الرسالة الملكيه لهيكلة الجيش الأردني ترسم ملامح المستقبل لجيشنا العربي المصطفوي
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
صراحة نيوز- المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات
هيكله الجيش من جيشٍ تقليدي إلى جيشٍ عصري متطور وذكي يستخدم أحدث تقينيات الذكاء الأصطناعي والأمن السيبراني، حيث يمكن للدول الناشئة الطموحة أن تعزيز قوتها العسكرية بالرغم من أنها لا تمتلك موارد كبيرة، إلا أنها تستطيع تعزيز قوتها العسكرية من خلال التحالفات الإستراتيجية والأستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وتحسين قدراتها الدفاعية عبر برامج تدريب عالية الكفاءة، ومن خلال مراجعة لأستراتيجيتها بهيكلة جيشها عندما تدعو الحاجه لذلك كون القوة العسكرية ليست مجرد وسيلة للدفاع عن الأوطان، بل تستخدم أيضا كأداة ردع إستراتيجية تحدد موازين القوى بين الدول الإقليمية والدولية، وفي هذا الاطار أقول كمراقب ومتابع ومحامي دولي إن دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية حفظه الله ورعاه إلى هيكلة الجيش العربي المصطفوي الأردني غاية سياسية وأستراتيجية بحته، وليس أستجابة لضغوط إقتصادية أو إملاءات خارجية، بل هي تعبير مباشر عن رؤية ملكية واعية وحكيمة تدرك أن طبيعة التهديدات تغيرت، وإن الحروب لم تعد تخاض فقط بالدبابات والصواريخ والأعداد بل بالعقل والتكنولوجيا والذكاء الأصطناعي والجاهزية النوعية، الهيكلة في جوهرها لا تعني تقليص حجم الجيش أو دمج وحدات عسكرية مع بعضها أو إضعافه كما يحلو للبعض ممن يدعون أنهم خبراء ومحللون عسكريون وأستراتيجيون أن يفسرون، بل تعني إعادة تعريف القوة، فالجيش الحديث لم يعد يقاس بعدد أفراده بقدر ما يقاس بقدرته على الأستجابة السريعة والفورية، والجاهزية النوعية والعالية، ودقة الضربات، وكفاءة القيادة والسيطرة وغرفة العمليات، وتكامل الأذرع العسكرية كالأستخبارية والأمنية، وبالتالي هي رغبه ملكية حكيمة لا لبس فيها، منذ سنوات يكرر جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه أن الأردن لا يدار بعقلية الأمس، وأن الجيش يجب أن يبقى قوة ردع مرنة وذكية، قادرة على حماية الحدود، ومواجهة الإرهاب وعمليات التسلل، والتعامل مع التهديدات المركبة، من الحروب الإلكترونية والسيبرانية إلى الطائرات المسيرة، ومن الفوضى الإقليمية إلى الحروب غير المتناظرة.
هذه الرؤية الملكية الحكيمة تنطلق من إدراك عميق لخصوصية الأردن الجيوسياسية المحاط بإقليم ملتهب، حيث لا مجال للترف أو الخطأ أو أن يكون لدينا خاصرة أمنية رخوة، ولا مكان لجيش ضخم بطيء الحركة، بل لجيش خفيف الحركة، عالي الكفاءة والخبرة، دقيق القرار، الهيكلة ليست تقليصاً بل تحديثاً وتطويراً، وإن الخلط المتعمد بين الهيكلة وتقليص الحجم يُفقد النقاش جوهره، إنما الهيكلة تعني أيضاً إعادة توزيع الموارد البشرية وفق الكفاءة والخبرة والأستثمار في التدريب النوعي و تعزيز وحدات التكنولوجيا والأستخبارات والعمليات الخاصة وتطوير منظومات القيادة والسيطرة والربط الإلكتروني بالتنسيق الكامل مع كافة الجهات الأمنية كالمخابرات العامة والأمن العام وأدارة الأزمات الذي أتمنى أن يعمل صانع القرار على إعادة ترتيبها بالسرعة الممكنة، وإعادة هيكلتها ورفدها بوجوه جديدة تتمتع بكفاءة ومهنية عالية، وخبرات تكنولوجية وقانونية، إن جيشاً أقل عدداً وأكثر تدريباً وتجهيزاً، هو في ميزان القوة أكثر ردعاً وأشد فاعلية من جيش كبير يستنزف موارده في الرواتب واللوجستيات دون تطوير نوعي، واليوم الجيش الذكي هو متطلب للمرحلة القادمة، جيشاً يحسن إستخدام العنصر البشري ويعتمد على التكنولوجيا.
هيكلة الجيش الأردني هي قرار سيادي نابع من رؤية ملكية تحرص على بقاء الجيش قوّة وطنية صلبة وتحمل عقيدة الولاء والأنتماء للقيادة الهاشمية الحكيمة والوطن الغالي، والنابعة من إرث تاريخي مصطفوي، لا عبئاً مالياً ولا مؤسسة تقليدية جامدة في إقليم ملتهب لا يرحم الضعفاء ولا ينتظر المترددين، يبقى الجيش الأردني المصطفوي بهيكلة ذكية ورؤية إستراتيجية واضحة، أحد أعمدة الإستقرار القليلة في شرقٍ أوسطٍ ملتهب تتكاثر فيه النيران.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية والحرب الإعلامية
في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».
بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.
هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.
في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.
غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.
سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.
سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.