قبل الكيمياء الحديثة التي نعرفها الآن، كانت هناك ممارسات في العصور الوسطى وفي الحضارات القديمة مثل مصر والصين، تهدف إلى تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب، وابتكار إكسير الحياة، ولتحقيق ذلك، تم المزج بين تجارب كيميائية بدائية ورؤى فلسفية وروحانية، ولم تكن علما دقيقا، وأطلق على هذه الممارسات اسم "الخيمياء".

ورغم ارتباط هذا الاسم ببدايات علم الكيمياء القديمة، إلا أنه ظل رمزا لأي محاولات تسعى لتحقيق ما يشبه السحر، وهو تحويل شيء إلى شيء آخر بدون إدخال خامات جديدة، لذلك استخدم علماء فيزياء الكم تعبيرا مجازيا وهو "الخيمياء الكمية"، لوصف محاولات إحداث تغيير في خصائص المواد بشكل دقيق باستخدام مبادئ ميكانيكا الكم.

وخلال دراسة جديدة نشرتها دورية "نيتشر فيزيكس"، أعلن الباحثون من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا باليابان، عن نجاحهم في تحقيق هذا الحلم لأول مرة، حيث تمكنوا من تحويل مادة شبه موصلة إلى مادة خارقة التوصيل، وكان الشاهد على هذا النجاح هو أن مستويات طاقة الإلكترونات داخل المادة الجديدة شكلت بصمة طيفية تأخذ شكل "القبعة المكسيكية"، في إشارة إلى أن المادة أعيد هندستها كميا، فتغير سلوك إلكتروناتها مؤقتا إلى حالة جديدة وغير مألوفة.

جهاز يلتقط أول صور للإكسيتونات ويُظهر إمكانات هندسة فلوكيت باستخدامها (الفريق البحثي)

ولجأت المحاولات السابقة لتحقيق هذا الحلم إلى ما يعرف بـ "فلوكيت إينجينيرينغ"، وهي طريقة تحاول إعادة ترتيب سلوك الإلكترونات داخل المادة عن طريق تحفيزها دوريا بمحفز متكرر مثل "الضوء النبضي"، دون تغيير تركيب المادة نفسها.

لكن معظم التجارب التي استخدمت الضوء واجهت مشاكل كبيرة، أبرزها أن الضوء يتفاعل بضعف مع المادة، لذا تحتاج إلى شدة عالية جدا لتحقيق النتائج، وإذا فعلنا ذلك، فإن الطاقة العالية يمكن أن تدمر المادة قبل أن نحقق التأثير المطلوب، وإذا تغلبنا على هذه التحديات تكون النتائج مؤقتة جدا وتختفي بمجرد إزالة الضوء.
ماذا فعل الباحثون؟
وبدلا من استخدام الضوء، لجأ العلماء إلى استخدام "الإكسيتونات" (Excitons) كمحرك دوري لإحداث تأثيرات "فلوكيت" في المواد شبه الموصلة، فبدلا من أن يكون الضوء هو الذي "يهز" الإلكترونات، أصبحت "الإكسيتونات" نفسها تقوم بهذا الدور.

إعلان

و"الإكسيتونات" جزيئات افتراضية تتكون عند إثارة الإلكترونات في شبه الموصلات، فعندما ينتقل الإلكترون إلى مستوى طاقة أعلى، يترك فراغا موجب الشحنة يسمى "فجوة"، والإلكترون والفجوة معا يشكلان "الإكسيتونات"، التي تتصرف كجسيم واحد له طاقة دورية خاصة به.

والميزة أن "الإكسيتونات" تتفاعل بشكل أقوى بكثير مع المادة مقارنة بالضوء، فلا تحتاج طاقة عالية لإحداث تأثيرات "فلوكيت"، ويمكن التحكم فيها أكثر، ما يجعل التجربة أكثر كفاءة وأقل تدميرا للمادة.

يمكن لهذا الاكتشاف أن يشكل أساسا لإنشاء مواد كمية جديدة حسب الطلب. (جامعة كورنيل الأميركية)كيف تغير "الإكسيتونات" خصائص المادة؟

ويشرح الباحثون في دراستهم، كيف غيرت "الإكسيتونات" خصائص المواد شبه الموصلة، وكيف تأكدوا من حدوث ذلك، فالإلكترونات في المواد شبه الموصلة تكون لديها مستويات طاقة محددة تسمى "نطاقات الطاقة"، وهي مجالات طاقة مسموح للإلكترونات أن توجد وتتحرك داخلها في المادة.

وعند إدخال تأثير "فلوكيت" باستخدام "الإكسيتونات" تتغير هذه النطاقات مؤقتا، فتظهر "أشرطة طيفية جديدة"، وهذه التغييرات يمكن أن تحول المادة من موصل عادي إلى مادة خارقة التوصيل أو ذات خصائص كمية غريبة، والشكل المعروف لهذه الظاهرة يشبه "قبعة مكسيكية"، والتي يمكن تعريفها بأنها "شكل مميز يتخذه نطاق طاقة الإلكترونات عند نجاح هندسة فلوكيت، حيث تنخفض الطاقة في مركز النطاق وترتفع حوله، في دلالة مباشرة على إعادة تشكيل البنية الإلكترونية للمادة وظهور خصائص كمية جديدة".

فوائد بالجملة

وبهذه النتيجة، أثبت الباحثون أنه بالإمكان تحقيق تأثير "فلوكيت" بشكل أسرع وأقوى باستخدام "الإكسيتونات"، مقارنة بالضوء، وهو ما يمكن أن يشكل أساسا لإنشاء مواد كمية جديدة حسب الطلب.

كما يفتح هذا العمل المجال لاحقا لاستخدام أنواع أخرى من الجسيمات، مثل الاهتزازات الذرية (الفونونات) أو موجات الإلكترونات الجماعية (البلازمونات)، لتحقيق نفس التأثير الكمي على المادة بطرق متنوعة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

خام برنت يتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

أفادت وكالة فرانس برس أن أسعار النفط ارتفعت بشكل كبير مع تفاقم المخاوف بشأن الهجمات في البحر الأحمر، مما أدى إلى تفاقم المخاوف بشأن الإمدادات في سوق النفط المحدودة بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز .

تصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشمالأمم المتحدة: البحارة العالقون لا يزالون محاصرين مع توقف الملاحة في مضيق هرمزمصر وسلطنة عُمان تؤكدان رفض التصعيد وضرورة حماية حرية الملاحة في مضيق هرمزالنفط يقفز لأعلى مستوياته في أكثر من 6 أسابيع مع تصاعد التوترات بالبحر الأحمر ومضيق هرمز

اعتبارًا من الساعة 1820 بتوقيت جرينتش (11:20 مساءً بتوقيت باكستان)، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 101.93 دولارًا، متجاوزة حاجز 100 دولار لأول مرة منذ أواخر مايو.

ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي القياسي بنسبة 7.6% ليصل إلى 93.44 دولارًا للبرميل.

طباعة شارك أسعار النفط البحر الأحمر سوق النفط مضيق هرمز سعر خام غرب تكساس

مقالات مشابهة

  • الإدارة الأمريكية تفرض رسوما جمركية جديدة مرتبطة بممارسات العمل القسري
  • خام برنت يتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
  • علي الدين هلال : ثورة 23 يوليو منحت المرأة حق الترشح والانتخاب لأول مرة
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • محمد ثروت يعلن لأول مرة مشاركته في افتتاح المونديال
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • أميمة بنت علي الراشدية
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • عصر يدعو للتوسع في الطاقة الشمسية لإنارة الشوارع والمنازل
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟