط المعقدة.
ويلتقي الوصل صاحب المركز الرابع برصيد 25 نقطة ضيفه خورفكان صاحب المركز الحادي عشر يوم الأربعاء، فيما يخرج الجزيرة صاحب المركز الخامس برصيد 21 نقطة لمواجهة صاحب المركز الثاني عشر برصيد عشر نقاط، يوم الخميس.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: كرة القدم الدوري الإماراتي النادي الأهلي بطولة الدوري العين الجزيرة صاحب المرکز
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.