فنانون بارزون يتبرعون بأعمالهم لمزاد ضخم دعما للقطاع الصحي في غزة
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
نشرت صحيفة "ذي ارت نيوزبيبر" تقريرا أعده جون وير، قال فيه إن عددا من الفنانين البارزين من بينهم أنتوني غروملي وبريان إنو، قرروا التبرع بأعمال فنية لهما من أجل دعم مزاد علني يهدف لدعم القطاع الصحي في غزة.
وسيقام مزاد "بذور التضامن" والذي الذي ينظمه ائتلاف "العاملون الصحيون من أجل فلسطين"، في الأول من شباط/فبراير في فندق سافوي بلندن، وستخصص عائدات المزاد لدعم "صندوق تضامن أطباء غزة" الذي يقدم رواتب للأطباء العاملين في القطاع ويدعم العيادات المتنقلة ومن أجل إعادة بناء أقسام الولادة.
ويضم المزاد أعمالا لـ 21 فنانا تشكيليا، من بينهم منى حاطوم وليزا برايس وكارولين ووكر وأليسون وايلدينغ وسام دورانت ورنا بيغوم وحسن حجاج، الذي تبرع بلوحة بورتريه لفنان الهيب هوب ياسين باي (المعروف سابقا باسم موس ديف).
The auction will be held at a gala at The Savoy hotel, London (1 February 2026), and will raise funds for Gaza medics, mobile clinics, and rebuilding maternity wards in Palestine https://t.co/NP088Eysd1 — Wallpaper* (@wallpapermag) January 21, 2026
وقد تبرع النحات غورملي، الحائز على جائزة تيرنر المرموقة، والذي بلغ رقمه القياسي في المزادات 5.3 مليون جنيه إسترليني، بعمله الفني "العتبة 23" (2025) المرسومة بتقنية الحبر على الورق، بينما تبرع الموسيقي والفنان التشكيلي إينو بعمله الفني "الرؤية من خلال السماء" (2025) بتقنية الطباعة النافثة للحبر على المخمل.
وفي عام 1994، تعاون إينو مع ديفيد بوي في معرض أصبح من أوائل الفعاليات الكبرى لجمع التبرعات لمنظمة "وور تشايلد"، وهي مؤسسة خيرية تعنى بالأطفال المتضررين من النزاعات، وسيقام المزاد هذا العام كجزء من حفل ضخم يجمع فنانين وشخصيات ثقافية وقادة طبيين.
وقال مؤسس منظمة "العاملون الصحيون من أجل فلسطين" عمر عبد المنان، لصحيفة "ذي آرت نيوزبيبر": "يذكرنا المزاد بأن الفن قد يكون وسيلة للتغيير. ففي الوقت الذي يعمل فيه العاملون في مجال الرعاية الصحية في غزة وسط عنف وحرمان غير مسبوقين، يجمع هذا المزاد بين الأصوات الإبداعية والضمير العام لتقديم دعم ملموس".
عبد المنان، وهو طبيب مقيم في لندن، رافق أول طفل من غزة تم إجلاؤه إلى بريطانيا لتلقي العلاج في تموز/يوليو 2025، أضاف قائلا: "إن سخاء الفنانين الذين تبرعوا بأعمالهم يحول المزاد إلى عمل تضامني أوسع نطاقا، حيث لا يمثل كل عمل يباع إبداعا فحسب، بل التزاما بحماية الحياة وتأكيدا على الكرامة وإصرارا على أن للثقافة دورا تؤديه في لحظات الظلم الفادح".
وتتولى زينة الصالح، القيمة الفنية البريطانية الفلسطينية التي تقف وراء مزادات "أصوات فلسطين"، تنظيم هذا المزاد الذي جمع أكثر من 1.4 مليون دولار أمريكي خلال العامين الماضيين. وقد ضمت مزادات الصالح السابقة أعمالا لفنانين مثل بانكسي، وبيتر دويغ، وجيريمي ديلر.
ومن بين الفنانين المشاركين الأوركسترا العربية والفنانة ميلي براون، المعروفة بتعاونها مع ليدي غاغا. أما المتحدثون فهم الطبيبان غسان أبو ستة، المعروف عالميا بخبرته في طب النزاعات والرعاية الجراحية الطارئة في غزة، وفيكتوريا روز، التي قامت بالعديد من المهام الإنسانية في المنطقة منذ عام 2018.
ويكتسب هذا المزاد أهمية بالغة في ظل استشهاد أكثر من 1,700 عاملا صحيا في غزة منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. كما تم تدمير أكثر من نصف البنية التحتية للرعاية الصحية في القطاع، ويحتاج 15,000شخصا إلى الإجلاء لتلقي العلاج الطبي في الخارج.
ورغم توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لا تزال 37 منظمة إغاثة دولية، من بينها أوكسفام ومنظمة إنقاذ الطفولة وأطباء بلا حدود تتلقى إبلاغات تمنعها من دخول القطاع.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية غزة فلسطين فلسطين غزة دعم غزة اطباء غزة المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی غزة من أجل
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.