الأعمال الإنشائية في طريق وواجهة جبل شمس تتقدم بخطى متسارعة
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
كتب - عبدالعزيز العبري -
تتجه ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية نحو مرحلة جديدة من التنمية السياحية والبنية الأساسية مع بدء تنفيذ مشروع واجهة جبل شمس "جراند كانيون" بالتوازي مع مشروع إنشاء الطريق المؤدي إلى الجبل، ضمن جهود وطنية تهدف إلى توظيف المقومات الطبيعية للجبل وتحويلها إلى وجهة سياحية متكاملة تدعم الاقتصاد المحلي، وتوفر فرصًا استثمارية ووظيفية.
وفي هذا السياق، قال سعادة الشيخ سليمان بن سعيد بن سالم العزري، والي ولاية الحمراء: إن الولاية تشهد حاليًا بدء تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع واجهة جبل شمس "جراند كانيون"، الذي يُعد من أبرز المشاريع التنموية والسياحية في الولاية، ويجسّد الرؤية الوطنية الهادفة إلى استثمار المقومات الطبيعية الفريدة وتحويلها إلى عناصر جذب سياحي واقتصادي تدعم مسار التنمية الشاملة في محافظة الداخلية.
وأوضح سعادته أن المشروع يأتي في إطار جهود الحكومة لتطوير الوجهات السياحية الجبلية ضمن مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، مؤكّدًا أن جبل شمس، بما يمثله من إرث طبيعي وجغرافي فريد، سيكون مركزًا مهمًا للسياحة الجبلية والمغامرات البيئية في سلطنة عُمان.
وأضاف سعادته: إن المشروع حصل على المركز الأول في مسابقة أفضل مقترح لمشروع إنمائي على مستوى المحافظات لعام 2024م، وتم خلال مارس 2025م طرح مناقصة تنفيذ المرحلة الأولى التي تشمل تسوية الموقع وتجهيز الأرض وشبكات الخدمات والمرافق العامة، بتكلفة بلغت 2.9 مليون ريال عُماني، على أن تُطرح المرحلة الثانية خلال الفترة القادمة لاستكمال المكونات الترفيهية والسياحية.
وبيّن أن المشروع يمتد على مساحة 145 ألف متر مربع، وبتكلفة إجمالية تبلغ 11 مليون ريال عُماني، مع توقع أن تتجاوز عوائده الاستثمارية السنوية 1.26 مليون ريال عُماني، مشيرًا إلى أنه سيوفر نحو 309 فرص عمل، ويتيح 32 فرصة استثمارية لرواد الأعمال في قطاعات الإيواء والمطاعم والأنشطة التجارية والمغامرات.
وأشار سعادته إلى أن المشروع يتكامل مع مشروع تطوير الطريق المؤدي إلى جبل شمس الذي تنفذه وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، والذي أُسند تنفيذه إلى شركة الصاروج للمقاولات، ويشمل إنشاء طريق باتجاه واحد يخترق التضاريس الجبلية الوعرة مع مراعاة المعايير البيئية والهندسية الحديثة. وأضاف أن الطريق الجديد سيسهم في تحسين الوصول إلى القمة وتعزيز الأمان والسلامة المرورية للسكان والزوار، إلى جانب دعمه المباشر للحركة السياحية والأنشطة التجارية في الولاية.
وأكد سعادة الشيخ والي الحمراء على أن مشروع واجهة جبل شمس سيكون واجهة تنموية وسياحية رائدة تعزز مكانة محافظة الداخلية على خارطة السياحة الوطنية، وتحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة الجبلية الأصيلة.
وبيّن سعادته أن الولاية تمضي بالتكامل مع مكتب محافظ الداخلية في تنفيذ مشروع الخدمات الاستشارية للتصميم والإشراف على ازدواجية طريق وادي غول والمنطقة التجارية بولاية الحمراء، والذي يهدف إلى تطوير وتحسين البنية الأساسية وتعزيز الانسيابية المرورية في المنطقة التجارية الحيوية. ويشمل المشروع إعداد التصاميم الهندسية والإشراف على تنفيذ أعمال رصف الطرق بطول يقارب 4 كيلومترات، وإنشاء مواقف عامة للسيارات، وتنفيذ قنوات لتصريف مياه الأمطار والعبارات الخرسانية لضمان كفاءة التصريف واستدامة الطريق. كما يتضمن المشروع تحسين المداخل والمخارج وتنظيم الحركة المرورية لتقليل الازدحام، إلى جانب تطوير وتأهيل المنطقة التجارية ورفع مستوى الخدمات فيها، بما يسهم في تعزيز الجاذبية الاستثمارية وتنشيط الحركة الاقتصادية والتنموية في الولاية.
وأشار سعادته إلى أن المرحلة الاستشارية للمشروع قد اكتملت بنجاح، تمهيدًا لبدء مرحلة التنفيذ الميداني خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، قال المهندس سليمان بن حمد السنيدي، مدير عام بلدية الداخلية: إنّ مشروع واجهة جبل شمس "جراند كانيون" يُجسّد رؤية تنموية متكاملة تجمع بين البعد السياحي والبيئي والعمراني، مشيرًا إلى أنه من المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها ضمن برنامج تنمية المحافظات بهدف رفع جاهزية البنية الأساسية في المواقع السياحية ذات الطبيعة الجبلية.
وأوضح أن المرحلة الأولى من المشروع تتضمن تنفيذ شبكات الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي واتصالات، وإنشاء الطرق الداخلية والممرات والمباني الإدارية ومواقف السيارات والمسطحات الخضراء، في حين تشمل المرحلة الثانية تنفيذ المكونات الترفيهية والسياحية الرئيسة مثل الميدان العام، المسرح المفتوح، الحديقة الثقافية المضيئة، الممشى الزجاجي، الزحليقة الجبلية، السلك الانزلاقي، الممشى الصحي، والمعرض الجيولوجي.
وبيّن المهندس السنيدي أن المشروع يتميز بتصميمه المستدام والمستوحى من البيئة الجبلية المحيطة، ويهدف إلى الحفاظ على الهوية البصرية والتوازن البيئي للمكان مع تهيئة مناطق للمغامرات وأنشطة الاستكشاف السياحي، مؤكّدًا أن البلدية تعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان سرعة التنفيذ وجودة الإنجاز.
وأشار إلى إنجاز مشروع توريد وتركيب 172 عمود إنارة للطريق المؤدي إلى جبل شمس بطول 10 كيلومترات، مؤكّدًا أن هذه الجهود المتكاملة في تطوير الطرق والإنارة والبنية الأساسية تمهّد لمرحلة جديدة من النهضة السياحية والتنموية في ولاية الحمراء.
وأكد المهندس سليمان السنيدي أن بلدية الداخلية تعمل على تطوير مقومات السياحة الجبلية والبنية الأساسية الداعمة لها بالتكامل مع المشروعات الخدمية الأخرى، بهدف تعزيز مكانة جبل شمس كوجهة سياحية عالمية تواكب تطلعات التنمية المستدامة وتدعم الاقتصاد المحلي للمحافظة.
بدوره، قال سليمان بن خميس القاسمي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الصاروج للمقاولات: إن الشركة باشرت تنفيذ مشروع "إنشاء الطرق المؤدية إلى جبل شمس" عقب توقيع العقد مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بقيمة تُقدّر بنحو 20.2 مليون ريال عُماني، مبينًا أن المشروع يُعد من المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف تطوير البنية الأساسية في المواقع الجبلية ذات الأهمية السياحية.
وأوضح أن الأعمال الجارية تشمل إنشاء طريق باتجاه واحد عبر تضاريس جبلية وعرة، إلى جانب تنفيذ أعمال الحفر والردم، وطبقات الرصف، وشبكات تصريف المياه، وتجهيز عناصر السلامة المرورية الحديثة وفق المواصفات الفنية المعتمدة، مع الالتزام بالمعايير البيئية والهندسية المعمول بها.
وأشار إلى أن المشروع سيسهم في تحسين انسيابية الحركة المرورية وتعزيز مستويات السلامة لمستخدمي الطريق من السكان والزوار، فضلًا عن دوره في دعم الحركة السياحية وتنشيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها في ولاية الحمراء والمناطق المجاورة.
وبيّن القاسمي أن المشروع يوفّر فرص عمل للمجتمع المحلي خلال مراحل التنفيذ والتشغيل، ويشكّل رافدًا مهمًا لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 في مجال التنمية المستدامة وتطوير البنية الأساسية في المحافظات.
وختم تصريحه بالتأكيد على حرص شركة الصاروج للمقاولات على إنجاز المشروع وفق الجدول الزمني المحدد وبأعلى معايير الجودة والسلامة، بما يلبّي تطلعات وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ويعزّز مكانة جبل شمس كوجهة سياحية وطنية بارزة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: ملیون ریال ع مانی البنیة الأساسیة ولایة الحمراء أن المشروع ی إلى أن
إقرأ أيضاً:
طريق الخروج (2)
خرجنا من المقال الأول ضمن هذه السلسلة بحزمتين من الأسئلة المهمة؛ أولها تعريف وتحديد الموقف الراهن بدقة: هل هو وضع مؤقت يمكن معالجته؟ أم هو وضع مستمر أو قابل للاستمرارية من الصعب أو من المستحيل علاجه؟
واليوم نحاول الإجابة بكثير من الدقة والتفاصيل التي تقربنا من الحقيقة دون تهويل أو تهوين:
الوضع الراهن ليس وضعا مؤقتا طارئا يمكن تجاوزه بطريقة أو بأخرى، إذ إنه وبمرور الوقت تتراكم السلبيات وليس في الأفق أي ضوء ممكن أو بارقة أمل في تغيير هذا الوضع الراهن، بل إن كافة المؤشرات تبين أن الوضع في تدهور وأن حالة الانسداد الاقتصادي (متلازمة القروض وفوائد الديون- بلغت تريليوني جنيه في 10 أشهر فقط) ترافقها كالظل حالة انسداد سياسي (زيادة أعداد المعتقلين وليس كما يظن البعض أن العدد يتناقص)، وحالة انسداد اجتماعي ومجتمعي وثقافي، فأصبح الوضع كما لو كان ظلمات بعضها فوق بعض.
فالوضع السياسي يمكن تلخيصه في الحكم الاستبدادي الذي لا يراه الحاكم هكذا، ويلوم ويعاقب كل من يراه هكذا، بينما العالم كله يدرك هذه الحقيقة. وهذا التصور الاستبدادي ينعكس على الوضع الاقتصادي، فجل القرارات الاقتصادية أو كلها يتخذها شخص واحد لا يرى فائدة من دراسات الجدوى وبالتالي "لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد". وهذا يختصر لك حقيقة المشهد، إذ أننا لسنا أمام ممارسة سياسية تعتريها بعض الأخطاء، بل أمام اعتقاد سياسي بأن ما يقوم به الجنرال مؤيد من الله ومحصن ضد الخطأ والنسيان؛ ولِمَ لا والرجل يرى أنه يتحدث مع الله وأن الله يكلمه ومصر تناديه وتخاطبه وهو يقظ منتبه وليس في المنام، ويرى أن الله اختصه بالبركة فجرت مياه النيل وخرجت الحيتان من البحار والمحيطات لتطعم الشعب بفضل الحاكم (رغم ارتفاع أسعار الأسماك في بلد يبلغ طول شواطئها على البحرين الأبيض والمتوسط 3200 كم، ناهيك عن النيل 1530 كم والبحيرات).
الوضع الراهن ليس وضعا مؤقتا طارئا يمكن تجاوزه بطريقة أو بأخرى، إذ إنه وبمرور الوقت تتراكم السلبيات وليس في الأفق أي ضوء ممكن أو بارقة أمل في تغيير هذا الوضع الراهن
قد يقول قائل: لقد مر على مصر حكام مستبدون وتغيرت الأوضاع بعد زوالهم، وهذا صحيح مع فارق جوهري وهو أن الجنرال الحاكم اليوم يعبث بالهوية المصرية، ويرى أن حصول الشعب على تعليم جيد أمر يحمل مخاطر كبيرة على السلطة والدولة، لأنه يرى السلطة هي الأصل ويرى أن الشعب نفسه هو الحالة الطارئة التي يجب تغييرها كما صرح غير مرة بإعجابه بنموذج الصين، خصوصا فكرة الحزب الشيوعي الذي قدم له التهنئة في عام 2021 بالقول: "أتوجه لكم ومن خلالكم إلى الشعب الصينى الصديق بكل التهانى بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، ذلك الصرح السياسي العظيم الذي قاد الصين بنجاح، فأمّن له الاستقلال التام وأقام هيكلا للدولة الصينية الحديثة عام 1949". كما مدح تجربة الصين في التخلص من مائتي مليون من المواطنين من أجل إنشاء جيل جديد على المقاس، وهنا تكمن الخطورة، فبينما نتحدث عادة عن أن الحاكم بالضرورة هو "الطارئ أو المؤقت" بينما الشعب هو "القائم- الدائم" إذا بجنرال مصر يرى الشعب حالة طارئة والحاكم هو الحالة المستمرة؛ إن لم يكن جسدا ففكرة وعقيدة.
هذه الحالة المستعصية والمسيطرة على رأس الجنرال وطريقة تفكيره تدفعني وغيري إلى القول بأنه لو بقي هذا الرجل وتمكن من تكوين فريق من المحيطين به فسوف يتحول الوضع المؤقت إلى وضع دائم، يتم فيه التحكم بالشعب عن بعد كما يحاول اليوم من خلال مقر القيادة (يسمونه الكيان) في العاصمة الإدارية، وفكرة هذا المقر هي فكرة الخلود الأبدي على طريقة الحكام الفراعنة قديما، فالكيان الجديد أو مقر القيادة هو الأنبوب الذي يجب أن يمر من خلاله كل قيادات الجولة في الوقت الراهن ومستقبلا من خلال اختبارهم قبل اختيارهم. فعلى سبيل المثال، لا بد أن يخضع السلك القضائي برمته وأن يمر من هذا الأنبوب ويخضع لاختبارات وضعها الجنرال (الثقة والتبعية الكاملة والمطلقة)، ومن يرغب عن ذلك فقد خسر نفسه ووظيفته ولن يصعد ولن يرتقي في السلم القيادي ويكون عمره (التقني أو السياسي) قصير جدا، هذا إضافة الى المعلمين ورجال الأزهر الذين يتوجب عليهم تعلم الدين -وهم من هم- من ضباط الجيش على قلة علمهم وقلة دينهم وقلة فقههم، فالجيش ليس مؤسسة دينية ولا جامعة علمية، ولكن الغرض من كل ذلك هو إخضاع الأزهر الشريف لقيادة المركزية الجديدة (تشبه القيادة المركزية للحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي أو الصين مثلا).
إذا كان الجنرال يرى أن الجيش أو أنه هو شخصيا يجب أن يكون هو وليس الأزهر مرجعا للدين والفقه والعلم الشرعي، وأن الجيش سيقوم بالتدريس لعلماء الأزهر وشيوخه ويمنحهم درجة أعلى من الدكتوراة، فهل هذا أم مؤقت أم أنه تأسيس لعالم جديد يسعى الجنرال لتشكيله ولو احتاج إلى وقت أطول؟ فالمهمة ليست قاصرة عليه من وجهة نظره، بل ربما يكون قد أعد العدة لأبنائه أو حوارييه الذين اصطفاهم لتلك المهمة التي يراها مقدسة.
وقد تقول إن تفكيرا مجنونا مثل هذا هو بالتأكيد تفكير مؤقت وبالتالي لا خوف على مصر ولا شك في قدرتها على تجاوزه، وهذا أيضا صحيح نسبيا، إذ إن الزمن ليس في صالح الشعب أبدا خصوصا وأن ما أسميها بالقضية المصرية لم تعد على قمة الأجندة الإقليمية أو الدولية، وأن التعب والنصب والإجهاد قد نال من الشعب المصري الذي يعاني في كل شيء ومن كل شيء. وهنا لا أتحدث عن السياسة، بل عن المعيشة والحياة اليومية الكارثية للمواطن الذي يبلغ دخله الشهري حوالي 122 دولارا بينما تبلغ قيمة إيجار الشقة الصغيرة ضعف أو ضعفي هذا الرقم!
هذا الشعب يتم إفقاره وتهميشه والقضاء عليه وفق خطة محكمة لقتله أو التخلص منه أو إخضاعه حتى يبلغ اليأس منه مبلغا ويدرك أنه لا قِبَل له بهذه السلطة ولا حيلة ولا سبيلا، وخصوصا والإعلام الرسمي يزيّن له الأمور ويمنّ عليه أنه يعيش في بلد بلا خيام، وهذه نعمة كبرى يحلم بها غيره من الشعوب، وعلى الرغم من أن شعوب بعض الدول التي تحارب تعيش أفضل من الشعب المصري وتعاني أقل منه، إلا أن الإعلام والجنرال لهما رأي آخر للأسف استطاعا ترويجه وإقناع الشعب المصري به.
الخطوات التي يتخذها الجنرال السيسي ليست خطوات لبناء دولة حديثة ونقطة ومن أول السطر، بل بناء مملكته الخاصة التي تناسب نظرته للشعب الذي تجرأ وخرج عن الطوق وثار على الجنرالات في 25 كانون الثاني/ يناير
الخطورة في الوضع الراهن أنه يقوم بحفر أساسات عميقة لفكرة مجنونة تتمثل في حكم الطائفة وهي الجيش في الحالة المصرية، وهي تشبه حكم العلويين في سوريا والبعثيين في العراق وحكم الأسر المالكة في الخليج العربي، إذ يرى الجنرال أن الجيش أو قادته من الجنرالات الموالين للحاكم هم أولى الناس بالحكم والملك معا، وهو -أي الجنرال- يتصرف بهذه الطريقة الملكية الحاكمة (يحكم ويملك)، وقد أوضحنا غير مرة أن رده على ما سُرب من بناء وتشييد القصور الكبيرة ورده الصادم على الأمر باعترافه وببجاحة منقطعة النظير: "أيوه أنا هعمل وهابني، أمال إيه انتو فاكرين إنكم هتخوفوني لما تقولوا لي كده، لا دا أنا هبني وأعمل قصور مش عشاني، ده عشان مصر". فالجنرال لا يرى أي رادع أو مانع لما يقوم به، ولمّا سئل عن الشعب قال إنه أمر ببناء مجمعات سجون حتى يتمتع المعتقلون خلف أسوارها، وطالب بهدم السجون القديمة لأنها لا تليق بأن يسكن الحاكم في قصور مشيدة بينما الشعب يُعتقل في سجون قديمة. هذه هي المقاربة التي يراها الجنرال حين ينظر للشعب المصري.
الخطوات التي يتخذها الجنرال السيسي ليست خطوات لبناء دولة حديثة ونقطة ومن أول السطر، بل بناء مملكته الخاصة التي تناسب نظرته للشعب الذي تجرأ وخرج عن الطوق وثار على الجنرالات في 25 كانون الثاني/ يناير 2011، وبالتالي فالحل من وجهة نظره ليس تغيير السياسات لضمان عدم تمرد الشعب مرة أخرى، بل تأديب الشعب حتى يخضع على طول المدى، وكما قال اللواء العصار أحد أركان انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013 للدكتور عمرو دراج بعد الانقلاب مباشرة: "أنتم يا دكتور اللي عملتم انقلاب علينا وإحنا بنعيد الدولة لأصحابها".
نواصل البحث عن طريق الخروج في مقال قادم إن شاء الله.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.