صدى البلد:
2026-07-24@01:01:08 GMT

سامح الدهشان يكتب: اليوم العالمي للخذلان

تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT

في اليوم العالمي للسرطان، حيث يجتمع العالم في الرابع من فبراير كل عام ليحتفل بالمقاومين والناجين ويذكر الضحايا، أجد نفسي كأحد المقاومين أفكر في جانب آخر أكثر ألماً وإيلاماً. ليس السرطان وحده الذي يفتك بالجسد، بل الخذلان الذي يفتك بالروح. اليوم، لا أتحدث عن الخلايا الخبيثة التي تنتشر في الجسم، بل عن الخيانة التي تنتشر في القلوب.

فالدعم هو الدواء الوحيد الذي يشفي الجراح العميقة التي لا تراها الأشعة.

تخيل معي امرأة، كانت يوماً ما مصدر الحياة والدفء في بيتها. زوجة مخلصة، أم حنون، امرأة قوية تكافح من أجل أسرتها. ثم يأتي السرطان، ذلك الضيف غير المدعو، يغزو ثدييها، يسرق منها جزءاً من أنوثتها. تمر بجراحة استئصال، تفقد ثدييها، تفقد جزءاً من هويتها الجسدية، لكنها تتمسك بالأمل في الحياة.

ومع ذلك، في أحلك لحظاتها، حين تحتاج إلى يد تمسك بها، يقرر زوجها ان يطلقها ويفر هارباً . يتركها وحدها تواجه ذلك الوحش، لأنها “لم تعد كما كانت” فقد قالها صراحة وبكل جمود ودم بارد انتي انثي غير مكتملة الأنوثة لم تعودي تصلحي . أي قلب هذا الذي يخذل شريكة العمر في أزمة لا ذنب لها فيها؟ أي حب هذا الذي يذوب أمام اختبار السرطان؟ هذه المرأة، التي كانت تمنح الحياة، أصبحت الآن ضحية خذلان يفوق ألم الجراحة. دموعها ليست من الألم الجسدي فحسب، بل من الشعور بالتخلي، بالرفض، بالوحدة التي تكاد تقتلها أكثر من المرض نفسه. في اليوم العالمي للسرطان… لا تخذلوا مرضى السرطان. ادعموهم واستمروا في دعمهم، فالخذلان يترك ندوباً لا تشفى.

ولكن الخذلان لم يعد يقتصر على جانب واحد. دعوني أروي لكم قصة رجل آخر، كان ولا زال علي مقربة مني بحكم عملي ، زوج وأب مغترب يعمل بعيداً عن وطنه ليبني مستقبلاً لعائلته. يصيبه السرطان، ليس مرة واحدة، بل ثلاث مرات. ثلاث معارك شرسة ضد الموت، يخوضها وحده في غربتة، يتحمل الألم، الإشعاع، العلاج الكيميائي، كل ذلك من أجل بناته وزوجته. يحارب بقوة، يتمسك بالحياة، يصرف كل ما يملك ليضمن سعادتهن. لكن ماذا يحدث؟ تخدعه زوجته، تأخذ بناتهما، وتهجره بدون أسباب واضحة. تتركه يواجه السرطان وحده، بلا عائلة، بلا دعم، بلا حتى كلمة وداع.

أي قلب هذا الذي يخون من يحارب الموت من أجلها؟ أي ولاء هذا الذي ينهار أمام ضعف الجسد؟ هذا الرجل، الذي كان عموداً لأسرته، أصبح الآن وحيداً في غربتة، يبكي ليلاً على بناته اللواتي سرقتهن الخيانة، يتساءل: هل كان السرطان عقاباً، أم الخذلان هو العقاب الحقيقي؟ دموعه مليئة بالألم، بالحسرة، بالشعور بالغدر الذي يجعل السرطان يبدو أقل قسوة. في اليوم العالمي للسرطان… لا تخذلوا مرضى السرطان. ادعموهم واستمروا في دعمهم، فالدعم هو الدرع الوحيد أمام سيوف الخيانة.

أيها الأحبة، السرطان مرض يمكن محاربته بالعلاج والإرادة، لكن الخذلان مرض يفتك بالروح ولا دواء له إلا الوفاء. كم من مريض يفقد الرغبة في الحياة ليس بسبب المرض، بل بسبب التخلي عنه؟ كم من عائلة تنهار لأن الخوف من المرض يغلب على الحب؟ اليوم، في اليوم العالمي للسرطان، أدعوكم جميعاً إلى أن تكونوا الدعم الذي يحتاجونه. امسكوا بأيديهم، قولوا لهم إنكم معهم، لا تتركوهم يواجهون الوحش وحدهم. فالحب الحقيقي يزداد قوة في الأزمات، والوفاء هو الشفاء الحقيقي. لا تخذلوا مرضى السرطان، ادعموهم واستمروا في دعمهم، ففي دعمكم حياة جديدة لروحهم المتعبة.

دعونا نفكر في تلك اللحظات الصغيرة التي تبني الدعم: مكالمة هاتفية في منتصف الليل للاطمئنان، وجبة طعام محضرة بحب لتخفيف التعب، حضن دافئ يذيب الخوف، أو حتى كلمة “أنا هنا معك” تكرر يومياً. هذه الأفعال البسيطة هي التي تحول اليوم العالمي للسرطان من يوم تذكير بالألم إلى يوم احتفاء بالحياة. تخيلوا لو كان ذلك الرجل المغترب يجد رسائل من زوجته وبناته صبيحة كل يوم ، أو تلك المرأة تجد زوجها يقف بجانبها يمسح دموعها. كم من الألم كان سيختفي؟ كم من الروح كانت ستشفى؟ الخذلان ليس قدراً، بل اختيار، والدعم اختيار أيضاً. اختاروا الدعم، اختاروا الحب، اختاروا أن تكونوا الضوء في ظلام السرطان.

أخيراً، إلى كل مريض سرطان يقرأ هذا: أنت لست وحدك. رغم الخذلان الذي قد تواجهه، هناك قلوب تتألم معك، أيدي تمتد لك، وأرواح تدعو لك. استمر في المعركة، فأنت أقوى مما تظن، والحياة تستحق القتال من أجلها. وإلى كل من حولهم: لا تكونوا جزءاً من الخذلان، بل كونوا السبب في النصر. في اليوم العالمي للسرطان… لا تخذلوا مرضى السرطان. ادعموهم واستمروا في دعمهم، ففي كل دعم قصة نجاح جديدة تنتظر أن تُروى.

دعونا نجعل اليوم العالمي للسرطان يوماً للوفاء، لا للخذلان. لأن في كل مريض قصة حب تنتظر أن تستمر، وفي كل دعم بذرة أمل تزرع في قلب دامع.

في اليوم العالمي للسرطان… لا تخذلوا مرضى السرطان. ادعموهم واستمروا في دعمهم بصدق واخلاص ولعلنا نقدر.

طباعة شارك اليوم العالمي للسرطان السرطان الخذلان

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: اليوم العالمي للسرطان السرطان الخذلان فی الیوم العالمی للسرطان هذا الذی

إقرأ أيضاً:

خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار

حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.

وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد. 

وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.

تفاقم الفجوة 
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة. 


ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.

وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة. 

وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.

الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.

وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.

غياب البدائل 
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.

وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.


 كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.

السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.

وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.

مقالات مشابهة

  • برج السرطان| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. يمكنك الاسترخاء
  • علامات تحذيرية لسرطان القولون والمستقيم ينبغي ألا يتجاهلها الشباب
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • الممنوع والمسموح .. كل ما تريد معرفته عن الرياضة وسرطان الرئة
  • انتبه .. علامات غير متوقعة تكشف سرطان الرئة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • مادة بترميها في الزبالة تحمي من السرطان
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار