Claude يوسع حضوره داخل تطبيقات العمل عبر تكاملات جديدة
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
تواصل شركة Anthropic تعزيز قدرات مساعدها الذكي Claude، في خطوة تعكس تحوّل روبوتات الدردشة من أدوات محادثة فقط إلى منصات عمل متكاملة. فقد أعلنت الشركة عن توسيع دعم Claude للتطبيقات والخدمات الخارجية، ليصبح قادرًا على الاتصال المباشر بعدد من أدوات العمل الشائعة مثل Slack وCanva وFigma وAsana وBox، بما يسمح له بجلب الملفات وتنفيذ مهام داخل هذه التطبيقات نيابة عن المستخدم.
هذا التوسع يضع Claude في موقع أقرب إلى “المساعد الرقمي الشامل”، الذي لا يكتفي بالإجابة على الأسئلة أو تلخيص النصوص، بل يمتد دوره إلى إدارة الملفات، وتنظيم المشاريع، والتفاعل مع أدوات الإنتاج اليومية التي تعتمد عليها فرق العمل.
أحد أبرز الأمثلة على هذه التكاملات الجديدة هو الاتصال بمنصة Box لإدارة الملفات. فعند ربط Claude بالحساب، يمكن للمساعد البحث داخل الملفات، ومعاينة المستندات مباشرة دون الحاجة لمغادرة واجهته، والإجابة عن أسئلة تتعلق بمحتوى هذه الملفات. هذا يعني أن المستخدم لم يعد مضطرًا للتنقل بين عدة تطبيقات لفهم مستند أو استخراج معلومة محددة، إذ يمكنه ببساطة سؤال Claude والحصول على إجابة فورية.
الأمر ذاته ينطبق على منصة Asana المتخصصة في إدارة المشاريع. فبفضل التكامل الجديد، أصبح بإمكان Claude تحويل محادثة عادية أو مجموعة أفكار مكتوبة إلى مشروع متكامل، يتضمن مهام واضحة وجداول زمنية يمكن لأعضاء الفريق الآخرين الاطلاع عليها والتفاعل معها مباشرة داخل Asana. هذه الميزة تستهدف بشكل خاص فرق العمل التي تعتمد على الدردشة وتدوين الأفكار بشكل غير منظم، ثم تواجه صعوبة لاحقًا في تحويلها إلى خطط قابلة للتنفيذ.
ولا تقتصر هذه التحديثات على Box وAsana فقط، إذ أعلنت Anthropic عن وجود تسعة شركاء عند الإطلاق، من بينهم أسماء بارزة في عالم التصميم والتواصل مثل Canva وFigma وSlack. هذا التنوع يعكس رغبة الشركة في جعل Claude حاضرًا في مختلف مراحل العمل، بدءًا من التصميم والتخطيط، مرورًا بالتواصل الداخلي، وصولًا إلى إدارة الملفات والمشاريع.
من الناحية التقنية، تعتمد هذه التكاملات على ما يُعرف باسم Model Context Protocol أو MCP، وهو بروتوكول أطلقته Anthropic في خريف 2024 بهدف تسهيل ربط منصات الطرف الثالث بأنظمة Claude. يسمح هذا البروتوكول للتطبيقات الخارجية بمشاركة السياق والبيانات مع المساعد الذكي بطريقة منظمة وآمنة، ما يتيح له فهم ما يحدث داخل التطبيق وتنفيذ أوامر أكثر تعقيدًا.
وخلال فترة قصيرة، تحوّل MCP من مجرد تقنية خاصة بشركة Anthropic إلى معيار صناعي معتمد على نطاق أوسع. فقد سارعت شركات أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تبنيه، من بينها OpenAI التي بدأت في العام الماضي بناء دعم إضافي للبروتوكول داخل منتجاتها. وفي خطوة لافتة، قررت Anthropic التبرع بالبروتوكول إلى مؤسسة Linux Foundation في نهاية العام الماضي، في إشارة إلى رغبتها في دعم الانفتاح والتعاون داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد الشركة أن المنصات الأخرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي ستتمكن من تقديم تكاملات مشابهة داخل منتجاتها، نظرًا لأن هذه الإضافات مبنية على امتداد مفتوح جديد صممته Anthropic خصيصًا لهذا الغرض. هذا التوجه يعزز فكرة بناء بيئة تقنية مشتركة، بدلًا من أن تعمل كل شركة بمعزل عن الأخرى.
على مستوى الاستخدام العملي، تعني هذه التحديثات أن Claude لم يعد مجرد أداة مساعدة للكتابة أو التحليل، بل أصبح وسيطًا رقميًا يمكنه التنقل بين التطبيقات المختلفة، وفهم سياق العمل، وتنفيذ مهام كانت تتطلب سابقًا تدخلًا بشريًا مباشرًا. ومع ازدياد اعتماد الشركات على أدوات العمل السحابي، يبدو هذا النوع من التكامل خطوة طبيعية في مسار تطور المساعدات الذكية.
في المجمل، تعكس هذه الخطوة توجهًا متزايدًا في سوق الذكاء الاصطناعي نحو بناء مساعدين قادرين على الاندماج العميق داخل بيئات العمل اليومية، بدلًا من الاكتفاء بدور استشاري أو معلوماتي. ومع استمرار المنافسة بين الشركات الكبرى، قد تصبح مثل هذه التكاملات عاملًا حاسمًا في اختيار المؤسسات للمساعد الذكي الذي تعتمد عليه في إدارة أعمالها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026
كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".
كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.
استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباحيأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.
بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.
توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمةفي إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.
هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.
ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).
فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.
من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافيمرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".
يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979.
وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.
ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.