على مدار عشر سنوات متتالية، حجز جناح الأزهر الشريف لنفسه مكاناً ثابتاً كأحد أهم ركائز معرض القاهرة الدولي للكتاب، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفي الدورة الحالية، لا يكتفي الجناح بكونه معرضاً للكتب، بل يقدم تجربة روحية ومعرفية متكاملة تحتفي بتاريخ المؤسسة العريقة وتفتح آفاق المستقبل للأجيال الجديدة.

 

في لقاء خاص، كشف الأستاذ مصطفى سند، عضو اللجنة التنفيذية لجناح الأزهر، عن كواليس هذه المشاركة الاستثنائية التي تأتي بالتزامن مع مرور عشر سنوات على تواجد الجناح بالمعرض، والاحتفاء بـ 80 عاماً من العطاء لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب.
 

مصطفى سند مُنسق جناح الأزهر

الهوية البصرية

أوضح سند أن التصميم المعماري للجناح هذا العام لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ليحمل الطابع الأزهري الخالص، محاكياً في واجهته الخارجية شكل الجامع الأزهر ومآذنه الشامخة، ليعطي الزائر شعوراً بأنه في حضرة "الجامع والجامعة" منذ اللحظة الأولى.

 

400 إصدار بسعر التكلفة

كما أضاف سند أن الجناح يضم هذا العام أكثر من 400 إصدار تمثل أبرز قطاعات الأزهر، مؤكدًا أن جميع الكتب تُعرض بسعر التكلفة دعمًا لنشر الثقافة والمعرفة، حيث تبدأ أسعار الكتب من 30 جنيهًا فقط.

وأوضح أن ركن بيع الكتب يضم إصدارات مجمع البحوث الإسلامية، وهيئة كبار العلماء، الجامع الأزهر، مركز الترجمة، مرصد الأزهر، مركز الإمام الأشعري، إحياء التراث، والشئون الفنية والعلمية، بما يعكس ثراء الإنتاج العلمي والفكري للمؤسسة الأزهرية.

 

شخصية الجناح

وتابع سند، أن الجناح يحرص سنويًا على الاحتفاء بإحدى الشخصيات العلمية البارزة، لافتًا إلى أن شخصية جناح الأزهر هذا العام هي فضيلة الدكتور عبد الخالق عبد الغني – رحمه الله – أحد أعلام أصول الفقه وعلماء الأزهر الشريف.


أركان الجناح 


وأشار سند إلى أن الجناح يضم عددًا من الأركان التفاعلية التي تجمع بين أصالة التراث وحداثة الوسائل، أبرزها متحف المخطوطات، وركن الفتوى، إلى جانب ركن الخط العربي، فضلًا عن ركن دعم الابتكار والطلاب الوافدين الذي يعرض إبداعات الطلاب من مختلف الجنسيات ومشروعات الابتكار.

 

 ركن الفتوى

وأضاف أن ركن الفتوى يعد من أكثر الأركان جذبًا للجمهور، حيث يضم نخبة من وعاظ وواعظات الأزهر الشريف للرد على الأسئلة الدينية والحياتية المختلفة، في إطار منهج وسطي يعتمد على الفهم العميق للواقع ومقاصد الشريعة.

 

بانوراما ثقافية 

ويضم الجناح أيضًا قاعة بانوراما الندوات التي تستضيف على مدار أيام المعرض ندوات ثقافية وفكرية تناقش قضايا معاصرة تمس المجتمع، إلى جانب ورش فنية وثقافية متخصصة في المخطوطات والابتكار.

 

ركن الطفل 

وأكد عضو اللجنة التنفيذية أن الأزهر يولي اهتمامًا خاصًا بالطفل، من خلال ركن الطفل الذي يستضيف فريق مجلة «نور»، والذي يقدم أبرز إصدارات الجناح، كتاب (رسائل الإمام)، وهو إصدار خاص يضم رسائل فضيلة الإمام الأكبر الموجهة للجيل القادم، ويتميز الكتاب بقدرته على محاكاة عقول الصغار والكبار معاً، والإجابة على الأسئلة الجوهرية التي تشغل أذهانهم بأسلوب يجمع بين البساطة والعمق الشرعي.

 

متحف المخطوطات والخط العربي

ويضم الجناح متحف المخطوطات الذي يعرض مجموعة من أندر مخطوطات الأزهر الشريف عبر تاريخه، فضلًا عن ركن الخط العربي، حيث يقوم أحد الفنانين المتخصصين بكتابة أسماء الزائرين وإهدائها لهم في لوحات خطية فنية.

 

الطلاب الوافدون 

وأوضح سند أن الجناح يضم ركنًا خاصًا بـالطلاب الوافدين لعرض أعمالهم وإبداعاتهم، مشيرًا إلى أن تصميم الجناح هذا العام يحمل الطابع الأزهري المعماري ويجسد شكل الجامع الأزهر من الخارج، ليمنح الزائر تجربة بصرية وروحية متكاملة.

إقبال جماهيري متزايد

وحول التفاعل الجماهيري، أكد أن الإقبال هذا العام أكبر من الأعوام السابقة، لافتًا إلى أن أكثر ما يسعده هو دخول الزائرين قاعات المعرض وهم يسألون مباشرة عن جناح الأزهر الشريف، معتبرًا ذلك دليلًا على الثقة والمكانة التي يحظى بها الأزهر لدى الجمهور.

عرس ثقافي مفتوح للجميع

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن معرض الكتاب يُعد عرسًا ثقافيًا مهمًا للكبار والصغار، داعيًا الجميع إلى زيارة جناح الأزهر والاستفادة من أنشطته المتنوعة، مؤكدًا أن الجناح يفتح أبوابه للجميع دون استثناء.

جناح الأزهر

حناح الأزهر

 

جناح الأزهر

 

جناح الأزهر

 

 

جناح الأزهرجناح الأزهر

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأزهر معرض القاهرة الدولي للكتاب جناح الأزهر شخصية الجناح ركن الفتوى الإمام الأكبر مصطفى سند أحمد الطيب جناح الأزهر الشريف الأزهر الشریف جناح الأزهر أن الجناح هذا العام إلى أن

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • مصر تخطف الأنظار في احتفالية يوم إفريقيا ببوينوس آيرس.. جناح فرعوني مميز
  • مسؤول إيراني: لن نقدم تنازلات تمس مصالح الشعب أو محور المقاومة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • كم يوما يتبقى على المولد النبوي الشريف 2026؟.. اعرف موعد الإجازة الرسمية
  • بأسعار تنافس القصور واليخوت.. أغلى حقائب "هيرميس بيركين" في العالم
  • الأوقاف تدشّن إصدار أول تأشيرة عمرة
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • عبر «أبشر أعمال».. خطوات وشروط إصدار هوية مقيم
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • AMD تفاجئ اللاعبين بمعالجات Ryzen X3D جديد بأسعار رخيصة