الأزمة في غياب الدولة لا التشريع
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
أحمد عثمان جبريل
واقع السودان اليوم يقول إن هذا البلد المختطف، لا يعاني مطلقا من أزمة تشريع، ولا من فقر في المجالس أو نقص في النصوص، بل يغرق في غياب الدولة ذاتها.. الدولة لا بوصفها لافتة أو هيكلًا، بل كسلطة شرعية، ومعنى جامع، وضمير عام.. فما يجري اليوم من حديث محموم لسلطة كيزانية من وراء ستار عن مجلس تشريعي، ليس سوى محاولة بائسة لتبديل السؤال، من سؤال الدولة إلى سؤال الشكل، ومن سؤال الحرب إلى سؤال الإجراءات.
حين تغيب الدولة، تتحول القوانين إلى أوراق بلا روح
محمد عابد الجابري
(1)
السلطة التي تفشل في إنتاج السلام، لا يحق لها الادعاء بإنتاج تشريع.. ذلك لأن التشريع فعل سيادي لا يُمارس فوق الركام، ولا يُولد في حضن البنادق.. فالمجلس الذي يُخطط له اليوم لا يأتي ليملأ فراغًا دستوريًا، بل ليغطي فراغًا أخلاقيًا، ويمنح سلطة مأزومة وهم الاستمرار تحت غطاء مؤسسي زائف.
(2)
البرهان لا يبحث عن دولة، بل عن مهلة.. مهلة أمام الخارج المتململ، وأمام الداخل المنهك، وأمام تاريخ يقترب بخطى ثقيلة.. لذلك يُستدعى المجلس التشريعي كحل لغوي، لا سياسي بل مسكن موقت لفوضى الدولة؛ كجملة إنشائية تُلقى في وجه المأساة، لعلها تُخفف حدّتها أو تُربك مساءلتها.
(3)
الدولة لا تبدأ من البرلمان، بل من احتكار السلاح، ومن حماية المدنيين، ومن كسر منطق المليشيا، أيًا كان اسمها أو غطاءها.. وحين تعجز السلطة عن فرض سيادتها على الأرض، يصبح الحديث عن سلطة تشريعية أقرب إلى العبث: تشريع بلا سيادة، وقانون بلا قوة تنفيذ، ومؤسسة بلا دولة.
(4)
الأكثر فجاجة أن يُطرح هذا المشروع فيما الحرب تفتك بالمدن، وتُباد القرى، ويُهجّر الملايين.. أي تشريع هذا الذي يولد بينما المواطن نفسه خارج الحماية؟ وأي تمثيل يمكن ادعاؤه في بلد مُصادر الإرادة، مُغلقة ساحاته، ومكمومة أفواه ناسه؟ وهم في شتات النزوح ومعاناة ومأساته.
(5)
إن اختزال الأزمة في غياب مجلس تشريعي هو محاولة رخيصة لاستغفال للعقول وإنكار متعمّد لجذر الخراب.. فالخلل ليس في عدد المؤسسات، بل في طبيعة السلطة التي تستخدمها كزينة سياسية.. فكل مجلس لا ينبثق من إرادة حرة، ولا يُحاسب سلطة السلاح، سيكون شريكًا في الزيف، لا رقيبًا عليه.
(6)
التجارب السودانية (الانقاذية) السابقة خير دليل وشاهدة .. فالمجالس التي تُصنع في مطابخ السلطة لا تعمّر، لأنها لا تستند إلى شرعية شعبية، بل إلى توازنات خوف ومصالح.. لذلك أستطيع از اقول:” ما يُراد له اليوم أن يكون خطوة إلى الأمام، ليس سوى إعادة إنتاج للفشل ذاته، لكن بثمن إنساني أعلى”.
(7)
ما لا يعرفة زمرة البرهان من الكيزان ان الدولة لا تُستدعى عند الحاجة، ولا تُستخدم كأداة تفاوض.. الدولة التزام دائم، لا تكتيك مؤقت. ومن لا يملك شجاعة مواجهة الحرب، لا يملك حق الحديث عن التشريع.. فالقوانين تُكتب في أزمنة السلم، أما في زمن الانهيار، فأولوية الدولة هي إنقاذ الإنسان أولًا.
ما أود قوله هنا:” أن الأزمة في السودان ليست أزمة تشريع، بل أزمة دولة غائبة، وسلطة حاضرة بالقوة لا بالمعنى.. وكل محاولة لتجميل هذا الغياب بمساحيق المؤسسات لن تُنتج إلا مزيدًا من الخداع والتأجيل.. الطريق الوحيد إلى الدولة يمر عبر وقف الحرب، واستعادة السياسة من قبضة السلاح، وبناء شرعية من تحت، لا ترقيعها من فوق. ما عدا ذلك، ليس حلًا، بل هروب مؤقت من مواجهة الحقيقة.. إنا لله ياخ.. الله غالب.
الوسومأحمد عثمان جبريل
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الدولة لا
إقرأ أيضاً:
برج الميزان| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. حافظ على هدوئك
عيد ميلاد برج الميزان (24 سبتمبر - 23 أكتوبر)، من أبرز صفاته انه شخص عادل يحكم بالحق دائما، يقف بجانب المظلوم، يرفض الواسطة ويتفهم الأمور من جميع الزوايا.
ونرصد لكم توقعات برج الميزان اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 على الصعيد المهني والعاطفي والصحي
قد يكون اليوم هادئاً، ستواجه مواقف صعبة، وعليك الحفاظ على هدوئك، أجّل أي قرارات مهمة إلى يوم آخر
توقعات برج الميزان مهنيامن المرجح أن يسود التوتر في العمل، وقد يعود ذلك إلى مخاوف غير مبررة بشأن المستقبل، لذا، حافظ على هدوئك وأنجز عملك بحماس
توقعات برج الميزان عاطفياستكنّ مشاعر حساسة تجاه شريكك، قد يؤدي ذلك إلى الإخلال بالانسجام بينكما، مما قد ينتج عنه عدم الشعور بالسعادة معاً
توقعات برج الميزان مالياقد تضطر إلى إنفاق المال على تجديد أو إعادة بناء منزلك، وسيكون مجال الادخار أقل
توقعات برج الميزان صحياقد تتكبد نفقات مالية تتعلق بالصحة