موقع النيلين:
2026-06-02@22:20:09 GMT

إلى الوالد الأمير الطيب الإمام جودة

تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT

إلى الوالد الأمير الطيب الإمام جودة ..
يجدك بخير ..
يروى عن عامر بن الظَّرِب العدواني، وهو أحد سادة العرب في الجاهلية، وقد اشتهر بحكمته وشجاعته ورباطة جأشه، أنه ذات يوم وبينما هو جالس في خيمته ، جاءه رجل مُسْرعا ، وقال له:
يا عامر، لقد جمع الأعداء جيشا كبيرا ليهجموا علينا، وقد سمع رجالنا بذلك فخافوا وتركوا مضاربهم وهربوا إلى الجبال .

.
نظر عامر بن الظرب إلى الرجل نظرة هادئة ، ثم أخذ عصاه ومشى بخطواتٍ وئيدة نحو فناء خيمته حيث كانت النار موقدة، اقترب من النار ، وأخذ يسوي الرماد بعصاه ببطء ، كأنه يُفكر في أمر عادي .. ثم رفع رأسه إلى الرجل وقال له : والله إني لأستحي من ربّ هذه النار ، أن أفرّ واتركها ، إننا نستضئ بها للقادم ، ونستجير بها للضيف ، أفنُطفئها ونفر؟!”
ثم أردف قائلًا كلمته الشهيرة التي صارت مثلاً يضرب في الشجاعة وعدم الاكتراث:
لَئِن كان صَاحِبُكُم قد رَاعَ .. فَإِنّي لَم أَرَعَ ! ..
واليوم .. أيها الأمير الطيب .. تسير انت على ذات الطريق تزيدك المكائد رفعة وتحفزك التحديات صلابة، وأنت تتعرض لمكائد العدو مرة أخرى ، فتُصدر عليك العقوبات ممن لا يرى في مقاومتك إلا تهديدا لمصالحه ، ولا يرى في دفاعك عن أرضك وعرضك إلا تهديدًا للسلم !
الوالد الأمير ..
هم يعلمون أنك لم تبرح ديارك ، ولم تسلم أهلا ولا أرضا للجنجويد وآلتهم المجرمة ، جمعت الرجال، وشكلت الكتائب، وأقمتَ الحصون، وكنت كالأسد المدافع عن عرينه، فوضعوك في قرار واحد مع السفاح القوني والسفاح أبو لؤلؤ ، وأنت من هؤلاء براء .. هم يريدون أن يطمسوا معنى المقاومة الحرة ، ويبطلوا حق الدفاع عن الأرض والعرض، لكنهم لم يدركوا أن رجال الحق لا يقاسون بمعايير الخونة ، وأن الشرفاء لا تنحني جباههم للطاغوت ، بل يزيدهم ذلك إصرارا على المضي في طريق الكفاح والتضحية ..
هم يخافونك لأنك لم تخلق خانعا ، ولم تكتسب الخنوع، ولن يقربك الذل، هم ينتظرون الاستسلام، وأنت لا تعرف إلا لغة العز والكرامة ، لغة الأرض التي ترويها تضحيات الأبطال في سرحان والطليحات وكافة قرى الجزيرة ..
فاصبر أيها الأمير كما صبر الأوائل ، واستعد لكل الخيارات، فالحق قادر أن يرد كيد الكائدين، والنصر صديق الصابرين، وتذكر دائما أنك لست وحدك، فوراءك رجالٌ لو استشهد منهم ألف ، لقام ألف غيرهم، يحملون الراية، ويدافعون عن الحمى..
ختاما، أهديك هذه الأبيات للسموأل بن عادياء، والتي تُجسد حالك وحال من حولك :
هُوَ الأَبلَقُ الفَردُ الَّذي شاعَ ذِكرُهُ
يَعِزُّ عَلى مَن رامَهُ وَيَطولُ
إِذا سَيِّدٌ مِنّا خَلا قامَ سَيِّدٌ
قَؤُولٌ لِما قالَ الكِرامُ فَعُولُ
وَما أُخمِدَت نارٌ لَنا دونَ طارِقٍ
وَلا ذَمَّنا في النازِلينَ نَزيلُ
وَأَيّامُنا مَشهورَةٌ في عَدُوِّنا
لَها غُرَرٌ مَعلومَةٌ وَحُجولُ
وَأَسيافُنا في كُلِّ شَرقٍ وَمَغرِبٍ
بِها مِن قِراعِ الدارِعينَ فُلولُ
والله معك، وهو نعم المولى ونعم النصير.
إبنك
يوسف عمارة أبوسن
29 يناير 2026

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/01/30 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة قطع طريق عودة الحياة إلي الخرطوم بقصف المسيرات ونصوص الذكاء الإصطناعي2026/01/30 محجوب حسن سعد .. بين رسالة التدريس، وبسالة البوليس2026/01/30 إهداء النصر في ذكرى النصر2026/01/29 إبراهيم شقلاوي يكتب: الحياد المستحمر2026/01/29 المقال الأخير … السودان شجرة “البامبو”2026/01/29 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (ديوان….)2026/01/29شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات كاكا في باريس: عقدة (المسرة) 2026/01/29

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

العيد ما بين الحمراء والقاهرة

 

 

سالم بن محمد بن أحمد العبري

في أحد الأعياد التي كانت مطلع الستينيات من القرن العشرين، لوحظ أن الخطبة كانت بليغة ومُوعِظةً، حتى إن بعض الذين قد يُقال عنهم: إنهم مسرفون على أنفسهم كانوا يتململون، وقد تذرف أعينهم نفثات دمع ثخين، فحين يُسأل والدي، خطيب العيد في تلك الأيام التي خلت من المصادر العلمية لخطبته، يقول لهم: لقد انتخبتها من خطب الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، والشيخ ماجد بن خميس العبري، وعمي العلامة إبراهيم بن سعيد العبري، سماحة المفتي السابق لسلطنة عُمان.

ربما رجعت من شرودي مع الوالد، والعيد وهو على المنبر قد ترك فرصة احترامًا للعلماء الذين اعتلوا هذا المنبر خطباء. وفي آخر عيد في عام 1410هـ، 1990م، وكان يومئذٍ هو عيد الأضحى، أخذنا طريقنا من المصلى إلى الحارة و(مسجد وسبلة الصَّلف)، وكما هو مُتَّبع أشار لي والدي أن أتقدم، وجلس هو في جدول ساقية الفلج التي تسقي الغنايم؛ فلمّا لازمته تعجَّلت الحركة، فمضينا إلى حيث يتجمّع الناس، وتنتظم مظاهر العيد المتوارثة بين لقاءات وعادات. وفي هذا العيد تحديدًا أيقن والدي أنّه سيودّع دنيانا الفانية، فلقى ربَّه ثالث أيام العيد، وقد كنت برفقته ومعي زوجتي في بيته، الذي بناه أسفل تلّة (البرج الحديث)، فأخذ يكلمني عن بعض الالتزامات والحقائق في أمواله وبيت العراقي، ولم يدُر بخلدي أنها وصيّته الأخيرة، وكان يلزم أن نطالبه بكتابتها أو يبلِّغها لأحد غيرنا. رحم الله آباءنا وأمهاتنا وجميع أموات المسلمين.

أتذكّر الآن.. في أول إجازة لي بعد أن باشرت العمل بالسفارة العُمانية في القاهرة، وكان ذلك في الأول من ديسمبر 1986 بعد عطلة عيد الفطر مباشرة، ثم كانت عودتنا إلى مقر العمل قُبيل عيد الأضحى، وقد صلينا ركعتي صلاة العيد بجامع حي الزمالك الشهير.

ربما تلك الإجازة أورت نيران الشوق للأهل والوطن وبي على وجه الخصوص، فلما عدت من الصلاة وبعض اللقاءات أشعلت محرك سيارتي؛ وقد كان كل دبلوماسي من أي دولة يقتني سيارة خاصة، حتى إذا انتهت مهام عمله الدبلوماسي باعها بضعف سعرها؛ لأنها معفاة من الجمارك العالية، ثم يعود إلى بلاده بمبلغ جيد.

في هذه الأيام كان أحمد ابني قد أكمل عامًا وخمسة أشهر، وكانت ابنتاي الزهراء وشمسة قد أكملتا 4 و3 سنوات، وكانت وجهتنا مصر الجديدة، وخاصة في حديقة الميرلاند، وما كدنا نستقر على البحيرة، ونضع أطفالنا على قارب وأمهم العزيزة تتابع فرحتهم وابتهاجهم، حتى أخذني خاطري إلى الحمراء الساحرة ومظاهر العيد صباحًا في مسجد الصلف، وأبي يؤم المصلين وصوته يصدح بآيات مختارة من إحدى السور السبع المنجيات، حتى إذا فرغ من الصلاة على النبي تقدم خطوة فسلّم على جدي، وأخذه إلى جانبه مبتدئين التهنئة بالعيد، ويتبعه الجار الأيمن من الصف الأول، ثم الأيسر منه، فإذا انتهى إلى نهاية الصف تبعه الصف الثاني منتظمًا من أيسره حتى ينتهي بيمينه، ليلحق الصف الثالث من شمال المسجد، أي يمين الصف. وهكذا دواليك، حينها نخرج سراعًا للبيت، فالأهل والصغار يكونون متأهبين بعد أن لبسوا ثياب العيد الجديدة وجهزوا بخور العود، والعطور المختارة للعيد، ويحضِّر الآباء العيدية للأطفال قروشًا وبيسات قبل أن تحلّ الأوراق المالية، وخاصةً الريال والنصف والربع والمائة، بديلًا عن نقود الفضة والنُّحاس، وهذا حدث بعد أن جمع البنك البريطاني القروش الذهبية والفضية والنحاسية، وأحلّ بدلًا منها الريال السعيدي مكانها، والذي لاحقًا تمّ استبداله بالريال العُماني.

وبعد أن تكتمل تلك الصورة بالعيدية وتختلط بالبهجة، وخاصة لدى الأطفال والشباب، نعدو إلى الأسفل نحو بيتنا (بيت المغري)، حيث يلتقي أهلنا المنسوبون للجد (محسن بن زهران بن محمد العبري)، حيث ننتظر التجمع في الجانب الشمالي متكئين ومستندين على جدار المنزل، ويقابلنا بيت سالم بن قاسم بن حسن العبري، الجار والصديق، هو وزوجته عائشة بنت عامر العبرية التي كانت لصيقة بأمهاتنا وعمَّاتنا وجميع أهلنا. ثم يأتي الوالد عبدالله بن مهنا ومعه شقيقه الوالد محمد بن مهنا، قادمَين من غرب الحارة برفقة أولادهما وأولاد الوالد حمد بن مهنا ومن معهم من الجيران أو المساعدين، ويأتي سماحة المفتي العلامة إبراهيم بن سعيد العبري وأولاده ومن صاحبهم من السكة الواصلة بين الطريق الممتد من غرب الحارة وحتى شرقها؛ ليفضي إلى الطرقات من ناحية الشرق، حيث المزارع وقرية (بني صبح)، ثم إلى (تنوف) و(نزوى)، وإلى الجنوب باتجاه (غمر)، و(بلاد سيت)، و(بهلا)، ثم تمر قوافل الإبل من باب (البادي = باب البدو) متجهة إلى (العَراقي) و(عَبري) حتى تصل إلى دبي.

وما إن يكتمل الجمع بأحفاد محسن بن زهران أسفل (بيت المغري)، وبانضمام الوالد سعيد بن مهنا والآباء خالد وعبدالرحمن أبناء محمد بن حمد بن محسن إلى الفريق المتجمّع، حتى نرى كل أهل الحمراء من سافلها إلى عاليها قد تجمهروا أمام (سبلة الصلف ومسجد الصلف)، يزهون بملابس العيد متوشحين ببنادقهم ومحازمهم الملمّعة المجلية، فتبدو جميلة جديدة، حتى لتحسب الجمع في يوم الحشر بعد أنْ حلّوا في هذه الساحة. ثم أسرح بخيالي بعيدًا، ويأتيني هاجس الشعر مصوِّرًا ما فاض بي من الحنين: ]يا مسجد الصلف الداني لمحفلنا/ هذي الجموع لقد ضاقت بها البيد- أفواجها قدمت من كل ناحية/ تبغي لقاءً له في العيد تجديد- يا جمعنا شمسنا قد أشرقت عجلًا/ هل للشموس أحاسيس وتغريد- فاستشعرت صور البشرى بخافقنا/ شاءت تشاركنا يا حبذا الجود[.

هكذا يتحرك اللفيف المنتظم تحت (بيت المغري) مقابل (بيت العالي) ليسلِّم ويُهنِّئ هذا الحشد الممتد من شرق (بيت الصفاة) شرقًا، حيث (بيت الغاربي) لمحمد بن ناصر بن سيف العبري المكنى (الغاربي) و(سبلة الغاربي). وما إن يفرغ الجمع من التهنئة حتى يذهب جزءٌ من الكل لتناول طعام (التصبيحة) الذي يقدمه (شيخ التميمة)، وكان في كل أيامنا الوالد الشيخ عبدالله بن مهنا يتقدم الجموع بصحبة أبي، والكل، وربما الأكبر سنًا، يأخذ طريقه من باب المغري، وثُلّة أخرى تأخذ طريقها إلى (شجرة الأنبا المقلية)، والذي ينتهي بهم إلى (ساحة السحمة)، وعن يسارهم (سبلة السحمة) الشهيرة التي أقامها الجد الشيخ محسن بن زهران العبري، ثم يتجهون إلى مصلى العيد عبر الطريق الرئيس.

أما طريق بيت المغري فإن مرتاديه يصعدون الجبل باتجاه مصلى العيد من نهاية هذه السكة عندما تتصل بطريق السحمة الممتد من (الشريعة) وحتى (الولجة)، ثم إلى (المحاشي) و(المنسور)، ثم إلى طريق الجنوب، كما بيَّنا سابقًا، فيصعد المتجهون إلى المصلى من شرقي السّدرة التي كان يسكن في فنائها علي بن راشد الميَّاحي، أو من شرقي مصلى النساء (مجازة النساء)، حتى يصلوا إلى باب مصلى العيد.

وحين يفرغ الجمع من تناول طعام (التصبيحة)، يسلكون الممرات الضيقة المنحدرة من جانب المسجد العالي إلى (النطالة الشرقية). ولا أتذكّر أنني شاركت الآباء في تناول طعام العيد سائر الأعوام التي قضيتها في القاهرة؛ فقد كنا صغارًا نأخذ طريقنا من بيت المغري، وقد قلت أبياتًا شعرية معبرة عن هذا المشهد أقتطف منها: ] وللمصلى معًا نمضي على زُرفٍ/ بين النخيل لنا سجع وترديد- فينا الكبير الذي قد قضّت أضلعه/ خطوب الزمان وفينا الكهل والغيد- والطفل سار إلى جنب لوالده/ أو كان يحمله في سعيه الجيد- يا صاعدين رمال الجبل في عَجَلٍ/ سيروا على مهل فالخطو معدود- بكل خطوة لكم أجر يضاعفه/ رب السماء فإن الخطو معدود- يا زاهرًا لصلاة العيد حثهم/ إن الصلاة لجمع كلها جود[.

وأقصد بزاهر هنا (زاهر بن سالم بن عُبُود)، وكان هو من ينادي في الجَمْع: (الصلاةُ جامعة، الصلاةُ جامعة). فيقوم الناس لصلاة العيد يؤمهم أبي ويخطب فيهم، وذلك إن لم يكن العلامة إبراهيم بن سعيد العبري متواجدًا في (الحمراء)، وكان أبي في ذاك الزمان خطيبًا بليغًا مشهودًا له: ]أشتاق منك محيًّا لا مثيل له/ تاج الصفاء به يحدوه توحيد[.

وإلى ذكريات أخرى وسرد لعادات وتقاليد عُمانية أكثر.

مقالات مشابهة

  • الرئيس أردوغان يستقبل البرهان في أنقرة
  • قصر الشباب والأطفال يجهز صالة السينما لمتابعة مباريات كأس العالم 2026 مجاناً
  • المتحدث العسكرى: قوات الدفاع الشعبى والعسكرى تنفذ عدداً من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية …
  • تقنية حرارية مبتكرة قد تمنع فقدان البصر المرتبط بالشيخوخة
  • العيد ما بين الحمراء والقاهرة
  • بعد تعرض صديقته لهتافات مسيئة.. فينيسيوس جونيور يوجه رسالة لجمهور البرازيل (فيديو)
  • “نيويورك تايمز”: زيلينسكي يتعرض لضغوط هائلة بسبب تحقيقات حول فضيحة فساد كبرى لمقربيه ومساعديه
  • إغلاق المستشفى الإيراني في دبي وتجميد أمواله ومنع رئيسه من السفر
  • أنغام تخطف الأنظار بفستان أحمر في حفل الرياض.. شاهد
  • أوقعته في شباكها ليسقط ضحية بين شركائها.. حكاية عشيقة رجل مهم