كيت بلانشيت في صندوق أفلام النزوح وشكوى مصرية في مهرجان روتردام
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
حظي الفيلم المصري "شكوى رقم 713317" بعرضه الدولي وسط إقبال جماهيري لافت في ثالث أيام مهرجان روتردام بهولندا، وذلك ضمن برنامج "المستقبل المشرق" (Bright Future) المخصص لاكتشاف الأصوات السينمائية الجديدة. الفيلم، من إخراج ياسر شفيعي، ينطلق الفيلم من واقعة تبدو عابرة، عبارة عن عطل في ثلاجة زوجين متقاعدين، لكنه يحول هذا العطل البسيط إلى مسار سردي يكشف شبكة معقدة من البيروقراطية والذاكرة والضغط النفسي.
وعلى التوازي، افتتحت الدورة الثانية من "صندوق أفلام النزوح" (Displacement Film Fund)، وهي المبادرة التي تقودها الممثلة العالمية كيت بلانشيت بالشراكة مع مهرجان روتردام وصندوق "هوبرت بالز" والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ضجة رقمية تسبق شباك التذاكر.. أفلام ينتظرها الجمهور في فبرايرlist 2 of 2الفيلم التونسي "اغتراب".. قصة كل عامل ابتلعته الرأسمالية ولم تهضمهend of listالمبادرة، التي تعرض أفلامها القصيرة للمرة الأولى عالميا خلال هذه الدورة، لا تتعامل مع النزوح كما لو كان موضوعا إخباريا أو مادة توثيقية، بل كحالة إنسانية مركبة تتسلل إلى اللغة والذاكرة والجسد، وتعاد صياغتها سينمائيا بأدوات فنية كاملة.
أفلام صندوق النزوح المعروضة في روتردام هذا العام تقدم تجارب متنوعة من أوكرانيا وسوريا وأفغانستان والصومال وإيران، وتظهر كيف يمكن للسينما أن تتحول إلى مساحة مقاومة رمزية، لا تكتفي بسرد المعاناة، بل تعيد تعريف معنى الانتماء والهوية في عالم تتسع فيه دوائر الاقتلاع.
وعلى مستوى البرنامج العام، تكشف الدورة الخامسة والخمسون من مهرجان روتردام السينمائي عن واحدة من أوسع التشكيلات في تاريخ المهرجان، حيث يشارك مئات الأفلام من أكثر من خمسين دولة، موزعة بين الروائي الطويل والقصير والوثائقي والتجريبي.
المسابقة الرسميةوتضم المسابقة الرسمية للمهرجان (Tiger Competition)، مجموعة من الأفلام الروائية الأولى أو الثانية لمخرجيها، قادمة من أوروبا وآسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. ولا تشترك الأفلام المتنافسة في موضوع واحد، لكنها تلتقي عند انشغالها بالتحولات البطيئة في حياة الأفراد، وبالسؤال عن موقع الإنسان داخل أنظمة اجتماعية وسياسية متغيرة.
إعلانمن جورجيا إلى بنغلاديش، ومن السويد إلى موزمبيق، تبدو المسابقة وكأنها خريطة مصغرة لعالم قلق، تروى قصصه بلهجات سينمائية مختلفة.
ومن العناوين اللافتة في المسابقة الرسمية يأتي فيلم "عام جميل" (La belle année) للمخرجة السويدية أنجيليكا روفيييه كعمل درامي هادئ يراقب لحظة مفصلية في حياة شخصياته، حيث يتحول "العام الجميل" من وعد زمني إلى سؤال عن الذاكرة وما يبقى منها.
لا يعتمد الفيلم على الحبكة التقليدية بقدر ما يراكم الإيماءات اليومية والعلاقات الإنسانية المترددة، واضعا المشاهد أمام فكرة أن التغيير لا يحدث دفعة واحدة، بل عبر تراكمات صغيرة في المشاعر والمواقف.
ومن ألمانيا، يقدم المخرج ويلف راينهارت فيلمه "رجل يتلاشى" (A Fading Man)، وهو عمل يتعاطى مباشرة مع فكرة التلاشي كتجربة وجودية. الفيلم يتابع شخصية تواجه تقلص حضورها في العالم، سواء على المستوى المهني أو الإنساني، في سرد يتجنب الميلودراما ويعتمد على الإيقاع البطيء.
أما فيلم "ماي سيمبا" (My Semba) للمخرج الأنغولي هوغو سالفاتيرا، فينقل المسابقة إلى قلب لواندا، حيث تمتزج الموسيقى بالسياسة وبالحياة اليومية. الفيلم يرصد مجموعة من الشبان الذين يستخدمون موسيقى الراب وسيلة للتعبير عن ذواتهم في مدينة تتقاطع فيها آثار الاستعمار مع واقع اقتصادي واجتماعي مركب.
الشاشة الكبرىوفي مسابقة الشاشة الكبرى، يبرز فيلم "مانغولو" (Moonglow) للمخرجة الفلبينية إيزابيل ساندوفال، وهو عمل يتحرك بين الرومانسية والميلودراما في إطار معاصر. ويعتمد على أجواء نفسية كثيفة، حيث تتداخل العلاقات العاطفية مع شعور دائم بالقلق وعدم اليقين.
ساندوفال، المعروفة باهتمامها بالهوية والاغتراب، تقدم هنا سردا يوازن بين التشويق والبعد الإنساني، دون الوقوع في حبكات جاهزة، ما يضع الفيلم في منطقة وسطى بين السينما الفنية والجمهور الأوسع.
ويكمل المشهد فيلم "سقوط السيد دوغلاس ويزفورد" (The Fall of Sir Douglas Weatherford) للمخرج البريطاني شون دان، الذي يختار الكوميديا السوداء مدخلا للتأمل في الشيخوخة والسلطة والهوية.
الفيلم يتابع شخصية أرستقراطية تواجه أفول مكانتها، في سرد ساخر يفضح هشاشة الامتياز الاجتماعي حين يتعرى من معناه. من خلال أداء تمثيلي مركز وحوار حاد، يحول العمل السقوط الشخصي إلى مرآة لتحولات أوسع في المجتمع البريطاني.
وتقدم الأفلام الخمسة، على اختلاف لغاتها وأساليبها، صورة واضحة عن طبيعة المسابقة الرسمية في روتردام هذا العام، إذ نرى سينما لا تبحث عن الضجيج، بل عن المعنى، وتتعامل مع التحول كشرط يومي يفرض نفسه على الأفراد والمجتمعات.
يحتضن المهرجان سلسلة من الحوارات واللقاءات المفتوحة التي تجمع صناع أفلام ونقادا وباحثين، لمناقشة قضايا تتراوح بين حرية التعبير، وأخلاقيات السرد، ومستقبل الصناعة المستقلة في ظل تحولات التمويل والمنصات الرقمية.
يبدو مهرجان روتردام السينمائي الدولي هذا العام أقرب إلى مرآة للعالم في حالته الراهنة، حيث تتجاور فيه الحكايات الصغيرة مع الأزمات الكبرى، وتبحث فيه السينما عن معنى جديد لدورها. من فيلم مصري يبدأ من ثلاجة معطلة، إلى أفلام نزوح تعبر القارات، يرسم المهرجان صورة لسينما لا تدعي الإجابة، لكنها تصر على طرح السؤال في الوقت المناسب.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مهرجان روتردام
إقرأ أيضاً:
شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
استقبل الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، وفدًا رفيع المستوى من جامعة باريس-ساكليه الفرنسية، لبحث سبل التعاون المشترك في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا وريادة الأعمال، وتطوير وادي التكنولوجيا بجامعة الإسكندرية، بما يسهم في تعزيز دور الجامعة في دعم الابتكار وربط البحث العلمي بالصناعة.
ضم الوفد الفرنسي الدكتور اجزافييه أبولينارسكي نائب رئيس الجامعة للابتكار، والدكتور رشيد بينسيه نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي ورئيس مجلس الإدارة، والسيدة إيبشيتا سينغ مدير الشراكات، وذلك بحضور عدد من قيادات جامعة الإسكندرية وأعضاء مجلس إدارة وادي التكنولوجيا وخبراء التعليم والبحث العلمي.
وأكد الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم أهمية تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن جامعة الإسكندرية تتبنى رؤية تتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال وتحويل المعرفة إلى تطبيقات ومشروعات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي.
وأوضح أن الجامعة تواصل تطوير منظومة الابتكار ودعم الشركات الناشئة وتعزيز التعاون مع القطاع الصناعي، إلى جانب توسيع دورها المجتمعي من خلال المبادرات القومية ومشروعات التنمية المستدامة، مؤكدًا حرصها على الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة وتوسيع التعاون مع الجامعات الفرنسية.
من جانبه، أشاد وفد جامعة باريس-ساكليه بالمكانة العلمية والأكاديمية المتميزة لجامعة الإسكندرية، مؤكدًا اهتمامه بتعزيز التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، وربط مخرجات البحث العلمي بالصناعة، خاصة من خلال التعاون مع تكنولوجي بارك جامعة الإسكندرية.
كما ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبرامج الأكاديمية والبحثية المتخصصة، وتبادل الخبرات الأكاديمية، وتطوير برامج التدريب والبحث العلمي المشترك، بما يسهم في دعم المشروعات التطبيقية ونقل التكنولوجيا إلى أرض الواقع.
وشهد اللقاء تقديم عروض تعريفية حول إمكانات الجامعتين، وبرامجهما الأكاديمية والبحثية، ومراكز التميز، وخطط التعاون الدولي، بما يعزز فرص بناء شراكات استراتيجية تدعم الابتكار والبحث العلمي والتنمية المستدامة.
اقرأ أيضاًرئيس جامعة كفر الشيخ: حريصون على توفيرالإمكانات اللازمة لإنجاح منظومة الامتحانات الإلكترونية
ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية