الشهيد الصماد.. مسيرة قيادة وبناء وطن في زمن العدوان
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
الثورة نت | تقرير ـ ناصر جراده
في ذكرى استشهاد الرئيس صالح علي الصماد، تتجدد الأسئلة حول طبيعة المنهجية التي انتهجها في قيادة الدولة خلال واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ اليمن, مرحلة العدوان والحصار ومحاولات تفكيك مؤسسات الدولة والنيل من دورها.
لم تكن رئاسة الشهيد صالح الصماد للبلاد مجرد إدارة أزمة أو معالجة ظرف استثنائي، بل مشروعًا واعيًا لتأسيس نموذج دولة تخدم المجتمع، وتحمي سيادته، وتبني قدراته رغم شح الإمكانيات وضراوة التحديات.
في هذا التقرير، يستعرض موقع الثورة نت آراء محللين وكتّاب حول أبرز ملامح المنهجية السياسية والإدارية للرئيس الشهيد، ودلالاتها في مسار بناء الدولة.
«يد تحمي ويد تبني».. معادلة الدولة في فكر الصماديرى المحلل السياسي الدكتور عارف العامري، أمين سر جبهة التحرير ومنسق العلاقات والتواصل للأحزاب المناهضة للعدوان، أن الرئيس الشهيد صالح الصماد اعتمد خلال فترة العدوان على مبدأ «يد تحمي ويد تبني» بوصفه شعارًا عمليًا لا خطابًا إعلاميًا.
وأوضح العامري في تصريح لموقع الثورة نت أن الصماد ركز على تعزيز وبناء جيش قوي يحمل عقيدة جهادية وثقافة مناهضة للوصاية، بالتوازي مع تأسيس دولة تخدم مصالح المجتمع، وتحمي جبهتها الداخلية، وتعمل على بناء القدرات الوطنية وتوظيفها بشكل فاعل.
وأشار إلى أن الشهيد الصماد كان يحمل رؤية متكاملة استقاها من رفقته للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، مركّزًا على محاربة الفساد ومواجهة العدوان، مؤكدًا أن هذه الرؤية انعكست بوضوح في أدائه الميداني ونهجه الإداري.
ولفت العامري إلى أن تجربة الرئيس الصماد في إدارة الدولة والحفاظ على مؤسساتها قدّمت نموذجًا واضحًا لمنهجية تقوم على مبدأ الثواب والعقاب، والنزول الميداني، وزيارة المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، إضافة إلى تفقد الجبهات، معتبرًا ذلك من أهم محفزات الصمود والجهاد.
«كشجرة طيبة».. حضور لا يغيبمن جانبه، تحدث المحلل السياسي الدكتور أحمد العليي، منسق الجبهة الوطنية الجنوبية لمقاومة الاحتلال، عن البعد الرمزي والإنساني في شخصية الرئيس الشهيد صالح الصماد.
وقال العليي في تصريح لـ الثورة نت: «حين نتحدث عن القادة الشهداء، نشعر بهيبة الموقف وجلال اللحظة، وتغيب الكلمات أمام عظمة الرجال، فالصماد أكبر من أن تختزله عبارة أو يستوعبه تعريف».
وأضاف أن الرئيس الشهيد بدا كبحرٍ لا يُحد، تختزل شخصيته أسمى المعاني وأشرف المواقف وأغلى التضحيات، مشبهًا إياه بالكلمة الطيبة: «كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين».
وأكد العليي أن الصماد عاش لله ثم للوطن والشعب، فأصبح في ضمير اليمنيين رمزًا لا يغيب، مشيرًا إلى أن استشهاده كشف زيف العدو ووحشيته، وفي الوقت ذاته أكد عدالة القضية التي ضحى من أجلها، وعظمة المدرسة القيادية التي تخرّج منها.
الشهيد الصماد.. اعتدال ومرونة في صناعة التوافقاتوقد سلّط الكاتب والناشط السياسي الشيخ عبدالمنان السنبلي الضوء على هذه المرونة والاعتدال في شخصية الرئيس الشهيد، التي أكسبته احترامًا واسعًا حتى من خصومه السياسيين.
وأوضح السنبلي في حديثه ’’لـ الثورة نت’’ أن الرئيس الصماد كان من أكثر القيادات اعتدالًا في التعاطي مع القضايا الخلافية بين أطياف العمل السياسي، ما جعله يحظى باحترام واسع حتى من خصومه السياسيين.
وأشار إلى أن شخصية الصماد، في تواضعها وصدقها وارتباطها بالناس، جمعت بين النزاهة والحرص على المال العام، وكانت أقرب ما تكون إلى شخصية الشهيد إبراهيم الحمدي، لافتًا إلى أنه استشهد دون أن يمتلك مسكنًا خاصًا له أو لأسرته.
وأكد السنبلي بالقول: «كما قلنا في الشهيد الحمدي، نقول اليوم: رحم الله مهندس التوافقات، الرئيس الشهيد صالح الصماد».
الصماد.. قائد ومشروع دولةلم يكن اغتيال الرئيس الشهيد صالح الصماد مجرد استهداف لشخصه، بل محاولة لإيقاف مشروع دولة يرتكز على القيادة المسؤولة وخدمة المجتمع في أصعب الظروف.. مشروعه لم يكن فكرة عابرة أو إدارة ظرفية، بل أصبح نموذجًا متكاملًا للدولة التي تخدم شعبها، تحمي سيادته، وتبني قدراته رغم شح الإمكانيات وضراوة العدوان.
لقد أصبح مشروع الصماد رمزًا مستمرًا للقيادة الصادقة والمبادئ الثابتة، ومصدر إلهام لكل من يسعى لبناء وطن قوي ومستقر، حيث تظل القيم الوطنية والالتزام بمصلحة الشعب الركيزة لكل إدارة ناجحة ومستدامة.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الرئیس الشهید صالح الصماد الثورة نت إلى أن
إقرأ أيضاً:
أمين المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
تقدم المهندس مصطفى أبو بكر، أمين حزب المؤتمر بمحافظة أسيوط، بالتهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى الشعب المصري العظيم، بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لـ ثورة 23 يوليو المجيدة، مؤكداً أن هذه المناسبة الوطنية تمثل فرصة لتجديد الاعتزاز بما حققته الثورة من إنجازات تاريخية، واستلهام قيمها في العمل الوطني والإخلاص من أجل رفعة الوطن واستقراره.
ذكرى ثورة يوليووأكد أبو بكر، في بيان له، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بهذه المناسبة حملت رؤية متكاملة تعكس ثقة الدولة في قدرتها على استكمال مسيرة التنمية، مشيراً إلى أن الرسائل التي تضمنتها الكلمة أكدت أن مصر استطاعت، رغم الظروف الإقليمية والدولية الصعبة، الحفاظ على استقرارها والانطلاق في تنفيذ مشروعات استراتيجية أسست لمرحلة جديدة من التنمية الشاملة.
وأوضح أن حديث الرئيس عن تضحيات المصريين عبر مختلف المراحل التاريخية يعكس تقديراً عميقاً لدور الشعب في حماية الدولة والحفاظ على مؤسساتها، لافتاً إلى أن وحدة الصف الوطني كانت ولا تزال العامل الأساسي في مواجهة التحديات، وهو ما مكن الدولة من تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والصناعة، والزراعة، والتحول الرقمي.
وأضاف أمين حزب المؤتمر بأسيوط أن ما تشهده محافظات الصعيد من مشروعات تنموية غير مسبوقة يجسد حرص القيادة السياسية على تحقيق العدالة التنموية بين مختلف الأقاليم، من خلال تطوير شبكات الطرق، ودعم المناطق الصناعية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب، بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأشار إلى أن كلمة الرئيس بعثت برسالة طمأنة للمصريين بأن الدولة تمتلك رؤية واضحة للمستقبل، وأنها مستمرة في تعزيز قدراتها الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتوفير بيئة مناسبة لتحقيق التنمية المستدامة، مؤكداً أن الجمهورية الجديدة تقوم على أسس التخطيط العلمي والعمل الجاد، بما يعزز مكانة مصر إقليمياً ودولياً.
واختتم المهندس مصطفى أبو بكر تصريحه بالتأكيد على أن ذكرى ثورة 23 يوليو ستظل رمزاً لوحدة المصريين وإرادتهم في بناء وطن قوي، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار التكاتف خلف القيادة السياسية، ودعم جهود الدولة للحفاظ على الأمن والاستقرار واستكمال مسيرة الإنجازات التي تحقق تطلعات الشعب المصري نحو مستقبل أكثر تقدماً وازدهاراً.