الثورة  / زينب عبدالوهاب الشهاري

في توقيت استراتيجي لا تخطئه عين المراقب، وبعد عامين من إشعال النيران في كبرياء البحرية الغربية، أماط الإعلام الحربي اليمني اللثام عن الفصل الأكثر إثارة في «معركة الفتح الموعود». لم تكن المشاهد التي بُثت مجرد توثيق لعملية عسكرية مرت، بل كانت إعلاناً رسمياً عن دخول «معادلة الردع البحرية» مرحلة جديدة، بطلها صاروخ «البحر الأحمر» الذي حوّل الناقلة البريطانية «مارلين لواندا» إلى كتلة لهب عجزت أساطيل ثلاث دول عظمى عن إخمادها لـ 19 ساعة.

ميلاد »البحر الأحمر«.. التقنية التي هزمت التشويش

المفاجأة الأبرز التي كشفت عنها المشاهد، لم تكن في الاحتراق فحسب، بل في «الأداة» التي صنعت هذا الجحيم. فقد أعلنت القوات المسلحة رسمياً عن صاروخ «البحر الأحمر»، وهو سلاح (أرض – بحر) محلي الصنع، تم تطويره من منظومة «سعير».

وبحسب المعلومات العسكرية التي سُمح بنشرها، يتميز هذا الصاروخ بنظام توجيه مزدوج (حراري وراداري)، مما منحه «مناعة تقنية» مكنته من تجاوز منظومات التشويش والإعاقة الإلكترونية المعقدة التي تحيط بالسفن الحربية الغربية. لقد أثبت الصاروخ دقة متناهية بإصابة الناقلة البريطانية في منتصفها تماماً، رغم أنها كانت هدفاً متحركاً ومحاطاً بفرقاطات الحماية.

لماذا خليج عدن؟.. رسائل ما بعد »المندب«

لم يكن اختيار مسرح العملية في خليج عدن عبثياً، رغم أن السفينة مرت عبر البحر الأحمر. يكشف ضباط الغرفة المشتركة أن القرار باستهدافها هناك كان «تعمداً استراتيجياً» لإيصال رسالة نارية للعدو: «مناطق الحظر ليست نقطة جغرافية، بل هي حيثما تصل أيدينا».

الرسالة تجاوزت السفينة نفسها لتصل إلى القواعد الأمريكية والغربية في جيبوتي والصومال، مفادها أن كل التحركات في هذه الرقعة الجغرافية تقع تحت المجهر الاستخباراتي اليمني وفي مرمى النيران.

فضيحة الـ 19 ساعة.. العجز الغربي أمام »النفثا« المشتعلة

جسدت «مارلين لواندا» المملوكة لشركة بريطانية وترفع علم جزر مارشال، السقوط المدوي لهيبة الحماية الأمريكية. فالسفينة التي كانت تحمل مادة «النفثا» (وقود طائرات شديد الاشتعال)، تحولت إلى شعلة ضخمة فور إصابتها.

وتشير التفاصيل إلى أن ثلاث سفن حربية (أمريكية، وفرنسية، وهندية) هرعت لإنقاذ الناقلة، لكنها وقفت عاجزة لقرابة 19 ساعة تحاول إخماد الحريق دون جدوى. هذا المشهد لم يوثق فقط دقة الإصابة، بل وثق فشل التكنولوجيا الغربية في حماية مصالحها أو حتى إدارة الأزمات الناجمة عن الضربات اليمنية.

التفوق الاستخباراتي.. بنك أهداف لا يخطئ

وتؤكد العملية، ومعها أكثر من 1835 عملية عسكرية نفذتها القوات المسلحة إسناداً لغزة، أن اليمن يمتلك «تفوّقاً استخباراتياً» مرعباً.

كما أن القدرة على تمييز سفينة محملة بوقود الطائرات من بين مئات السفن التجارية، وتعقبها من لحظة الانطلاق، واختيار نقطة الاستهداف بدقة، تثبت أن القوات المسلحة اليمنية تدير المعركة عبر غرف عمليات متقدمة وخرائط رقمية دقيقة.

خلاصة المشهد.. السيادة تُكتب بالبارود

إن إعادة بث هذه المشاهد، والكشف عن صاروخ «البحر الأحمر»، ليس استرجاعاً للماضي، بل هو تأكيد للحاضر والمستقبل: أن اليمن انتقل من مرحلة الدفاع إلى مرحلة «فرض المعادلات». لقد أثبتت صنعاء أن البحر الأحمر وخليج عدن هما «خطوط حمراء» حقيقية، وأن أية محاولة لكسر الحصار المفروض على كيان العدو ستواجه بردود «محلية الصنع»، لكنها عالمية التأثير.

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: البحر الأحمر

إقرأ أيضاً:

الكولومبيون يدلون بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية

 توجه الكولومبيون اليوم /الأحد/ إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية .

وذكرت وكالة أنباء (أسوشيتيد برس) أن هذ التصويت ينظر إليه على أنه استفتاء على سياسات الرئيس المنتهية ولايته جوستافو بيترو، ويأتي بعد عشر سنوات من توقيع كولومبيا اتفاقية سلام تاريخية مع مقاتلي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) أملا في إخراج البلاد من دوامة القتال العنيفة بين الجماعات المتمردة والحكومة.

وأضافت أن العنف عاد بقوة منذ ذلك الحين، وبلغ ذروته قبيل الانتخابات الرئاسية.. حيث كثفت الجماعات الإجرامية من شن غارات بطائرات مسيرة، وتعرضت الانتخابات لهجمات مسلحة، وفي يونيو الماضي، اغتيل السياسي والمرشح الرئاسي ميجيل أوريبي تورباي، البالغ من العمر 39 عاما بالرصاص خلال تجمع سياسي.

وأشارت الوكالة إلى منافسة 14 مرشحا في الانتخابات، لكنها تحولت بشكل فعلي إلى منافسة ثلاثية، إذ يتصدر السيناتور إيفان سيبيدا -وهو حليف للرئيس بيترو- استطلاعات الرأي، وهو ناشط في مجال السلام ويتعهد بمواصلة مبادرة بيترو "للسلام الشامل" للتفاوض مع الجماعات المتمردة المتبقية في البلاد وتوقيع اتفاقيات سلام معها سعيا لحل الأزمة المستمرة.

وعلى الرغم من فشل خطة السلام إلى حد كبير، إلا أن سيبيدا وبيترو حافظا على دعم قوي من جانب الكثيرين بفضل السياسات التقدمية التي تبناها بيترو، مثل رفع الحد الأدنى للأجور.

ويتنافس مع سيبيدا كل من أبيلاردو دي لا إسبريلا وبالوما فالنسيا، اللذين تعهدا بالتعامل بحزم أكبر مع الجماعات المسلحة. و اكتسب دي لا إسبريلا -المحامي المعروف بجرأته ولقبه "النمر" شعبية واسعة بين الناخبين في الأسابيع الأخيرة، إذ قدم نفسه كشخصية مستقلة حريصة على محاكاة الأساليب القمعية التي استخدمتها السلفادور في حربها على العصابات، والتي أدت إلى انخفاض حاد في عنف العصابات، لكنها أثارت في الوقت نفسه اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

أما عن فالنسيا فهو يعتبر الحليف السياسي للرئيس الكولومبي السابق والرجل القوي ألفارو أوريبي، الذي حكم من عام 2002 إلى عام 2010 بدعم قوي من الولايات المتحدة، والذي هزمت حكومته متمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) في هجوم أسفر عن خسائر فادحة في صفوف المدنيين.

طباعة شارك صناديق الاقتراع الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية ولايته جوستافو بيترو مقاتلي القوات المسلحة الثورية الكولومبية فارك دوامة القتال العنيفة

مقالات مشابهة

  • «السعودية» تعيد تشغيل رحلات الوجه من جدة والرياض
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي
  • محافظ البحر الأحمر يوجه بنقل مصنع تدوير المخلفات ومحطة المعالجة بالغردقة
  • محافظ البحر الأحمر يوجه بسرعة إنهاء ملفات تقنين وضع اليد
  • أحمد موسى: كل التحية لـ المشير طنطاوي شال كتير
  • محافظ البحر الأحمر يوجه بإنهاء ملفات تقنين وضع اليد وتوفير سيارات للأحياء
  • أحمد موسى: القوات المسلحة طهرت العلمين من 25 مليون لغم
  • نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر
  • الكولومبيون يدلون بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية