صحيفة البلاد:
2026-06-03@05:22:49 GMT

خارج المنافسة

تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT

خارج المنافسة

يمرّ العديد من الأفراد بلحظة يكتشفون فيها أن ما استهلك طاقتهم فعلًا، لم يكن السعي أو الطموح، بل الانتباه المستمر لمسارات الآخرين والمقارنة، فالمقارنة التي قد تبدو في ظاهرها حافزًا، تتحوّل تدريجيًا إلى ضغط داخلي يربك الإحساس بالقيمة، ويزرع القلق في عقل الفرد، وعند هذه النقطة يتكوّن وعي جديد؛ مفاده أن التقدّم ليس تجربة واحدة للجميع، وأن لكل فرد طريقه وإيقاعه الخاص.


ولا سيما أن الخروج من دائرة المنافسة لا يعني التراجع أو الاكتفاء؛ بل يعني إعادة توجيه البوصلة إلى الداخل، وحين يقرّرالفرد أن تكون علاقته الأساسية مع نموّه الشخصي، تتغيّر نظرته للنجاح. ولن يعد إنجاز الآخرين تهديدًا خفيًا، بل واقعًا مستقلًا لا ينتقص من مكانته، ولا يؤخّر رحلة تقدمه في مجالاته.
ويعتقد بعض الأفراد أن الفرص أمامهم محدودة، وأن الضوء لا يكفي للجميع ومنصة النجاح محدودة، لكن هذا الاعتقاد هو ما يغذّي الخوف والمقارنة، وتكمن الحقيقة في أن ما يحققه شخص ما يسحب من غيره بساط النجاح، وأن ما كُتب للفرد سيجده في وقته المناسب، والفارق الحقيقي ليس في السرعة، بل في الوعي الذي يصاحب الطريق.
وعندما يتحرّر الأفراد من ضغط المقارنة، يصبح التقدّم أكثر هدوءًا واتزانًا، ولا يعود الإنجاز مرتبطًا بالمظاهر، أو الاعتراف الخارجي، بل بالتحوّل الداخلي الذي يحدث بصمت وكل خطوة صغيرة تحمل قيمة، لأنها تعبّر عن نضج، الفرد وشجاعته وقدرته على اتخاذ القرارات؛ ليكون أكثر انسجامًا مع الذات.
وهذا التحوّل ينعكس على الصحة النفسية للأفراد- بلا شك- ويخفف وتيرة القلق، كما أن التوتر الناتج عن الشعور الدائم بالتأخّر يتلاشى، ويحلّ مكانه شعور بالثقة في المسار الشخصي ومع مرور الوقت، يصبح نجاح الآخرين مصدر إلهام، بدلًا من أن يكون سببًا للإحباط أو الشك في الذات.
وعلاوة على هذا يجب أن يدرك الأفراد أن الخروج من المنافسة ليس هروبًا من الحياة؛ بل عودة صادقة إليها. هو اختيار أن يعيش الإنسان رحلته بوعي، دون استنزاف نفسه في سباقات لا تشبهه، وأن يؤمن بأن المنافسة الوحيدة ذات المعنى الحقيقي، هي تلك التي تجعله يتنافس مع ذاته وأقرب إلى نفسه، وأكثر اتزانًا مع كل مرحلة جديدة.

fatimah_nahar@

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

قطر تدخل مونديال 2026 بطموحات جديدة بعد تتويج آسيوي مزدوج ..من خيبة الاستضافة إلى حلم المنافسة…

 

تستعد قطر لخوض نهائيات كأس العالم 2026 بطموحات مختلفة عما كانت عليه في النسخة الماضية، ساعية إلى طي صفحة المشاركة المخيبة على أرضها عام 2022، عندما أصبحت أول دولة مضيفة تودع البطولة بعد خسارة جميع مبارياتها في دور المجموعات.

ومنذ ذلك الحين، نجح المنتخب القطري في استعادة بريقه القاري، بعدما احتفظ بلقب كأس آسيا في نسخة 2023، كما حجز مقعده في كأس العالم عبر التصفيات للمرة الأولى في تاريخه، بعد أن كان قد تأهل تلقائياً إلى نسخة 2022 بصفته البلد المضيف.

ويخوض “العنابي” منافسات البطولة ضمن المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات كندا وسويسرا والبوسنة والهرسك، في مجموعة تبدو متوازنة وتمنحه فرصة واقعية للمنافسة على التأهل.

ورغم ذلك، لم تكن تحضيرات المنتخب مثالية، إذ ودّع كأس العرب من دور المجموعات بشكل مفاجئ أواخر العام الماضي، كما حُرم المدرب من خوض مباراتين وديتين مهمتين أمام صربيا والأرجنتين بعد إلغائهما بسبب تداعيات الحرب على إيران.

ولا تزال تشكيلة قطر تعتمد بشكل كبير على اللاعبين الذين تخرجوا من منظومة أكاديمية أسباير، وهو ما منح الفريق انسجاماً واستقراراً على مدار السنوات الماضية، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى قدرة المجموعة القادمة من الدوري المحلي على مقارعة المنتخبات الكبرى على الساحة العالمية.

وشهدت القائمة عودة القائد المخضرم عن قرار اعتزاله الدولي، بطلب من المدرب، ليضيف المزيد من الخبرة والقيادة إلى الفريق الذي يستعد لخوض تحدٍ جديد على المسرح العالمي.

كما يعول المنتخب القطري على الثنائي الهجومي البارز و، حيث يمثل عفيف العقل الإبداعي للفريق وصانع الفرص الأول، بينما يواصل المعز علي، الهداف التاريخي للمنتخب، لعب دور مؤثر في الخط الأمامي رغم تراجع مشاركاته الأساسية في بعض الفترات.

وبعيدا عن الضغوط الهائلة التي رافقت استضافة مونديال 2022، يدخل المنتخب القطري النسخة المقبلة بأجواء أكثر هدوءاً، لكن التتويج بلقبين متتاليين في كأس آسيا رفع سقف التطلعات، وجعل الجماهير تنتظر من “العنابي” ترجمة نجاحاته القارية إلى حضور أكثر قوة وتأثيراً على الساحة العالمية.

 

مقالات مشابهة

  • جنيه ونصف على الجرام.. شعبة الذهب: زيادة المصنعية للمعدن الأصفر محدودة للغاية
  • اغتراب الذات والقصيدة في "ظل يرتسم على المياه البعيدة"
  • فنربخشة يتحرك لضم ليفاندوفسكي مجانًا في الميركاتو
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • قطر تدخل مونديال 2026 بطموحات جديدة بعد تتويج آسيوي مزدوج ..من خيبة الاستضافة إلى حلم المنافسة…
  • صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول في "ورد على فل وياسمين"
  • «ورد على فل وياسمين» الحلقة الرابعة.. صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول
  • صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول في ورد على فل وياسمين
  • الأمم المتحدة في ليبيا تعرب عن قلقها إزاء عودة المعلومات الخاطئة والخطاب التحريضي
  • ديون الأفراد في تركيا تتجاوز 6.6 تريليون ليرة