فيضانات القصر الكبير تقطع الكهرباء والسلطات تعزز التدخلات الميدانية
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
زنقة 20 | متابعة
تعيش مدينة القصر الكبير، التابعة لإقليم العرائش، على وقع حالة تأهب قصوى بسبب الارتفاع الملحوظ في منسوب مياه وادي اللوكوس، عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، ما دفع السلطات العمومية إلى تعبئة شاملة لمواجهة مخاطر الفيضانات والحد من تداعياتها المحتملة.
وفي هذا الإطار، أعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة–تطوان–الحسيمة عن لجوئها إلى قطع مؤقت ومبرمج للتيار الكهربائي بعدد من الأحياء المهددة، وذلك كإجراء وقائي بعد غمر بعض المنشآت الكهربائية بالمياه. وأكدت الشركة أن هذا القرار يندرج ضمن التدابير الرامية إلى حماية سلامة المواطنين والحفاظ على التجهيزات، مشيرة إلى أن فرقها التقنية تواصل العمل من أجل تأمين الشبكة وإعادة التيار في أقرب الآجال الممكنة فور تحسن الأوضاع.
ومن المنتظر أن يترتب عن هذا الانقطاع الكهربائي اضطراب في خدمات الاتصالات، حيث يُحتمل تسجيل ضعف أو انقطاع مؤقت في شبكات الهاتف المحمول والإنترنت ببعض المناطق، نظراً لاعتماد محطات البث على التغذية الكهربائية.
بالتوازي مع ذلك، عززت السلطات الإقليمية بإقليم العرائش جاهزية فرق الوقاية المدنية، من خلال تسخير موارد بشرية إضافية وتعبئة مختلف الوسائل اللوجيستيكية الضرورية، في إطار خطة يقظة تهدف إلى حماية المواطنين وممتلكاتهم، خاصة بالمناطق المنخفضة والقريبة من المجاري المائية.
وشملت هذه التعبئة توفير معدات متخصصة في الإنقاذ المائي، وآليات للتدخل في المناطق المغمورة، ووسائل لشفط وتصريف المياه، إضافة إلى دعم الفرق الميدانية بعناصر مؤهلة للتعامل مع الطوارئ المرتبطة بالفيضانات وحوادث الانجراف.
وتُنفذ هذه التدخلات تحت إشراف لجنة اليقظة الإقليمية، برئاسة عامل إقليم العرائش، حيث تركز العمليات الميدانية على برمجة طلقات مائية محدودة ومحسوبة من سد واد المخازن، الذي بلغ معدل ملئه 100 في المائة، إلى جانب إقامة حواجز رملية على ضفاف وادي اللوكوس، وتصريف مياه الأمطار من الأحياء المنخفضة، وتنقية وكحت قنوات الصرف الصحي، مع تكثيف حملات تحسيس الساكنة بضرورة الابتعاد عن المناطق القابلة للغمر.
من جهتها، أكدت جماعة القصر الكبير استمرار عملياتها الميدانية بتنسيق مع مختلف المتدخلين، ودعت المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر والالتزام بإرشادات السلامة إلى حين عودة الوضع إلى طبيعته.
ويُشار إلى أن حوض وادي اللوكوس يشمل مناطق واسعة من جبال الريف الأوسط، حيث سجلت مدينة شفشاون تساقطات مطرية بلغت 57 ملم خلال 24 ساعة، مقابل 12 ملم بمدينة العرائش، ما ساهم في ارتفاع منسوب المياه وتشبع التربة.
وقد عبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لمستوى التنسيق وسرعة التدخل التي أبانت عنها السلطات العمومية، معتبرين أن هذه الإجراءات مكنت من الحد من توسع رقعة الأضرار وتقليص الخسائر التي طالت ممتلكات السكان وبعض المرافق العمومية.
ولا تزال السلطات الإقليمية وباقي المتدخلين في حالة تأهب مستمر، في انتظار تحسن الظروف المناخية وتراجع منسوب المياه، في ظل استمرار التقلبات الجوية وارتفاع مستوى الأمواج، الذي يعيق عملية تصريف مياه الوديان نحو البحر.
تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News
المصدر
المصدر: زنقة 20
إقرأ أيضاً:
مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
أكد المجلس الأعلى للدولة الاستشاري، متابعته ببالغ القلق لاستمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم طرح الأحمال في مختلف أنحاء ليبيا، محذرًا من تداعياتها على المواطنين، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وما تسببه من أعباء على الأسر وتعطيل للمرافق العامة وإضرار بالأنشطة الاقتصادية والخدمية.
وقال المجلس، في بيان له، إن استمرار الأزمة رغم الاعتمادات المالية الضخمة التي خُصصت لقطاع الكهرباء ومشروعات التطوير المعلنة، لم يعد يُفسَّر كظرف طارئ، بل يعكس، بحسب البيان، خللًا إداريًا يستوجب المراجعة والمساءلة.
وحمّل المجلس حكومة الدبيبة، المسؤولية السياسية والإدارية عن الإخفاق في إدارة ملف الكهرباء، باعتبارها الجهة المشرفة على الشركة العامة للكهرباء، مؤكدًا أن إدارة المرافق الحيوية يجب أن تستند إلى الكفاءة والخبرة والتخصص، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
ودعا المجلس، هيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والنيابة العامة، إلى فتح تحقيق شامل في الجوانب الإدارية والمالية والفنية لقطاع الكهرباء، لكشف أسباب القصور وتعثر المشروعات، والتحقيق في أي شبهات فساد أو إهدار للمال العام، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون.
وشدد البيان، على أن توفير خدمة كهربائية مستقرة وآمنة يعد حقًا أصيلًا لكل مواطن، مؤكدًا أن تجاوز الأزمة يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا حقيقيًا قائمًا على الكفاءة والشفافية والمساءلة، بما يضمن استقرار هذا المرفق الحيوي والحفاظ على المال العام.
كما دعا المجلس، المواطنين إلى ترشيد استهلاك الطاقة خلال المرحلة الراهنة، مع التأكيد أن ذلك لا يعفي الجهات التنفيذية من مسؤوليتها الكاملة في اتخاذ الإجراءات العاجلة لإنهاء الأزمة ومعالجة أسبابها من جذورها.
واختتم المجلس الأعلى للدولة بيانه، بالتأكيد على مواصلة متابعة هذا الملف وممارسة دوره السياسي والرقابي حتى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان استقرار قطاع الكهرباء، وصون حقوق المواطنين، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.