تلاوة لا تشبه سواها.. معرض الكتاب يحتفي بتراث الشيخ محمد رفعت
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
شهد الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم، في قاعة بلازا (2)، برنامجًا متنوعًا، كان من بين محاوره الاحتفاء بالذاكرة الفنية والدينية، عبر تكريم أيقونة التلاوة المصرية الشيخ محمد رفعت، في إطار يبرز تلاقي الثقافة مع الفن والتراث الروحي.
بدأت الندوة المميزة للاحتفاء بشيخ المقرئين محمد رفعت، ضمن فعاليات الصالون الثقافي، احتفالًا بمرور 75 عامًا على رحيله، بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت الشيخ يوسف حلاوة، أحد القراء البارزين بالإذاعة والتلفزيون.
أعقب ذلك حديث للإعلامي القدير كمال نصر الدين، استعرض فيه نبذة عن المسيرة العطرة للشيخ رفعت، قائلًا: «لم يكن الشيخ محمد رفعت مجرد قارئ للقرآن الكريم، بل كان ظاهرة روحية وصوتًا استثنائيًا تسلل إلى وجدان الملايين، حتى صار اسمه مرادفًا للخشوع، وصار صوته بوابة يدخل منها السامع إلى عالم من السكينة والرهبة والجمال الإلهي. وهو أحد الأصوات التي لا تُقاس بالزمن، ولا تخضع لقوانين المقارنة، لأن حضوره يتجاوز الأداء إلى المعنى، ويتخطى التلاوة إلى الإيمان».
وقدّم مدير الأمسية السيدة هناء حسين محمد رفعت، حفيدة الشيخ محمد رفعت، التي تحدثت عن نشأته، موضحة أنه وُلد عام 1882 بحي المغربلين بالقاهرة، وكان طفلًا جميلًا للغاية، ما جعل والده يخشى عليه ويحمله دائمًا على ذراعيه. إلا أن الطفل أُصيب بمرض في عينيه، ومع عدم تقدم الطب آنذاك، فقد بصره في سن مبكرة، لكن هذه المحنة تحولت مع الوقت إلى نافذة نور، صقلت روحه ووجهت طريقه مبكرًا نحو حفظ القرآن الكريم.
وأتم الشيخ رفعت حفظ المصحف كاملًا وهو لا يزال طفلًا، وظهرت موهبته الفريدة في التلاوة منذ سنواته الأولى، بامتلاكه إحساسًا نادرًا بالمقامات، وقدرة مذهلة على تطويع الصوت لخدمة المعنى القرآني.
التحق الشيخ رفعت بالكُتّاب، ثم بدأ يتردد على حلقات التلاوة في المساجد الكبرى، حتى ذاع صيته في أرجاء القاهرة، وأصبح اسمه مطلوبًا في المناسبات الدينية الكبرى، لا بوصفه قارئًا حسن الصوت فقط، بل قارئًا صاحب مدرسة وروح.
ورغم الشهرة الواسعة، ظل الشيخ رفعت زاهدًا في الأضواء، رافضًا تحويل صوته إلى سلعة، أو استخدامه في غير موضعه. وعُرف بتمسكه الشديد بقدسية التلاوة، ورفضه القاطع لأي مقابل مادي مبالغ فيه، مكتفيًا بما يضمن له حياة كريمة.
وأكدت حفيدته حرصه الشديد على ألا يُتلى القرآن في أماكن اللهو أو المناسبات التي لا تليق بجلال النص، إيمانًا منه بأن القرآن يُقرأ ليهدي القلوب، لا ليملأ الفراغ.
وعن ندرة التسجيلات المذاعة له عبر الإذاعة، أوضحت حفيدته أنها تواصلت مرارًا مع الإذاعة، وقدّمت تسجيلات أخرى، كما التقت مؤخرًا بأحفاد من كانوا يسجلون للشيخ رفعت، وأخبروها بامتلاكهم عشر أسطوانات، بكل أسطوانة عشر قراءات، تحتاج إلى ترميم. وأكدت أنها بدأت بالفعل في ترميم هذه الأسطوانات تمهيدًا لإذاعتها خلال شهر رمضان، مشيرة إلى أنها تمثل كنزًا جديدًا من كنوز تراث الشيخ محمد رفعت.
وأشارت إلى مفارقة لافتة، إذ وُلد الشيخ في 9 مايو 1882، وتوفي في اليوم نفسه 9 مايو 1950، وهو ما يراه البعض من الكرامات. كما أوضحت أنه فقد والده في سن التاسعة، ليجد نفسه مسؤولًا عن أسرته وخالته الأرملة وأخيه وأخته، ما اضطره للعمل في القراءة.
وعند افتتاح الإذاعة المصرية عام 1934، تم الاستعانة به لافتتاحها بتلاوة آيات من القرآن الكريم. ورغم العروض التي قُدمت له للقراءة في مساجد كبرى، مثل مسجد الإمام الحسين والسيدة زينب، ظل وفيًا لمسجد فاضل باشا الذي تعلم فيه، حتى آخر يوم في حياته.
وفي استكمال لمسيرة الشيخ محمد رفعت، تحدث الأستاذ الدكتور هيثم أبو زيد، الباحث في تراث التلاوات، مؤكدًا أن صوته حالة فريدة، تجمع بين الصفاء والحنان والخشوع الصادق بلا تصنّع، موضحًا أن تلاوته لم تكن استعراضًا صوتيًا، بل عبورًا هادئًا من الحرف إلى القلب.
وفي ختام الأمسية، جاءت مداخلات ثرية من الإعلامي محمود التميمي، كما أثنى الإعلامي حسن الشاذلي على اللقاء، موجهًا الشكر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب على حرصه على تنظيم مثل هذه الفعاليات.
وتبقى مسيرة الشيخ محمد رفعت نموذجًا خالدًا للعطاء الروحي الصادق، فقد رحل عام 1950 بعد أن أصيب بمرض أفقده القدرة على التلاوة، تاركًا تراثًا صوتيًا محدود التسجيلات، عظيم الأثر، وصوتًا لا يزال حيًا في وجدان الأمة، يهمس للروح كلما ضاقت الدنيا: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصالون الثقافي معرض القاهرة الدولي للكتاب الشيخ محمد رفعت الشیخ محمد رفعت
إقرأ أيضاً:
رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
كشفت أربعة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز"، الخميس، أن إيران أرسلت خلال يوليو الجاري قيادات من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين، إلى جانب شحنات من المعدات الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيرة، إلى اليمن، في خطوة تشير إلى مساعٍ لتعزيز قدرات جماعة الحوثي على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وقالت المصادر، التي تضم مصدرين إيرانيين ووزير الإعلام اليمني ومحللا أمنيا إقليميا، إن طهران نقلت أفرادا من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى معدات عسكرية، على متن طائرة انطلقت من العاصمة الإيرانية طهران إلى اليمن في 13 يوليو، في عملية لم يُكشف عنها من قبل.
وبحسب المصادر، فإن هذا التحرك في إطار دعم إيران لحلفائها الحوثيين، وتعزيز قدراتهم العسكرية، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، بما يزيد من قدرتهم على استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
وقال المصدران الإيرانيان لـ"رويترز" إن الرحلة الجوية التي سيرتها شركة (ماهان إير) أقلت ما بين 10 و21 من أفراد الحرس الثوري، وبينهم قيادات كبيرة.
والوجهة المقررة للطائرة كانت في البداية العاصمة صنعاء التي تخضع لسيطرة الحوثيين لكن جرى تغيير وجهتها الى الحديدة على البحر الأحمر بعد تعرض المطار لهجوم من الحكومة اليمنية.
وقال أحد المصادر "سافر قادة الحرس الثوري إلى هناك لدعم عمليات الحوثيين وتقديم التدريب على أنظمة صواريخ جديدة"، مشيرا إلى أن إيران أرسلت أيضا كمية من الذهب على الطائرة لتمويل أنشطة الحوثيين.
وطلب المصدران الإيرانيان عدم ذكر اسميهما بسبب مخاوف أمنية.
ويقدم إرسال إيران لهذا الدعم دليلا جديدا على جهود طهران لدعم الحوثيين الذين يخوضون حربا مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا منذ أكثر من عقد ونفذوا من قبل هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه البحر الأحمر توترات متصاعدة، مع استمرار هجمات الحوثيين على السفن التجارية والعسكرية، وهو ما دفع الولايات المتحدة ودولًا أخرى إلى تكثيف عملياتها العسكرية لحماية الملاحة الدولية في المنطقة.