نقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي الجمعة عن مصدر دبلوماسي مطلع أن محادثات وقف إطلاق النار لا تزال تواجه تحديات جوهرية، حيث ترفض إسرائيل الانسحاب الكامل من قطاع غزة، تزامنا مع ما تصفه تل أبيب بغياب أي مؤشرات على استعداد حركة حماس لإلقاء أسلحتها.

ويبرز التعنت الإسرائيلي في خطة وقف إطلاق النار التي بدأت مسار التهدئة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فبينما نُفذ بند تبادل الأسرى وسط خروقات متواصلة، تتهرب تل أبيب من استحقاقات الخطة المتعلقة بالانسحاب الإضافي.

ويزيد موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تعقيد المسار السياسي بتأكيده قبل أيام أن إسرائيل لن تسمح بإعادة إعمار غزة قبل تجريدها من السلاح، بما يرهن إطلاق عملية الإعمار وتدفق مواد البناء بشروط ميدانية قد تعتبر فضفاضة.

أما فيما يخص معبر رفح، فقد كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن نية تل أبيب فتحه الأحد بعد مماطلة طويلة، ولكن بشروط أمنية مشددة تشمل ربط عبور المسافرين بموافقة مسبقة من جهاز الأمن العام الإسرائيلي، وفرض تفتيش دقيق عند الدخول إلى غزة باستخدام أجهزة الأشعة وبوابات كشف المعادن وأنظمة التعرف على الوجه في نقطة تفتيش تابعة لجيش الاحتلال.

ولم توافق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على نزع سلاحها أو تسليمه، وهي ترى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي مرتبطة بالانتخابات الداخلية، وفقا للقيادي في الحركة موسى أبو مرزوق.

خروق متواصلة

ويأتي هذا الجمود السياسي بالتوازي مع مرور أكثر من 120 يوما على دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسط معطيات ميدانية وحصيلة رقمية تكشف عن فجوة صارخة بين نصوص الاتفاق وما نفذ فعليا على الأرض.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن فترة وقف إطلاق النار شهدت نمطا ثابتا من استخدام القوة الإسرائيلية داخل المناطق المأهولة وبعيدا عن أي خطوط تماس، مما أفرغ عمليا مفهوم الهدنة من مضمونه.

إعلان

وسجل مكتب الإعلام الحكومي في غزة نحو 1300 خرق للاتفاق، بمعدل يتجاوز 13 خرقا يوميا، تنوعت بين 430 عملية إطلاق نار مباشر، و604 عمليات قصف واستهداف، إضافة إلى 200 نسف لمبان سكنية، و66 توغلا للآليات داخل الأحياء، وهو ما يعكس استمرار استخدام القوة في بيئة مدنية رغم الإعلان عن وقف القتال.

وقد انعكست هذه الخروق في كلفة بشرية، حيث استشهد خلال الهدنة 483 فلسطينيا، بينهم 444 مدنيا بنسبة وصلت إلى 92%.

ومن بين الشهداء 252 طفلا وامرأة ومسنا، مما يعادل 52% من إجمالي الضحايا، وقد استشهد 465 منهم داخل الأحياء السكنية بعيدا عن الخط الأصفر، بنسبة تصل إلى 96%.

كما أصيب 1287 آخرون، جميعهم داخل مناطق سكنية لا في ساحات قتال، وأكثر من نصفهم من الأطفال والنساء والمسنين، في حين طالت الاعتقالات الإسرائيلية 50 فلسطينيا خلال الفترة ذاتها.

خيام وملاجئ لنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في غزة في ظل هدنة هشة تشوبها خروقات إسرائيلية (الفرنسية)فجوة المساعدات

على الصعيد الإنساني، تكشف الأرقام عجزا حادا في تنفيذ بنود المرحلة الأولى، فبينما ينص الاتفاق على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميا، أي ما يعادل 60 ألف شاحنة خلال مئة يوم، لم يتجاوز المعدل الفعلي 261 شاحنة يوميا، ليصل إجمالي ما دخل إلى نحو 25 ألفا و800 شاحنة فقط، بنسبة التزام لم تتخطَّ 43%.

وكان الوقود الأكثر دلالة على هذا التعثر، حيث لم تعبر سوى 649 شاحنة من أصل 5000 كانت مفترضة (أي نحو 13% فقط)، وهو ما أبقى المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء تعمل في حدها الأدنى أو تتوقف كليا، وقيد قدرات الطواقم الطبية على إجلاء المرضى وعلاج الجرحى.

وإلى جانب ذلك، لم تدخل معدات إزالة الأنقاض ولا الآليات الثقيلة اللازمة للدفاع المدني ولا مواد الإيواء بالقدر الكافي، وبقي معبر رفح مغلقا أمام الحركة الطبيعية للمرضى والجرحى.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وقف إطلاق النار

إقرأ أيضاً:

مراسل «القاهرة الإخبارية»: لبنان يسعى لتثبيت وقف إطلاق النار في مفاوضات الجولة الرابعة

قال أحمد سنجاب، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من بيروت، إن الطموح الأقصى للحكومة اللبنانية في هذه المرحلة هو تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وهذا ما أعلنه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في تعليق على انطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث أكد أن هناك آمالًا كبيرة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان وأن يشمل كامل الأراضي اللبنانية.

مراسل «القاهرة الإخبارية» من بيروت يكشف سقف شروط وطموح الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع إسرائيل

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، أنه ربما ما تم التوصل إليه بالأمس هو معادلة جديدة تقوم على استبعاد استهداف الضاحية الجنوبية مقابل وقف العمليات تجاه المستوطنات الشمالية الإسرائيلية.

وأوضح أن حزب الله أعلن أنه غير ملتزم بهذا الطرح، وأنه لا يوافق عليه، ويطالب بوقف كامل لإطلاق النار، ومع ذلك، فإن الواقع يشير إلى أنه لم ينفذ أي عمليات تجاه المستوطنات الشمالية، وفي المقابل لم ينفذ الجيش الإسرائيلي أيضًا أي عمليات في الضاحية الجنوبية، رغم أنه كان قد هدد بذلك وأصدر إنذارًا بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية.

ولفت إلى أن هذا الإنذار كان مشروطًا، إذ قال إنه سيستهدف الضاحية الجنوبية إذا ما أطلق حزب الله صواريخ أو مسيّرات باتجاه المستوطنات الشمالية، وبالتالي، يسعى لبنان من خلال هذه الجولة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وأن يشمل الالتزام به كامل الأراضي اللبنانية، في ظل التصعيد الأخير من جانب الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية.

وأكد أن الإحصاءات الأولية تشير إلى سقوط أكثر من 35 شهيدًا نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، في وتيرة مرتفعة من الغارات التي طالت مدنًا وبلدات جنوبية عدة، منها النبطية وصور.

مقالات مشابهة

  • مراسل «القاهرة الإخبارية»: لبنان يسعى لتثبيت وقف إطلاق النار في مفاوضات الجولة الرابعة
  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • “حماس”: الحديث عن رفض الحركة تسليم الحكم في غزة أكاذيب مضللة والعدو الإسرائيلي وميلادينوف هما العقبة
  • عن وقف إطلاق النار.. هذا ما قاله قيادي في احزب الله
  • في طرابلس.. أطلق النار عليه
  • مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان
  • إعلام عبري: حزب الله يوسع دائرة استهدافه لمسافة 40 كم لأول مرة منذ وقف إطلاق النار
  • الخارجية البريطانية تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان والعودة للمفاوضات