«دور الفنون في بناء شخصية الطفل» ندوة بمعرض الكتاب تناقش الوعي والإبداع ومستقبل الوطن
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
شهدت قاعة الندوات المتخصصة، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «دور الفنون في بناء شخصية الطفل»، بحضور الدكتور حسين الزناتي رئيس تحرير مجلة علاء الدين، والكاتبة سماح أبو بكر، والكاتب محمد عبد الحافظ ناصف رئيس المركز القومي لثقافة الطفل، وأدار الندوة الدكتور كرم ملاك كمال.
وقال الدكتور كرم ملاك كمال إن الموضوع قد يبدو بسيطًا، لكنه في حقيقته يمس جوهر الإنسان، وهو دور الفنون في بناء شخصية الفرد، موضحُا أنه حينما نتحدث عن مستقبل وطن، فإننا نتحدث عن كيفية تفكير الإنسان وكيفية تعبيره عن نفسه.
واكد أن الفنون ليست ترفًا، بل هي اللغة الأولى للإنسان، والتي تسبق فهم القوانين. وتساءل: ماذا سنفعل إذا غابت الفنون عن مرحلة الطفولة، مشيرًا إلى أهمية فتح حوار حقيقي بين الكاتب الذي يصنع الفكرة، والمؤسسة التي تتولى نشرها، بما يضمن خروج العمل متكاملًا ويسهم في تشكيل وعي طفل قادر على الإبداع والابتكار.
ومن جانبها، قالت الكاتبة سماح أبو بكر إن حديثها عن الفنون والأطفال نابع من مشاهدات وتجارب شخصية عايشتها من خلال القراءات، وزيارات المتاحف والبيوت الثقافية، وتجارب إنسانية أثرت في وجدانها ووجدان أجيال كاملة، مؤكدة أن كل طفل يولد فنانًا، وأن دورنا يتمثل في اكتشاف كيفية عمل الخيال في حياته.
وأوضحت أن الخيال هو أساس التطور والاختراع، مستشهدة بأن ليوناردو دافنشي رسم الغواصة قبل اختراعها بقرون، كما تنبأ الأدب الإنجليزي بأفكار تشبه الإنترنت والذكاء الاصطناعي قبل ظهورها، مؤكدة أن الخيال ملهم للتقدم، وأن الفن والخيال وجهان لعملة واحدة هي الجمال.
معرض الكتابوأضافت أن دور الفن مؤثر للغاية، إذ يساعد الطفل على التفكير خارج الصندوق، ويمنحه القدرة على التعبير بعفوية وصدق، مشيرة إلى أن الأطفال يطرحون أصعب الأسئلة وأكثرها عمقًا، حتى تلك التي لا نجد لها إجابات جاهزة.
وتابعت أن على المؤلفين كتابة قصص تقدم محتوى مختلفًا وجديدًا، سواء على مستوى العنوان أو الفكرة أو البناء القصصي، مشددة على أن الكاتب مطالب ببذل جهد حقيقي في العمل الموجه للطفل، ومؤكدة أن الطفل يحتاج إلى صبر ووعي عميق بطبيعته واحتياجاته.
وفي السياق ذاته، قال حسين الزناتي إن العمل مع الأطفال هو الطريق الحقيقي لبناء المستقبل، مؤكدًا أن الاستثمار في الطفل هو استثمار في مستقبل الوطن.
وأوضح أن إدارة المعرض كانت قد قررت عقد ندوة عن الطفل بالقاعة الرئيسية، قبل أن يتم نقلها لاحقًا إلى قاعة أخرى ذات مساحة صغيرة، وهو ما اعتبره انعكاسًا مؤسفًا لنظرة غير عادلة لأهمية قضايا الطفل، رغم ما تمثله من أولوية في بناء الوعي ومستقبل المجتمع.
وأشار الزناتي إلى أن دور الفنون في بناء شخصية الطفل يجب ألا يظل مجرد حديث نظري، بل لا بد من ترجمته إلى واقع عملي، من خلال جهود مؤسسية تمتد إلى المحافظات والأقاليم، وتصل إلى الأطفال في أماكنهم، في إطار رسالة واضحة واتجاه يخدم الوطن.
وأضاف أن هذه الندوة يمكن أن تكون بداية لملفات متكاملة مرتبطة بالطفل، يتشابك فيها كل من يعمل ويكتب من أجل الطفل لصالح البلد.
وأكد أن نوعية الفنون والمحتوى المقدم للطفل مسألة في غاية الأهمية، خاصة في ظل وجود العديد من علامات الاستفهام حول تأثير الدراما والمحتوى البصري المعاصر على شخصية الطفل.
وتطرق الزناتي إلى قضية استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، مشيرًا إلى أهمية وجود تشريعات وضوابط تنظم المحتوى الذي يتعرض له الطفل، ومتسائلًا عن مدى الوعي بما يُقدم له دون رقابة أو إدراك لتأثيره.
وشدد على أن الوعي الأسري والمؤسسي هو الأساس في حماية الطفل، وأن غياب الدعم والوعي يزيد من تعقيد هذه القضايا، مما يستوجب إدراكًا حقيقيًا لأهمية هذا الملف والعمل الجاد عليه.
ولفت إلى أن الطفل يحتاج إلى قدر كبير من الصبر، مشيرًا إلى أن ما يُقدَّم له حاليًا من قبل القائمين على الاتصال بات مرتبطًا بشكل مبالغ فيه بالتكنولوجيا الحديثة والفضاء الرقمي، على حساب الكلمة المكتوبة والصحافة الواعية.
وأكد أن تقديم محتوى غير رقمي يفهم عقلية الطفل ويخاطب وعيه يعد أمرًا بالغ الأهمية، خاصة أن ليس كل الأطفال مرتبطين بالهاتف المحمول، وأن كثيرين منهم يبحثون عن محتوى بديل يوازي في جاذبيته ما يشاهدونه عبر الوسائط الرقمية.
وشدد على ضرورة أن يمتلك جميع العاملين في قضايا الطفل ومستقبل الوطن رؤية شاملة ومتكاملة، يتم من خلالها تنسيق الجهود المتناثرة وتحديد الوسائل الأكثر تأثيرًا للوصول إلى الطفل.
وأشار إلى أن التكلفة المادية المخصصة لبناء وعي الطفل، مهما بدت مرتفعة، تظل أقل بكثير من التكلفة التي يتحملها المجتمع وميزانية الدولة في حال إهمال هذا الملف.
وأكد أن دور القائمين على الاتصال يتمثل في تقديم محتوى مهم ومحترم وجذاب، موضحًا أن التكنولوجيا ليست عائقًا، بل إحدى الوسائل التي يمكن توظيفها بوعي داخل إطار مؤسسي يخدم الطفل.
ومن جانبه، قال محمد عبد الحافظ ناصف إن ثقافة الطفل تُعد أحد المحاور الأساسية داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة، التي تضم 14 إدارة مركزية و77 إدارة عامة، من بينها إدارتان معنيتان مباشرة بأنشطة الطفل. وأوضح أن الهيئة تضطلع بتنفيذ جميع الأنشطة الثقافية والفنية الخاصة بالطفل على مستوى الجمهورية.
وأشار ناصف إلى أن إحدى الإدارتين تختص بالفنون الأدائية، وتشمل المسرح والفنون الاستعراضية، بينما تختص الإدارة الأخرى بالفنون التشكيلية، إلى جانب إدارة معنية بالبحث والابتكار.
وأضاف أن كل إدارة تعمل على رعاية الطفل داخل المحافظات المختلفة، من خلال الأقاليم الثقافية المنتشرة في أنحاء الجمهورية.
ولفت إلى أن الهيئة العامة لقصور الثقافة تمتلك أكثر من 500 صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» موجهة لمختلف فئات الجمهور، تُعرض من خلالها جميع الأنشطة الفنية والثقافية الخاصة بالطفل، كما أشار إلى إصدارات الطفل التابعة للهيئة، وعلى رأسها مجلات قطر الندى وعلاء الدين وفارس.
وأضاف ناصف أن هناك إدارة عامة للمواهب، إلى جانب برنامج خاص بالمناطق الحدودية تحت اسم «أهل مصر»، يهدف إلى دمج أطفال المحافظات المركزية مع أطفال المناطق الحدودية، من خلال أنشطة ثقافية وفنية مشتركة تشمل التدريب، وإعداد الندوات، وبناء الوعي، بما يسهم في تحقيق العدالة الثقافية وتعزيز الانتماء الوطني لدى الأطفال.
اقرأ أيضاًالتعليم العالي: تنظيم زيارات لطلاب الجامعات إلى معرض الكتاب لتعزيز الوعي بقضايا الوطن
«التضامن» تنظم زيارة لأبناء جمعية قلوب الخير إلى معرض الكتاب
للعام العاشر.. معهد «البحوث الفلكية» يشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: معرض الكتاب معرض القاهرة الدولي للكتاب الطفل رئيس المركز القومي لثقافة الطفل حسين الزناتي معرض الكتاب 2026 معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 فی بناء شخصیة ا شخصیة الطفل معرض الکتاب من خلال إلى أن أن دور
إقرأ أيضاً:
وظائف بعض الكتاب
يتذرع بعض الناس بانشغالهم في وظيفتهم، أو أعمالهم حجةً لتوقفهم عن الكتابة، أو قِلتها؛ لكن الواقع أن أكثر الكتاب كانوا مرتبطين بدرجة ما بعمل آخر، إضافة إلى أعمالهم الإبداعية في الكتابة، وهو ما لم يمنعهم منها، وأحيانًا بغزارة. صحيح أن التفرغ للكتابة قد يزيد من إبداع المبدعين لكن الوظيفة لا توقفها.
فعلى الصعيد المحلي، كان الروائي السعودي عبده خال، الذي فاز بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) عام 2010 عن روايته (ترمي بشرر)، إلى جانب عدد آخر من الكتب والروايات، كان يعمل مدرسًا إلى جانب كتابته في عدد من الصحف.
كما أن الكاتب والناقد الكبير المعروف الدكتور عبد الله الغذامي، الذي صدرت له عشرات الكتب الفكرية والثقافية، كان أستاذًا جامعيًّا في جامعة الملك سعود، قبل أن يتقاعد، ومع ذلك فقد تمكن من تأليف مجموعة رائعة من الكتب الفكرية والثقافية، وكتب في النقد الثقافي.
أما الكاتب المصري الحاصل على جائزة نوبل للأدب نجيب محفوظ؛ فقد كان موظفًا في وزارة الأوقاف والجامعة، وكان يقول عن نفسه: الوظيفة أخذت نصف يومي لمدة 37 سنة (صفحات من مذكرات نجيب محفوظ، للكاتب رجاء النقاش، ص 39)، وأضاف بأنه لم يتفرغ للأدب كليًّا في مصر سوى العقاد (المصدر السابق).
أما الروائي الروسي الكبير ليو تولستوي، الذي أنتج مجموعة من أفضل الروايات عالميًّا، منها (الحرب والسلام) و(آنا كارنينا)، فقد عمل مديرًا لمدرسة، وكذلك مديرًا ووسيط أملاك عقارية.
ولم يختلف عنه الروائي الروسي ثيودور ديستويفسكي، الذي كان من أشهر رواياته (الجريمة والعقاب) و(الأبله) و(الإخوة كارامازوف)، فقد كان مهندسًا عسكريًّا في الجيش الروسي القيصري، قبل أن يستقيل ويتفرغ للكتابة، كما أسس صحيفة وعمل محررًا فيها ومديرًا لها.
أما الروائي الكولومبي أرنست همنغواي، الذي اشتهر بعدة روايات منها (الشيخ والبحر) و(لمن تقرع الأجراس)، وفاز بجائزة نوبل للأدب عام 1954، فقد عمل صحفيًّا ومراسلًا لتغطية الحروب، ومنها الحرب العالمية الثانية.
وكان الروائي الأمريكي المعروف برواياته المتخصصة في الرعب، ستيفن كينغ، يعمل في بداية حياته المهنية مدرسًا للغة الإنجليزية للمرحلة الثانوية، ومن رواياته: (البريق) و(بؤس) و(مقبرة الحيوانات).
وقد كان الروائي إسحاق أزيموف أستاذًا في الكيمياء الحيوية في جامعة بوسطن، لكنه استقال من الجامعة واتجه للكتابة، مستفيدًا من خلفيته العلمية في كتبه ورواياته. وأصدر عددًا من الكتب في اتجاهين؛ العلوم المبسطة والخيال العلمي. ومن كتبه سلسلة كتب الأساس وسلسلة الروبوتات، وبلغ عدد كتبه 500 كتاب.
أما الروائي الشهير جورج أورويل (بريطاني مولود في الهند)، الذي اشتهر بكتابات منها (مزرعة الحيوان) و(1984)، فقد عمل في مجالات متعددة؛ منها بيع الكتب المستعملة، حتى إنه عمل في غسل الصحون في فنادق باريس، ثم مذيعًا في بي بي سي.
ولم تختلف الكاتبة البريطانية فرجينيا وولف، التي يعد من أهم كتبها (السيدة دالاواي) و(إلى المنارة) و(أورلاندو) و(الأمواج)، عن أغلبية الكتاب عالميًّا في عدم تفرغها للكتابة، حيث كانت تملك دار نشر (Hogarth Press) مع زوجها.