تعرّف على كيفين وارش الخبير المالي الذي رشّحه ترمب لرئاسة الاحتياطي الفدرالي
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
خبير اقتصادي ومالي بارز، رشّحه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم 30 يناير/كانون الثاني 2026 لشغل منصب رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي)، خلفا للمحامي والمستشار الاقتصادي جيروم باول.
امتد مسار وارش المهني بين وول ستريت والإدارة الأمريكية، إذ عمل في بنك مورغان ستانلي العملاق في مجالي الاندماج والاستحواذ، وشغل منصب السكرتير التنفيذي للمجلس الاقتصادي الوطني، ثم أصبح أصغر عضو في مجلس الاحتياطي الفدرالي بعمر 35 عاما.
وعُرف عن وارش مشاركته الفاعلة في إدارة الأزمة المالية العالمية (2008-2009)، وانتقاده المستمر لسياسات البنك المركزي، إلى جانب إسهاماته البارزة في السياسات التنظيمية والاقتصادية الأمريكية.
المولد والنشأةوُلد كيفين وارش يوم 13 أبريل/نيسان 1970 في مدينة ألباني بولاية نيويورك، ونشأ في ضاحية ليندونفيل القريبة من ألباني، وهو أصغر الأبناء الثلاثة لروبرت وارش وجوديث فيليبسن. وكان والده يدير شركات عدة، بينما عملت والدته صحفية وكاتبة مستقلة.
تزوج وارش عام 2002 من جين لودر، حفيدة مؤسسة شركة مستحضرات التجميل الشهيرة "إستي لودر"، وهي ابنة رجل الأعمال والسياسي الجمهوري رونالد لودر، أحد كبار مؤيدي الرئيس ترمب وصديقه الشخصي.
وترتبط عائلة لودر بعلاقات سياسية واقتصادية واسعة داخل الولايات المتحدة.
تلقى وارش تعليمه الثانوي في مدرسة "شاكر هاي سكول" بولاية نيويورك، حيث مارس رياضة التنس وشارك في بطولات الولاية.
التحق بجامعة ستانفورد وتخرّج فيها عام 1992، حاصلا على البكالوريوس في السياسات العامة، ثم واصل دراسته العليا في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، حيث نال الدكتوراه في القانون عام 1995، مع تركيز أكاديمي على الاقتصاد والسياسات التنظيمية.
كما تلقى دراسات متقدمة في اقتصاديات الأسواق وسياسات الاقتصاد وأسواق الدين في كل من كلية هارفارد للأعمال ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وعلى الرغم من هذا المسار الأكاديمي الحافل، أشار وارش في أكثر من مناسبة إلى أن جانبا مهما من فهمه للاقتصاد الواقعي تشكّل أثناء سنوات نشأته الأولى في شمال ولاية نيويورك.
التجربة العمليةبعد تخرّجه من كلية الحقوق عام 1995، اتجه وارش إلى وول ستريت، الشارع التاريخي في نيويورك ومركز البنوك الكبرى والقطاع المالي الأمريكي، وعمل في بنك مورغان ستانلي حتى عام 2002، متخصصا في مجالي الاندماج والاستحواذ، وتدرج في المناصب إلى أن شغل منصب المدير التنفيذي.
إعلانوفي عام 2002، انتقل إلى العمل الحكومي بانضمامه إلى إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، إذ تولى منصب السكرتير التنفيذي للمجلس الاقتصادي الوطني، وتركّز عمله على قضايا السياسات التنظيمية وحماية المستهلك.
وفي عام 2006، رشّحه الرئيس بوش لعضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، فأصبح بعمر 35 عاما أصغر شخص يشغل هذا المنصب في تاريخ المجلس، واستمر في أداء مهامه حتى عام 2011.
وأثناء الأزمة المالية العالمية بين عامي 2008 و2009، اضطلع وارش بدور مهم في إدارة الاتصالات مع المؤسسات المالية والمشاركة في جهود إنقاذ بورصة وول ستريت والشركات الكبرى، إذ أسهم في إنقاذ شركات مهمة مثل شركة التأمين الأمريكية، وساعد في استحواذ أحد البنوك الكبرى على شركة الوساطة بير ستيرنز، التي انهارت بعد فشل قطاع البنوك الاستثمارية.
كما شارك في صياغة وتنفيذ سياسات تحفيز الاقتصاد عن طريق شراء السندات لمواجهة الانكماش والركود، ومع ذلك، عبّر وارش لاحقا عن انتقادات متزايدة لهذه السياسات، وكان العضو الوحيد في المجلس الذي عارض قرار الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة بسرعة، معتبرا أن هذه التخفيضات قد تؤدي إلى التضخم، مما دفعه في النهاية إلى الاستقالة قبل انتهاء ولايته.
بعد مغادرته الاحتياطي الفدرالي عام 2011، واصل وارش توجيه انتقادات مستمرة لسياسات البنك المركزي، وأعرب عن اهتمامه بالعودة لقيادة المؤسسة، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال. وكان من أنصار إجراء إصلاح شامل للاحتياطي الفدرالي لتقليل ميزانيته، وهو ما يؤيده وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.
وأوضح وارش أن المعتقدات السياسية والاقتصادية التي دفعته لمغادرة الاحتياطي الفدرالي تعمّقت مع مرور الوقت.
ومنذ ذلك الحين، شغل وارش مناصب بارزة، منها عضو في مجموعة الثلاثين، وهي هيئة دولية مستقلة تضم عددا من كبار الاقتصاديين والخبراء الماليين والمصرفيين المركزيين، وعضو في مجلس إدارة شركة النقل المتحدة للطرود، وزميل في معهد هوفر البحثي، إضافة إلى محاضر في كلية الأعمال بجامعة ستانفورد، كما أصبح شريكا في مكتب يدير ثروة المستثمر الأمريكي ستانلي دروكنميلر.
وظل اسم وارش مطروحا في النقاشات السياسية والاقتصادية مرشحا محتملا لرئاسة الاحتياطي الفدرالي عام 2017، قبل أن يختار الرئيس ترمب جيروم باول للمنصب.
وأعلن وارش تأييده لسياسات ترمب الاقتصادية، بما في ذلك حرب الرسوم الجمركية على بعض الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وضغوطه على الاحتياطي الفدرالي لتخفيض أسعار الفائدة.
وعُرف وارش بانتقاده باول، إذ صرح في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي" بأنه دعم "تغيير النظام" في البنك المركزي، معتبرا أن سياساته "مكسورة منذ وقت طويل"، ومؤكدا أن ترمب كان "على حق في إحباطه" من رفض باول خفض أسعار الفائدة بسرعة أكبر.
في 30 يناير/كانون الثاني 2026، أعلن الرئيس ترمب ترشيح وارش لشغل منصب رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، خلفا لباول.
إعلانوقال ترمب في منشور على منصته "تروث سوشيال" عن وارش: "أعرفه منذ فترة طويلة، ولا يساورني الشك في أنه سيخلّد اسمه واحدا من أعظم رؤساء الاحتياطي الفدرالي، وربما الأفضل على الإطلاق"، مضيفا أنه "فوق كل هذا مثال يُحتذى به، ولن يخيّب ظنكم أبدا".
ووفق ما أفاد به البيت الأبيض، جاء ترشيح وارش مصحوبا بمديح واسع من المسؤولين السياسيين وخبراء الاقتصاد وقادة الأعمال، من بينهم رئيس لجنة البنوك والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ تيم سكوت، ومدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاحتیاطی الفدرالی البنک المرکزی الرئیس ترمب وول ستریت
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.