قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، متجاهلا مطالب متكررة من الرئيس دونالد ترامب بخفض كلفة الاقتراض، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الاقتصادية مع ضغوط سياسية غير مسبوقة.

تماشيا مع توقعات الأسواق، قررت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في الاحتياطي الفيدرالي تثبيت سعر الفائدة الأساسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.

5 و3.75 في المئة، واضعة حدا لسلسلة من ثلاث عمليات خفض متتالية بمقدار ربع نقطة مئوية، كانت قد قُدّمت سابقا على أنها إجراءات وقائية تحسّبا لأي تراجع محتمل في سوق العمل. ويعقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مؤتمرا صحافيا لشرح خلفيات القرار.

مع قرار التثبيت، رفعت اللجنة تقييمها لنمو الاقتصاد، وقلّصت في المقابل مستوى القلق المتعلق بسوق العمل مقارنة بمخاطر التضخم. وجاء في البيان الصادر بعد الاجتماع أن المؤشرات المتاحة تظهر استمرار النشاط الاقتصادي بوتيرة قوية، في حين ظلت مكاسب الوظائف منخفضة وأظهر معدل البطالة مؤشرات على الاستقرار، مع الإقرار بأن التضخم لا يزال مرتفعا إلى حد ما.

واللافت في البيان أنه حذف إشارة سابقة كانت تفيد بأن مخاطر ضعف سوق العمل تفوق مخاطر ارتفاع التضخم، في ما يُعد دعما واضحا للتوجه نحو وقف خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، مع اعتبار أن هدفي الاحتياطي الفيدرالي المزدوجين، استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، باتا أكثر توازنا.

ولم يتضمن البيان أي توجيهات واضحة بشأن الخطوات المقبلة، في وقت تتوقع فيه الأسواق أن ينتظر الاحتياطي الفيدرالي حتى يونيو على الأقل قبل أي تعديل جديد لسعر الفائدة المرجعي. وأكدت اللجنة أنها ستقيّم بعناية البيانات الاقتصادية الواردة وتطور التوقعات وتوازن المخاطر عند النظر في مدى وتوقيت أي تعديلات إضافية، مكررة صيغة سبق اعتمادها في ديسمبر.

عقب القرار، ارتفعت عوائد سندات الخزانة، فيما استقر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قرب مستوى 7 آلاف نقطة. ورغم أن غالبية صناع السياسات يتوقعون خفض كلفة الاقتراض لاحقا هذا العام، فإن عددا كبيرا منهم يفضل انتظار أدلة أوضح على اقتراب التضخم من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المئة. ووفقا للمقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بلغ التضخم 2.8 في المئة في نوفمبر، وهو أعلى بقليل من مستواه قبل عام.

انقسام داخلي وضغوط سياسية

كما في الاجتماعات الأخيرة، سُجّلت آراء معاكسة داخل اللجنة، فقد عارض عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي، ستيفن ميران، ومحافظ الاحتياطي الفدرالي كريستوفر والر قرار التثبيت، مفضلين خفضا إضافيا بمقدار ربع نقطة مئوية.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد عارض قرار التثبيت في الاجتماعات الثلاثة السابقة، داعيا إلى خفض أكبر بنصف نقطة، فيما يُدرج البيت الأبيض والر ضمن الأسماء المطروحة ليحل محل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو.

ومن المرجح أن يؤجّج قرار التثبيت موجة جديدة من الانتقادات من ترامب، الذي هاجم باول لأشهر بسبب رفضه خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل بشكل حاد. ويجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع تحت وطأة ضغط غير مسبوق من البيت الأبيض في عهد ترامب.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول والرئيس الأمريكي دونالد ترامب AP Photo Related ترامب يلوّح بقطع الدعم عن العراق.. تحذير صريح في حال عودة نوري المالكي إلى السلطةترامب: إيران تسعى للتفاوض.. وحاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تصل إلى الشرق الأوسطالبيت الأبيض: ترامب لا يريد رؤية "جرحى أو قتلى" في شوارع الولايات المتحدة

وفي هذا السياق، قال باول في 11 يناير إن الاحتياطي الفيدرالي تلقّى مذكرات استدعاء من وزارة العدل في إطار تحقيق جنائي يتعلق بشهادته أمام الكونغرس بشأن مشروع تجديد مبنى بقيمة 2.5 مليار دولار.

ويُذكر أن خفض سعر الفائدة الأساسي يميل عادة إلى تقليص أعباء القروض السكنية وقروض السيارات واقتراض الشركات، رغم أن هذه المعدلات تتأثر أيضا بعوامل السوق.

وتبقى المعضلة الأساسية أمام الاحتياطي الفيدرالي مرتبطة بمدة التوقف الحالي، في ظل انقسام داخل لجنة تحديد أسعار الفائدة بين من يرفض أي خفض إضافي قبل تراجع التضخم، ومن يدفع باتجاه خفض الفائدة لدعم التوظيف بشكل أكبر.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فرنسا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فرنسا إيران غرينلاند واشنطن دونالد ترامب سعر الفائدة قروض اقتصاد إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فرنسا غزة إسرائيل العراق تغير المناخ الاحتباس الحراري سوريا الاحتیاطی الفیدرالی أسعار الفائدة

إقرأ أيضاً:

خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري

أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن مبادرة "حياة كريمة" تعد المبادرة الإنسانية والتنموية الأضخم في التاريخ الحديث بناءً على إشادات واسعة من كبرى المؤسسات المالية والمنظمات الدولية المهتمة بالتنمية المستدامة.

وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن المبادرة لا تستهدف تقديم الدعم المؤقت فحسب بل تركز بالأساس على استراتيجية بناء الإنسان المصري والتمكين الاقتصادي للمواطنين في القرى الريفية والأكثر احتياجاً بمختلف المحافظات.

طفرة تشغيلية ومخصصات طبية غير مسبوقة

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المبادرة نجحت بالتكامل مع الجهود الحكومية والسياسات النقدية للبنك المركزي في تقليص معدلات البطالة في مصر بشكل قياسي لتنخفض من 13.5% إلى 6.1% بفضل التوسع في توفير فرص العمل.

واعتبر أن الطفرة التنموية شملت قفزة نوعية في القطاع الطبي والصحي حيث تجاوزت مخصصات الرعاية الصحية في الموازنة العامة للدولة حاجز ثمانمئة مليار جنيه تزامناً مع تسيير القوافل الطبية الشاملة ودمج المبادرات الرئاسية كمبادرة مئة مليون صحة.

آليات التمكين الاقتصادي والمشروعات الصغيرة

وعن ملف التمكين الاقتصادي أفاد بأن المبادرة تعمل كحلقة وصل وتنسيق بين الأجهزة الحكومية والمواطنين لدمج الشباب والمرأة في القطاع الخاص عبر تيسير الحصول على تمويلات البنك المركزي للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بعائد منخفض لا يتجاوز 5%.

ولفت إلى أن برامج التأهيل والتدريب بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة وبرنامج "فرصة" التابع لوزارة التضامن الاجتماعي تسهم بشكل مباشر في رفع جودة العمالة المصرية وفتح أسواق عمل جديدة محلياً ودولياً بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

مواجهة التضخم العالمي وأهمية العنصر البشري

وذكر أن هذه المبادرات التكافلية وحزم الحماية الاجتماعية لاسيما قوافل المواد الغذائية واللحوم والمستلزمات المدرسية توفر شبكة أمان حقيقية للأسر البسيطة في مواجهة موجات التضخم العالمي والركود الذي يعاني منه الاقتصاد الدولي جراء الأزمات والديون المتراكمة.

واختتم شعيب تحليله بالإشارة إلى أن المورد البشري يمثل الثروة الاقتصادية الأهم للدولة المصرية لكون المجتمع مصنفاً كمجتمع شاب يمثل الشباب فيه 65% من التركيبة السكانية مما يجعل الاستثمار في صحتهم وتعليمهم المحرك الأساسي لزيادة الإنتاج والناتج المحلي.

اقرأ المزيد..

"مجنون وناكر للجميل".. ترامب يكيل السباب لـ نتنياهو أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة الأرصاد: موجة حارة تضرب البلاد وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة لمدة أسبوع محمد أبو شامة: لبنان أصبح رهينة تفاوضية في الصراع بين واشنطن وطهران عالم بالأزهر يكشف 8 مواسم للطاعة بالعام تعين المسلم على حسن الختام

مقالات مشابهة

  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة
  • الذهب بين الفائدة والتوترات الجيوسياسية.. توقعات جديدة لحركة الأسعار في مصر
  • هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • اليورو ملاذ بديل من الدولار عند توتر الأسواق
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري
  • أسواق الذهب في مصر تترقب افتتاحية البورصة العالمية غدا