د. هبة عيد تكتب: عزيزي الرجل… لا تَلُمها فهي استثناء
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
كثيرٌ من الرجال يخاطبون المرأة بأنها «طفلة»، وكأن الطفولة جريمة يجب الاعتذار عنها، أو نقصًا يستوجب الإصلاح، أو دليلًا على أنها أقل وعيًا أو أقل نضجًا من غيرها من النساء. وكأن المطلوب منها أن تتخلى عن جزءٍ أصيل من روحها، وأن «تعقل» وفق تعريفٍ جامد للنضج لا يعترف بالمشاعر ولا يقدّر الصدق. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
الطفولة في المرأة ليست قلة فهم، بل صفاء نادر. ليست تهورًا، بل عفوية لم تُدنَّس. هي بقاء مساحة إنسانية لم تُفسدها الحسابات ولا تُطفئها خيبات الحياة. المرأة التي ما زالت تحتفظ بطفولتها لم تفشل في النضج، بل نجحت في ألا تتحول إلى نسخة قاسية من نفسها.
حين أحببتها، لم تكن حقيقتها خفية عليك.
طفولتها كانت واضحة في ضحكتها الصادقة، في دهشتها أمام التفاصيل الصغيرة، في قدرتها على الفرح بلا مقابل، والحزن بلا تمثيل. لم تكن بارعة في المراوغة، ولا ماهرة في إخفاء المشاعر، ولا خبيرة في الانسحاب قبل التعلّق. جاءت بقلب مفتوح، وروح لا تعرف الأقنعة.
أحببتَ طفلة… لا بمعناها الزمني، ولا بضعفها، بل بنقائها، وبقدرتها على أن تحب دون أن تحسب الخسارة مسبقًا.
أحببت امرأة لا تشبه النساء، فكيف يتحول هذا الاختلاف بعد ذلك إلى عتاب؟
كثيرون يخلطون بين الطفولة والسذاجة، وبين الرقة والهشاشة، وبين النضج والتصلّب. وكأن القوة لا تكتمل إلا بإنكار المشاعر، وكأن العقل لا يُثبت حضوره إلا ببرود القلب. لكن المرأة التي تحتفظ بطفولتها ليست امرأة غير مسؤولة، بل امرأة تعرف متى تكون قوية، ومتى تسمح لنفسها باللين، ومتى تحتاج إلى الأمان دون أن تخجل من ذلك.
عزيزي الرجل، لا تطلب منها أن تصبح مثل غيرها، ثم تَعيب عليها أنها لا تُشبههم. ولا تُحاول إعادة تشكيل روحها على مقاس تجاربك السابقة أو خيباتك القديمة. فالاستثناء لا يُقاس بالقواعد،
والقلوب النادرة لا تُدار بعقلية السوق. أنت اخترتها لأنها مختلفة، لأنها لم تتعلم القسوة، ولم تتقن البرود، ولم تُحوّل الحب إلى لعبة قوة.
فلا تجعل اختلافها عبئًا، ولا تحوّل ما جذبك يومًا إلى تهمة. الطفولة في المرأة ليست عيبًا،
إلا في عيون من فقدوا طفولتهم مبكرًا. وليست ضعفًا، إلا عند من يخشون الصدق. وليست عبئًا،
إلا على من لا يعرفون كيف يحتوي القلب قلبًا.
فإن لم تستطع احتواء هذا النوع من الأرواح، فلا تطلب منها أن تتغيّر كي تبقى.
اتركها كما هي… امرأة تحتفظ بطفولتها، امرأة ما زالت قادرة على الحب.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرجال المرأة الطفولة الاعتذار الإصلاح النساء المشاعر
إقرأ أيضاً:
لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
قال رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، إن “الورقة” الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا، لا تُعد وثيقة هوية ولا تمنح أي وضع قانوني أو امتيازات داخل البلاد، بل تُستخدم فقط كإجراء أولي لتسجيل طالبي اللجوء تمهيدًا لدراسة ملفاتهم أو إحالتها لبرامج الحماية أو إعادة التوطين.
وأوضح لملوم، في حديث لتلفزيون “المسار”، أن هذه الوثيقة لا تتيح لحاملها حرية التنقل أو الحصول على خدمات مثل شرائح الهاتف أو غيرها من الامتيازات، مشيرًا إلى أن هناك خلطًا واسعًا في الرأي العام حول طبيعتها ودورها الحقيقي.
وأضاف أن المفوضية تسجل الأشخاص القادمين من دول تشهد نزاعات باعتبارهم طالبي لجوء، على أن تخضع ملفاتهم للتدقيق من قبل الجهات المختصة، وقد يتبين لاحقًا عدم دقة بعض البيانات المقدمة في بعض الحالات.
وفي سياق متصل، شدد لملوم، على ضرورة التفريق بين اختصاصات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، موضحًا أن الأولى تعنى بطالبي الحماية من دول النزاع، بينما تتعامل الثانية مع المهاجرين غير النظاميين وبرامج العودة الطوعية.
كما أشار إلى وجود مكاتب للمفوضية في طرابلس وبنغازي تعمل ضمن تنسيق رسمي مع السلطات الليبية، عبر تقارير وموافقات تُرفع إلى وزارة الخارجية، مؤكدًا أن عمل المنظمات الدولية يتم ضمن أطر رسمية وليس بشكل مستقل.
وقال لملوم، إن ليبيا تعاني من غياب إحصاءات وطنية دقيقة منذ سنوات، ما يجعل تقدير أعداد السكان والمهاجرين غير موثوق بالكامل، مشيرًا إلى أن الأرقام المتداولة “بين 700 و900 ألف مهاجر”، هي تقديرات تشمل جنسيات متعددة ولا تعكس واقعًا إحصائيًا دقيقًا.
وبينّ أن آخر إحصاء شامل للسكان يعود إلى عام 2006، ما يزيد من صعوبة وضع سياسات دقيقة لإدارة ملف الهجرة، في ظل تغير مستمر في أعداد وتدفقات المهاجرين واتساع مناطق الانطلاق نحو السواحل الليبية، بما في ذلك مدن جديدة مثل مصراتة.
وأشار لملوم، إلى أن شبكات التهريب أسهمت في تغيير مسارات الهجرة داخل ليبيا، حيث لم تعد مناطق مثل الزاوية هي الوحيدة النشطة قبل 2011، بل ظهرت نقاط انطلاق جديدة على السواحل الليبية. وحذر من أن استمرار هذه الشبكات، إلى جانب غياب التنسيق المؤسسي بين شرق وغرب وجنوب البلاد، يزيد من تعقيد الأزمة.
وانتقد لملوم، أوضاع بعض مراكز إيواء المهاجرين، معتبرًا أن بعضها يفتقر للمعايير الإنسانية، وأن الاكتظاظ قد يؤدي إلى مشكلات أمنية واجتماعية.
ولفت إلى أن بعض المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية تندرج ضمن الإغاثة الطارئة مثل المواد الغذائية والنظافة، لكنها مؤقتة وقد لا تكون دائمًا بالمستوى المطلوب، لافتًا إلى أن بعض المهاجرين يضطرون لبيعها لتلبية احتياجاتهم.
وتطرق لملوم، إلى أوضاع النازحين السودانيين في ليبيا، خصوصًا في الكفرة وبنغازي وطبرق، موضحًا أن أعدادًا كبيرة منهم ما تزال داخل البلاد، وبعضهم لم يُسجل لدى المفوضيات الدولية. مبيناً أن العودة إلى السودان مرتبطة بالوضع الأمني، حيث تُنظم أحيانًا رحلات عودة طوعية عبر مطار معيتيقة في طرابلس.
ورأى لملوم، إن غياب التنسيق بين المؤسسات الليبية وضعف أنظمة التسجيل داخل مراكز الاحتجاز يفاقمان الأزمة، مشيرًا إلى أن بعض المراكز تعتمد على تصنيف جنسيات فقط دون بيانات فردية دقيقة.
ودعا لملوم، إلى إنشاء منظومة وطنية موحدة للحصر والتسجيل، وتطوير قاعدة بيانات حديثة، والاستفادة من تجارب دول أخرى في إدارة ملف الهجرة، مع تعزيز دور وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بدل الاعتماد الكامل على المنظمات الدولية.
وفي ختام حديثه، اعتبر لملوم، أن معالجة ملف الهجرة في ليبيا تتطلب “سياسة وطنية موحدة” تنهي الانقسام المؤسسي، وتضع إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم العلاقة مع المنظمات الدولية، وتحد من الفوضى في البيانات وسوء الفهم المنتشر حول هذا الملف الحساس.