خبير سياسي: البرنامج الصاروخي الإيراني "خط أحمر" ولا يخضع للمساومات السياسية
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
أكد الدكتور حسين رويرون، أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة "الحدث"، أن طهران، رغم إبدائها مرونة في المسار التفاوضي، إلا أنها تضع البرنامج الصاروخي خارج أي نقاشات محتملة، وأوضح المحلل السياسي أن استبعاد الصواريخ الباليستية من طاولة المفاوضات يمثل قراراً استراتيجياً مرتبطاً بمفهوم "البقاء والسيادة"، مشدداً على أن أي تنازل في هذا الملف سيكون بمثابة تقويض لقدرات الدولة الدفاعية.
وأشار رويرون إلى أن الأمن القومي الإيراني لا يمكن التفاوض عليه، موضحاً أن أي تنازل عن الترسانة الصاروخية يعني تجريد إيران من قدراتها الدفاعية أمام أي اعتداء محتمل، سواء إسرائيلي أو أمريكي، وهو ما تعتبره طهران مقدمة لتقويض استقلال الدولة وإضعاف سيادتها.
وأوضح المحلل أن هناك خلطاً شائعاً بين الملف النووي والبرنامج الصاروخي، مؤكداً أن انفتاح طهران على شروط الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المتعلقة بالملف النووي يرتكز على ضمان "سلمية البرنامج" مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، وهو موقف ثابت لطهران منذ عام 2015، مع الحفاظ على قدراتها الدفاعية الأساسية.
كما شددت القراءة التحليلية على معادلة "الشفافية مقابل الرفع"، موضحة أن إيران مستعدة لمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الإشراف الكامل على منشآتها النووية، لكنها في المقابل تشترط رفعاً شاملاً وكاملاً للعقوبات الاقتصادية، مؤكدة أن هذا الموقف يمثل توازناً دقيقاً بين الالتزامات التقنية والأمن القومي.
وأشار رويرون إلى أن الملف النووي يُنظر إليه كملف تقني وقانوني يمكن التوصل فيه إلى ضمانات متبادلة، بينما يُصنف الملف الصاروخي كملف وجودي يمثل ذراع الردع الأساسية للجمهورية الإسلامية، وهو ما يجعل أي تنازل فيه صعباً للغاية ومربوطاً باستراتيجية البقاء.
واختتمت التغطية بالإشارة إلى أن إبقاء طهران باب المفاوضات مفتوحاً لا يعني بالضرورة تقديم تنازلات في منظوماتها الدفاعية، مما يجعل من البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني نقطة الاحتكاك الأصعب في أي اتفاق محتمل مع واشنطن، مؤكداً أن هذا الملف سيظل محور حساسية كبرى في السياسات الإقليمية والدولية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التفاوض النووي الوكالة الدولية للطاقة الذرية دونالد ترامب واشنطن الملف النووي الإيراني العقوبات الاقتصادية طهران الأمن القومي الإيراني الصواريخ الباليستية البرنامج الصاروخي الإيراني إيران البرنامج الصاروخی
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.
وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد.
وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.
تفاقم الفجوة
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة.
ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.
وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة.
وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.
الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.
وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.
غياب البدائل
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.
وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.
كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.
السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.
وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.