أظهرت بيانات رسمية للاحتلال الإسرائيلي، تصاعدا حادا في معدلات الاكتئاب والخوف والاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي.

ورسم تقرير بعنوان "وجه المجتمع"، صادر عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، صورة قاتمة عن الأثر الداخلي للعدوان خلال العام 2024.

ووفق التقرير، ارتفعت نسبة الإسرائيليين الذين يعانون من الاكتئاب من 25.

5 بالمئة في عام 2023 إلى 33.9 بالمئة في عام 2024، فيما قفزت نسبة الشعور بالتوتر من 58.2 بالمئة إلى 68 بالمئة من إجمالي السكان.

كما أشار التقرير إلى أن مقتل إسرائيليين خلال الحرب أسهم في انخفاض متوسط العمر المتوقع بنحو نصف سنة، وهو تراجع لم يُسجل منذ فترة جائحة كورونا.



ومن بين الإسرائيليين الذين تبلغ أعمارهم 20 عاما فأكثر، قال 33.6 بالمئة إنهم يخشون وقوع هجمات مسلحة في مناطق سكنهم، وارتفعت هذه النسبة إلى 38.1 بالمئة في التجمعات السكنية الواقعة على مسافة 15 كيلومترا من الحدود اللبنانية، بينما بلغت 55.1 بالمئة في التجمعات القريبة من حدود غزة.

وسجل التقرير ارتفاع عدد جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي الذين يعانون من إعاقة خلال عام 2024 بنسبة 3.9 بالمئة، إلى جانب زيادة لافتة بنسبة 18.1 بالمئة في الإصابات النفسية بين الجنود الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و39 عاما.

وأفادت 52 بالمئة من زوجات جنود الاحتياط بتدهور الحالة النفسية لأبنائهن، في حين قالت 34 بالمئة منهن إنهن يواجهن صعوبات مالية نتيجة الخدمة العسكرية لأزواجهن.

وخلال الفترة الممتدة من تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى أيلول/سبتمبر 2024، غادر نحو 80 ألف إسرائيلي دولتهم المزعومة، بزيادة قدرها 7 بالمئة مقارنة بالعام الذي سبق الحرب، في المقابل انخفض عدد العائدين إلى الأراضي المحتلة بنحو 20 بالمئة ليصل إلى قرابة 19 ألفا و900 فقط.

وعلى الصعيد السياسي، تراجعت الثقة بحكومة الاحتلال الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، خلال عام 2024 إلى أدنى مستوى لها خلال عقد، مسجلة 24.6 بالمئة فقط.

كما شهد القطاع السياحي انهيارا حادا، إذ انخفض عدد السياح الأجانب بنسبة 69.9 بالمئة مقارنة بالأشهر التسعة من عام 2023 التي سبقت اندلاع الحرب على غزة.

اقتصاديا، كشف التقرير عن ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في حكومة الاحتلال إلى 65.9 بالمئة خلال عام 2024، مقارنة بنحو 60 بالمئة في عام 2023.

وبدعم أمريكي، شنت دولة الاحتلال في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية على قطاع غزة استمرت قرابة عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء.



وخلال نحو عامين، أسهم العدوان الإسرائيلي في زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط، عبر شن حروب دامية على أكثر من دولة، إلى جانب اعتداءات عسكرية يومية متواصلة.

وإلى جانب حرب الإبادة في غزة، شنت تل أبيب حربين على لبنان وإيران، ونفذت غارات جوية وتوغلات برية في سوريا ولبنان، إضافة إلى غارات على اليمن وغارة على قطر.

ومنذ عقود، تواصل إسرائيل احتلال فلسطين وأراض في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها أو القبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل حرب عام 1967.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية اللبنانية غزة سوريا اليمن إيران سوريا لبنان غزة اليمن صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بالمئة فی عام 2024

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • لبنان: ارتفاع حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي إلى 4329
  • ارتفاع كلفة التأمين على السفن في جنوب البحر الأحمر
  • ناقد فني: الأفلام لا تصنع العنف.. الفن يعكس المجتمع
  • أزهري: أكثر مستخدمي الفيديوهات النافعة على السوشيال ميديا هم السيدات
  • وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي : مستعدون لأي سيناريو في مواجهة إيران
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • بلديات توقف الدراسة بسبب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة