غزة- مدلين خلة - صفا يشتكى مواطنون في قطاع غزة من تدني جودة الخبز المُوزع ضمن مساعدات برنامج الأغذية العالمي، واصفين إياه بأنه "سريع التلف ومحدود الفائدة الغذائية"، ومع مواصلة الحصار الإسرائيلي على القطاع وتقييد دخول الطحين والوقود، انهارت البنية التقليدية لإنتاج الخبز، وسط ظروف إنسانية صعبة خلّفتها حرب الإبادة الجماعية على القطاع.

هذا الوضع المأساوي جعّل القطاع يعتمد شبه كلي على مخابز محدودة تعمل بدعم إنساني، في محاولة لسد الحد الأدنى من الاحتياج اليومي لمئات الآلاف. وأمام الطلب الهائل، تعمل المخابز المدعومة، ومنها تلك التي يدعمها برنامج الغذاء العالمي، وفق منطق الطوارئ: "إنتاج أكبر كمية ممكنة في أقل وقت"، ما يفرض تسريع مراحل التصنيع كافة، ويجعل الجودة في مرتبة ثانية، لا رغبةً في ذلك، بل تحت ضغط الضرورة والوقت والإمدادات المحدودة. ويشكو المواطنون من خبز يتفتت سريعًا، ويجف خلال ساعات، وأحيانًا يكون غير مستوٍ بالكامل. النازحة غرب غزة منى محيسن تشكو من رداءة الخبز، قائلة: "عندما يوزع علينا نراه طازجًا صالحًا للاستخدام، وما إن تمضي ساعة حتى نراه أصبح يابسا لا يصلح للاستخدام". وتضيف في حديثها لوكالة "صفا"، "عندما نحاول استخدامه في اليوم التالي نرى العفن قد غطى وجهه، وأصبح تالفًا لا يمكن أكله". وتشير إلى أن تلف الخبز خلال يوم يعود إلى عدم استوائه أثناء التصنيع، مبينة أنه عندما يوزع يظهر عليه قلة الاستواء. وأما المواطن هاني أبو سمرة فيرجع تلف الخبز خلال يومين إلى مشاكل في تصنيعه وعدم أخذه الفترة الكافية داخل الفرن. يقول أبو سمرة لوكالة "صفا": "بحكم عملي سابقًا في مخبز تم هدمه خلال الحرب، أعلم أن جودة الخبز الذي يوزع على مراكز النزوح رديئة، وليست ضمن المعايير التي يجب العمل بها". ويضيف "الخبز الذي يوزع من خلال المخابز المدعومة غير مطابق للمواصفات العالمية، ولا يأخذ حقه الكافي في عملية العجن والتخمير والخبيز، لذلك يأتي على هذه الصورة ويتلف بسرعة". رئيس جمعية أصحاب المخابز في القطاع عبد الناصر العجرمي فيقول: إن؛ "منظومة الخبز قبل الحرب كانت هشة لكنها مستقرة، إذ كان يعمل في القطاع 75_80 مخبزًا وكانت قادرة على تغطية الاحتياج اليومي للسكان، رغم الحصار". ويضيف العجرمي في حديث لوكالة "صفا"، أن "هذه المنظومة كانت تعتمد على انتظام دخول الطحين والوقود، وأن أي خلل في أحد هذين العاملين كان ينعكس مباشرة على الإنتاج". ويشير إلى أن "ما حدث بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لم يكن خللًا عابرًا، بل تفكيكًا كاملًا للمنظومة". ويبين أن الغارات الإسرائيلية دمّرت عشرات المخابز، خاصة في مدينة غزة وشمالها، الأمر الذي أدى إلى خروج غالبيتها عن الخدمة مع نهاية 2023. ويؤكد العجرمي أن العامل الحاسم في انهيار منظومة الخبز يرجع إلى نقص الوقود، حيث يحتاج المخبز الواحد يوميًا ما بين 800_1200 لتر من السولار لتشغيل خطوط الإنتاج والمولدات، مبينًا أن الاحتياج اليومي لقطاع المخابز بأكمله يصل إلى 300 ألف لتر. وهذا الاحتياج يُقابل بسماح الاحتلال الإسرائيلي إدخال محدود للوقود، لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الاحتياج الفعلي لكافة القطاعات الحيوية. وفق العجرمي ويلفت إلى أن المخابز المدعومة من برنامج الغذاء العالمي، تعمل ضمن نظام حصص صارم، تُحدَّد فيه الكميات مسبقًا دون الأخذ بعين الاعتبار الضغط التشغيلي أو التفاوت السكاني بين المناطق، لتغطية العجز في المخابز التي تم تدميرها، والتي يترواح عددها ما يقارب 35 مخبزًا. 

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: غزة الأغذية العالمي الخبز مساعدات

إقرأ أيضاً:

متحدثة برنامج الأغذية العالمي: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قالت رشا أبوضرغام، متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، إن اليوم، وبعد نحو 3 أشهر من التصعيد، ما بدأ كأزمة نزوح يتحول تدريجيًا إلى أزمة أمن غذائي أوسع، وهذا ما تؤكده أحدث البيانات والتحليلات، متابعة: "نحن نشهد ارتفاعًا فعليًا في أعداد الأسر التي تعاني من صعوبة في تأمين الغذاء".

أضافت خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، على قناة القاهرة الإخبارية، أنه للأسف، فإن المؤشرات واضحة جدًا، فأحدث تحليل للأمن الغذائي يُظهر أن نحو 1 مليون و240 ألف شخص في لبنان يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي بين أبريل وأغسطس، وهذا يعني أن شخصًا واحدًا من كل 4 أشخاص تقريبًا في البلاد يعاني من انعدام الأمن الغذائي.

وتابعت: "ما نشهده اليوم هو تراجع قدرة الناس على شراء الغذاء. فالغذاء ما زال متوافرًا في العديد من مناطق البلاد، لكن تكلفته أصبحت أعلى بكثير بالنسبة إلى الأسر التي فقدت مصادر دخلها أو تأثرت بالنزوح".

مقالات مشابهة

  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • الأغذية العالمي: المساعدات الحالية للبنان لا تكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية
  • "الأغذية العالمي": المساعدات الحالية للبنان لا تكفي في مواجهة الكارثة الإنسانية
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • الأغذية العالمي: من واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى
  • الأغذية العالمي: المناطق الجنوبية بلبنان الأكثر تضررا بسبب القصف الإسرائيلي
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي في لبنان: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى
  • ضربة قوية لتجار السوق السوداء بالغربية.. إحباط تهريب 12 ألفًا و700 رغيف مدعم خلال إجازة العيد