وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فقد العالم خلال الخمسين عامًا الماضية نحو 9 آلاف مليار طن متري من الجليد، وهو ما يعادل كتلة جليدية بسماكة 25 مترًا وبحجم دولة ألمانيا.

مع استمرار ارتفاع حرارة كوكب الأرض، يخسر العالم نحو 273 مليار طن من الثلوج والأنهار المتجمدة سنويًا، ما يدفع العلماء إلى سباق مع الزمن لحفظ البيانات المناخية القيّمة المخزنة داخلها.

وفي خطوة غير مسبوقة، وصلت الأربعاء أولى عينات الجليد (الأنوية الجليدية) إلى ملاذ "ذاكرة الجليد"، وهو منشأة تخزين بارد تقع في القارة القطبية الجنوبية، وتهدف إلى حفظ هذه العينات لاستخدامها في أبحاث المناخ مستقبلًا.

ويخطط هذا المرفق لإيواء أنوية جليدية جُمعت من أنهار جليدية حول العالم، مع تأمينها ضد الكوارث الطبيعية أو البشرية، بما يضمن بقاء هذه البيانات بعيدة عن المخاطر.

وتُعد الأنهار الجليدية عنصرًا حيويًا في النظام البيئي للأرض، إذ توفر مصادر مياه عذبة أساسية لنحو ملياري شخص، وتحمل دلالات ثقافية مهمة للعديد من المجتمعات، فضلًا عن دورها في الأنشطة السياحية والاقتصادية. كما تسهم في ما يُعرف بـ”تأثير البياض” (Albedo)، من خلال عكس أشعة الشمس والمساعدة في تبريد الكوكب.

وإلى جانب ذلك كله، تعمل هذه الكتل الجليدية الضخمة كأرشيفات بيئية طبيعية، إذ تحتجز داخل فقاعات الهواء بيانات مناخية تعود لمئات آلاف السنين.

Related رحلة إلى القطب الجنوبي تُطيح بمساعد الرئيس الإيرانياكتشاف جليد يعود عمره إلى 6 ملايين سنة في القطب الجنوبي يسلّط الضوء على تطوّر مناخ الأرض عبر العصورالبحار تزداد دفئًا... وبطاريق القطب الجنوبي في خطر

غير أن التقرير السنوي الأخير للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) يشير إلى أن نحو نصف الأنهار الجليدية في العالم قد لا تصمد حتى نهاية هذا القرن، وهو ما سيخلّف آثارًا يصعب تصور حجمها. فالعالم يخسر سنويًا ما يقارب 273 مليار طن متري من الجليد، أي ما يعادل استهلاك البشرية من المياه على مدى 30 عامًا.

وللتخفيف من ضياع هذه البيانات المناخية الثمينة، أُنشئ ملاذ جديد في محطة كونكورديا البحثية بالقارة القطبية الجنوبية لحفظ أنوية الجليد من مختلف أنحاء العالم. وقد استقبل هذا القبو الجليدي الأسبوع الماضي أول “سكانه” من أنوية جليدية قادمة من جبال الألب الأوروبية.

وحصل مشروع "ذاكرة الجليد" على موافقة نظام معاهدة القارة القطبية الجنوبية عام 2024، بتمويل من مؤسسة الأمير ألبرت الثاني، وإشراف مؤسسة ذاكرة الجليد، وهي مبادرة دولية مخصصة للحفاظ على الأرشيفات الجليدية.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، في بيان صحفي: "من خلال حفظ جليد الأنهار الجليدية، نمدد سجلات المناخ إلى ما هو أبعد من فترة الرصد بالأدوات الحديثة، ونعزز الأسس العلمية لمراقبة المناخ العالمي".

وأضافت: "مبادرات مثل ‘ذاكرة الجليد’ تكمل أنظمة الرصد العالمية للمنظمة، وتضمن بقاء المعرفة الحرجة عن الماضي متاحة للأجيال القادمة".

ويُعد الهضبة المرتفعة في القارة القطبية الجنوبية، حيث تقع محطة كونكورديا الفرنسية-الإيطالية، موقعًا مثاليًا لهذا "الضريح المتجمد" للبيانات المناخية، إذ يبلغ متوسط درجة الحرارة السنوية هناك ناقص 50 درجة مئوية، ما يحمي أنوية الجليد من الأخطاء البشرية أو الأزمات الاقتصادية أو انقطاع الكهرباء أو حتى النزاعات غير المتوقعة.

وقد حُفر القبو على عمق نحو خمسة أمتار تحت سطح الأرض، ويبلغ طوله 35 مترًا، وعرضه وارتفاعه نحو خمسة أمتار.

ويتوقع القائمون على المنشأة أن تضم مستقبلًا أنوية جليدية من جبال الأنديز، ومنطقة القوقاز، وأرخبيل سفالبارد، وجبال بامير في آسيا الوسطى، ولا سيما في طاجيكستان.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة، إذ إن بعض أنهارها الجليدية كانت، حتى وقت قريب، في حالة نمو، على عكس الاتجاه العالمي العام. وقد استخرجت بعثة علمية العام الماضي عينتين جليديتين من نهر “كون-تشوكورباشي”، ستُنقل إحداهما إلى جامعة هوكايدو في اليابان، بينما ستُحفظ الأخرى في ملاذ "ذاكرة الجليد".

ووفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فقد العالم خلال الخمسين عامًا الماضية نحو 9 آلاف مليار طن متري من الجليد الجليدي، وهو ما يعادل كتلة جليدية بسماكة 25 مترًا وبحجم دولة ألمانيا.

وحتى لو نجحت البشرية في بلوغ الحياد الكربوني بحلول عام 2050، فإن العديد من الأنهار الجليدية ماضية نحو الزوال. غير أن مبادرات مثل “ملاذ ذاكرة الجليد” تضمن، على الأقل، بقاء بياناتها حيّة لتغذية أبحاث المناخ لقرون مقبلة.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند ثلوج الاحتباس الحراري تغير المناخ الطقس إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الصحة حروب احتجاجات غزة فرنسا بنيامين نتنياهو للمنظمة العالمیة للأرصاد الجویة القارة القطبیة الجنوبیة الأنهار الجلیدیة ملیار طن

إقرأ أيضاً:

قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يانيف أسور، يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، معتبراً أن هدفها يجب أن يكون نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية.

وبحسب التقرير، فإنه في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على التصعيد على الجبهة اللبنانية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تراجعت جبهة غزة إلى مرتبة ثانوية في النقاشات الإسرائيلية، إلا أن أسور أوصى خلال الأسابيع الأخيرة، في مداولات هيئة الأركان والمستوى السياسي، بإطلاق هجوم جديد على القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات أن أسور عرض بالفعل خططاً عملياتية ويدفع نحو تنفيذها، مؤكداً أنه قادر على تفكيك القوة العسكرية لحماس خلال فترة تتراوح بين ستة وعشرة أسابيع. كما عرض على رئيس الأركان إيال زامير والقيادة السياسية التكاليف المتوقعة للعملية وتداعياتها، بما في ذلك الخسائر المحتملة في صفوف القوات الإسرائيلية.


وأشار التقرير إلى أن هذه التوصيات تأتي في ظل استمرار سيطرة حماس على نحو 40 بالمئة من مساحة قطاع غزة، حيث تواصل إدارة شؤون المناطق الخاضعة لها والعمل على تعزيز قدراتها.

ورغم توصيات قائد المنطقة الجنوبية، أبدى المستوى السياسي تحفظاً على تنفيذ العملية في الوقت الراهن، معتبراً أن "إسرائيل" لا تستطيع خوض حملة عسكرية مكثفة على جميع الجبهات في وقت واحد، وأن عليها ترتيب أولوياتها، بحيث تبقى الجبهتان اللبنانية والإيرانية في صدارة الاهتمام حالياً.

وقال مسؤول سياسي رفيع للصحيفة إن عدة نقاشات عُقدت بشأن غزة، مضيفاً: "نريد الحفاظ على ترتيب للأولويات من حيث الموارد والاهتمام. كل شيء ينتظر ظاهرياً رد حماس بشأن استعدادها لنزع سلاحها، لكن من الواضح أنها لن تفعل ذلك، ومن الواضح أيضاً أن هذه المهمة ستقع علينا في نهاية المطاف".

وأضاف المسؤول أن النقاش يدور حول ما إذا كان من الصواب العودة الآن إلى مناورة برية واسعة مع ما يرافقها من خسائر في صفوف القوات، أم أنه ينبغي أولاً محاولة خنق الحركة اقتصادياً، وتغيير آلية توزيع المساعدات الإنسانية، ثم العودة للتركيز على غزة بعد استقرار الجبهة اللبنانية.

وفي السياق ذاته، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية إن توجيهاته تقضي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع من خلال زيادة المساحات الخاضعة للجيش ودفع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" نحو الغرب.

وأضاف نتنياهو خلال مؤتمر في غور الأردن: "نحن نسيطر حالياً على 60 بالمئة من القطاع. سنتقدم خطوة خطوة، أولاً إلى 70 بالمئة، ولنبدأ من هناك. نحن نضغط عليهم من كل الاتجاهات، وسنتعامل لاحقاً مع ما تبقى".

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أن قيادة المنطقة الجنوبية تعمل على إعداد خطط لسيناريوهات عملياتية متعددة وفقاً لتوجيهات رئيس الأركان والسياسة المعتمدة، وأن هذه الخطط عُرضت على هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي باعتبارها بدائل محتملة، مع توضيح تداعيات كل خيار.


وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حماس تواصل تعزيز قدراتها الاقتصادية في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها. ووفقاً لتقارير متعددة وشهادات جنود ومصادر عاملة في المعابر، جرت محاولات كبيرة لتهريب مواد ذات استخدام مزدوج عبر شحنات المساعدات الإنسانية، بما في ذلك ضمن نحو 600 شاحنة تدخل القطاع يومياً بموجب شروط وقف إطلاق النار والمرحلة الأولى من الخطة الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن المستوى السياسي الإسرائيلي ناقش خلال الفترة الماضية تغيير نظام توزيع المساعدات بهدف منع وصولها إلى حماس أو الحد من قدرتها على الاستيلاء عليها. ومن بين الخيارات المطروحة إعادة العمل بنموذج مراكز توزيع المساعدات، عبر نشرها مجدداً قرب "الخط الأصفر"، رغم أن هذه المبادرة أخفقت قبل عام، إلى جانب مقترحات أخرى يجري بحثها.

مقالات مشابهة

  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • كينيا تختتم زيارة بطريركية تاريخية للبابا ثيودوروس الثاني وسط أجواء روحية ورسولية
  • الضاحية الجنوبية تحت رحمة التهديدات.. أين خطة نزع السلاح؟
  • مصر تقود التنسيق الإفريقي لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
  • مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ "COP17"
  • الزراعة : مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
  • نتنياهو يصدر أوامر بقصف الضاحية الجنوبية