تؤثر عوامل كثيرة على طول عمر الإنسان مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة والتدخين وشرب الكحوليات والبيئة ومتغيرات أخرى، ولكن ماذا عن العوامل الوراثية؟.

أشارت دراسة حديثة إلى دور أكبر للعوامل الوراثية مما تدل إليه الأبحاث ‌السابقة، إذ يقدر إسهامها في تحديد عمر الإنسان بنحو 50 بالمئة.

وقال بن شينهار، طالب الدكتوراة في الفيزياء بمعهد وايزمان للعلوم في إسرائيل: "لا شك أن العمر يتأثر بالعديد من العوامل، ومنها نمط الحياة والعوامل الوراثية، والأهم من ذلك العشوائية، فعلى سبيل المثال هناك كائنات حية متطابقة وراثيا وتنشأ في بيئات متشابهة لكنها تموت في أوقات مختلفة".

وأضاف شينهار المعدّ الرئيسي للدراسة المنشورة الجمعة في ‌دورية "ساينس" العلمية: "حاولنا في عملنا تحديد مقدار التباين بين الأشخاص المختلفين الذي يمكن إرجاعه إلى العوامل الوراثية. حاولت دراستنا تقسيم عوامل طول العمر إلى العوامل الوراثية وكل شيء آخر. ويمثّل (كل شيء آخر) نحو 50 بالمئة من المجموع الكلي".

عامل مربك

يسعى الباحثون إلى تفسير عامل مربك في دراسات سابقة على توائم سويدية ودنماركية يعود تاريخ معظمها إلى القرن التاسع عشر. ‌

ولم تحتسب هذه الدراسات الوفيات الناجمة عن العنف والحوادث والأمراض المعدية وعوامل أخرى خارج جسد الإنسان، وتسمى الوفاة بمسببات خارجية.

وأفاد معدّو الدراسة الجديدة بأنها تشوّه النتائج السابقة عن المكون الوراثي لطول العمر.

ولم ترد أسباب الوفاة في البيانات التاريخية التي اكتفت بتقديم العمر عند مفارقة الحياة.

لذا، إذا توفي أحد التوأمين عن 90 عاما لأسباب طبيعية وتوفي الآخر عن 30 عاما ليس لهذه الأسباب، وإنما بسبب مرض معد مثل التيفوئيد أو الكوليرا، فإن البيانات التي تفتقر إلى سبب الوفاة قد تعطي انطباعا خاطئا عن دور الوراثة في طول العمر.

واستخدمت الدراسة الجديدة صيغة رياضية لحساب معدل الوفيات الخارجية بين التوائم.

ووفق شينهار فإن معدل الوفيات بمسببات خارجية في الوقت الذي عاشت فيه التوائم الذين شملتهم الدراسة، أي قبل عصر المضادات الحيوية، كان أعلى عشر مرات مما هو عليه اليوم، ويرجع ذلك أساسا إلى الأمراض المعدية التي يمكن علاجها بسهولة الآن.

ثم تحقق الباحثون من صحة التنبؤ بأن الوفاة بمسببات خارجية تغطي على العامل الوراثي، وذلك باستخدام بيانات أحدث من السويد لم تُحلل من قبل شملت توائم تربوا معا وآخرين تربوا منفصلين.

وخلص هذا التحليل بالفعل ⁠إلى أنه كلما انخفض معدل الوفاة بمسببات خارجية زادت النسبة المتعلقة بالعامل الوراثي.

"تشوش" البيانات

أوضح أوري ألون عالم أحياء النُظُم في معهد وايزمان وكبير مُعدي الدراسة "يتشارك التوائم المتطابقة الذين تربوا على نحو منفصل في عواملهم الوراثية، لكنهم لا يتشاركون بيئاتهم. ويساعد هذا على الفصل بين العوامل الوراثية والبيئة، والطبيعة والتربية".

وبالإضافة إلى ذلك فإن التوائم غير المتطابقة مهمة في مثل هذه الأبحاث لأنها تشترك في نحو نصف تركيبتها الوراثية.

وأشار ألون إلى أنه: "استخدمت الدراسات السابقة على التوائم أساليب إحصائية تنجح ‌مع سمات أخرى، مثل الطول وضغط الدم وسمات الشخصية وما إلى ذلك. لا تتأثر هذه السمات بالوفاة بمسببات ‍خارجية".

وتابع قائلا: "لكن متوسط العمر هو السمة الخاصة الوحيدة التي تتأثر بشدة بالوفاة بمسببات خارجية. ونظرا لأن سبب الوفاة لم يُسجل في الدراسات الكلاسيكية على التوائم، فإنه لم يُصحح".

وقد يكون لهذه الاستنتاجات آثار على الأبحاث المتعلقة بالشيخوخة، وهو ما أشار إليه شينهار قائلا: "قد تكون تقديرات العامل ‌الوراثي المنخفضة ثبطت التمويل والبحوث في تحديد صلة هذا العامل بالشيخوخة، مما يشير إلى أنها كانت عشوائية أو بيئية إلى حد بعيد. ويؤكد عملنا البحثي صلة
العوامل الوراثية بطول العمر، ويظهر أن الإشارة الوراثية قوية، لكنها كانت مخفية في السابق بسبب (تشوش) البيانات".

وتؤثر العوامل الوراثية على العمر في كلا الاتجاهين، فمن ناحية، هناك عيوب وراثية موهنة قد تسبب المرض و"تقصر" العمر.

ومن ناحية أخرى، هناك عوامل وراثية محددة "تطيل" العمر فيما يبدو.

واختتم شينهار قائلا: "يبلغ عدد من المعمرين سن المئة دون أي مشكلات صحية خطيرة... من الواضح أن هؤلاء الأشخاص لديهم عوامل وراثية واقية تحميهم من الإصابة بالأمراض التي تحدث طبيعيا مع التقدم في السن. وجرى تحديد ⁠بعض هذه العوامل الوراثية على الرغم من أن طول
العمر، مثل معظم السمات المعقدة، يتأثر على الأرجح بمئات، إن لم يكن الآلاف، من العوامل الوراثية".

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات إسرائيل والأمراض الكوليرا وضغط الدم التوائم بالشيخوخة أخبار علمية العمر الطويل سر العمر الطويل إسرائيل والأمراض الكوليرا وضغط الدم التوائم بالشيخوخة صحة العوامل الوراثیة

إقرأ أيضاً:

صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة

صدر عن كلية العلوم الشرعية العدد السادس من مجلة "بحوث الشريعة"، متضمنا ستة بحوث علمية محكمة توزعت على عدد من تخصصات العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، وشملت موضوعات في التفسير، والقضاء، والفقه المقارن، وتحقيق التراث، وعلوم الحديث، إلى جانب دراسة تناولت أحد أبرز المستجدات الطبية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، ويواصل العدد حضور المجلة في ميدان البحث العلمي من خلال نشر دراسات أصيلة تخضع للتحكيم العلمي، وتتناول موضوعات تراثية ومعاصرة بمنهجية أكاديمية رصينة.

ويضم العدد بحوثا أنجزها باحثون من مؤسسات أكاديمية وعلمية مختلفة، اتجهت إلى قراءة النصوص التراثية، وإعادة فحص عدد من القضايا الفقهية والتفسيرية، إلى جانب استحضار تطبيقات معاصرة تستدعي اجتهادا شرعيا يوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر، كما اشتمل العدد على تحقيق علمي لقطعة من أحد كتب التراث في علم الرجال، بما يعكس تنوع الموضوعات التي تناولتها البحوث المنشورة.

واستهل العدد أبوابه البحثية بدراسة أعدتها الباحثة ميمونة بنت سليمان الحسيني، حملت عنوان «تفسيرا هود بن محكم الهواري وابن أبي زمنين: دراسة مقارنة - الجزء الثلاثون أنموذجا»، وتناولت المقارنة بين تفسيرين يعدان من أبرز التفاسير المختصرة المبنية على تفسير يحيى بن سلام، وذلك من خلال دراسة الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، والكشف عن ملامح المنهج الذي سار عليه كل من المفسرين في عرض المعاني القرآنية، وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما.

واعتمدت الدراسة على المناهج التحليلية والاستقرائية والمقارنة، حيث قامت بتحليل النصوص الواردة في التفسيرين، واستقراء مواضع الزيادة والاختصار، ثم المقارنة بين منهجي المؤلفين في التعامل مع النص القرآني، كما تناولت الدراسة في تمهيدها التعريف بالمفسرين، ثم أفردت مبحثا لمنهج هود بن محكم الهواري، وآخر لمنهج ابن أبي زمنين، قبل أن تختتم بمقارنة علمية بين المنهجين في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم.

وأبرزت نتائج البحث جملة من الفروق المنهجية بين التفسيرين، حيث أظهرت الدراسة حضورا أوسع للزيادات اللغوية والنحوية في تفسير ابن أبي زمنين، مقابل عناية أوضح لدى هود بن محكم الهواري بتفسير القرآن بالقرآن، إضافة إلى اختلافات في بعض الآراء الفقهية التي انعكست على تفسير عدد من الآيات، كما خلصت الباحثة إلى توصية تدعو إلى الإفادة بصورة أوسع من تفسير هود بن محكم الهواري في المناهج التعليمية، لما يشتمل عليه من مادة علمية تعكس جانبا من الفكر الإباضي وتراثه التفسيري.

وفي مجال الدراسات القانونية نشر العدد بحثا للدكتور محمد بن سيف الشعيلي بعنوان «دور السلطة القضائية في تحقيق المبادئ السياسية بسلطنة عُمان.. دراسة مقارنة بين النصوص والوثائق التاريخية القضائية»، تناول فيه موقع السلطة القضائية في التجربة العُمانية، مستعرضا تطورها التاريخي، والأدوار التي اضطلعت بها في ترسيخ المبادئ السياسية، من خلال قراءة تجمع بين النصوص القانونية والوثائق القضائية التاريخية، بما يتيح الوقوف على تطور الوظيفة القضائية وأثرها في بناء الدولة العُمانية وترسيخ منظومة العدالة.

ويواصل العدد حضوره في مجال الدراسات الفقهية المقارنة من خلال بحث بعنوان «مدونة الإمام مالك ومدونة الإمام أبي غانم الخراساني.. دراسة منهجية مقارنة»، تناول البناء العلمي للمدونتين، ورصد الأسس التي اعتمدها كل منهما في جمع المسائل الفقهية وتنظيمها، مع الوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف في المنهج، وطبيعة الترتيب، وآليات عرض الأقوال والروايات، بما يفتح نافذة جديدة لدراسة المدونات الفقهية في المذهبين المالكي والإباضي، ويثري الدراسات المقارنة بين مصادر الفقه الإسلامي، وقد عرض البحث تطور حركة التدوين الفقهي، وأبرز الخصائص التي تميز كل مدونة، مستندا إلى قراءة تحليلية للنصوص، ومناقشة عدد من القضايا المنهجية التي أسهمت في تشكيل البناء الفقهي لكل مؤلف.

وبين الباحث أن المدونتين تمثلان محطتين بارزتين في تاريخ التأليف الفقهي، وأن المقارنة بينهما تكشف عن مسارات متعددة في تدوين الفقه الإسلامي، سواء من حيث ترتيب الأبواب، أو طريقة إيراد الروايات، أو أسلوب الترجيح، أو معالجة المسائل العملية، كما يبرز البحث القيمة العلمية لهذه المؤلفات بوصفها مصادر أساسية لفهم تطور المدارس الفقهية، وما شهدته من جهود علمية في جمع الأحكام وتقعيدها، الأمر الذي يمنح الدارسين رؤية أوسع لتاريخ الفقه الإسلامي ومناهج علمائه.

وفي ميدان تحقيق النصوص وخدمة السنة النبوية احتوى العدد على بحث بعنوان «ضبط (مؤخرة الرحل) و(منفقة وممحقة) عند عبد الغافر الفارسي في (المفهم)»، وهو بحث يتناول إحدى القضايا في علم ضبط الألفاظ والرواية، من خلال دراسة ما أورده الإمام عبد الغافر الفارسي في كتابه «المفهم»، وتحليل الألفاظ التي وقع فيها اختلاف في الضبط، وبيان أثر ذلك في فهم النصوص الحديثية.

وسلطت الدراسة الضوء على أهمية الضبط اللغوي في العلوم الشرعية، لما يترتب عليه من آثار في فهم المعاني واستنباط الأحكام، وعادت إلى المصادر اللغوية والحديثية للموازنة بين الروايات، واستعراض أقوال العلماء في ضبط هذه الألفاظ، مع مناقشة الأدلة التي استند إليها كل اتجاه. ويقدم البحث مادة علمية متخصصة تعكس عناية علماء المسلمين بضبط النصوص، والدقة التي أحاطوا بها الرواية والنقل عبر مختلف العصور.

أما في باب القضايا الفقهية المعاصرة فقد تضمن العدد بحثا بعنوان «اعتبار المآل في الشريعة الإسلامية.. التعديل الجيني للأجنة البشرية أنموذجا»، تناول واحدة من أكثر القضايا الطبية المعاصرة حضورا في النقاشات العلمية والفقهية، من خلال توظيف قاعدة اعتبار المآلات في دراسة التعديل الجيني للأجنة البشرية، وبيان أثر النتائج المتوقعة في بناء الحكم الشرعي.

واستعرض البحث مفهوم اعتبار المآل في أصول الفقه، ومكانته في الاجتهاد، ثم انتقل إلى التطبيقات الطبية الحديثة المرتبطة بالتعديل الجيني، مبينا أبعادها العلمية، وما تثيره من أسئلة أخلاقية وفقهية، قبل أن يناقشها في ضوء مقاصد الشريعة والقواعد الكلية المنظمة للمصالح والمفاسد، كما تناول البحث صور التعديل الجيني، والغايات الطبية التي يسعى إليها، والضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها عند التعامل مع هذه التقنيات، في ظل التسارع الكبير الذي يشهده قطاع العلوم الطبية والوراثية.

وفي مجال تحقيق التراث، اختتم العدد بحـثا بعنوان «قطعة من كتاب مختصر كتاب أسامي المحدثين المتفقة في الاسم مع التمييز بينهم»، وهو تحقيق علمي لجزء من أحد المؤلفات التراثية في علم الرجال، يهدف إلى إخراج النص في صورة علمية معتمدة، بعد مقابلة نسخه، وضبط ألفاظه، والتعليق على مواضعه، والتعريف بالأعلام الواردين فيه.

ويبرز هذا العمل أهمية تحقيق المخطوطات في حفظ التراث الإسلامي، وإتاحته للباحثين وفق الأصول العلمية المعتمدة، حيث يسهم في خدمة علم الحديث، ويعين الدارسين على التمييز بين الرواة المتشابهة أسماؤهم، وهو جانب حظي بعناية كبيرة لدى علماء الحديث؛ حفاظا على دقة الرواية وسلامة الإسناد.

ويعكس العدد السادس من مجلة «بحوث الشريعة» اتساع دائرة الاهتمام البحثي في الدراسات الشرعية، من خلال تنوع الموضوعات التي تناولتها البحوث المحكمة، وتعدد المناهج العلمية التي اعتمدها الباحثون في معالجة قضايا التفسير، والفقه، والقضاء، وتحقيق التراث، والدراسات الطبية المعاصرة، كما يقدم للقارئ والباحث رصيدا علميا جديدا يضيف إلى المكتبة الإسلامية دراسات تتسم بالأصالة والمنهجية، وتفتح مجالات جديدة للبحث والنقاش العلمي في عدد من القضايا التي تجمع بين الامتداد التاريخي والحضور المعاصر.

مقالات مشابهة

  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • العثور على جثة متحللة لرجل داخل منزله بالدقهلية
  • بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وسبع دول أخرى
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • وزراء خارجية المملكة ودول عربية يدينون التصعيد الإسرائيلي في الأقصى
  • دراسة تكشف وجود علاقة بين ضوضاء الطرق والإصابة بـالباركنسون
  • صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة
  • وزير الخارجية يبحث المستجدات مع وزير خارجية الكويت
  • دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ