الاجتماع الثلاثي المصري – التونسي – الجزائري حول ليبيا.. دول الجوار بين ضرورات الأمن وفرص الحل
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
مما لا شك فيه أن لدول الجوار دورًا محوريًا في أي مساعٍ جادة لحل الأزمة الليبية، بحكم الجغرافيا، والروابط الاجتماعية، والمصالح المشتركة، وما يفرضه هاجس الأمن والاستقرار الإقليمي. فليبيا ليست معزولة عن محيطها، وأي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على دول الجوار، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
وبالعودة إلى بدايات الأزمة الليبية في فبراير 2011، يمكن ملاحظة تباين مواقف دول الجوار الثلاث.
في المقابل، انتقل الملف الليبي سريعًا إلى الساحة الدولية، بعد أن أحيل من الجامعة العربية – التي بدت عاجزة عن بلورة موقف فاعل – إلى مجلس الأمن، وهو ما فتح الباب واسعًا أمام التدخلات الدولية. أما الاتحاد المغاربي، فكان يعاني الجمود، بينما لم يتمكن الاتحاد الأفريقي من إيصال صوته دوليًا، رغم أن ليبيا كانت من الدول المؤسسة له، وذلك بسبب الانقسام وتباين الرؤى داخل القارة حول ما جرى.
على مستوى دول الجوار، برز الموقف المصري بوصفه الأكثر حضورًا وفاعلية، انطلاقًا من مكانة مصر الإقليمية والدولية، وارتباط أمنها القومي بشكل مباشر بالوضع الليبي. وقد لعبت القاهرة أدوارًا مهمة في دعم استقرار ليبيا والحفاظ على سيادتها، كما ترتبط بعلاقات مع مختلف الأطراف الليبية.
أما تونس، فقد اتسم موقفها بالوضوح والثبات، داعية إلى إنهاء الأزمة واحترام السيادة الليبية، مستندة إلى روابط اجتماعية عميقة ومصالح اقتصادية مشتركة، ما جعل الموقفين التونسي والمصري متقاربين في الجوهر.
فيما يتعلق بالموقف الجزائري، فقد بدا في مراحل عدة غير واضح المعالم، تغلب عليه الهواجس الأمنية، خاصة ما يتعلق بالحدود. غير أن هذا التخوف تراجع نسبيًا مع سيطرة القيادة العامة للجيش الليبي على الحدود مع دول الجوار الخمس، ولا سيما الحدود الشاسعة مع الجزائر، وهو ما يتطلب تقديرًا ودعمًا لهذا الدور، باعتبار أن الأمن والاستقرار مصلحة مشتركة للبلدين.
ويأتي الاجتماع الثلاثي الأخير في سياق التنسيق مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، وهو ما يمكن اعتباره فرصة حقيقية لحث البعثة على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الإسهام الفعلي في حلها، عبر تبني موقف دول الجوار الثلاث في المحافل الدولية. كما يفتح هذا التنسيق المجال لمحاولة إقناع الولايات المتحدة والدول الكبرى بإشراك دول الجوار في مساعي الحل، لما تتمتع به من معرفة دقيقة بالواقع الليبي، وارتباط مباشر بمصالح وأمن قومي حقيقي، بخلاف أدوار دولية أو إقليمية أخرى تحكمها حسابات بعيدة عن مصلحة الليبيين.
ويمكن القول إن استمرار الاجتماعات والتنسيق بين دول الجوار يمثل خطوة مهمة نحو بلورة موقف إقليمي قوي، قادر على لعب دور فاعل، والحد من التدخلات الدولية، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من مخططات وصراعات نفوذ تنعكس آثارها على العالمين العربي والأفريقي في إطار التنافس الدولي المتصاعد.
وفي هذا السياق، يظل الرهان قائمًا على دور مصر في التأثير على المواقف الدولية، نظرًا لما تملكه من ثقل سياسي وقدرة على التحرك الإقليمي، بما ينعكس أيضًا على مواقف بقية الدول العربية. كما لا يمكن إغفال أهمية التنسيق مع المملكة العربية السعودية، بوصفها دولة محورية.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: دول الجوار
إقرأ أيضاً:
التونسي كمال هديدر مشرفاً على مراكز إعداد الرياضيين ومنتخبات الصالات لليد
كتب - عمر الشيباني / تصوير: شمسة الحارثي
وقع الاتحاد العماني لكرة اليد اليوم عقدا مع المدرب التونسي كمال هديدر لتولي مهمة المشرف الفني على مراكز إعداد الرياضيين وتدريب منتخباتنا الوطنية لكرة اليد للصالات لمدة عام قابل للتجديد، ويأتي التعاقد كخطوة مهمة من قبل وزارة الثقافة والرياضة والشباب والاتحاد العماني لكرة اليد لدعم مراكز إعداد الرياضيين لكرة اليد خلال الفترة المقبلة وذلك لتطوير المواهب وصقل قدرات لاعبي المراحل السنية، وتعزيز أداء منتخباتنا الوطنية لكرة اليد للصالات "الأول والشباب والناشئين" خلال مشاركاتها المقبلة.
وسيشرف المدرب التونسي على مراكز إعداد الرياضيين الموجودة في 7 أندية هي: السيب والشباب ونزوى وينقل وعبري ونادي عمان وصحم.
كما ستكون المهمة الأولى للمدرب مع منتخباتنا الوطنية هي قيادة منتخبنا الوطني لكرة اليد للشباب في البطولة الآسيوية التاسعة عشرة التي ستقام خلال الفترة من 15 إلى 26 يوليو القادم والتي ستحتضنها مدينة تشوتشو الصينية.
مرحلة جديدة
أكد موسى البلوشي رئيس مجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة اليد أن التعاقد مع المدرب التونسي كمال هديدر جاء وفق خطة موضوعة من قبل المعنيين بمراكز إعداد الرياضيين بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، ونحن في انتظار مرحلة جديدة من عمل هذه المراكز لرفد المنتخبات الوطنية خلال الفترة المقبلة والارتقاء بلعبة كرة اليد بشكل عام في سلطنة عمان.
وأضاف: المدرب غني عن التعريف وكان مدربا للعديد من الأندية في دول الخليج ولديه التجربة والخبرة لقيادة منتخباتنا الوطنية، ونأمل بأن يحالفه التوفيق مع مراكز إعداد الرياضيين ومنتخباتنا الوطنية حيث إننا نمتلك 7 مراكز تدريبية لكرة اليد، ونسعى لأن يكون هناك تطور أكبر لهذه المراكز.
وتابع حديثه: في الجانب الآخر، نحن سعداء بالتوقيع معه للإشراف على تدريب منتخباتنا الوطنية لكرة اليد للصالات، وأول تجربة له ستكون مع منتخب الشباب الذي تنتظره مشاركة آسيوية في الصين في شهر يوليو القادم، وبعد ذلك سيستمر المدرب في عمله مع المنتخبات الوطنية الأخرى، ونتمنى التوفيق للمدرب في المرحلة القادمة.
خطوة إيجابية
قال وليد الكيومي رئيس قسم مراكز إعداد الرياضيين بوزارة الثقافة والرياضة والشباب: إن التعاقد مع المدرب التونسي للإشراف الفني على مراكز إعداد الرياضيين يعد خطوة إيجابية لدعم مراكز كرة اليد في سلطنة عمان، مشيرا إلى أن لعبة كرة اليد هي من الألعاب المحببة ومخرجاتها كثيرة على مستوى المواهب.
وأوضح الكيومي أن هناك تحديات كثيرة ووجود المدرب التونسي سيشكل إضافة قوية لكرة اليد العمانية نحو مزيد من التطور والنجاح.
تجربة أولى
عبر التونسي كمال هديدر المشرف الفني على مراكز إعداد الرياضيين لكرة اليد والمنتخبات الوطنية للصالات عن سعادته بخوض التجربة التدريبية الأولى له في سلطنة عمان، مبينا أنه متحمس لهذه الخطوة، وأوضح بأنه رحب بالفكرة فور عرضها عليه، مشيرا إلى أن لديه دراية جيدة بمستوى كرة اليد العمانية والمنتخبات الوطنية وأعتقد أنها بحاجة إلى معسكرات أكثر وتطوير مسابقات الدوري.
وتابع حديثه: تابعت تدريبات منتخب الشباب الذي ينتظم حاليا في معسكر إعدادي تحضيرا للمشاركة في البطولة الآسيوية خلال شهر يوليو القادم ورأيت بأن أداء اللاعبين متوسط ويمتلكون الحماس والرغبة لتقديم شي كبير فيما هو قادم.
وأكد المدرب التونسي أن الفترة الحالية هي فترة تقييم للوضع، ومستقبلا ستكون لدينا فكرة أكبر عن المنتخبات الوطنية.
وشدد المدرب التونسي على أهمية مراكز إعداد الرياضيين في بناء قاعدة صلبة من المواهب والتي ستخدم منتخباتنا الوطنية في المحافل المقبلة.
الدورات التدريبية وقيادة الأندية والمنتخبات
شارك المدرب التونسي في العديد من الدورات التدريبية في كرة اليد كما أشرف على بعضها، وجاءت على النحو التالي: المشاركة في دورة المدرسة الفرنسية لكرة اليد أعوام 2007 و2014 و 2016، والمشاركة في دورة المدرسة التونسية لكرة اليد 2010، والمشاركة في دورة حول الإعداد البدني بمدينة الحمامات التونسية 2011، والإشراف على دورة تكوين مدربي الدرجة الثالثة للتدريب 2016، والإشراف على دورة تكوين مدربي الدرجة الأولى في التدريب 2017، والمشاركة في دورة الاتحاد الدولي لكرة اليد التي أقيمت في مصر وأحرز على إثرها على الشهادة الدولية في التدريب في عام 2022.
أما الأندية التي أشرف على تدريبها خلال مسيرته فهي: الملعب الرياضي الميدي التونسي، ومنزل حر التونسي، والملعب النابلي التونسي، واتحاد قرمدة التونسي، والملعب النابلي التونسي، واتحاد الشرطة الليبي، واتحاد منزل تميم التونسي، ودارنس الليبي، والأهلي البحريني والمشاركة معه في كأس آسيا، وجمال التونسي، وساقية الزيت وجمعية الحمامات التونسيين، ونادي الشمال القطري وحصد معه الميدالية البرونزية في كأس الاتحاد وأحرز معه لقب البطولة العربية، وكذلك درب الصفا السعودي وأحرز معه البطولة الخليجية والميدالية الفضية في الكأس وميدالية برونزية كثالث في بطولة النخبة، كما درب النور السعودي والجزيرة الإماراتي وحصل مع الجزيرة على لقب البطولة العربية للأندية.
من جانب آخر، على صعيد المنتخبات سبق وأن أشرف المدرب التونسي كمال هديدر على تدريب المنتخب التونسي للناشئين في الألعاب الأولمبية وبطولة كأس العالم، كما أشرف كذلك على تدريب المنتخب التونسي للشباب، حيث أشرف على تدريب المنتخبين في الفترة من 2013 إلى 2016.