حسابات القوة والصفقة.. كيف يرسم الاحتلال خريطة أولويات السياسة الأمريكية؟
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
فيما تتصاعد التهديدات الأمريكية ضد إيران، تعتبر المحافل الاسرائيلية أن الأخيرة ما زالت تُعدّ التحدي الاستراتيجي الأكبر، رغم أن هناك أيضاً غزة ولبنان وساحات توتر أخرى يجب أخذها في الاعتبار، مما يدفع الاحتلال لترقب ما الذي سيفعله الرئيس دونالد ترامب في قادم الأيام.
بهيج منصور، السفير الإسرائيلي "الدرزي" المتقاعد لدى أفريقيا وأمريكا الوسطى، وضابط احتياط رفيع المستوى، وخريج كلية الأمن القومي، ذكر أن "السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تتجه حالياً نحو ترتيب أولويات واضح: إيران أولاً، ثم غزة، بينما يتم تهميش سوريا ولبنان، وفي ظل هذا الترتيب، يبرز سؤال محوري في تل أبيب ومفاده مدى ترجيح أن يُجبرها ترامب على اتخاذ خطوات في غزة كجزء من حزمة إقليمية أوسع، والإجابة هي نعم، ولكن ضمن حدود واضحة ودائماً كجزء من اتفاق".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "القراءة الإسرائيلية للتطورات الإقليمية مفادها أن إيران هي الساحة الحاسمة، التي تُعدّ التحدي الاستراتيجي الأكبر لواشنطن، ففي الأسابيع الأخيرة، أكملت الولايات المتحدة تعزيزاً كاملاً وفعالاً لقواتها: حاملة طائرات، وست سفن مزودة بصواريخ توماهوك، وغواصات هجومية، وطائرات تزويد بالوقود بعيدة المدى، وقواعد عسكرية نشطة في قطر والبحرين واليونان، فضلاً عن نشر قاذفات ثقيلة من طراز B-2 وB-52، قادرة على حمل أسلحة خارقة للتحصينات".
وأشار أن "هذه القوة تُعادل من حيث نطاقها وقدراتها، القوات الجوية الإسرائيلية، بل وتتفوق عليها، وهدفها توجيه رسالة واضحة لإيران، ومفادها أن الخيار العسكري جاهز، ويمكن تفعيله في أي وقت، لأنه في الوقت نفسه، يجري الحفاظ على قناة دبلوماسية بقيادة ستيف ويتكوف، لإنجاز اتفاق يشمل وقف تخصيب اليورانيوم، ونقل المواد المخصبة لدولة متفق عليها، ومعالجة برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف تقديم الدعم لوكلائها في المنطقة".
وأكد أن "هذه محاولة لتحقيق نتيجة دون حرب، ولكن في ظل تهديد حقيقي، كما يسود اعتقاد في واشنطن بأن تحركاً عسكرياً قصيراً ومركزاً وعالي الكثافة قد يُضعف النظام الإيراني، ويُشجع على الاحتجاجات الداخلية، ومع ذلك، يدرك الأمريكيون خطر الانهيار غير المنضبط، والفراغ في السلطة، ومن هنا يأتي الحذر، رغم تراكم السلطة، لكن نقطة الحسم تكمن في أن ترامب هو من يقرر، وفوق كل الاستعدادات والسيناريوهات".
وأوضح أنه "على عكس الرؤساء السابقين، فهو يُركّز القرار في يديه، لاسيما فيما يتعلق بإيران، ولن يُحدد البنتاغون ولا وزارة الخارجية ولا الحلفاء ما إذا كان سيتم استخدام القوة وكيف؛ فالقرار يعتمد على اعتبارات ترامب، التي تجمع بين المصلحة الأمريكية والاعتبارات السياسية ونظرته الشخصية إلى "الصفقة"، ولذلك يجري إعداد النظام بأكمله، لكن لحظة التفعيل، أو التجنب، بيده".
وأضاف أن "بالتزامن مع التركيز الأمريكي على إيران، تحتل غزة المرتبة الثانية، ليس كساحة لصنع القرار العسكري، بل كساحة للإدارة والتنظيم، حيث يرى ترامب أنها مشكلة يجب إزالتها من طاولة المفاوضات لتحويل الانتباه إلى إيران، وبالتالي قد يمارس ضغطًا على تل أبيب أيضًا، يتركز احتمال الإكراه على ثلاثة مجالات: توسيع المساعدات الإنسانية وفتح المعابر؛ بدء إعادة إعمار مدنية محدودة عبر آلية تكنوقراطية دولية؛ وإعادة السكان إلى غزة بشكل تدريجي ومنضبط، تحت إشراف أمريكي وفحوصات أمنية".
وأشار أن "ترامب لن يفرض خطوة تعيد حماس كقوة عسكرية، ولن تضر بالتفوق الأمني الإسرائيلي، ولن يتصرف دون تعويض، وأي ضغط سيأتي كجزء من صفقة يقابلها دعم في الساحة الإيرانية، أو حرية العمل ضد حزب الله، أو أي مكسب سياسي آخر، وتعزز الاجتماعات بين ويتكوف وكوشنر نتنياهو هذا التقييم".
وأكد أن "الترتيب الأمريكي لأولوياتها الإقليمية يجعل سوريا ولبنان ساحتين هامشيتين مع احتمال التصعيد، لأن الإرهاق الاستراتيجي الأمريكي واضح في سوريا، بعد أن تخلت واشنطن فعلياً عن قضية الأقليات، بما في ذلك الأكراد، كجزء من التفاهمات مع تركيا والسعودية، أما دولة الاحتلال فلا تتخلى عن الدروز في جنوب سوريا، وتطالب بالحفاظ على سلطة ذاتية، وفتح ممر إنساني".
وختم بالقول إن "الولايات المتحدة تدعم الحراك الجاري في لبنان، لكنها لا تقوده، مما يجعله ساحة ثانوية طالما لم يندلع صراع واسع النطاق، فيما تسمح لدولة الاحتلال بحرية العمل العسكري فيه، ويتقبل المجتمع الدولي ذلك، رغم أن هجوما أمريكيا على إيران قد يُحوِّل لبنان إلى بؤرة توتر إذا انجرّ حزب الله لردّ فعل كجزء من الاستراتيجية الإيرانية".
تشير هذه القراءة الاسرائيلية إلى الأولويات الأمريكية في الإقليم تبدو واضحة، حيث تعتبر إيران هي العامل الحاسم، وغزة هي آلية التعامل، والباقي إدارة للمخاطر، وقد يُجبر ترامب دولة الاحتلال على اتخاذ خطوات مدنية في غزة، لكن ليس خطوة من شأنها تقويض أمنها، خاصة مع إيران، المسألة ليست مسألة قدرة، بل مسألة إرادة. وهذه الإرادة في يد ترامب.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية إيران غزة الاحتلال إيران امريكا غزة الاحتلال صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة کجزء من
إقرأ أيضاً:
ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم باراك مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا، إضافة إلى تكليفه بمنصب مبعوث رئاسي خاص إلى العراق، في خطوة تعكس توجه الإدارة الأمريكية نحو تعزيز حضورها الدبلوماسي والسياسي في ملفات الشرق الأوسط، وتوسيع نطاق التنسيق مع حكومتي دمشق وبغداد خلال المرحلة المقبلة، وفق ما جاء في بيان نشره ترامب وأكد فيه استمرار باراك في مهامه الحالية كسفير لدى تركيا بالتوازي مع مسؤولياته الجديدة.
وقال ترامب إن توم باراك قدم أداءً متميزًا خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن اختياره لهذه المهمة يأتي في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي مع سوريا والعراق ومواصلة تطوير العلاقات الأمريكية مع البلدين، كما أكد أن باراك سيحظى بدعم كامل من وزارة الخارجية الأمريكية أثناء توليه الملفات الجديدة، معربًا عن تقديره لما وصفه بالتزامه الدائم بخدمة الولايات المتحدة ومصالحها الخارجية.
تحركات أمريكية في المنطقةويعد توم باراك من الشخصيات المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ تولى خلال الفترة الماضية منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، كما كُلف بمهام خاصة تتعلق بالملف السوري في ظل التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك تطور العلاقات الأمريكية مع الإدارة السورية الجديدة بعد رفع عدد من العقوبات وإطلاق مسارات تعاون سياسية واقتصادية جديدة.
وخلال الأشهر الماضية لعب باراك دورًا بارزًا في الاتصالات الأمريكية المتعلقة بسوريا، حيث شارك في لقاءات مع مسؤولين سوريين وأطراف إقليمية، كما ارتبط اسمه بجهود دبلوماسية هدفت إلى دعم الاستقرار وإعادة ترتيب عدد من الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى توسيع نطاق مسؤولياته ليشمل الملف العراقي أيضًا.
ملفا سوريا والعراقويأتي القرار الأمريكي في وقت تشهد فيه سوريا والعراق تطورات سياسية وأمنية متسارعة، حيث تسعى واشنطن إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي ومتابعة ملفات مكافحة الإرهاب والاستقرار الأمني والتنسيق مع الحكومات المحلية، إضافة إلى متابعة القضايا المرتبطة بالطاقة وإعادة الإعمار والعلاقات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن الجمع بين ملفي سوريا والعراق تحت إشراف مسؤول أمريكي واحد يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في توحيد مقاربتها السياسية تجاه البلدين، خاصة في ظل الترابط الأمني والجغرافي بينهما، إلى جانب استمرار التحديات المرتبطة بالتنظيمات المسلحة والتحولات الإقليمية المتلاحقة التي تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.
دور متزايد لتوم باراكويحظى باراك بحضور متزايد داخل دوائر صنع القرار الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط، إذ تشير تقارير إلى أنه لعب أدوارًا مهمة في ملفات دبلوماسية متعددة خلال الفترة الأخيرة، كما تولى مهمة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا مع احتفاظه بمنصبه سفيرًا لدى تركيا، قبل أن تتوسع مسؤولياته لتشمل الملف العراقي أيضًا، الأمر الذي يعكس حجم الثقة التي تمنحها له إدارة ترامب في إدارة القضايا الإقليمية الحساسة.
ويُتوقع أن يركز باراك خلال المرحلة المقبلة على ملفات التنسيق الأمني والعلاقات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وكل من سوريا والعراق، إلى جانب متابعة جهود الاستقرار الإقليمي وتعزيز التواصل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الشرق الأوسط.