دراسة تكشف دور "العوامل الوراثية" في تحديد عمر الإنسان
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
تؤثر عوامل كثيرة على طول عمر الإنسان مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة والتدخين وشرب الكحوليات والبيئة ومتغيرات أخرى، ولكن ماذا عن العوامل الوراثية؟.
أشارت دراسة حديثة إلى دور أكبر للعوامل الوراثية مما تدل إليه الأبحاث السابقة، إذ يقدر إسهامها في تحديد عمر الإنسان بنحو 50 بالمئة.
وقال بن شينهار، طالب الدكتوراة في الفيزياء بمعهد وايزمان للعلوم في إسرائيل: "لا شك أن العمر يتأثر بالعديد من العوامل، ومنها نمط الحياة والعوامل الوراثية، والأهم من ذلك العشوائية، فعلى سبيل المثال هناك كائنات حية متطابقة وراثيا وتنشأ في بيئات متشابهة لكنها تموت في أوقات مختلفة".
وأضاف شينهار المعدّ الرئيسي للدراسة المنشورة الجمعة في دورية "ساينس" العلمية: "حاولنا في عملنا تحديد مقدار التباين بين الأشخاص المختلفين الذي يمكن إرجاعه إلى العوامل الوراثية. حاولت دراستنا تقسيم عوامل طول العمر إلى العوامل الوراثية وكل شيء آخر. ويمثّل (كل شيء آخر) نحو 50 بالمئة من المجموع الكلي".
عامل مربك
يسعى الباحثون إلى تفسير عامل مربك في دراسات سابقة على توائم سويدية ودنماركية يعود تاريخ معظمها إلى القرن التاسع عشر.
ولم تحتسب هذه الدراسات الوفيات الناجمة عن العنف والحوادث والأمراض المعدية وعوامل أخرى خارج جسد الإنسان، وتسمى الوفاة بمسببات خارجية.
وأفاد معدّو الدراسة الجديدة بأنها تشوّه النتائج السابقة عن المكون الوراثي لطول العمر.
ولم ترد أسباب الوفاة في البيانات التاريخية التي اكتفت بتقديم العمر عند مفارقة الحياة.
لذا، إذا توفي أحد التوأمين عن 90 عاما لأسباب طبيعية وتوفي الآخر عن 30 عاما ليس لهذه الأسباب، وإنما بسبب مرض معد مثل التيفوئيد أو الكوليرا، فإن البيانات التي تفتقر إلى سبب الوفاة قد تعطي انطباعا خاطئا عن دور الوراثة في طول العمر.
واستخدمت الدراسة الجديدة صيغة رياضية لحساب معدل الوفيات الخارجية بين التوائم.
ووفق شينهار فإن معدل الوفيات بمسببات خارجية في الوقت الذي عاشت فيه التوائم الذين شملتهم الدراسة، أي قبل عصر المضادات الحيوية، كان أعلى عشر مرات مما هو عليه اليوم، ويرجع ذلك أساسا إلى الأمراض المعدية التي يمكن علاجها بسهولة الآن.
ثم تحقق الباحثون من صحة التنبؤ بأن الوفاة بمسببات خارجية تغطي على العامل الوراثي، وذلك باستخدام بيانات أحدث من السويد لم تُحلل من قبل شملت توائم تربوا معا وآخرين تربوا منفصلين.
وخلص هذا التحليل بالفعل إلى أنه كلما انخفض معدل الوفاة بمسببات خارجية زادت النسبة المتعلقة بالعامل الوراثي.
"تشوش" البيانات
أوضح أوري ألون عالم أحياء النُظُم في معهد وايزمان وكبير مُعدي الدراسة "يتشارك التوائم المتطابقة الذين تربوا على نحو منفصل في عواملهم الوراثية، لكنهم لا يتشاركون بيئاتهم. ويساعد هذا على الفصل بين العوامل الوراثية والبيئة، والطبيعة والتربية".
وبالإضافة إلى ذلك فإن التوائم غير المتطابقة مهمة في مثل هذه الأبحاث لأنها تشترك في نحو نصف تركيبتها الوراثية.
وأشار ألون إلى أنه: "استخدمت الدراسات السابقة على التوائم أساليب إحصائية تنجح مع سمات أخرى، مثل الطول وضغط الدم وسمات الشخصية وما إلى ذلك. لا تتأثر هذه السمات بالوفاة بمسببات خارجية".
وتابع قائلا: "لكن متوسط العمر هو السمة الخاصة الوحيدة التي تتأثر بشدة بالوفاة بمسببات خارجية. ونظرا لأن سبب الوفاة لم يُسجل في الدراسات الكلاسيكية على التوائم، فإنه لم يُصحح".
وقد يكون لهذه الاستنتاجات آثار على الأبحاث المتعلقة بالشيخوخة، وهو ما أشار إليه شينهار قائلا: "قد تكون تقديرات العامل الوراثي المنخفضة ثبطت التمويل والبحوث في تحديد صلة هذا العامل بالشيخوخة، مما يشير إلى أنها كانت عشوائية أو بيئية إلى حد بعيد. ويؤكد عملنا البحثي صلة
العوامل الوراثية بطول العمر، ويظهر أن الإشارة الوراثية قوية، لكنها كانت مخفية في السابق بسبب (تشوش) البيانات".
وتؤثر العوامل الوراثية على العمر في كلا الاتجاهين، فمن ناحية، هناك عيوب وراثية موهنة قد تسبب المرض و"تقصر" العمر.
ومن ناحية أخرى، هناك عوامل وراثية محددة "تطيل" العمر فيما يبدو.
واختتم شينهار قائلا: "يبلغ عدد من المعمرين سن المئة دون أي مشكلات صحية خطيرة... من الواضح أن هؤلاء الأشخاص لديهم عوامل وراثية واقية تحميهم من الإصابة بالأمراض التي تحدث طبيعيا مع التقدم في السن. وجرى تحديد بعض هذه العوامل الوراثية على الرغم من أن طول
العمر، مثل معظم السمات المعقدة، يتأثر على الأرجح بمئات، إن لم يكن الآلاف، من العوامل الوراثية".
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات إسرائيل والأمراض الكوليرا وضغط الدم التوائم بالشيخوخة أخبار علمية العمر الطويل سر العمر الطويل إسرائيل والأمراض الكوليرا وضغط الدم التوائم بالشيخوخة صحة العوامل الوراثیة
إقرأ أيضاً:
أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة، كشفت دراسة بحثية مستقلة أن عشرات الآلاف من الأسر المصرية تأثرت بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني التي نفذتها الدولة بين عامي 2021 و2025، وسط تقديرات بتضرر أكثر من نصف مليون مواطن جراء قرارات الاستحواذ على الأراضي والعقارات لصالح المنفعة العامة.
وأظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "ديوان العمران" البحثية المستقلة أن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 لصالح 525 مشروعاً مختلفاً، ما انعكس على أوضاع أكثر من 136 ألف أسرة، بإجمالي يقارب 546 ألف مواطن.
واعتمدت الدراسة على تحليل قرارات نزع الملكية المنشورة رسمياً من قبل الجهات الحكومية، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية والعمرانية للمشروعات العامة على السكان والممتلكات.
2022 الأعلى بمعدلات نزع الملكية
وبحسب الدراسة، شهد عام 2022 أعلى مستويات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية خلال فترة الرصد، بينما تصدرت محافظة القاهرة مؤشر "شدة نزع الملكية"، رغم أن محافظة مطروح سجلت أكبر مساحة من الأراضي المنزوعة نتيجة مشروعات استثمارية وساحلية ضخمة، أبرزها مشروع رأس الحكمة.
ورصدت الدراسة نزع ملكية نحو 88 ألف و769 فداناً، شملت ما يقرب من 19 ألف و627 عقاراً و32 ألف و533 قطعة أرض، إضافة إلى تأثر نحو 110 ألف و537 وحدة سكنية، وهي الفئة الأكبر بين الأصول العقارية المتضررة.
مطروح تتصدر المساحات المنزوعة
ووفقا للبيانات، جاءت محافظة مطروح في صدارة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49 ألف و939 فداناً، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية والاستثمارات الكبرى.
في المقابل، سجلت القاهرة أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بواقع 1,086.16 نقطة، تلتها الجيزة بـ784.72 نقطة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة واتساع نطاق المشروعات داخل المناطق العمرانية المكتظة.
كما سجلت محافظات المنوفية والغربية معدلات مرتفعة نسبياً على المؤشر، رغم محدودية المساحات المنزوعة فيها، بسبب وقوع عمليات الاستحواذ داخل تجمعات سكنية كثيفة.
وأوضحت الدراسة أن القاهرة تصدرت المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي 201 ألف و639 شخصاً، تلتها الجيزة بـ157 ألف و476 شخصاً.
وبلغ عدد الأسر المتضررة على مستوى الجمهورية نحو 136 ألف و519 أسرة، فيما قُدّر عدد المتأثرين بشكل مباشر بنحو 546 ألف و77 شخصاً، وفق المنهجية المعتمدة في الدراسة.
الطرق والكباري في صدارة المشروعات
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، بإجمالي 157 مشروعاً، كما سجل أعلى قيمة على مؤشر شدة النزع بواقع 1,655.40 نقطة.
وأرجعت ذلك إلى التوسع الكبير في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي استلزمت الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.
وفي ما يتعلق بالتعويضات المالية، كشفت الدراسة أن إجمالي التعويضات المرتبطة بقرارات نزع الملكية خلال الفترة نفسها بلغ نحو 55.2 مليار جنيه.
وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات بإجمالي 20.07 مليار جنيه، فيما جاءت الجيزة أولى المحافظات من حيث قيمة التعويضات بنحو 11.78 مليار جنيه، تلتها القاهرة بـ10.28 مليار جنيه، ثم الإسكندرية بنحو 4.83 مليار جنيه.
وسجل عام 2023 أعلى مستوى للإنفاق على التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في 2022 و13.4 مليار جنيه في 2021، قبل أن تتراجع القيمة إلى 4.31 مليار جنيه في 2024، ثم ترتفع إلى 5.18 مليارات جنيه في 2025.
تعويضات لا تعكس حجم الخسائر
وأكدت الدراسة أن ضخامة التعويضات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض حجم الأضرار الاجتماعية والعمرانية الناتجة عن نزع الملكية.
وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للتعويضات لا تكفي وحدها لقياس آثار الإزاحة السكنية أو فقدان الروابط الاجتماعية وأنماط المعيشة المرتبطة بالمكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات إزالة واسعة وإعادة تخطيط عمراني.
وخلصت الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بصورة مباشرة بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والمشروعات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين المناطق والقطاعات المختلفة، وفق ما ورد في دراسة "ديوان العمران".