دبلوماسية الفرصة الأخيرة.. هل تنجح تركيا في احتواء التوتر بين إيران وأمريكا؟
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
طهران- في خطوة دقيقة تحمل أبعادا زمنية وسياسية بالغة الدقة، حطّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رحاله بالعاصمة التركية أنقرة، صباح اليوم الجمعة، تلبية لدعوة نظيره هاكان فيدان الذي ترعى بلاده وساطة بين واشنطن وطهران، سعيا لتهدئة الأجواء المشحونة بتهديدات أمريكية علنية بشن ضربة عسكرية ضد إيران.
وتأتي الزيارة ضمن مساعي أنقرة المُكثّفة للتنسيق مع كل من طهران وواشنطن لخفض التوتر المتصاعد في المنطقة، فقد سبقتها سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى بين إيران وتركيا، شملت محادثات هاتفية بين الرئيسين مسعود بزشكيان ورجب طيب أردوغان، وكذلك رئيسي برلماني البلدين الإيراني محمد باقر قاليباف والتركي نعمان كورتولموش خلال الأسبوع الماضي.
وفضلا عن مباحثاته الهاتفية مع عراقجي يوم الأربعاء الماضي، استقبل فيدان السفير الأمريكي لدى بلاده توم برّاك 3 مرات خلال الأسبوعين الماضيين وبحث معه تطورات الأزمة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، الأمر الذي اعتبره مراقبون إيرانيون مؤشرا على دخول برّاك على خط الأزمة إلى جانب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
الوساطة التركيةوبينما تنظر شريحة من المراقبين الإيرانيين إلى المحاولة الدبلوماسية التركية كعامل تهدئة في هذه المعادلة المعقدة بين طهران وواشنطن، مؤكدة أن مجرياتها قد تحدد مسار الأزمة بين الخصمين نحو الحرب أو إبعاد شبحها، يقلل آخرون من فرصها انطلاقا من الشروط الأمريكية المسبقة لأي تفاوض.
ومن منظور طهران، تظهر الوساطة التركية في ضوء مزدوج، فمن ناحية هناك إدراك أن الدبلوماسية وصلت إلى "الوقت بدل الضائع"، وأن البديل العسكري سيكون مكلفا للجميع مما يجعل أي التجاوب مع مساعي الوساطة يصب في صالح طهران وأن مجرد بدء المحادثات يعتبر مكسبا لها في هذه الظروف، بيد أن أوساطا أخرى لا تُخفي تحفظاتها مما تعتبره "أجندة أمريكية خفية" وراء السبل الدبلوماسية.
إعلانوفي السياق، يقول الباحث السياسي سعيد شاوردي أن المبدأ الأساسي لإيران هو إنجاح المسارات السياسية ومنع اندلاع حرب مدمرة لا تعود بالنفع على المنطقة بأسرها، مؤكدا أن أقل ما يمكن لبلاده أن تحصل عليه جراء التجاوب مع الوساطات هو العمل على تصحيح التقديرات الأمريكية التي تتأثر بتحليلات تروج لفكرة "ضعف إيران".
وفي حديثه للجزيرة نت، يعتبر شاوردي أن الوساطة التركية تمثل الفرصة الأخيرة لمنع انزلاق إقليمي لا تحمد عقباه، مشيرا إلى أن مباحثات أنقرة اليوم تأتي تأكيدا على استعداد طهران لاستئناف مفاوضاتها مع واشنطن والتي تجمدت بسبب الضوء الأخضر الأمريكي لشن "الكيان الإسرائيلي" هجوما على إيران عشية الجولة السادسة منها.
وبينما يعتقد بأن الجانبين الإيراني والأمريكي حريصان على إرسال إشارات للرأي العام بأنهما يسعيان إلى السلم وتحميل الجانب المقابل مسؤولية ما ستؤول إليه الأزمة، يحذر المتحدث نفسه من إمكانية تكرار "فخ التفاوض السابق الذي قد يُستخدم كغطاء لضربة عسكرية مفاجئة".
وفي قراءته لمباحثات عراقجي مع فيدان، الذي سينقل بدوره الرؤية الإيرانية للجانب الأمريكي، يؤكد شاوردي على ضرورة أن تسير الدبلوماسية جنبا إلى جنب مع استعدادات الميدان، مشددا على أن القوة الصلبة هي التي "تملأ يد الدبلوماسي" وتجعل الخصم يحسب ألف حساب قبل المغامرة وأن ما تقوم به البحرية لإيرانية في المياه الخليجية يصب في هذا الاتجاه.
وعلى وقع إبحار حاملات الطائرات الأمريكية نحو المياه الإقليمية وهبوط مقاتلات "الشبح" في قواعدها بالشرق الأوسط، تتزايد التهديدات الإيرانية بالرد "فورا وبقوة" على أي هجوم وإن كان صغيرا أو محدودا، مع التلويح بتوسيع نطاق الرد ليشمل كامل المنطقة، مما يجعل من نجاح الوساطة التركية "مهمة شاقة إن لم تكن مستحيلة"، من وجهة نظر الباحث في العلاقات الدولية علي حيدري.
وفي حديثه للجزيرة نت، يضيف حيدري أنه رغم الجهد التركي، فإن الطريق نحو نجاح الوساطة محفوف بعقبات هائلة، ذلك أن الإدارة الأمريكية تصر على شروط مسبقة قاسية للتفاوض، تجعل من العسير على طهران قبولها دون أن يُنظر إليها على أنها استسلام. ناهيك أن هوة الثقة التاريخية بين واشنطن وطهران شاسعة، وأن التصعيد الميداني يخلق واقعا ضاغطا يقوّض فرص ردم هذه الهوة.
مع ذلك، يعتقد حيدري أن الجانبين الأمريكي والإيراني يعتبران الظروف الراهنة فرصة ذهبية للنيل من الطرف المقابل، مما يدفعهما نحو التشدد وعدم التراجع عن مواقفهما المتصلبة، فبينما ترى واشنطن في قدراتها العسكرية عامل حسم للمعركة يسيل لعاب طهران لاستهداف تسليحات إستراتيجية أمريكية أصبحت في مرمى صواريخها، وذلك ردا على أي هجوم قد تشنه واشنطن على أراضيها.
انعدام الشفافية
من جانبه، يرى السفير الإيراني السابق في الأردن، نصرت الله تاجيك، أن زيارة عراقجي إلى تركيا تمثل محطة مهمة في مسار دبلوماسي شائك يحمل تناقضات صارخة بين أمل في خفض التوتر وشكوك عميقة في جدوى الوساطة تحت وطأة شروط أمريكية تعجيزية، مما يجعل حظوظ نجاحها مرهونة بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات، أو على الأقل علی صياغة لغة مشتركة.
إعلانوفي حديثه للجزيرة نت، يرى تاجيك أن الهوة كبيرة جدا بين المواقف الإيرانية والأمريكية، موضحا أنه خلافا لبعض القراءات فإن تقديرات الجانبين الأمريكي والإسرائيلي تشير إلى تزايد القدرات الإيرانية مما يدفعهما للتحرك للحد منها أو تحييدها، معتبرا أن الهوة بين الجانبين نابعة من انعدام الشفافية في السياسات والأجندة التي يعتمدها الطرفان.
ويختم الدبلوماسي الإيراني السابق حديثه بالتعبير عن تشاؤمه بإمكانية نجاح الوساطة التركية في الوقت الراهن، رغم تأكيده على أنه لا يمكن اعتبار التحشيد العسكري الأمريكي مؤشرا حتميا على الحرب ما لم تنطلق الطلقة الأولى. وشدد على أن اصطفاف الشعب الإيراني وراء قيادته قادر على إبعاد شبح الحرب عن المنطقة.
وأخيرا، بين مطرقة التهديدات الأمريكية وسندان الموقف الإيراني الرافض للإذعان، يبدو أن تركيا تجد نفسها في مهمة إنقاذ إقليمي محفوفة بالمخاطر حيث يعتبر مراقبون بطهران زيارة عراقجي لتركيا أنها اختبار حقيقي لإرادة كل من واشنطن وطهران في خوض غمار الحرب، وكذلك للأطراف الإقليمية الأخرى للدفع نحو الحلول السلمية، وأن فشل هذه الوساطات لن يعني عودة الخلاف إلى نقطة الصفر، بل قد يدفع بالمنطقة إلى حافة الهاوية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الوساطة الترکیة على أن
إقرأ أيضاً:
الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير صاروخ "توماهوك" أمريكي في كرمان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، أن قواته تمكنت من اعتراض وتدمير صاروخ أمريكي من طراز توماهوك في أجواء محافظة كرمان جنوب شرقي البلاد.
تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمزأظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.
وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.
وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.