سامح حسين في معرض الكتاب.. عرض «قطايف 2» في رمضان و«تحت الطلب» في العيد
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
نظم الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة للاحتفاء بالفنان سامح حسين، وأدارت اللقاء الإعلامية نهاد الحديني، وذلك بحضور جمهور كبير من زوار المعرض.
وفي مستهل الندوة، رحبت نهاد الحديني بالفنان سامح حسين وبالحضور، وتناولت الندوة الحديث عن مسيرته الفنية، وأعماله الأخيرة، وعلى رأسها برنامج «قطايف»، إضافة إلى تكريم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي له، إلى جانب الحديث عن المسرح ومشروعاته الفنية المقبلة.
وأشاد سامح حسين بالإقبال الكبير على معرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكدًا أنه أصبح مهرجانًا عظيمًا، ومشيدًا بالدعم المقدم للمعرض من مختلف أجهزة الدولة، فضلًا عن التحول الرقمي الذي يسهم في تطويره عامًا بعد عام.
وأضاف أن اختيار الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية للمعرض يحمل رسالة من العمق المصري، وتنبيهًا للشباب بأهمية الهوية المصرية، التي أوصلت نجيب محفوظ إلى العالمية وحصوله على جائزة نوبل.
وتحدث سامح حسين عن برنامج «قطايف»، مؤكدًا أن نجاحه جاء نتيجة العمل الجماعي لفريق العمل، موضحًا أنه لم يراهن على حجم هذا النجاح، وأن ما كان يهمه هو تقديم محتوى جيد يرضى عنه. وأشار إلى أن البرنامج لاقى صدى واسعًا، وأنه خلال سفره إلى عدد من الدول العربية بعد رمضان الماضي، قوبل باحتفاء كبير من الجمهور العربي، وهو ما يضع عليه مسؤولية أكبر.
وأكد أن تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي والإشادة بالبرنامج يمثلان شرفًا كبيرًا، معتبرًا ذلك رسالة ذكية وداعمة من القيادة السياسية، وتشجيعًا حقيقيًا للمحتوى الهادف.
وأشار سامح حسين إلى استعداده لتقديم الجزء الثاني من برنامج «قطايف» في شهر رمضان المقبل، إلى جانب عرض فيلم «تحت الطلب» عقب عيد الفطر، لافتًا إلى أنه يفاضل حاليًا بين مسلسلين لاختيار أحدهما.
وعن توقعاته للجزء الثاني من «قطايف»، قال: «أنا مرعوب» بعد النجاح الكبير للجزء الأول. ونفى ارتداءه عباءة الداعية في البرنامج، مؤكدًا أن هذا شرف لا يدعيه، وأن البرنامج أقرب إلى التنمية البشرية، لكنه اكتسب صبغة دينية لعرضه في شهر رمضان.
وأضاف أن زوجته كانت متخوفة قبل عرض «قطايف» من ردود فعل الجمهور، خاصة أنه معروف ككوميديان، ووصفت التجربة حينها بأنها «انتحار فني»، إلا أنه كان لديه هدف واحد وهو توصيل رسالة صواب للجمهور في رمضان «لله»، مؤكدًا أن ما قدمه في البرنامج يشبهه، وأنه يحب خوض تجارب قد يراها البعض غير مناسبة له.
وأوضح سامح حسين أنه يحب العمل مع الشباب، مشيرًا إلى تقديمه نحو 200 مسرحية، من بينها «بداية ونهاية» و«اللص والكلاب» في معالجة كوميدية، وحصوله على تقدير «امتياز» من المخرج سعد أردش. وأكد أن الشباب يتمتعون بحماس وإبداع كبيرين، ويجب منحهم الثقة.
وأشار إلى عمله في مسرح الدولة منذ عام 2015 بشكل احترافي، مؤكدًا أن جمهوره أصبح من الأسر، وأن المسرح لديه يستمر كامل العدد على مدار سنوات.
وعن الفرق بين مسرح الدولة والقطاع الخاص، أوضح أن مسرح القطاع الخاص لا يعمل عكس القطاع العام، مشيرًا إلى أنه عند تقديمه أعمالًا في القطاع الخاص يحرص على تقديمها بروح وقيم القطاع العام، ليخرج المتفرج بقيمة وتأثير إيجابي، مؤكدًا أن الفنان الصادق يوفقه الله.
وعن الارتجال في المسرح، شدد على ضرورة أن يكون الارتجال نابعًا من ثقافة ووعي، وبمعايير واضحة، رافضًا الارتجال غير المنضبط داخل أعماله المسرحية.
وذكر الفنانين المفضلين له، وهم أحمد زكي، وعادل إمام، مشيرًا إلى أن مثله الأعلى هو الفنان فؤاد المهندس.
وتحدث عن عدد من أدواره الفنية، منها شخصية «رمزي» في مسلسل «راجل وست ستات» على مدار ستة أجزاء، وفيلم «اللص والكتاب»، وتجربة «القبطان عزوز» التي عبر عن سعادته بها وقام بإنتاجها بنفسه. كما أشار إلى فيلم «استنساخ»، مؤكدًا أنه بذل فيه مجهودًا كبيرًا على مدار عام كامل، لكنه لم يحظَ بدعاية كافية، ومع ذلك لم يخسر، مؤكدًا رضاه عن جميع أعماله.
وتناول تطور الكوميديا عبر تاريخها منذ علي الكسار وحتى إسماعيل ياسين، مؤكدًا أن الكوميديا يجب أن تواكب إيقاع العصر لا الموضة، وضرب مثالًا بأن أم كلثوم لو كانت تعيش في الوقت الحالي لكانت قدمت أغاني مدتها 20 دقيقة. وأكد أهمية دور المخرج في السينما في توجيه الممثل وضبط أدائه.
وتحدث سامح حسين عن دراسته في كلية الحقوق، ثم دراسته للمسرح وتخصصه في الكوميديا، مؤكدًا أن الكوميديا أصعب من التراجيديا. كما أشار إلى عمله في العديد من المهن، منها أعمال يدوية وبيع ونقاشة ومقاولات، إضافة إلى عمله موجه مسرح براتب 120 جنيهًا، مؤكدًا فخره بجميع هذه التجارب، واصفًا مهنة النقاشة بأنها من أصعب المهن.
وخلال دراسته الجامعية، أشار إلى تعرضه للإحباط، حيث كان يُقال له إنه لا يصلح للتمثيل بسبب خجله وصوته الرفيع، إلا أن ذلك زاد من إصراره واعتماده على الله.
وفي ختام الندوة، وجه سامح حسين نصيحة للجيل الموهوب بضرورة الدراسة لصقل الموهبة، من خلال ورش التمثيل التابعة لوزارة الثقافة، والأكاديميات المتخصصة بأكاديمية الفنون، مشددًا على أهمية الثقافة للفنان، ومؤكدًا أن الفنان قدوة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معرض الكتاب فعاليات معرض الكتاب فعاليات معرض الكتاب 2026 معرض الكتاب 2026 معرض القاهرة معرض الکتاب سامح حسین مؤکد ا أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
العيد ما بين الحمراء والقاهرة
سالم بن محمد بن أحمد العبري
في أحد الأعياد التي كانت مطلع الستينيات من القرن العشرين، لوحظ أن الخطبة كانت بليغة ومُوعِظةً، حتى إن بعض الذين قد يُقال عنهم: إنهم مسرفون على أنفسهم كانوا يتململون، وقد تذرف أعينهم نفثات دمع ثخين، فحين يُسأل والدي، خطيب العيد في تلك الأيام التي خلت من المصادر العلمية لخطبته، يقول لهم: لقد انتخبتها من خطب الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، والشيخ ماجد بن خميس العبري، وعمي العلامة إبراهيم بن سعيد العبري، سماحة المفتي السابق لسلطنة عُمان.
ربما رجعت من شرودي مع الوالد، والعيد وهو على المنبر قد ترك فرصة احترامًا للعلماء الذين اعتلوا هذا المنبر خطباء. وفي آخر عيد في عام 1410هـ، 1990م، وكان يومئذٍ هو عيد الأضحى، أخذنا طريقنا من المصلى إلى الحارة و(مسجد وسبلة الصَّلف)، وكما هو مُتَّبع أشار لي والدي أن أتقدم، وجلس هو في جدول ساقية الفلج التي تسقي الغنايم؛ فلمّا لازمته تعجَّلت الحركة، فمضينا إلى حيث يتجمّع الناس، وتنتظم مظاهر العيد المتوارثة بين لقاءات وعادات. وفي هذا العيد تحديدًا أيقن والدي أنّه سيودّع دنيانا الفانية، فلقى ربَّه ثالث أيام العيد، وقد كنت برفقته ومعي زوجتي في بيته، الذي بناه أسفل تلّة (البرج الحديث)، فأخذ يكلمني عن بعض الالتزامات والحقائق في أمواله وبيت العراقي، ولم يدُر بخلدي أنها وصيّته الأخيرة، وكان يلزم أن نطالبه بكتابتها أو يبلِّغها لأحد غيرنا. رحم الله آباءنا وأمهاتنا وجميع أموات المسلمين.
أتذكّر الآن.. في أول إجازة لي بعد أن باشرت العمل بالسفارة العُمانية في القاهرة، وكان ذلك في الأول من ديسمبر 1986 بعد عطلة عيد الفطر مباشرة، ثم كانت عودتنا إلى مقر العمل قُبيل عيد الأضحى، وقد صلينا ركعتي صلاة العيد بجامع حي الزمالك الشهير.
ربما تلك الإجازة أورت نيران الشوق للأهل والوطن وبي على وجه الخصوص، فلما عدت من الصلاة وبعض اللقاءات أشعلت محرك سيارتي؛ وقد كان كل دبلوماسي من أي دولة يقتني سيارة خاصة، حتى إذا انتهت مهام عمله الدبلوماسي باعها بضعف سعرها؛ لأنها معفاة من الجمارك العالية، ثم يعود إلى بلاده بمبلغ جيد.
في هذه الأيام كان أحمد ابني قد أكمل عامًا وخمسة أشهر، وكانت ابنتاي الزهراء وشمسة قد أكملتا 4 و3 سنوات، وكانت وجهتنا مصر الجديدة، وخاصة في حديقة الميرلاند، وما كدنا نستقر على البحيرة، ونضع أطفالنا على قارب وأمهم العزيزة تتابع فرحتهم وابتهاجهم، حتى أخذني خاطري إلى الحمراء الساحرة ومظاهر العيد صباحًا في مسجد الصلف، وأبي يؤم المصلين وصوته يصدح بآيات مختارة من إحدى السور السبع المنجيات، حتى إذا فرغ من الصلاة على النبي تقدم خطوة فسلّم على جدي، وأخذه إلى جانبه مبتدئين التهنئة بالعيد، ويتبعه الجار الأيمن من الصف الأول، ثم الأيسر منه، فإذا انتهى إلى نهاية الصف تبعه الصف الثاني منتظمًا من أيسره حتى ينتهي بيمينه، ليلحق الصف الثالث من شمال المسجد، أي يمين الصف. وهكذا دواليك، حينها نخرج سراعًا للبيت، فالأهل والصغار يكونون متأهبين بعد أن لبسوا ثياب العيد الجديدة وجهزوا بخور العود، والعطور المختارة للعيد، ويحضِّر الآباء العيدية للأطفال قروشًا وبيسات قبل أن تحلّ الأوراق المالية، وخاصةً الريال والنصف والربع والمائة، بديلًا عن نقود الفضة والنُّحاس، وهذا حدث بعد أن جمع البنك البريطاني القروش الذهبية والفضية والنحاسية، وأحلّ بدلًا منها الريال السعيدي مكانها، والذي لاحقًا تمّ استبداله بالريال العُماني.
وبعد أن تكتمل تلك الصورة بالعيدية وتختلط بالبهجة، وخاصة لدى الأطفال والشباب، نعدو إلى الأسفل نحو بيتنا (بيت المغري)، حيث يلتقي أهلنا المنسوبون للجد (محسن بن زهران بن محمد العبري)، حيث ننتظر التجمع في الجانب الشمالي متكئين ومستندين على جدار المنزل، ويقابلنا بيت سالم بن قاسم بن حسن العبري، الجار والصديق، هو وزوجته عائشة بنت عامر العبرية التي كانت لصيقة بأمهاتنا وعمَّاتنا وجميع أهلنا. ثم يأتي الوالد عبدالله بن مهنا ومعه شقيقه الوالد محمد بن مهنا، قادمَين من غرب الحارة برفقة أولادهما وأولاد الوالد حمد بن مهنا ومن معهم من الجيران أو المساعدين، ويأتي سماحة المفتي العلامة إبراهيم بن سعيد العبري وأولاده ومن صاحبهم من السكة الواصلة بين الطريق الممتد من غرب الحارة وحتى شرقها؛ ليفضي إلى الطرقات من ناحية الشرق، حيث المزارع وقرية (بني صبح)، ثم إلى (تنوف) و(نزوى)، وإلى الجنوب باتجاه (غمر)، و(بلاد سيت)، و(بهلا)، ثم تمر قوافل الإبل من باب (البادي = باب البدو) متجهة إلى (العَراقي) و(عَبري) حتى تصل إلى دبي.
وما إن يكتمل الجمع بأحفاد محسن بن زهران أسفل (بيت المغري)، وبانضمام الوالد سعيد بن مهنا والآباء خالد وعبدالرحمن أبناء محمد بن حمد بن محسن إلى الفريق المتجمّع، حتى نرى كل أهل الحمراء من سافلها إلى عاليها قد تجمهروا أمام (سبلة الصلف ومسجد الصلف)، يزهون بملابس العيد متوشحين ببنادقهم ومحازمهم الملمّعة المجلية، فتبدو جميلة جديدة، حتى لتحسب الجمع في يوم الحشر بعد أنْ حلّوا في هذه الساحة. ثم أسرح بخيالي بعيدًا، ويأتيني هاجس الشعر مصوِّرًا ما فاض بي من الحنين: ]يا مسجد الصلف الداني لمحفلنا/ هذي الجموع لقد ضاقت بها البيد- أفواجها قدمت من كل ناحية/ تبغي لقاءً له في العيد تجديد- يا جمعنا شمسنا قد أشرقت عجلًا/ هل للشموس أحاسيس وتغريد- فاستشعرت صور البشرى بخافقنا/ شاءت تشاركنا يا حبذا الجود[.
هكذا يتحرك اللفيف المنتظم تحت (بيت المغري) مقابل (بيت العالي) ليسلِّم ويُهنِّئ هذا الحشد الممتد من شرق (بيت الصفاة) شرقًا، حيث (بيت الغاربي) لمحمد بن ناصر بن سيف العبري المكنى (الغاربي) و(سبلة الغاربي). وما إن يفرغ الجمع من التهنئة حتى يذهب جزءٌ من الكل لتناول طعام (التصبيحة) الذي يقدمه (شيخ التميمة)، وكان في كل أيامنا الوالد الشيخ عبدالله بن مهنا يتقدم الجموع بصحبة أبي، والكل، وربما الأكبر سنًا، يأخذ طريقه من باب المغري، وثُلّة أخرى تأخذ طريقها إلى (شجرة الأنبا المقلية)، والذي ينتهي بهم إلى (ساحة السحمة)، وعن يسارهم (سبلة السحمة) الشهيرة التي أقامها الجد الشيخ محسن بن زهران العبري، ثم يتجهون إلى مصلى العيد عبر الطريق الرئيس.
أما طريق بيت المغري فإن مرتاديه يصعدون الجبل باتجاه مصلى العيد من نهاية هذه السكة عندما تتصل بطريق السحمة الممتد من (الشريعة) وحتى (الولجة)، ثم إلى (المحاشي) و(المنسور)، ثم إلى طريق الجنوب، كما بيَّنا سابقًا، فيصعد المتجهون إلى المصلى من شرقي السّدرة التي كان يسكن في فنائها علي بن راشد الميَّاحي، أو من شرقي مصلى النساء (مجازة النساء)، حتى يصلوا إلى باب مصلى العيد.
وحين يفرغ الجمع من تناول طعام (التصبيحة)، يسلكون الممرات الضيقة المنحدرة من جانب المسجد العالي إلى (النطالة الشرقية). ولا أتذكّر أنني شاركت الآباء في تناول طعام العيد سائر الأعوام التي قضيتها في القاهرة؛ فقد كنا صغارًا نأخذ طريقنا من بيت المغري، وقد قلت أبياتًا شعرية معبرة عن هذا المشهد أقتطف منها: ] وللمصلى معًا نمضي على زُرفٍ/ بين النخيل لنا سجع وترديد- فينا الكبير الذي قد قضّت أضلعه/ خطوب الزمان وفينا الكهل والغيد- والطفل سار إلى جنب لوالده/ أو كان يحمله في سعيه الجيد- يا صاعدين رمال الجبل في عَجَلٍ/ سيروا على مهل فالخطو معدود- بكل خطوة لكم أجر يضاعفه/ رب السماء فإن الخطو معدود- يا زاهرًا لصلاة العيد حثهم/ إن الصلاة لجمع كلها جود[.
وأقصد بزاهر هنا (زاهر بن سالم بن عُبُود)، وكان هو من ينادي في الجَمْع: (الصلاةُ جامعة، الصلاةُ جامعة). فيقوم الناس لصلاة العيد يؤمهم أبي ويخطب فيهم، وذلك إن لم يكن العلامة إبراهيم بن سعيد العبري متواجدًا في (الحمراء)، وكان أبي في ذاك الزمان خطيبًا بليغًا مشهودًا له: ]أشتاق منك محيًّا لا مثيل له/ تاج الصفاء به يحدوه توحيد[.
وإلى ذكريات أخرى وسرد لعادات وتقاليد عُمانية أكثر.