العالم دخل عصرًا جديدًا من الإفلاس المائي.. ماذا يعني ذلك؟
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يبدو أنّ العالم دخل "عصر الإفلاس المائي العالمي" بعواقب لا يمكن عكسها، وفقًا لتقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة.
تعاني مناطق عديدة في شتى أنحاء العالم من مشاكل مائية حادة، وقد تكون كابول على وشك أن تصبح أول مدينة حديثة تنفد منها المياه.
وتغرق مدينة مكسيكو بمعدل يقارب 50 سنتمترًا سنويًا بسبب الإفراط في ضخ طبقة المياه الجوفية الهائلة الواقعة تحت شوارعها.
ويشير التقرير الصادر عن جامعة الأمم المتحدة، الثلاثاء، الذي استند إلى دراسة في دورية "Water Resources"، إلى أن الوضع العالمي بالغ الخطورة إلى درجة أن مصطلحات مثل "أزمة المياه" أو "الإجهاد المائي" لا تعكس حجمه الحقيقي.
وقال كاوه مدني، مدير معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة ومؤلف التقرير: "عندما تستمر في وصف هذا الوضع بأنه أزمة، فإنك توحي بأنه مؤقت. إنها صدمة. يمكننا التخفيف منها".
وأضاف في حديثه إلى CNN: "أما في حالة الإفلاس، فرغم أن إصلاح الأوضاع والتخفيف منها حيثما أمكن يظل أمرًا حيويًا، فإنك تحتاج أيضًا إلى التكيف مع واقع جديد.. مع ظروف جديدة أكثر تقييدًا مما كانت عليه من قبل".
ويعمل مفهوم "الإفلاس المائي" على النحو التالي، أي حين توفر الطبيعة دخلًا على شكل أمطار وثلوج، لكن العالم ينفق أكثر مما يتلقى، إذ يستخرج المياه من أنهاره وبحيراته وأراضيه الرطبة وطبقاته الجوفية بمعدل أسرع بكثير من معدل تجددها، ما يضعنا في حالة مديونية. كما يزيد الاحتباس الحراري والجفاف الناتجان عن تغير المناخ من تفاقم المشكلة، من خلال تقليص كميات المياه المتاحة.
والنتيجة كالتالي:
تقلص الأنهار والبحيرات، وجفاف الأراضي الرطبة، وتراجع المخزونات الجوفية، وتفكك التربة وظهور الحفر الانهدامية، وزحف التصحر، وندرة الثلوج، وذوبان الأنهار الجليدية.وتكشف إحصاءات التقرير عن واقع صادم، ألا وهو:
البحيرات الكبرى على الكوكب فقدت أكثر من 50% من مياهها منذ العام 1990، و70% من الطبقات الجوفية الرئيسية في حالة تراجع طويل الأمد، كما اختفت مساحة من الأراضي الرطبة تقارب مساحة الاتحاد الأوروبي خلال الخمسين عامًا الماضية، وتقلصت الأنهار الجليدية بنسبة 30% منذ العام 1970.وحتى في الأماكن التي تكون فيها أنظمة المياه أقل إجهادًا، يؤدي التلوث إلى تقليل الكميات المتاحة للشرب.
وقال مدني: "العديد من المناطق تعيش بما يتجاوز إمكاناتها الهيدرولوجية"، وأصبح من المستحيل الآن العودة إلى الظروف التي كانت سائدة في السابق".
ويترتب على ذلك عواقب بشرية، إذ يواجه نحو 4 مليار شخص شحّ المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنويًا.
ورأى مدني أنه عوض الاعتراف بالمشكلة وتعديل أنماط الاستهلاك، يتم التعامل مع المياه كأمر مُسلّم به، وتستمر "خطوط الائتمان" بالازدياد.
وأشار إلى مدن مثل لوس أنجلوس ولاس فيغاس وطهران، حيث جرى تشجيع التوسع العمراني والتنمية رغم محدودية إمدادات المياه. وقال: "كل شيء يبدو على ما يرام إلى أن لا يصبح كذلك".. عندها يكون الأوان قد فات.
وأوضح التقرير أن بعض المناطق تتأثر بشكل أشد. فالشرق الأوسط وشمال أفريقيا يواجهان مستويات عالية من الإجهاد المائي وضعفًا شديدًا أمام تغير المناخ.
كما تشهد أجزاء من جنوب آسيا تراجعًا مزمنًا في الموارد المائية بسبب الزراعة المعتمدة على المياه الجوفية وتضخم أعداد السكان في المدن.
ويعد جنوب غرب الولايات المتحدة نقطة ساخنة أخرى، وفقًا للتقرير.
وأشار مدني إلى نهر كولورادو، حيث تستند اتفاقيات تقاسم المياه إلى وضع بيئي لم يعد قائمًا. إذ أدى الجفاف إلى تقلص النهر، لكنه ليس أزمة مؤقتة، على حد قوله، "بل وضع جديد دائم، ولدينا مياه أقل من قبل".
ورغم أن النتائج مقلقة، فإن الاعتراف بحالة الإفلاس المائي يمكن أن يساعد الدول على الانتقال من التفكير في حالات الطوارئ قصيرة الأمد إلى استراتيجيات طويلة الأمد للحد من الأضرار غير القابلة للعكس، بحسب مدني.
ويدعو التقرير إلى سلسلة من الإجراءات، من بينها تحويل قطاع الزراعة، أكبر مستخدم للمياه عالميًا، من خلال:
تغيير أنواع المحاصيل وتحسين كفاءة الري؛ وتعزيز مراقبة المياه باستخدام الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد؛ والحد من التلوث؛ وزيادة حماية الأراضي الرطبة والمياه الجوفية.كما يمكن أن تكون المياه "جسرًا في عالم مجزأ"، باعتبارها قضية قادرة على تجاوز الخلافات السياسية، بحسب ما كتب مؤلفو التقرير. وقال مدني: "نرى المزيد والمزيد من الدول تُقدّر قيمتها وأهميتها، وهذا يمنحني الأمل".
وكتب ريتشارد آلان، أستاذ علوم المناخ بجامعة ريدينغ، غير المشارك في البحث، أن دعوة التقرير إلى التحرك "تركّز بحق على التعافي طويل الأمد بدلًا من إخماد حرائق أزمات المياه".
وأضاف لـCNN أن الحد من تغير المناخ سيكون أمرًا حيويًا أيضًا لضمان توافر ما يكفي من المياه للناس والنظم البيئية.
من جانبه، قال جوناثان بول، الأستاذ المساعد بمجال علوم الأرض في جامعة رويال هولواي، إن التقرير "يكشف بوضوح لا لبس فيه سوء معاملة البشرية للمياه". لكنه اعتبر أن مفهوم الإفلاس المائي العالمي "مبالغ فيه"، حتى وإن كانت العديد من المناطق تعاني من إجهاد مائي حاد.
ويرغب مدني بأن يحفّز التقرير على اتخاذ إجراءات فعلية. وخلص إلى أنه "من خلال الإقرار بحقيقة الإفلاس المائي، يمكننا أخيرًا اتخاذ القرارات الصعبة التي ستحمي الناس والاقتصادات والنظم البيئية. وكلما طال التأخير، ازداد العجز عمقًا".
أفغانستانأمريكاالاحتباس الحراريالتغيرات المناخيةكابولكولورادونشر الجمعة، 30 يناير / كانون الثاني 2026تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2026 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الاحتباس الحراري التغيرات المناخية كابول كولورادو الإفلاس المائی
إقرأ أيضاً:
كل ما تريد معرفته عن المجموعة الرابعة في كأس العالم 2026
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى منافسات المجموعة الرابعة من بطولة كأس العالم 2026، والتي تضم أربعة منتخبات تتمتع بطموحات كبيرة في المنافسة على بطاقتي التأهل إلى الدور التالي.
وتضم المجموعة منتخبات الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وأستراليا وباراجواي، في مجموعة تبدو متوازنة إلى حد كبير، ما ينبئ بمنافسة قوية حتى الجولة الأخيرة.
المديرون الفنيون للمنتخباتيدخل كل منتخب منافسات البطولة بقيادة جهاز فني يسعى لتحقيق أفضل النتائج الممكنة:
الولايات المتحدة الأمريكية: ماوريسيو بوكيتينو
تركيا: فينتشينزو مونتيلا
أستراليا: توني بوبوفيتش
باراجواي: جوستافو ألفارو
تضم قائمة منتخب أمريكا على النحو التالي:حراسة المرمى: كريس برادي، مات فريز، مات تيرنر.
خط الدفاع: ماكس أرفستن، سيرجينيو ديست، أليكس فريمان، مارك ماكنزي، تيم ريام، كريس ريتشاردز، أنتوني روبنسون، مايلز روبنسون، جو سكالي، أوستون تراستي.
خط الوسط: تايلر آدامز، سيباستيان بيرهالتر، ويستون ماكيني، جيو رينا، كريستيان رولدان، مالك تيلمان.
خط الهجوم: بريندن آرونسون، فولارين بالوجون، ريكاردو بيبي، كريستيان بوليسيتش، تيموثي وياه، حاجي رايت، أليخاندرو زينديخاس.
قائمة منتخب تركيا في كأس العالم 2026حراسة المرمى: ألتاي بايندير، ميرت جونوك، أوغورجان تشاكير.
خط الدفاع: عبد الكريم برداقجي، تشاغلار سويونجو، إرين ألمالي، فيردي كاديوغلو، مريح ديميرال، ميرت مولدور، أوزان كاباك، سامت أكايدين، زكي تشيليك.
خط الوسط: هاكان تشالهان أوغلو، إسماعيل يوكسيك، كان أيهان، أوركون كوكجو، صالح أوزجان.
خط الهجوم: أردا جولر، باريش ألبير يلماز، جان أوزون، دينيز جول، عرفان جان كاهفيجي، كينان يلدز، كريم أكتورك أوجلو، أوغوز أيدين، يونس أكجون.
قائمة منتخب باراجوايحراسة المرمى: أورلاندو جيل، روبرتو جونيور فرنانديز، جاستون أوليفيرا
خط الدفاع: خوان كاسيريس، جوستافو فيلاسكيث، جوستافو جوميز، جونيور ألونسو، خوسيه كانالي، عمر ألديريتي، أليخاندرو مايدانا، فابيان بالبوينا
خط الوسط: دييجو جوميز، ماوريسيو ماجالهايس، داميان بوباديا، برايان أوخيدا، أندريس كوباس، ماتياس جالارزا، أليخاندرو جامارا
خط الهجوم: جوستافو كاباييرو، رامون سوسا، أليكس آرسي، إيسيدرو بيتا، جابرييل أفالوس، ميجيل ألميرون، خوليو إنسيسو، أنطونيو سانابريا.
القائمة النهائية لمنتخب أستراليا:حراسة المرمى: باتريك بيتش (ملبورن سيتي) – بول إيزو (راندرز) – ماثيو رايان (ليفانتي)
خط الدفاع: عزيز بيهيتش – جوردان بوس – كاميرون بيرجيس – أليساندرو سيركاتي – ميلوش ديجينك – جايسون جيريا – لوكاس هيرينجتون – جاكوب إيتاليانو – هاري سوتار – كاي تروين
خط الوسط: كاميرون ديفلين – أيدين هروستيتش – جاكسون إيرفين – كونور ميتكالف – بول أوكون-إنجستلر – أيدين أونيل
خط الهجوم: نيستوري إرانكوندا – ماثيو ليكي – أوير مابيل – محمد توري – نيشان فيلوبيللاي – كريستيان فولباتو – تيتي ينجي
مواعيد مباريات المجموعة الرابعةالجولة الأولىمباراة الولايات المتحدة الأمريكية ضد باراغواي – لوس أنجلوس ستيديوم - 12 يونيو 2026
مباراة أستراليا ضد تركيا - ملعب بي سي بليس فانكوفر - 13 يونيو 2026
الجولة الثانيةالولايات المتحدة الأمريكية × أستراليا – 19 يونيو 2026 - سياتل ستيديوم
تركيا × باراجواي – 19 يونيو 2026 - سان فرانسيسكو بي إيريا ستيديوم
الجولة الثالثةتركيا × الولايات المتحدة الأمريكية – 25 يونيو 2026 - لوس أنجلوس ستيديوم
باراجواي × أستراليا – 25 يونيو 2026 - سان فرانسيسكو بي إيريا ستيديوم
نظرة فنية على المجموعةيُعد المنتخب الأمريكي أبرز المرشحين للتأهل بفضل عاملي الأرض والجمهور، إلى جانب امتلاكه مجموعة مميزة من اللاعبين تحت قيادة المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. وفي المقابل، يراهن المنتخب التركي على جيل واعد يمتلك مزيجًا من الخبرة والشباب، بينما يسعى المنتخب الأسترالي إلى مواصلة ظهوره القوي في البطولات الكبرى كما فعل في النسخ الأخيرة من كأس العالم.
أما منتخب باراجواي فيطمح إلى استعادة بريقه القاري والعالمي، مستفيدًا من خبرة لاعبيه وقدرتهم على المنافسة أمام المنتخبات الكبرى.
وتبدو حظوظ المنتخبات الأربعة متقاربة نسبيًا، ما يجعل المجموعة الرابعة واحدة من أكثر مجموعات البطولة إثارة وترقبًا، خاصة أن هوية المتأهلين قد لا تُحسم إلا في الجولة الثالثة والأخيرة.