السودان.. غارة جوية تقتل وتصيب العشرات و«الاتحاد الأوروبي» يعاقب!
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
تحولت مراسم تشييع جنازة في منطقة الرويكيبة بمحلية القوز بولاية جنوب كردفان، إلى حادثة دامية بعد غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة، ما أسفر عن مقتل 15 مدنيًا وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، وفق تصريحات عمدة قبيلة الحوازمة، بخاري محمد الزبير.
وأكد الزبير أن الضحايا كانوا مدنيين عزل، ولا توجد في المنطقة أي مواقع عسكرية، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة، التي اعتبرها انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، فيما لم يصدر تعليق رسمي من القوات المسلحة السودانية.
وأثارت الحادثة جدلًا حول استخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة بالسكان، وسط دعوات لمراقبة دقيقة لعمليات الاستهداف وفرض آليات مساءلة، خصوصًا بعد تواتر تقارير عن غارات مماثلة أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتشريد عشرات الآلاف من السكان في ولايات مثل كردفان ودارفور.
وتعيش جنوب كردفان أوضاعًا أمنية معقدة نتيجة الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وفصائل مسلحة أخرى، فيما تحذر منظمات حقوقية دولية من استمرار استهداف المناطق المدنية، مما يزيد من حجم الخسائر الإنسانية ويعمّق الأزمة في البلاد.
«الاتحاد الأوروبي» يفرض عقوبات جديدة على السودان
أعلن الاتحاد الأوروبي فرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف سبعة أفراد من قوات الدعم السريع والجيش السوداني، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على الأطراف المنخرطة في النزاع المستمر في السودان.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن العقوبات تأتي لرفع كلفة استمرار القتال على الأطراف المسؤولة عنه، موضحة أن هذه الإجراءات تشكّل أداة ضغط سياسية واقتصادية، لكنها وحدها لا تكفي لوضع حد للحرب الدائرة في البلاد.
وأوضح الاتحاد الأوروبي أن العقوبات تشمل تجميد الأصول، وحظر تقديم الأموال أو الموارد الاقتصادية، إلى جانب فرض قيود على السفر إلى دول الاتحاد، ضمن مساعٍ لتقييد حركة المستهدفين وتقليص قدرتهم على مواصلة أنشطتهم.
وأشار المجلس الأوروبي إلى أن الأشخاص المشمولين بالعقوبات متورطون في أعمال تهدد أمن السودان وتقوّض العملية السياسية، مع تركّز الانتهاكات بشكل خاص في إقليم دارفور ومناطق أخرى شهدت تصعيدًا ميدانيًا واسعًا.
وبحسب البيان، ارتفع عدد الأفراد المدرجين على قائمة العقوبات الأوروبية إلى 18 شخصًا، إضافة إلى 8 كيانات، ومن بين الأسماء الجديدة القائد في قوات الدعم السريع القوني حمدان دقلو موسى، والضابط في الجيش السوداني المصباح أبو زيد طلحة.
وأكد الاتحاد الأوروبي استعداده لاستخدام أدوات إضافية عند الحاجة، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، لدعم الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المسار السياسي في السودان.
هذا ويشهد السودان منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع صراعًا دمويًا أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة وتدهور الأوضاع الإنسانية، مع تصاعد الانتهاكات في دارفور ومناطق أخرى، ما دفع المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات متتالية في محاولة للحد من العنف ودفع الأطراف نحو تسوية سياسية.
الهجرة الدولية: نزوح أكثر من 127 ألف شخص من الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع
أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح أكثر من 127 ألف شخص من مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان، منذ سيطرة قوات “الدعم السريع” على المدينة أواخر أكتوبر الماضي.
وقالت المنظمة في بيان صدر الخميس، إن 127 ألفًا و162 شخصًا (28 ألفًا و44 أسرة) نزحوا من الفاشر والقرى المحيطة، خلال الفترة الممتدة بين استيلاء قوات “الدعم السريع” على المدينة في 26 أكتوبر وحتى 13 يناير الجاري، نتيجة تدهور الأمن.
وأوضحت أن نحو 70% من النازحين بقيوا داخل ولاية شمال دارفور، بينهم 74 ألفًا و744 شخصًا نزحوا إلى القرى الريفية غرب وشمال الفاشر، فيما استقر حوالي 9 آلاف و217 شخصًا في محلية الطويلة.
وأضافت المنظمة أن 13% من النازحين توجهوا إلى شمال السودان، و4% إلى العاصمة الخرطوم، والبقية توزعوا على ولايات أخرى، مشيرة إلى أن الأرقام قابلة للتغير مع استمرار انعدام الأمن وتطور ديناميكيات النزوح.
وأكدت الفرق الميدانية ارتفاع مستوى انعدام الأمن على طول الطرق، مما قد يعيق حركة النازحين.
وفي 21 ديسمبر الماضي، كانت المنظمة قد أعلنت عن نزوح أكثر من 107 آلاف شخص من الفاشر والقرى المحيطة منذ استيلاء قوات “الدعم السريع” على المدينة، في 26 أكتوبر.
منذ ذلك التاريخ، تستولي قوات “الدعم السريع” على الفاشر، وسط تقارير عن ارتكاب مجازر بحق المدنيين، وتحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
وفي 29 أكتوبر الماضي، أقر قائد “الدعم السريع”، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بحدوث “تجاوزات” من قواته في الفاشر، مشيرًا إلى تشكيل لجان تحقيق.
إلى جانب ذلك، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني و”الدعم السريع” منذ أسابيع، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء استمرار الحرب بين الجيش و”الدعم السريع” منذ أبريل 2023، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: احتجاجات السودان الاتحاد الأوروبي الاتحاد الأوروبي والسودان الاقتصاد السوداني الجوع في السودان الجيش السودان الدعم السريع السودان السودان وأمريكا قوات الدعم السریع الاتحاد الأوروبی الجیش السودانی بین الجیش
إقرأ أيضاً:
السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.
** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"
وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.
ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.
وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".
وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.
وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.
وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.
وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
** أهمية وثقل الأُبَيِّض
ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.
وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.
وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.
وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".
وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.
وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.
وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.
** المدنيون يدفعون الثمن
من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".
وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.
وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".
** انتهاكات دارفور
وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.
وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.
وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.
** خطر إنساني
وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.
وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.