عربي21:
2026-06-03@00:16:45 GMT

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT

أن تكونَ رقماً في عالم اليوم حتى لو كان صغيراً فذاك يتطلَّب منكَ أن تكون منتبهاً، وصاحبَ قدرةٍ على توجيه الأمور إلى حيث لا تتأذى مصالحك. ومن غير الممكن أن تمارس السياسةَ وتتم المحافظة على الحد الأدنى من المصالح ومن القوة دون أن تكون عينك على السياسة الدوليّة ومهندسيها، وفي أحسن الحالات المشاركة في تشكيل قبضة اليد التي ستمسك بالعالم وتسيِّره.



بأكثر وضوح: إنَّ موقع أي دولة اليوم يتحدّد من خلال علاقتها بالولايات المتحدة. فالحقيقة أنَّه على الرغم من أن النظام العالمي آخذ في التغير، فإنَّ الولايات المتحدة ظلَّت الرقم الصَّعب في عملية التغيير. بل إنَّه حتى الكلام منذ سنوات عن قرب تشكل نظام عالمي جديد يظلّ كلاماً لا يمكن التعامل معه بوثوق ويقينية. كما أنَّ اعتبار تراجع دور أوروبا وصعود الصين كقوة كبيرة إلى جانب ظهور قوى إقليمية أخرى، إنما يمثل مستندات تدعم فكرةَ ظهور نظام عالمي جديد في قادم الأحداث والأشهر والسنوات القليلة لا أكثر ولا أقل، حيث إنها أطروحة قابلة للتأكيد تماماً مثلما هي مفتوحة على الدحض.

لا يمكن تشكل نظام عالمي جديد والولايات المتحدة هي القوة الأولى بالأرقام والأحداث. بل إن التغييرات التي يتوقف عندها بعض الباحثين في السياسة الدولية، ليست أكثر من تغييرات فرعية لا تشمل المركز العالمي ومنطقة ثقله الكبرى.

ولا يخفى أن رئيس الولايات المتحدة الحالي دونالد ترمب قد أسهم، بحضوره العام خطاباً ونبرةً وفعلاً، في تأكيد هذه الفكرة وكبح جماح الفكرة التي تروّج منذ سنوات والقائلة بظهور نظام عالمي جديد سيتغيّر فيه نفوذ الولايات المتحدة. ذلك أنَّ الولايات المتحدة قبل الرئيس ترمب قوية فعلاً، ولكن دون صوت عالٍ ودون حمل العصا باليد وبالمباشراتية الحاصلة اليوم. لذلك كانت هناك قوة أولى، ولكن مخاتلة ومتمنعة في الهيمنة المباشرة والمفضوحة. بينما الأمر مع السيد ترمب هو دون قناع أو مخاتلة حيث الولايات المتحدة تهدّد وتتوعّد وتفعل وتصف ما تفعله، وما تريد القيام به صراحةً ودون أي التفاف لغوي، وهو في الحقيقة أسلوب لم تعهده السياسة الدولية من قبل في الرؤساء الذين دخلوا البيت الأبيض على امتداد العقود الماضية.

إذن عالم اليوم تقوده الولايات المتحدة، وهي معلومة واضحة للجميع، ولكن ليست بالوضوح اللازم في عقول الدول كافة. بالوضوح فقط يمكن بناء تصور وخطة طريق.
نمارس -في الأغلب- السياسة الدولية بعفوية واعتباطية خلافاً لإسرائيل التي درَّبت نفسَها من يوم تشكّلها على أن تنام وعينُها مفتوحة على البيت الأبيض
أكثر دولة في العالم تمتلك عقلاً استوعب هذا المعطى بشكل كامل ومبالغ فيه هي إسرائيل. وبنت على هذا المعطى تحركاتها وسياساتها وطموحاتها.

وإذا ما تمعنّا في هذا المعطى كما يجب فسنجد أن غالبية الدول العربية استوعبت الفكرة من دون أن توفر مستحقات ذلك. أي إنَّها تدرك أنَّ الحل والربط في العالم بيد الولايات، ولكن مع ذلك لم تسعَ إلى بذل جهد من أجل أن يكون الرابح في لعبة الدخول إلى البيت الأبيض إيجابياً، أو على الأقل محايداً في قضايا الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي بشكل عام.

ما حصل هو أنَّنا نمارس -في الأغلب- السياسة الدولية بعفوية واعتباطية خلافاً لإسرائيل التي درَّبت نفسَها من يوم تشكّلها على أن تنام وعينُها مفتوحة على البيت الأبيض ومطبخه السياسي، ولم تترك الأحداث تسير بعفوية ولو فعلت لما ظلَّ كيانٌ يسمى اليوم إسرائيل.

إسرائيل موجودة بقوة في الولايات المتحدة، سواء كان ذلك في اقتصادها أو الكونغرس أو في المؤسسات، الشيء الذي جعل منها فاعلة في صياغة القرارات وفي تحديد ميزان القوى، وأيضاً فاعلة ظاهراً وفي الخفاء في العملية الانتخابية الرئاسيّة، حيث تتحرى عن المترشحين للسباق الرئاسي وتختار الأقرب إلى طموحها الشرق الأوسطي لتقوم بالدعم اللازم ضماناً لدخوله البيت الأبيض. وهنا الإنفاق هو من أجل أمن إسرائيل.

آما نحن ولأنَّنا كثرٌ ومشتتون فلم نفكّر في الأغلب أن يكون لنا دورٌ حيوي وفعال داخل الولايات المتحدة، رغم حجم الجاليات العربية والمسلمة. لدينا رأسمال مهم، ولكن دون استثمار. وحالنا هو أننا نمارس خياراً سلبياً غير مؤثر، لأن ساكن هذا البيت يمكن أن يسحب منّا كل ما تبقى لدينا، أي إن المسألة مسألة وجود، وتستحق أن نتوحد من أجلها وننفق على تأمينها.

هكذا فقط يمكن امتلاك امتياز التفاوض مع الولايات المتحدة. أما الاكتفاء بمشاهدة أهم انتخابات في العالم فقط، فهذا أمر قد يكلفنا الكثير.

الشرق الأوسط

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الولايات المتحدة الولايات المتحدة ترامب النظام الدولي القطب الواحد مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة السیاسة الدولیة نظام عالمی جدید البیت الأبیض

إقرأ أيضاً:

جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية

هزت جريمة قتل أوساط الجالية اليمنية خلال الساعات الماضية في مدينة بوفالو بالولايات المتحدة الأمريكية والتي راح ضحيتها عدد من الأشخاص ثلاثة منهم من عائلة واحدة.

وبحسب مصادر مطلعة في الجالية فقد عاشت المدينة أوقاتا صعبة بعد قيام المدعو صالح الجغماني يمني أمريكي على قتل صديقه شكري علي صالح الشيبة قبل أن يعود إلى منزله هو ليقتل زوجته وأولاده في حادثة غريبة لم تتضح أسبابها الكاملة حتى الساعة.

وذكرت المصادر أن الجاني توجه بعد ذلك لمحاولة قتل شخص آخر يدعى صادق القاضي قبل أن تقوم الشرطة بالقاء القبض عليه وإيداعه السجن للتحقيق حول ملابسات الواقعة.

الجاني من مديرية يافع والجريمة حدثت في مدينة بوفالو بولاية نيويورك، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص جميعهم يمنيين أمريكيين بينهم زوجة وأطفال الجاني.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن الجاني بدأ يعاني في الفترة الأخيرة من اضطرابات نفسية وقد شكا من الأرق وعدم قدرته على النوم، فيما قامت الشرطة بنقل جثامين الضحايا إلى المستشفى لتشريحها ومعرفة الدوافع والملابسات التي أدت إلى هذه الجريمة.

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن المشاركة في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض
  • ترامب يعلن حضوره حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الشهر المقبل
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ
  • ترامب سيحضر مجدداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض
  • ترامب يعلن حضوره حفل العشاء الجديد لمراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • تساقط أمطار رعدية على هذه الولايات مساء اليوم