بين صدمة فولكر قديما وترامب الآن
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
في نهاية السبعينيات لما التضخم الأمريكي كان بيجري بلا فرامل ظهر بول فولكر كرجل إطفاء يحمل خرطوم فائدة بدل المياه رفع السعر لحدود 20% خنق التضخم أنقذ الدولار وكسر ظهر الذهب الذي كان متربعًا على قمة تاريخية وظل الذهب محبوسا أكثر من خمسة وعشرون عاما . كانت سياسة بلا عواطف الاقتصاد يتألم عادي المهم أن تستعيد العملة هيبتها
النهارده المشهد يبدو مألوفًا لكن بوجوه مختلفة.
تضخم، ديون فلكية، حروب، توترات، شك في النظام النقدي، وذهب يقفز كأنه يقول أنا العملة الوحيدة التي لا تنتخب ولا تعزل
ثم يدخل دونالد ترامب على الخط، لا كرئيس بنك مركزي، بل كنجم استعراض سياسي. رجل لا يحب الفائدة المرتفعة لأنها “تزعل البورصة ولا يعجبه الدولار القوي لأنه يخنق الصادرات ويؤمن أن العجز المالي مجرد رقم يمكن تغطيته بخطاب حماسي أو تغريدة نارية
فهل يمكن أن تتكرر صدمة فولكر في عصر ترامب؟
نظريًا، لو انفلت التضخم فعلًا ولو بدأ العالم يشك في الدولار، قد يضطر الاحتياطي الفيدرالي أن يفعل ما فعله فولكر: يرفع الفائدة بقسوة يضغط على الاقتصاد ويقول للبيت الأبيض العملة أولاً والشعبوية لاحقًا.
وقتها قد نرى مشهدًا عبثيًا رئيس يطالب بفائدة صفرية لإنعاش شعبيته وبنك مركزي يرفعها لإنقاذ العملة وذهب يتأرجح بين الطمع والخوف، لكن عمليًا الوضع أخطر من زمن فولكر، ديون أمريكا اليوم ليست تلالًا بل سلاسل جبال
أي صدمة فائدة على طريقة الثمانينيات قد لا تكسر التضخم فقط، بل تكسر معها أسواق السندات، والبنوك وربما الأسطورة كلها. بمعنى آخر فولكر كان يملك عصًا غليظة أما اليوم فالعصا قد تكون من زجاج، وهنا سر صعود الذهب..
الذهب لا يصعد لأنه متفائل بل لأنه ساخر، يسخر من عالم يطبع تريليونات ثم يتساءل لماذا ترتفع الأسعار، يسخر من سياسي يعد ناخبيه بنمو أبدي وفائدة منخفضة ودولار قوي في الوقت نفسه وكأن الاقتصاد وجبة بوفيه مفتوح تختار منها ما تشاء بلا حساب..
وفى النهاية
تبسمت ساخرا وأنا أسمع الاستعراضي ترامب وهو يهدد بضرب إيران مرارا وتكرارا بدون فعل.
تذكرت صدمة فولكار وقولت
فولكر كان يضرب الاقتصاد ليشفيه
ترامب يربّت عليه ليكسب تصفيقاً انتخابياً، وبين المطرقة والسيلفي يقف الذهب مبتسما مثلما ابتسمت أنا أمام تصريحات الاستعراضي ترامب. كلما زاد الصراخ في واشنطن لمع أكثر في خزائن العالم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شريف سليمان السبعينيات رفع السعر الذهب
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري
أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن مبادرة "حياة كريمة" تعد المبادرة الإنسانية والتنموية الأضخم في التاريخ الحديث بناءً على إشادات واسعة من كبرى المؤسسات المالية والمنظمات الدولية المهتمة بالتنمية المستدامة.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن المبادرة لا تستهدف تقديم الدعم المؤقت فحسب بل تركز بالأساس على استراتيجية بناء الإنسان المصري والتمكين الاقتصادي للمواطنين في القرى الريفية والأكثر احتياجاً بمختلف المحافظات.
طفرة تشغيلية ومخصصات طبية غير مسبوقة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المبادرة نجحت بالتكامل مع الجهود الحكومية والسياسات النقدية للبنك المركزي في تقليص معدلات البطالة في مصر بشكل قياسي لتنخفض من 13.5% إلى 6.1% بفضل التوسع في توفير فرص العمل.
واعتبر أن الطفرة التنموية شملت قفزة نوعية في القطاع الطبي والصحي حيث تجاوزت مخصصات الرعاية الصحية في الموازنة العامة للدولة حاجز ثمانمئة مليار جنيه تزامناً مع تسيير القوافل الطبية الشاملة ودمج المبادرات الرئاسية كمبادرة مئة مليون صحة.
آليات التمكين الاقتصادي والمشروعات الصغيرة
وعن ملف التمكين الاقتصادي أفاد بأن المبادرة تعمل كحلقة وصل وتنسيق بين الأجهزة الحكومية والمواطنين لدمج الشباب والمرأة في القطاع الخاص عبر تيسير الحصول على تمويلات البنك المركزي للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بعائد منخفض لا يتجاوز 5%.
ولفت إلى أن برامج التأهيل والتدريب بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة وبرنامج "فرصة" التابع لوزارة التضامن الاجتماعي تسهم بشكل مباشر في رفع جودة العمالة المصرية وفتح أسواق عمل جديدة محلياً ودولياً بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.
مواجهة التضخم العالمي وأهمية العنصر البشري
وذكر أن هذه المبادرات التكافلية وحزم الحماية الاجتماعية لاسيما قوافل المواد الغذائية واللحوم والمستلزمات المدرسية توفر شبكة أمان حقيقية للأسر البسيطة في مواجهة موجات التضخم العالمي والركود الذي يعاني منه الاقتصاد الدولي جراء الأزمات والديون المتراكمة.
واختتم شعيب تحليله بالإشارة إلى أن المورد البشري يمثل الثروة الاقتصادية الأهم للدولة المصرية لكون المجتمع مصنفاً كمجتمع شاب يمثل الشباب فيه 65% من التركيبة السكانية مما يجعل الاستثمار في صحتهم وتعليمهم المحرك الأساسي لزيادة الإنتاج والناتج المحلي.
اقرأ المزيد..