رويترز: السعودية تدرس توسيع برنامج الإقامة المميزة
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
ذكرت وكالة "رويترز" نقلا عن مصدر مطلع أن السعودية تعمل على إعداد خطط لتوسيع نطاق برنامج الإقامة المميزة ليشمل فئات أوسع من الأفراد المرغوب فيهم، من بينهم مالكو اليخوت الفاخرة، والراغبون في الإقامة داخل مشروعات التطوير الكبرى في البلاد، إضافة إلى الطلاب المتفوقين.
وأوضح المصدر أن هذه النقاشات، التي لم تُحسم بعد، تأتي ضمن مساع تهدف إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية والزوار، في إطار خطة ولي العهد محمد بن سلمان لرؤية 2030 الرامية إلى تنويع اقتصاد البلاد بعيدا عن النفط وإحداث تحول مجتمعي شامل.
وأشار المصدر إلى أن الأشخاص الذين يشترون عقارات ضمن مشروعات البناء المرتبطة برؤية 2030، مثل مشروع الدرعية في الرياض، الذي تبلغ تكلفته 60 مليار دولار، قد يصبحون مؤهلين للحصول على الإقامة المميزة.
ولفت إلى أن منح إقامة مميزة لأثرياء يمتلكون يخوتا يهدف إلى تشجيعهم على زيارة منتجعات البحر الأحمر الفاخرة الجديدة، موضحا أن الفئات المحتملة قد تشمل أيضا الطلاب المتفوقين.
وبين أن الإقامة المميزة تمنح حاليا وفق معايير متفاوتة، وتشمل المسؤولين التنفيذيين الذين يتقاضون أكثر من 80 ألف ريال سعودي شهريا أي ما يعادل 21.3 ألف دولار، إضافة إلى المتخصصين في مجالات الصحة والعلوم ممن تزيد رواتبهم على 35 ألف ريال شهريا، وذلك بحسب كتيب منشور على الإنترنت للترويج للبرنامج.
وتشمل مزايا الإقامة المميزة، بحسب الكتيب، الدخول إلى المملكة دون تأشيرة، والقدرة على العمل، وإمكانية تمديد الإقامة لأفراد الأسرة.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة ستكون الأحدث ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى جعل السعودية أكثر جاذبية للزوار الأجانب، إذ سبق للمملكة أن أقرت قواعد تمنح الإقامة المميزة لأي شخص يشتري عقارا تتجاوز قيمته مليون دولار.
وخففت السعودية، خلال العام الماضي، القيود المفروضة على المشروبات الكحولية، ما أتاح للمقيمين غير المسلمين من حاملي الإقامة المميزة وأصحاب الدخل المرتفع شراء المشروبات الكحولية من متجر مخصص في الرياض.
كما سمحت المملكة، منذ 22 كانون الثاني/يناير، لغير السعوديين بامتلاك عقارات سكنية وتجارية في مناطق محددة من البلاد، غير أن اللوائح المنظمة لذلك لم تطبق بالكامل حتى الآن.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي منوعات السعودية الإقامة بن سلمان النفط الرياض السعودية النفط الرياض الإقامة بن سلمان سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الإقامة الممیزة
إقرأ أيضاً:
السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)
في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.
غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.
وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.
فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.
أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.
إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.
ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.
ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.