«سكة للفنون والتصميم 14».. أعمال فنية ترسم ملامح الهوية الإبداعية في دبي
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
دبي (الاتحاد)
سلسلةٌ من الأعمال التركيبية المُبتكَرة والجداريات المُلهمة تُزيِّن ساحات وجدران حي الشندغة التاريخي، الذي يحتضن النسخة الـ 14 من مهرجان سكة للفنون والتصميم، المقامة تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي. ويشهد الحدث، الذي يندرج ضمن استراتيجية «جودة الحياة في دبي» ويستمر حتى الأول من فبراير المقبل، عرض أكثر من 250 عملاً فنياً وتركيباً، تمثّل إبداعات نخبة من الفنانين والمبدعين الروّاد والناشئة من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة ودول الخليج، الذين يمتازون بتفرّد توجهاتهم الفنية، ما يجسّد رؤية «دبي الثقافية» الهادفة إلى تعزيز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي.
وفي هذا الإطار، قدّمت الفنانة إيمان الراشدي جدارية «المجلس»، التي توثِّق فيها لحظة يومية لجلسة قهوة تجمع بين الأجيال، تعكس الدفء والألفة والهوية الوطنية في مشهد إنساني مؤثِّر. بينما أبدعت الفنانتان آمنة الكتبي وفاطمة الحمادي في جدارية «بين الماضي والمستقبل»، التي تقدم تصوراً بصرياً لطبيعة العلاقة بين الماضي والمستقبل، بوصفها علاقة تشبه ارتباط الأم بابنتها، حيث تسعى إلى إرشادها وتأهيلها لمواجهة مستقبلٍ غالباً ما يحمل مفاجآت غير متوقعة يصعب التحكم بها». في حين استلهمت الفنانة الكويتية نورة الصباح جداريتها «أدر الريشة، غنِّ للريح» من حركة الطيور والنباتات، لتقدم قراءة معاصرة للثقافة تستكشف من خلالها العلاقة بين الطبيعة والحرفة ودور المرأة في منطقة الخليج، واعتمدت في عملها على أسلوب بصري شبابي وألوان نابضة بالحياة، تعبيراً عن تقدير جمال العالم من حولنا. بينما سعت الفنانتان فاطمة (فيّ) الكعبي وعائشة الكعبي، عبر جداريتهما «نسجت الشمس في القلب»، إلى تقديم تصور للمجلس بوصفه مساحة للذاكرة والكرم والضيافة. فيما قدمت الفنانة نورة الخميري جدارية «أكواب الزمن»، التي تنسج فيها بين خيوط التراث والأنوثة والزمن، في تعبير بصري يجسّد الحكمة والذاكرة واستمرارية الأجيال، ما يعكس أهمية دور الكبار في المجتمع المحلي. في المقابل، تعكس جدارية «بين التراث والحداثة» للفنان السوري غياث الروبة رحلة الانتقال بين التراث والحداثة من خلال عيون طفلين، تقودهما قوة وحكمة الأم، ما يبرز أهمية دور الأمهات في تشكيل الهوية، ورعاية الأجيال، وبناء الأساس لمجتمع قوي ومتطور. وتجسّد جدارية «من لا يعرف ماضيه»، للفنان الإماراتي عبدالرحمن عبدالله الدرك، انتقال المعرفة والتاريخ والمسؤولية بين الأجيال، حيث ترمز شخصيات الجدارية إلى الاستمرارية، فيما يشير اللون الأخضر إلى الذاكرة والحكمة المتوارثة، وتعكس الألوان الدافئة التجربة الحياتية والعالم الخارجي، بما يُبرز التوازن بين الأمان والانفتاح. ومن جانبها، سعت الفنانة الكندية فاتسباترول (فاطمة محيي الدين)، عبر جدارية «رشّ بالأيروسول»، إلى إبراز تواصل البشر عبر الزمان والمكان، من خلال التعبير عن سعي الإنسان الدائم إلى المعنى والهدف والبحث عن الفرح والحب. أما الفنان الجزائري سنيك هوتب، فقد عبّر في جدارية «العروج» عن تفرّد دبي بوصفها مدينة تحتضن أحلام الجميع، وتفتح أمامهم آفاقاً أوسع للمستقبل، فيما تستعرض جدارية «التدفق»، للفنان جيرمان فرنانديز من البيرو، مشهداً لعائلة تتفاعل مع أشكال ضوئية تحاكي طيور العندليب، يتخللها تدفق حيوي من الأشكال، في طرح يتناول العمل التكنولوجيا، بوصفها جزءاً من حوار مادي مستمر مع البيئة المحيطة. ومن جهة ثانية، تمتلئ ساحات حي الشندغة التاريخي بالعديد من أعمال فن الأماكن العامة، التي تسهم في دعم استراتيجية دبي للفن في الأماكن العامة. ومن أبرزها القطع التي ابتكرتها مجموعة «صلة كولكتيف»، وتشمل العمل التركيبي «مدخل الغد»، الذي يعكس تداخل الثقافات من حولنا، عبر رموز تستحضر الإنسان والعمارة والخور، ليشكّل دعوة إلى التأمل في الإبداع والمساحات المشتركة. كما يبرز عمل «رؤى الغد» بوصفه قراءة بصرية لملامح المشهد الإبداعي المحلي، يقدم من خلالها دعوة إلى التأمل في الماضي، وتخيُّل مستقبل تتقاطع فيه الثقافة مع الإبداع. كما يضم المهرجان مجموعة من الأعمال الفنية والتركيبية التي تحتفي بالتجريب والتفاعل، من بينها عمل «ابدع»، الذي تسعى من خلاله الفنانة السورية ساندرا بطرس إلى تحويل كلمة «ابدع» إلى شكل نحتي مجرد. ويقدم الفنان فؤاد علي، بالتعاون مع راهات كونانونوفا، عملهما «مجلس اللؤلؤ»، الذي يُعيد تخيُّل المجلس التقليدي بوصفه مساحة مشتركة للاجتماع والتأمل والتواصل. ويبرز كذلك عمل «نَزّ ومِلح» كمشروع تصميمي تعاوني أبدعته مجموعة من الفنانين، استلهمت فكرته من مشهد السبخات في الدولة. وفي السياق ذاته، يستكشف عمل «إحياء»، الذي أنجزه كل من سلمى هاني علي، وأجاي سونيل، وعمر الأحمداني، مفاهيم إعادة الاستخدام والزخرفة، من خلال إعادة تشكيل المواد عبر الحِرف اليدوية والتقنيات المعاصرة، ليقدّم تصورات بديلة لمستقبل البناء. بينما تقدّم الفنانة مزنة سويدان في عملها «الغميضة» إعادة تصور للبيئات المرحة في ساحات الألعاب والحدائق العامة، في حين يمثّل عمل «شفتي اللوز؟» للفنانة سارا الخيّال دعوةً للتأمل في ذاكرة مشتركة تنسجها دورات الحياة، والعلاقة بين الإنسان والطبيعة، وما تختزنه من معانٍ وجدانية. ويقدم الفنان إم سي كيروان من أيرلندا، عبر عمله «مكان للهبوط»، فرصةً للتأمل في مفاهيم الوصول والانتماء، وربط الأجساد بالأرض التي تقف عليها والجغرافيا التي تحتضنها. كما يشكّل العمل التركيبي التفاعلي «تم التسجيل.. شكراً لحضوركم»، الذي أنجزته دفعة الفن العام التفاعلي بمشاركة مجموعة «سبايشل فورسس»، تجربة قائمة على استخدام الكاميرا وتقنيات تتبع حركة الجسد في الزمن الحقيقي. ويتحول عمل «تذكروني - وجه جماعي»، الذي يُسقَط على واجهة مبنى «بيت 436»، إلى بورتريه حي يتوافق مع تصميمه المعماري. يُجسّد عمل «معاً» للفنانة علياء الجسمي وفريق «سبايشل فورسس» مفهوم التفاعل بوصفه شرطاً أساسياً للتشكّل الفني، بينما يستحضر عمل «نسيج الحكايات» لفاطمة العوضي و«سبايشل فورسس» رمزية المجلس باعتباره فضاءً اجتماعياً وسردياً متكاملاً. وفي سياق متصل، يستضيف بيت «الفن والتكنولوجيا» معرض «لقاءات»، بإشراف القيّمة الفنية إسراء أوزكان، وهي تجربة استثنائية تستكشف تطور الثقافة بالتوازي مع التحولات التكنولوجية المتسارعة، من خلال رؤى فنية قدمتها نخبة من المبدعين من مختلف التخصصات.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الشندغة دبي من خلال فی دبی الذی ی
إقرأ أيضاً:
الدينالي: أزمة الكهرباء تعود عدة عوامل متداخلة منها الفنية والسياسية والأمنية
أرجع المتخصص بالشؤون الليبية، سعد الدينالي، أزمة الكهرباء المتكررة منذ عام 2011، إلى عدة عوامل متداخلة منها الفنية وأخرى سياسية وأمنية.
وقال الدينالي، في حديث مع “اندبندنت عربية” إن المعضلة مرتبطة بتراكم المشكلات الفنية والإدارية والمالية منذ مدة طويلة، منوهاً أنه على رغم توافر ليبيا على احتياط نفط وغاز لم تواكب الطلب المتزايد على الكهرباء.
وأكد الدينالي، أن ذلك يعود إلى أمور فنية يختزلها في تقادم المعدات وغياب صيانة عدد من محطات التوليد الكهربائي التي خرجت عن الإنتاج منذ انهيار نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011 وما رافقه من أعمال تخريب واشتباكات أمنية أدت إلى تدمير عدد من المحطات.
ونوه بأن الشركة العامة للكهرباء لم تواكب زيادة النمو السكاني (7 ملايين نسمة) الذي رافقه ارتفاع في وجود الأجانب، يُقدّر بنحو 2.5 إلى 3 ملايين شخص وفقاً للتقديرات الرسمية لوزارة داخلية حكومة الوحدة المؤقتة، وما يستدعيه من ارتفاع في استهلاك الكهرباء والطلب المتزايد على المكيفات ما تسبب في خلل بين العرض والطلب على الكهرباء.
وأشار إلى أن غياب استراتيجية تخطيط طويل الأجل، إضافة إلى استفحال البيروقراطية الإدارية وتأخر تنفيذ المشاريع بسبب الانقسام السياسي الذي ألقى بظلاله هو الآخر على مستوى التمويل لأعمال الصيانة المستمرة للشبكة، مشدداً على أن توفير الكهرباء يتطلب استقراراً مؤسساتياً مثله مثل غيره من المجالات، فكل المشكلات السياسية والأمنية كانت لها أضرار سلبية على شبكة الكهرباء المتهالكة أساساً.