حكايات ملونة على جدران صماء.. كيف أعاد فن الشوارع صياغة روح عمان؟
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
عمّان- من قلب العاصمة الأردنية عمّان، حيث الجدران الحجرية الصامتة والشوارع الضيقة، بدأت ألوان الحياة تنبثق على يد الفنانين، لتغدو الجدران لوحات فنية نابضة تحكي قصص المدينة لتعبر عن روحها بصوتها الخاص.
لا يقتصر فن الشوارع، أو ما يعرف بالفن الغرافيتي على كونه زخرفة بصرية، بل يشكل لغة تعبير حية تعكس الهوية والثقافة، وتمنح الفنانين مساحة واسعة لطرح قضاياهم الاجتماعية والسياسية والإنسانية، خارج إطار المعارض التقليدية، لتتحول شوارع العاصمة الأردنية إلى معرض مفتوح ومتاح للجميع.
جداريات ضخمة تحاكي التراث، وتستحضر شخصيات تاريخية، وتلامس قضايا إنسانية راهنة، باتت جميعها تزين أحياء عمّان وعدد من محافظات المملكة، مغيرة ملامح المدينة ومضيفة لسكانها وزائريها تجربة بصرية وثقافية مختلفة، إذ يلعب الفن دورا اجتماعيا وسياسيا، حين يحول الجدران والأحياء المتهالكة إلى مساحات حية وملهمة تعكس قضايا السكان وتوجهاتهم، وتفتح المجال للنقاش حول الجماليات والثقافة والهوية.
ولادة فن الشوارعتشتهر عمّان بعمارتها الحجرية ذات اللون البيج وبقوانين بناء صارمة، غير أن السنوات الأخيرة حملت تحولا لافتا مع تنامي حضور فنون الشوارع، لا سيما في أحياء مثل جبل اللويبدة ووسط البلد، حيث بدأت الجدران تكتسب بعدا بصريا وثقافيا جديدا.
تلفت فنانة الرسم الغرافيتي ليلى عجاوي إلى أن الحصول على التراخيص اللازمة للرسم على الجدران في الشوارع قد يكون إجراء معقدا أحيانا، لكنه يظل ضروريا لضمان احترام حقوق الجميع وتنظيم الفضاء العام.
وتقول عجاوي في حديثها للجزيرة نت إن الرسومات الجدارية الضخمة المنتشرة في شوارع اللويبدة ووسط البلد تسهم في جذب مشاركة أوسع من الجمهور، بما في ذلك الأطفال وكبار السن، مؤكدة أن عمّان "مليئة بالجدران الفارغة التي تحتاج إلى تزيين".
وترى عجاوي أن فن الشارع، أو الغرافيتي، يعد أداة قوية للتعبير داخل المجتمعات، لما يحمله من رسائل متعددة المعاني، تتراوح بين المبادرات المجتمعية وتسليط الضوء على قضايا مختلفة، وصولا إلى الرسائل الوطنية التي تعزز القيم والهوية الثقافية.
إعلانوتوضح أن هذا الفن يتجاوز حدود المعارض المغلقة في المدن الكبرى، ليصل إلى الحارات والأزقة في المخيمات والمناطق الفقيرة، ما يتيح لمختلف فئات المجتمع الاطلاع عليه والتفاعل مع قضاياه.
وأضافت أن التجربة الاجتماعية المصاحبة للرسم بحد ذاتها تشكل عنصرا لافتا وغير مألوف، لا سيما حين تقوم بها فتاة عربية أردنية فلسطينية في عالم يهيمن عليه الذكور عالميا، وتقول "أعبر من خلال فني عن هوية مزدوجة، وعن قضايا تلامس الشارع وتطرق باب الإنسانية بلغة عالمية هي لغة الفن".
مشيرة إلى أنها تحرص على التعبير عن المرأة العربية وقضاياها من منظور أنثوي، بما يكسر الصورة النمطية الغربية السائدة.
وتختم عجاوي بالقول إن للجدران قوة نابضة حين يحاكي فن الشارع جمهورا متنوعا من مختلف البيئات، مؤكدة أنها تحمل على عاتقها مسؤولية أن يتجاوز الفن الجداري حدود الزينة البصرية، ليصبح أداة قادرة على إحداث التغيير في الناس، إيمانا منها بما تسميه "أثر الفراشة".
وعلى مدى السنوات السبع الماضية، جمع مشروع "بلدك" بين الفنانين الأردنيين والأجانب، لتقديم أعمال جدارية تجمع بين التراث المحلي والتأثيرات الغربية، حيث شارك 16 فنانا وفنانة من الأردن وكولومبيا وفرنسا وألمانيا، وابتكروا أعمالا حول "قيمة الإنسان في بيئته الفنية والثقافية والاجتماعية"، ما جعل هذه الجداريات أكثر من مجرد لوحات جمالية، بل رسائل بصرية تحمل معان إنسانية وثقافية عميقة.
وعلى طول شارع خرفان في منطقة جبل عمّان، يمكن ملاحظة أعمال مثل جدارية الفنانة ميرامار، التي خلدت المعمارية العراقية الراحلة زها حديد، وأخرى رسمها صهيب العطار تصور نعمت صالح بسيسو، إحدى رائدات العمل التربوي في ستينيات القرن الماضي، وهذه الجداريات لا تظهر فقط الجمال الفني، بل تسرد التاريخ الاجتماعي والثقافي للعاصمة.
على الرغم من الانتشار اللافت، يواجه فن الغرافيتي في الأردن تحديات كبيرة، إذ تتطلب بعض الجداريات تراخيص طويلة، خصوصا عند استخدام آليات ثقيلة أو الرسم على المباني العامة، فالأدوات الأساسية، مثل بخاخات الألوان والكمامات وفرش الطلاء، تعد مكلفة نسبيا، ما يجعل ممارسة هذا الفن عبئا ماديا على الفنانين.
وعلى مدار الوقت، أثبت فن الشارع قدرته على إيصال الرسائل الإنسانية والسياسية، وبرز ذلك بوضوح في القضية الفلسطينية، حيث رسم فنانون جداريات تعبر عن معاناة وصمود الشعب الفلسطيني، وبدورها، تؤكد فنانة الرسم الغرافيتي شروق ضمرة أن "الرسومات الجدارية تمنح صوتا للفلسطينيين وللقضايا الإنسانية، وأنها أداة مقاومة وتعبير عن الهوية والإنسانية، حيث يمكن للجمهور قراءة الرسالة والتفاعل معها بشكل دائم، على عكس وسائل الإعلام التقليدية".
لافتة في حديثها للجزيرة نت إلى أن فن الشارع في عمّان تحول من مجرد طلاء على الجدران إلى وسيلة تواصل ثقافية وإنسانية، تعكس تطلعات الشباب واهتماماتهم الاجتماعية والسياسية، ويمنح المدينة ألوانها وروحها العصرية.
إعلانمبينة أن الرسم على الجداريات أصبح أكثر من فن، "إنها منصة للتاريخ، للهوية، وللقيم الإنسانية، حيث يمكن للجميع أن يرى، ويفهم، ويشارك، ويجد نفسه في قلب هذه اللوحات الحية".
وفي هذا السياق، تدعم أمانة عمّان هذا النوع من الفن، معتبرة أنه يضاعف الحس الجمالي والبصري للمدينة، ويعزز روح الحداثة، بينما يتجاوز القوالب التقليدية للفنون داخل المعارض، ليواصل فن الشارع في عمّان تحويل الجدران الصامتة إلى مساحات تنبض بالحياة، حاملة قصص الناس وهمومهم وأحلامهم، ليصبح اللون أداة حوار، والجدار شاهدا على مدينة تكتب تاريخها بريشة فنانيها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فن الشارع
إقرأ أيضاً:
طبيب الإنسانية.. استشاري عظام يفتح أبواب عيادته للفقراء والأرامل والأيتام: "اكشف مجانًا وادفع وقت ما ربنا يرزقك"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في زمن يبحث فيه كثيرون عن الأمل قبل العلاج، تظل المواقف الإنسانية المضيئة قادرة على منح المرضى شعورًا بالأمان والطمأنينة، خاصة عندما يجد الإنسان من يمد له يد العون دون سؤال عن ظروفه أو قدرته المادية.
تصدر اسم الدكتور حسام منصور أبوكل، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري بالقوات المسلحة، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد انتشار رسالة إنسانية تعكس قيم الرحمة والتكافل، أكد خلالها أن أبواب عيادته مفتوحة أمام كل مريض يحتاج إلى الرعاية الطبية دون أن تكون الظروف المادية عائقًا أمام حصوله على العلاج.
"أنت في عيادتي أخي".. رسالة إنسانية من طبيب لأصحاب الظروف الصعبةوأكد الدكتور حسام منصور أبوكل في رسالته للمرضى:
"عزيزي المريض.. بدون ما تحكي همك أو ظروفك نهائي، أنا في العيادة أخوك وتحت أمرك.. لو مش معاك ثمن الكشف اتفضل واكشف مجانًا تمامًا".
وأضاف أن أي أرملة أو طفل يتيم يدخل العيادة يجب أن يشعر بأنه في مكانه الطبيعي، قائلًا إنهم يدخلون "ورأسهم مرفوعة"، وأن العيادة تعتبر بيتهم، مؤكدًا تقديم الدعم والرعاية لهم بكل احترام وتقدير.
مبادرة طبيب العظام لرعاية غير القادرين تشعل تفاعل مواقع التواصلولاقت مبادرة طبيب العظام تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد رواد المنصات المختلفة بالموقف الإنساني الذي يجسد دور الطبيب الحقيقي، ليس فقط في تقديم العلاج، ولكن في تخفيف معاناة المرضى ومساندتهم في أصعب الظروف.
وأكد المتابعون أن مثل هذه المبادرات الإنسانية تعزز الثقة بين الطبيب والمريض، وتؤكد أن مهنة الطب تحمل رسالة سامية تقوم على الرحمة ومساعدة المحتاجين.
تسهيلات للمرضى في العمليات والعلاج وفق الإمكانيات المتاحةوأوضح الدكتور حسام منصور أبوكل أنه في حالة عدم قدرة المريض على دفع تكلفة العملية في الوقت الحالي، يمكن إجراء العملية وتأجيل السداد حتى تتحسن الظروف، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو علاج المريض وتخفيف آلامه.
كما أشار إلى حرصه على مساعدة المرضى في معرفة طرق العلاج المجاني المتاحة، سواء من خلال نفقة الدولة أو التأمين الصحي، إذا كانت الحالة تنطبق عليها الشروط، حتى يحصل المريض على الخدمة الطبية المناسبة دون تحمل أعباء مالية كبيرة.
استشاري جراحة العظام والعمود الفقري يضع الإنسان أولًاويأتي هذا الموقف في إطار الدور المجتمعي الذي يمكن أن يقدمه الأطباء لخدمة المواطنين، خاصة أصحاب الحالات الإنسانية من غير القادرين، حيث تمثل مبادرات الرعاية الطبية المجانية بارقة أمل للكثير من الأسر التي تواجه صعوبات اقتصادية.
ويؤكد الدكتور حسام منصور أبوكل أن علاج المرضى وتقديم الدعم لهم هو الهدف الأول، وأن الظروف المالية لا يجب أن تمنع أي إنسان من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
1000341160 1000341162 1000341159