تتفاقم أزمة المياه في قطاع غزة مع استمرار تداعيات الحرب، في ظل نقص حاد في المياه النظيفة وتعطل شبه كامل لمنظومة الإمداد والصيانة.

ووفق ما أعلنته بلدية غزة، فإن 85% من سكان القطاع لا يحصلون على المياه النظيفة، في حين تعمل خدمات المياه بعجز يصل إلى 75%، في واحدة من أسوأ الأزمات التي تشهدها المدينة.

وأشارت البلدية إلى أن مدينة غزة تواجه أزمة غير مسبوقة عقب تعطل خط مياه "ميكروت" الإسرائيلي، الذي كان يغذي أكثر من 70% من احتياجات السكان، إلى جانب تدمير معظم مصادر المياه في القطاع.

وتفاقمت الأزمة بعد تدمير خطوط التغذية الرئيسية ومنع إدخال المعدات اللازمة للبلديات لضخ المياه وإصلاح ما دمرته الحرب، مما دفع بلديات القطاع إلى المطالبة بتوفير المستلزمات الأساسية، بما يشمل المعدات الفنية وقطع الصيانة والمضخات والآليات الثقيلة والمولدات اللازمة لتشغيل الآبار.

واقع كارثي

ووصف مراسل الجزيرة شادي شامية -من أمام إحدى محطات المياه في مدينة غزة- صورة الواقع على الأرض، مؤكدا أن أزمة المياه تتصاعد منذ شهور لكنها ازدادت حدة مع تعطل الخطوط الرئيسة المغذية للمدينة، وعلى رأسها خط "ميكروت".

وأوضح المراسل أن 85% من مساحة مدينة غزة -وخاصة المناطق الشرقية والغربية- لم تصلها المياه فعليا، نتيجة تعطل الخط بسبب أعمال التجريف التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي شرقي المدينة.

وبناء على ذلك، تعتمد بلدية غزة حاليا على عدد محدود من الآبار التي تعمل بالحد الأدنى، بعد أن دمر معظمها جيش الاحتلال في القطاع.

وفي ظل هذا الواقع، تضطر العائلات الفلسطينية إلى التوجه لمحطات المياه المنتشرة في القطاع قادمة من مسافات بعيدة، للحصول على المياه في ظل تعطل الخطوط الرئيسة وتوقف عدد كبير من الآبار.

وأشار المراسل إلى أن الأزمة لا تقتصر على مياه الشرب، بل تشمل أيضا المياه غير الصالحة للشرب، مع اعتماد سيارات تنقل المياه من المحطات إلى مناطق أخرى داخل المدينة، خاصة المخيمات ومناطق النزوح.

إعلان

ووفق الأرقام المتداولة، يحتاج القطاع حاليا إلى نحو 100 ألف متر مكعب من المياه، في حين لا يتوفر سوى 12 ألف متر مكعب، أي بعجز يصل إلى 90%.

3 مشاكل رئيسية

من جانبه، أكد رئيس اتحاد بلديات غزة الدكتور يحيى السراج أن أزمة المياه تمثل الأولوية الأولى للبلديات منذ بداية العدوان، إلا أن كميات المياه ما زالت شحيحة ولا تلبي سوى أقل من 25 إلى 30% من احتياجات المواطنين.

وأوضح السراج -خلال حديثه للجزيرة- أن البلديات تواجه 3 مشكلات رئيسية:

قلة مصادر المياه وتناقصها الحاد. عدم القدرة على صيانة شبكات توصيل المياه وآبارها أو الوصول إلى الآبار الرئيسة. أزمة تصريف المياه العادمة نتيجة تعطل المضخات وعدم صيانة المناهل والخطوط.

ووفق المتحدث، فإن البلديات تتلقى يوميا مناشدات عديدة لتوفير المياه لكنها تعجز عن تلبيتها، مما يولد شعورا بالغضب والحاجة الماسة لدى المواطنين.

وأشار إلى أن الطرق البدائية المستخدمة حاليا لإيصال المياه غير مقبولة، إذ تهدر كميات كبيرة من المياه وتثقل كاهل المواطنين، خاصة النساء والأطفال الذين يضطرون إلى حمل غالونات ثقيلة لمسافات طويلة.

وحول ما إن كان طرأ أي تحسن بعد وقف إطلاق النار، أكد السراج أنه لا يوجد تغير جوهري في واقع الأزمة، باستثناء توفر محدود للوقود ساعد جزئيا في تشغيل المضخات والمولدات، مشددا على أن عدم السماح بإدخال مواد البناء ومواد الصيانة ما زال قائما ويعوق عمل البلديات في جميع مدن القطاع.

أما المواطنون، فيحاولون -بحسب السراج- التأقلم مع الكميات القليلة من المياه التي تصلهم بمساعدة البلديات وبعض الجهات العاملة في القطاع، لكنها تبقى غير كافية، وتنعكس سلبا على النظافة الشخصية وغسل الملابس والأواني، وعلى الصحة العامة، لا سيما صحة الأطفال.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أزمة المیاه المیاه فی فی القطاع

إقرأ أيضاً:

حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار

صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.

وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of list

وكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.

وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".

وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.

وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.

جماهير الأرجنتين في تايمز سكوير بنيوورك خلال نهائي مونديال 2026 بين التانغو وإسانيا (الفرنسية)مصادرات عدة في مدن أمريكية

وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.

وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".

إعلان

وأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.

وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".

حيلة "المناشف"

وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.

وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.

وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.

وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.

مصادرة أقمصة مقلدة خاصة بمنتخبات كأس العالم 2026 (مواقع تواصل)

وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.

وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.

مقالات مشابهة

  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • من المتوسط إلى سيناء.. كيف توسع مصر خريطة التنقيب عن الطاقة؟
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • انحسار تاريخي للنيل.. خبير يحذر من تفاقم أزمة المياه في السودان
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • لمواجهة احتياجات المواطنين.. شركة المياه تفعّل «خدمة الصهاريج»
  • تعطل الملاحة في البحر الأحمر يهدد صادرات الأرز الهندي ويرفع تكاليف الشحن